مظاهرات حاشدة في الأردن احتجاجا على الزيادة في ثمن المحروقات-أرشيف
مظاهرات سابقة في الأردن احتجاجا على الزيادة في ثمن المحروقات-أرشيف

حسن الطرزي
 
تأمل الحكومة الأردنية في أن يتوجه نحو مليونين وربع المليون ناخب في الثاني والعشرين من الشهر الجاري إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التشريعية المرتقبة، لاختيار 150 عضوا لمجلس النواب 17  في تاريخ المملكة.

وتعلق عمّان آمالا عريضة على الانتخابات كونها تشكل المخرج المحتمل من حالة الاحتقان التي أحاطت بالبلاد منذ اشتعال ما بات يعرف بالربيع العربي، وتجذرت هذه الحالة بشكل أكبر في شهر تشرين ثاني نوفمبر المنقضي بعد قرار الحكومة رفع الدعم عن المحروقات.
 
عبد الله الثاني يشدد على ضرورة محاربة ظاهرة المال السياسي
وقد تعهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بأن تكون الحكومة المقبلة برلمانية تشكلها الأغلبية في مجلس النواب، وهي مبادرة ستكون الأولى في تاريخ المملكة التي درجت على أن يوجه الملك تكليفا إلى من يختاره لتشكيل الحكومة.

وقد تكرر هذا التكليف 14 مرة في عهد الملك عبد الله الثاني، عاصرت الأربع الأخيرة منها أحداث الربيع العربي. وخلال لقائه رئيس ومفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب مؤخرا، شدد الملك على ضرورة العمل بكل جدية "لمحاربة ظاهرة المال السياسي"، وأشار إلى أن وجود المراقبين المحليين والدوليين في الأردن مهم لمصلحة شفافية الانتخابات ونزاهتها.

ويطرح المهتمون بالشأن الأردني اليوم سؤالا مفاده هل سيفلح المجلس المرتقب في إنهاء الاضطراب الذي عاشته المملكة ؟ وقبل ذلك، هل سيشارك الأردنيون في الانتخاب بكثافة؟

في هذا الصدد، يقول للدكتور صبري ربيحات وزير التنمية السياسية السابق في الأردن إن تجربة الدورتين الأخيرتين لا تعزز الثقة بالانتخابات. وأضاف أنه  وبالرغم من محاولات التحفيز لكن الأردنيين لم يندفعوا للمشاركة حتى الآن"لا سيما وأن صورة المجالس الأخيرة هشمت، ما أدى إلى عزوف الشخصيات ذات الثقل والتأثير واقتصر التنافس على بعض النواب السابقين وكثيرين ممن تدور حولهم علامات استفهام كثيرة".

ويوضح ربيحات في تصريحات لموقع "راديو سوا" أن إجراءات الدولة الأخيرة لملاحقة متورطين بالفساد، لا تجيب على تساؤلات الشارع عن تأخرها وهو العارف بأن الغاية منها إقناعه بالمشاركة.

غير أن الأستاذ في الجامعة الأردنية الدكتور مهند مبيضين يرى أن عدد المرشحين غير المسبوق ربما يؤشر إلى كثافة حجم الناخبين المتوقع ويضيف أن الدولة مصرة على نزاهة الانتخابات، بالرغم من "إدراك الأثر السلبي الذي خلفته شوائب الانتخابات الماضية على اهتمام الناخبيبن بالاقتراع، أتوقع ارتفاع نسب المشاركة إن تمكنت الحكومة من تحويل الاقتراع إلى عمل وطني، وإقناع المواطن بأنه قادر على التغيير من خلال التصويت"
 
تاريخيا ومنذ تشكيل المجلس الحادي عشر عام 1989، تفاعل مجلس الأمة الأردني بشقيه – الأعيان والنواب - مع أحداث الداخل والخارج بطريقة تجاوزت أحيانا سقوف المتوقع، وعجزت أحيانا كثيرة عن ملامسة أدنى حدود آمال المواطن. بل لقد أسهمت تجربة الدورتين الأخيرتين بحسب الوزير ربيحات في إضعاف الثقة بالانتخابات.

