مراسل قناة "الحرة" بشار فهمي
مراسل قناة "الحرة" بشار فهمي



"في 20 أغسطس/آب 2012 سقطت علينا قنبلة ودمرتنا ولا يمكننا الاستمرار بالحياة بالشكل الاعتيادي طالما ليس هناك أي خبر عن زوجي بشار. لقد مضت هذه الفترة الزمنية التي هي عام واحد بين الأمل واليأس.. هذا أسوأ شيء يمكن أن يحصل للإنسان". بهذه الكلمات وصفت آرزو قدومي زوجة صحافي قناة "الحرة" بشار فهمي حياتها بعد مرور عام كامل على اختفاء زوجها بمدينة حلب السورية.

ففي مثل هذا الوقت من العام الماضي توجه بشار فهمي، الذي يعمل مراسلا لقناة "الحرة" في تركيا إلى حلب لتغطية الأحداث هناك، قبل أن يختفي برفقة مصوره التركي جنيد أونال.

ومنذ اختفائه، انطلقت المناشدات الدولية لإطلاق سراحه وهو الصحافي الذي كان في مهمة إعلامية، قبل أن يتعرض مع عدد من الإعلاميين الدوليين لكمين في حي سليمان الحلبي في مدينة حلب أودى بحياة الصحافية اليابانية ميكا ياماموتو.

وطالب مجلس أمناء البث الإذاعي والتلفزيوني الأميركي BBG بإطلاق سراحه، وقال رئيس المجلس المشرف على قناة "الحرة" جيف شيل "لقد عبرنا منذ لحظة اختفاء بشار فهمي عن قلقنا البالغ إزاء هذا الأمر. وندعو الى الإفراج عنه فورا باسم حرية الإعلام في سورية وفي كل مكان."

معاناة أسرة فهمي

وتقول آرزو قدومي زوجة بشار فهمي إنها تعيش مأساة إنسانية مستمرة منذ أن فقدت زوجها العام الماضي، مضيفة في مقابلة مع قناة "الحرة"، "لقد عملت كل ما بوسعي من أجل سماع أي خبر عنه. يمكن القول إنني لم أترك أي باب دون طرقه. حياتي وحياة أولادي تحولت إلى جحيم من الصراع".

وتحدثت آرزو عن معاناة أطفالها، معبرة بأسى عن لوعة فراق الأب لأبنائه في لحظات حاسمة من حياتهم، مردفة أنها لم تعد تمارس وظيفتها كأم تجاه أولادها، لأن كل أوقاتها تمضي في الجري وراء الأخبار التي يمكن أن توصلها إلى مكان وجود زوجها وظروفه.

أرزو فهمي زوجة صحافي قناة "الحرة" مشاركة في مسيرة بتركيا لإطلاق سراح زوجها

​​واشتكت آرزو لـ"الحرة" الحالة الصحية لأبنائها، وقالت إن غياب الأب خلف لدى الأبناء فراغا عاطفيا كبيرا، مشيرة إلى أن  ابنها "يفز خلال الليل من نومه بالبكاء ويصرخ مرددا أن ما يقع له ظلم، لأن والده ليس بجانبه كبقية الأبناء في مثل عمره".

وقالت آرزو إنها التقت بالعديد من المسؤولين الكبار "سعيا لإطلاق سراح زوجي ومن ضمنهم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي أكد أنه لن يدخر جهدا للعمل من أجل إطلاق سراح بشار، والتقيت أيضا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع الكثير من الشخصيات الأخرى.. وأنا على اتصال مستمر مع منظمة صحافيين بلا حدود ومع المنظمات الدولية الأخرى ومازالت لقاءاتي مستمرة بحثا عن والد أبنائي" . 
  
هل هو حي أم ميت؟

وقبل ذلك وفي مسعى لضمان الإفراج عن بشار فهمي ومصوره جنيت أونال التقى وفد من المعارضة البرلمانية التركية الرئيس السوري بشار الأسد في العاصمة دمشق، وقد أسفرت هذه الوساطات عن الإفراج عن المصور الصحافي التركي أونال، فيما ظل مصير فهمي غامضا حتى الآن.

وقال أونال للصحافة بعد إطلاق سراحه إنه وفهمي حوصرا خلال الاشتباكات التي وقعت في حلب في 20 أغسطس/آب 2012 والتي قـُتلت فيها الصحافية اليابانية ميكا ياماموتو، مضيفا أن فهمي أصيب "بجروح بليغة" فحمله إلى إحدى البنايات السكنية في المدينة حيث قدم له السكان الإسعافات، ثم ترك المكان للبحث عن المزيد من المساعدة إلا "أن مجموعة من الأشخاص احتجزته قبل أن تسلمه إلى القوات النظامية السورية".

المصور الصحفي التركي جنيد أونال لحظة إطلاق سراحه

​​ونفى أونال أن يكون رأى زميله بعد ذلك أو أن يستطيع تحديد "هل هو حي أو ميت"، مشيرا إلى أن السلطات السورية وضعته قيد الحبس الإنفرادي في سجن في حلب خلال الشهور الثلاثة التي تلت اعتقاله.

ومباشرة بعد إطلاق سراحه، رحب المجلس الأميركي لأمناء البث الإذاعي (BBG) بالإفراج عن المصور التركي جنيد أونال، داعيا في الوقت ذاته إلى إطلاق سراح بشار فهمي.

صحافيون مختفون في سورية

يقول عضو المجلس الأميركي لأمناء البث الإذاعي (BBG)  مايكل ميهان "للحرة"، "من غير المتصور مرور سنة بكاملها و لا نزال في حيرة للحصول على معلومات بشأن مكان وجود بشار فهمي".