لكن استمرارية الحياة البرلمانية بحد ذاتها تؤشر إلى استقرار الممارسة وإن لم ترقَ بعد إلى السقوف التي طرحها الملك غير مرة من خلال حديثه عن حضور حزبي واضح يمثل الوسط واليمين واليسار، يسهم في رسم تعددية سياسية حقيقية تقوم بالعبء الذي ينهض باهتمامات المواطن، آخذا بالاعتبار أيضا أن أطرافا كثيرة تتهم الحكومة بعدم الجدية في إنضاج هذه الرؤية.

انتخابات ليست كسابقاتها

وقد أكسبت التطورات التي تشهدها المنطقة هذه الانتخابات ميزة وخصوصية، إذ قد تحتم هذه التطورات على مؤسسة العرش الأردني اتخاذ قرارات حاسمة، تحتاج إلى دعم شعبي ومواقف عامة تخرجها عن دائرة الحرج والانتقاد. فلم تدع الأحداث الأخيرة في المملكة أحدا خارج إطار إبداء الرأي واتخاذ الموقف، إذ عمد كثيرون إلى تصنيف الشارع بين موال ٍ ( سحيج ) وناشط ( عميل ) وعلى ضوء هذا التقسيم حُمّل كل طرف تبعات الفريق الذي ينسب إليه.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور مهند مبيضين أن الجهد الحكومي الرامي إلى إقناع الناخبين بالمشاركة، تعززه تداعيات أحداث سوريا ومستجدات الساحة المصرية ويقول إنه ورغم بطء العملية الإصلاحية لكن جدية الحكومة بدت واضحة مؤخرا في مكافحة الفساد، "المواطن سيذهب للاقتراع ليس لاقتناعه بالمرشحين الذين بعضهم رجال أعمال وإنما لأن تداعيات الربيع العربي في مصر ربما أقلقت الناخب الأردني من الإنفلات الأمني، وحبكة القصة أن أطرافا معينة في المملكة قد تتجه للتصويت لإنقاذ الدولة من منزلق الأوضاع في مصر وسوريا".

ولم يكتف قانون الانتخاب الجديد رقم 25 لسنة 2012 برفع عدد مقاعد مجلس النواب من120 إلى150 من بينها 15 مقعداً للكوتا النسائية و27 للدائرة العامة، بل مكـّن من الطعن بصحة النيابة لدى القضاء بدلاً من مجلس النواب، وقسّم المقاعد على 123 مقعدا للدائرة المحلية، كما قسّم المملكة إلى45 دائرة انتخابية (محلية و عامة).

كل هذا لم يقنع الوزير السابق صبري ربيحات بهذا القانون حيث يلخص موقفه من القانون قائلا "الحكومة لم تتخذ إجراءات إصلاح حقيقية تمثل حماية إرادة الناخب والمرشح من خلال قانون انتخابي  يمكن إعادة إنتاجه، كان أمام الدولة فرصة لم تغتنمها وقدمت قانونا هزيلا لا يمكن أن ينتج مجلسا مقنعا".

هل يلعب الاقتصاد دورا في تحديد خيارات الناخبين ؟
 
يقول الوزير السابق والخبير الاقتصادي الدكتور جواد العناني إن العامل الاقتصادي لن يكون حاسما في الموسم الانتخابي المقبل، ويضيف أن الحكومة تشجع الناس على التصويت لأن هذه التجربة تمهد لعملية إصلاحية مستقبليةفيما تدعو المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات.

وتوقع العناني إمكانية مشاركة 50 في المائة من المسجلين، لكنه أضاف أن " المؤشر الاقتصادي لن يكون حافزا في ذلك، وبالقطع فإن الاقتصاد بدأ يتحسن ولذا فالمؤثر الأكبر في المشاركة هو مقدرة المرشحين على اقناع الناخبين".

العملية الإصلاحية ومكافحة الفساد تقودان بالضرورة إلى الحديث عن عامل الاقتصاد الضاغط على المملكة، والذي كان القبّان والبيضة في الفترة الأخيرة، فقد أشعلت الإجراءات الحكومية الأخيرة الخاصة برفع أسعار المحروقات فتيل احتجاجات شعبية عمّت مختلف محافظات البلاد، وقد تزامن هذا مع ملاحقة وإحالة مسؤولين سابقين على القضاء بتهم مرتبطة بالفساد.

لكن وزير التنمية السياسية السابق صبري ربيحات يرى أن هذه التحركات القضائية بحد ذاتها ليست دافعا يحرك الناخب الأردني للتصويت، ويضيف أن إجراءات الدولة الأخيرة لملاحقة متورطين بالفساد يراد منها "إقناع الناخب بالمشاركة لكن السؤال هو لماذا تأخرت هذه الإجراءات ؟ في الحقيقة لا زال هناك فتور لدى الشارع الأردني، وأما بالنسبة لمن سيقبلون على التصويت فليس ذلك تبعا لقناعاتهم بجدية الإجراءات الحكومية ضد الفساد".

"الملك أكد أن الانتخابات ستكون بداية العملية الإصلاحية وليست نهايتها" برغم تأكيده على تحسن الأوضاع الاقتصادية في المملكة نسبيا، يرى الدكتور جواد العناني أن عدول بعض أطياف المعارضة عن قرار المقاطعة يعكس قناعة بأهمية الانتخابات، ويشير إلى أن الانتخابات "مهمة للأردن ملكا وحكومة وشعبا"، لأن البرلمان القادم سيتمتع "بشرعية كافية من حيث نزاهة الاقتراع والتمثيل" وبالتالي سيعمل على إعداد قانون انتخابي جديد يحفظ ديناميكية العملية الانتخابية.

وأضاف العناني أن الملك أكد أن الانتخابات ستكون بداية العملية الإصلاحية وليست نهايتها.
أربعة آلاف وتسعة وستون صندوق اقتراع، وحدها ستكون كفيلة بالإجابة عن كل الأسئلة المتعلقة بحجم المشاركة في الانتخابات النيابية، التي ترشح للتنافس فيها 661 مرشحا للدوائر المحلية، و61 قائمة للقوائم العامة.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يقفون بجوار صاروخ باليستي إيراني سقط في إسرائيل في نهاية الأسبوع
أفراد من الجيش الإسرائيلي يقفون بجوار صاروخ باليستي إيراني سقط في إسرائيل في نهاية الأسبوع

بعد أول هجوم عسكري مباشر لإيران على إسرائيل والذي تصدت فيه لأكثر من 300 صاروخ باليستي، مساء السبت، سلطت صحيفة "هآارتس" الضوء على تحالف عدد من الدول العربية مع إسرائيل والولايات المتحدة، محذرة مما ستواجهه من عواقب وردات فعل من شعوبها.

ووفقا للصحيفة، رغم أن إيران كانت تستهدف إسرائيل وحدها، لكن عددا من الدول العربية اختارت التحالف مع إسرائيل بشكل يجعلها حاليا تواجه صعوبة في شرح هذا الموقف لشعوبها، خاصة في ظل غياب أي تهديد مباشر لمصالحها يدفعها لاختيار الانحياز مع أحد طرفي الصراع.

وفي جميع أنحاء الشرق الأوسط، من العراق والأردن إلى دول الخليج وحتى مصر، أعلنت الدول حالة التأهب القصوى وأغلقت مجالها الجوي قبل الهجوم الإيراني. وهذا أمر لم يحدث حتى في حرب الخليج الأولى، بحسب الصحيفة.

وذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن اعتراض الهجوم الإيراني بالصواريخ والطائرات بدون طيار، خلال نهاية الأسبوع، أظهر فعالية الدفاعات الجوية للجيش الإسرائيلي وقوة التحالف الإقليمي ضد التهديد الإيراني.

واعتبرت الصحيفة أن ما حدث يمكن أن تعتبره إسرائيل "نجاحاً مبهراً يظهر تفوقها التكنولوجي والعسكري ومرونتها الدبلوماسية في مواجهة التهديد الإيراني". وأوضحت أنه عندما وُضعت هذه الدول في المنطقة التي تصفها إسرائيل بـ "المعتدلة" أمام الاختبار، اختارت أن تكون إلى جانب التحالف الأميركي-الإسرائيلي.

وتباين شكل وحجم مشاركة الدول في التحالف، حسبما أشارت الصحيفة، موضحة أنه في حين شاركت عدد من البلدان في الاستعدادات للهجوم، قدم البعض الآخر معلومات استخباراتية، واتخذت دول أخرى إجراءات سرية.

وترى الصحيفة أنه ربما كان من الأسهل على الناس في تلك البلدان أن يستوعبوا هذا التحالف قبل بضعة أشهر، عندما كانت الأمور في الشرق الأوسط أكثر "روتينية"، لكن الحرب في غزة، جعلت من الصعب على الزعماء العرب أن يشرحوا تصرفاتهم بطريقة تقنع شعوبهم.