وأكد ميهان أن "هذا العام كان طويلا ومليئا بالشك والألم لزوجة بشار وأبنائه وعائلته في قناة الحرة.  قلوبنا معكم جميعا في هذا المصاب"، مناشدا أي شخص لديه معلومات عن بشار فهمي أن يقوم بالاتصال بالمجلس الأميركي لأمناء البث BBG.

وتقول زوجة فهمي من جانبها إنها تؤمن بأن "منظمة صحافيين بلا حدود والمنظمات الدولية الأخرى تقوم بوظائفها بالشكل الصحيح والمطلوب، وأنها على ارتباط مع المسؤولين في المنطقة ويمكن لها الاستفسار والحصول على مآل زوجي بشار واستقاء المعلومات اللازمة عنه".

لكنها استطردت قائلة "نسمع كل يوم عن خبر فقدان أو اختطاف صحافيين وذلك نظرا إلى أن بعض الدول مثل سورية ومصر تعتبر من الدول الخطيرة بل إنها مثل البئر الذي ليس له نهاية"، مطالبة المؤسسات الصحافية الدولية بـ "التصرف بحساسية ودقة أكثر عندما يرسلوا الصحافيين إلى هذه الدول وذلك بأخذ التدابير الأمنية اللازمة من أجل حمايتهم وسلامتهم". 
   

حوالي 100 صحافي تركي يحتجون في تركيا لإطلاق سراح زميلهم بشار فهمي ومصوره التركي بسورية

​​ووفقا للجنة حماية الصحافيين، كانت سورية في العام 2012  البلد الأكثر خطورة بالنسبة للصحافيين، فقد قتل فيها 28 صحافيا، وتم اختطاف 21 وسجن 15.

وبالإضافة إلى بشار فهمي، فقد اختفى صحافيان أميركيان هما أوستن تايس وجيمس فولي في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وتشير بعض التقارير الإعلامية أنهما ينضافان إلى قائمة الصحافيين الموجودين في قبضة المخابرات السورية.

يذكر أن بشار فهمي ولد في القدس وعاش فيها وأنهى دراسته الثانوية فيها ثم انتقل إلى تركيا ودرس العلاقات الدولية في إحدى جامعات أنقرة، وعمل صحافيا بعد ذلك وقام بتغطية عدة حروب وأصيب برصاصة في رجله في إحدى الولايات الروسية أثناء تغطية إحدى الصراعات المسلحة هناك، وتم تعيينه مديرا لمكتب قناة "الحرة" في تركيا وبقي يغطي الأحداث الميدانية بنفسه، حتى قرر دخول مدينة حلب رفقة صحافيين آخرين لنقل الأحداث الدامية هناك، ومنذ ذلك الحين بقي مصيره مجهولا إلى اليوم.

الشرطة الأسترالية في مطار سيدني
الشرطة الأسترالية في مطار سيدني

وجهت السلطات الأسترالية تهما لمواطن أردني، تشمل تعريض سلامة رحلة جوية للخطر، وذلك إثر مزاعم عن محاولته فتح أبواب طائرة أثناء تحليقها نحو مدينة سيدني، حسب ما ذكرت صحيفة "غارديان".

وأفادت الشرطة الفدرالية الأسترالية، بأن المواطن الأردني البالغ من العمر 46 عاماً، "حاول فتح باب الطوارئ الخلفي للطائرة القادمة من كوالالمبور في ماليزيا، مساء السبت".

وذكرت الشرطة أن "طاقم الطائرة اصطحبه إلى مقعد في وسط الطائرة، إلا أنه حاول بعد ذلك فتح باب طوارئ آخر".

واضطر طاقم الطائرة والركاب إلى تقييد حركة الرجل، وخلال ذلك يُزعم أنه اعتدى على أحد أفراد طاقم الطائرة.

وأكدت شركة "طيران آسيا" لاحقاً وجود الراكب على متن الرحلة "D7220" القادمة من كوالالمبور.

وقالت الشركة في بيان: "اتخذ طاقم مقصورتنا، المدرب احترافياً للتعامل مع مثل هذه المواقف، كافة الإجراءات الضرورية لضمان سلامة جميع من كانوا على متن الطائرة".

وتابعت: "تتبنى شرطة طيران آسيا سياسة عدم التسامح مطلقاً مع السلوك غير اللائق من أي نوع، وحسب الإجراءات المتبعة، قامت بإبلاغ الشرطة الفدرالية الأسترالية والسلطات المعنية لاستقبال الطائرة عند وصولها إلى سيدني".

وتابعت: "القضية الآن بين أيدي السلطات المختصة، وبالتالي لا يمكننا التعليق أكثر".

وعند وصول الطائرة إلى سيدني، وُجهت للرجل تهمتان تتعلقان بتعريض سلامة الطائرة للخطر وتهمة واحدة بالاعتداء على طاقم الطائرة.

وتحمل كل من هذه الجرائم عقوبة قصوى تصل إلى 10 سنوات في السجن.

وصرحت المشرفة المناوبة في الشرطة الفدرالية الأسترالية، دافينا كوبلين، بأن السلوك الخطير على متن الطائرات لن يتم التسامح معه.

وأضافت: "كان من الممكن أن تؤدي تصرفات هذا الرجل إلى عواقب مأساوية، ولا ينبغي أن يتعرض الركاب وطاقم الطائرة لسلوك مشاغب أو عنيف أو خطير خلال الرحلات الجوية".