لكن الصحيفة ذكرت أن هدف تحالف الدول العربية مع إسرائيل يتمثل في منع نشوب حرب شاملة ستكون لها عواقب وخيمة على المنطقة بأكملها، ولهذا السبب بالتحديد، تضغط هذه الدول نفسها الآن على إسرائيل حتى لا ترد. ومن الناحية الإقليمية فإن الحرب التي يمكن أن تندلع ستكون أخطر بكثير من أي حرب شهدتها المنطقة في الماضي، بما في ذلك حرب الخليج أو العراق.

وتحدثت الصحيفة عن دور الأردن بشكل خاص في الوقوف في وجه إيران، موضحة أنه قام بتشغيل دفاعاته الجوية لأول مرة ولعب دورا نشطا في اعتراض الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية.

لكن "هآآرتس" ذكرت أن الأردن وغيره من الدول الإسلامية والعربية سيواجهون أزمة مع الرأي العام الداخلي، لأن شعوبهم رأت أن قادتهم يقفون إلى جانب إسرائيل ضد إيران، سواء تحت ضغط أميركي أم لا، وذلك بالتزامن مع حرب غزة.

وذكرت الصحيفة أن الأردن، الذي يجد نفسه في قلب الحديث عن التعاون مع المحور الإسرائيلي، يعمل باستمرار على إسكات هذا الخطاب. ويؤكد المتحدثون الرسميون في عمان أن استخدامها لأنظمة الدفاع الجوي، أو الإذن الممنوح للولايات المتحدة للعمل من المجال الجوي الأردني، لم يكن يهدف إلى الدفاع عن إسرائيل، لكن أولاً وقبل كل شيء عن المملكة نفسها.

ويقول المسؤولون الأردنيون، إنه مثل أي دولة تحترم سيادتها، تلتزم المملكة بالعمل ضد الأهداف المعادية في مجالها الجوي، بغض النظر عن وجهتها النهائية. ويشيرون أيضًا إلى أن إيران لم تطلب ضوءًا أخضر من الدول الواقعة على طول طريق طائرات طهران بدون طيار وصواريخها المتجهة إلى إسرائيل.

وفيما يتعلق بالموقف الأردني، قال المحلل السياسي الأردني، عريب الرنتاوي، لموقع "الحرة" إنه رسميا، جاء الموقف الذي اتخذه الأردن في إطار الدفاع عن السيادة الأردنية، لكن هذا الموقف يثير جدلا حتى في الأوساط الأردنية، بين مؤيد ومعارض لهذا القرار.

لكنه أضاف أن "الأردن اتخذ هذا الموقف من منطلق تحالفاته المستقلة إقليميا ودوليا سوء مع دول الخليج، مثل الإمارات والسعودية والبحرين وغيرها، أو مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ولذلك جاء الموقف الأردني منسجما مع موقع الحلفاء".

لكن التحدي الأكبر الذي يواجه الموقف الأردني، من وجهة نظر الرنتاوي، هو "ماذا إذا قامت إسرائيل برد فعل على إيران الآن ووجهت ضربات وحاولت استخدام المجال الجوي الأردني؟"، فهل سيتصدى الأردن لهذه المحاولات وهذه الانتهاكات الإسرائيلية المحتملة؟".

وأضاف أن "الجواب الذي قدمه وزير الخارجية هو أن الأردن سيتصدى لأي انتهاك من أي جهة كانت، لكننا سننتظر كيف سيترجم هذا الموقف في حال أقدمت إسرائيل بالفعل على انتهاك سيادة الأردن".

وتابع أن "تصدي الأردن ضد أي انتهاك إسرائيلي محتمل وقتها ستكون قد نأت بنفسها عن الصراع الإيراني-الإسرائيلي، وبخلاف ذلك سيتم وصف الموقف الأردني بأنه انحياز لجانب إسرائيل". وأشار إلى أن "هذا الأمر حاليا لا يمكن الجزم به إلا في حال تم انتهاك الأجواء الأردنية من قبل إسرائيل في أي عملية رد فعل قادمة".

وفيما يتعلق بالرأي العام الشعبي الأردني، أكد المحلل السياسي الأردني أن "الشعب الأردني يصفق لأى جهة تضرب إسرائيل في الغالب، لكن توجد فئة من الشعب لديهم حسابات ومخاوف من إيران سواء لأسباب مذهبية أو سياسية، ومع ذلك لا يتعاطفون مع الحكومة الإسرائيلية ولا يريدون أي موقف دفاعي عن إسرائيل، بل ينتصرون لموقف رسمي يحفظ سيادة الأردن في مواجهة الطرفين".

وأوضح أنه "خلال الأشهر الماضية منذ بداية الحرب على غزة، تقف الغالبية العظمى من الشعب ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، كما يعتقدون أن إسرائيل تشكل تهديدا وجوديا للأردن التي يرون أنها  قد تصبح الهدف التالي لإسرائيل في حال أمكن لها ذلك، لكن فيما يتعلق بإيران، فإن هذا الموضوع يعتبر جدليا في الأوساط الشعبية".

وبشأن الفجوة بين الموقفين الرسمي والشعبي، قال الرنتاوي إن "الفجوة موجودة بالفعل وستتسع إذا صارت الأمور في اتجاه غير مرغوب شعبيا في هذه القضية، لأن الكراهية تزداد تجاه إسرائيل وسياساتها".

وشدد المحلل السياسي الأردني على ضرورة أن "تلتفت الحكومة لرأي الشارع في هذا الأمر، حتى لا تكون هناك أزمة ثقة وعلاقة بين الحكومات والشعوب العربية بشكل عام فيما يخص إسرائيل، وليست الأردن فقط".

وفي هذا الإطار، قال إن "الشعب الأردني ينتظر تحقيق وزير الخارجية لما قاله في تصريحاته بشأن أن الأردن كانت ستتخذ نفس الموقف ضد إسرائيل إذا حاولت انتهاك مجالها الجوي".

وتعرض الأردن والملك عبد الله الثاني، في أعقاب مشاركة المملكة في إسقاط الصواريخ الإيرانية التي حلقت فوق العاصمة عمّان في طريقها إلى إسرائيل ليل السبت الأحد، إلى انتقادات لاذعة في طهران.

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن المملكة ترى أن الصواريخ كانت تشكل "خطرا حقيقيا" على أراضيها. وفي حين أنه سارع إلى القول إن بلاده ستفعل الشيء نفسه إذا استخدمت إسرائيل المجال الجوي الأردني لمهاجمة إيران، فإن ذلك لم يمنع الهجوم الإيراني اللاذع على الأردن، والذي دفع المملكة لاستدعاء سفير طهران.

واستدعى الأردن، الأحد، السفير الإيراني لدى عمّان، للاحتجاج على تصريحات إيرانية، وصفتها السلطات الأردنية بأنها "تدخل في الشؤون الداخلية للمملكة".

وقال الصفدي، في تصريحات للتلفزيون الأردني، إن بلاده استدعت السفير للاحتجاج على التصريحات الإيرانية التي نشرتها وسائل إعلام رسمية إيرانية في الأيام الماضية، وحملت تحذيرا من أن الأردن سيكون "الهدف التالي" في حال تعاونه مع إسرائيل في مواجهة إيران، حسب وكالة "رويترز."

وشهد الأردن بالفعل أسابيع من الاحتجاجات في عمّان "دعم مشاركون فيها حركة حماس"، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى والمدعومة من إيران، وأيضا دعما للفلسطينيين الذين ماتوا أو انقلبت حياتهم رأسا على عقب بسبب الصراع.

وأثارت هتافات وشعارات مثل "كل الأردن حماس" و"يوم الغضب الأردني" قلق مسؤولي الأمن، وأدت إلى اعتقالات متعددة، وفق وكالة "بلومبرغ"، التي أوضحت أن الهجوم الإيراني غير المسبوق على إسرائيل، واحتمال تصعيد الأعمال القتالية في المنطقة، يُهدد بـ"توريط الأردن"، الحليف الرئيسي للدول الغربية، والبلد الذي تعتبره دول الخليج محوريا لأمنها.

وأضافت الوكالة الأميركية أن "السلطات كانت أيضا في حالة تأهب قصوى بعد أن تعهد زعيم ميليشيا عراقية مدعومة من إيران، يدعلى أبو علي العسكري، بإغراق الأردن بأسلحة كافية لـ12 ألف مقاتل لمواجهة إسرائيل".

وحسب "بلومبرغ"، تثير كل هذه التطورات "مخاوف في السعودية والإمارات بشأن استقرار الأردن، حيث أكد كل من ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، دعمهما للملك عبد الله".