معلمون يجلسون أمام إحدى المدارس الحكومية في الأردن خلال مشاركتهم في إضراب عام في 8 سبتمبر 2019
معلمون يجلسون أمام إحدى المدارس الحكومية في الأردن خلال مشاركتهم في إضراب عام في 8 سبتمبر 2019

حيدر العبدلي - الأردن

في الخامس من شهر سبتمبر الماضي انتفض أكثر من 80 ألف معلم من مختلف المحافظات الأردنية تلبية لنداء نقابتهم بتنفيذ اعتصام على الدوار الرابع في العاصمة عمّان، من أجل إقامة صلاة الغائب على روح نقيبهم الراحل أحمد الحجايا وتذكير وإمهال الحكومة فترة زمنية للمطالبة بعلاوة 50 في المئة على رواتبهم الاساسية، بحسب ما أكده للحرة الناطق باسم النقابة نور الدين نديم. لكن كيف تطور المشهد؟

انطلاق شرارة الاضراب؟

حين أعلنت وزارة الداخلية الأردنية، وقبل يوم من اعتصام المعلمين، على لسان وزيرها سلامة حماد، عن قرار برفض إقامة اعتصام المعلمين على الدوار الرابع ومنع وصولهم بحجة إعاقة حركة السير في منطقة مزدحمة.

وفي اليوم التالي كانت المفاجأة، حين أغلقت الأجهزة الأمنية جميع الطرق المؤدية إلى الدوار الرابع بالقرب من رئاسة الوزراء وتحولت العاصمة عمان إلى ثكنة من خلال أطواق أمنية، إضافة إلى أخرى على الطرق الخارجية ومداخل العاصمة عمان لمنع المعلمين من التوافد إليها ما خلف أزمة مرورية لم تشهدها العاصمة، ورغم ذلك وصل الآلاف من المعلمين إلى محيط الدوار الرابع.

ما بعد ذلك!

وفي محيط الدوار الرابع، وقع "المحظور" حين اشتد التدافع وأصر المعلمون على كسر الأطواق الأمنية من أربع جهات، ما دفع قوات الدرك و الأمن إلى استخدام الغاز المسيل للدموع والهروات في بعض المناطق لتفريق المعلمين ومنعهم من الوصول إلى غايتهم والوقوف على الدوار الرابع وإغلاق الطرقات والتأثير على حركة السير بحسب الرواية الأمنية.

 الإعلان عن إضراب مفتوح

لم تمر عملية منع المعلمين بالقوة من الوصول إلى الدوار الرابع مرور الكرام، حيث أعلنت النقابة عن بدئها بإضراب مفتوح في أكثر من ثلاثة آلاف مدرسة حكومية، بحسب نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة، الذي أكد في مؤتمر صحفي أن 80 ألف معلم سيمتنعون عن التدريس وتقديم الحصص للطلاب، مشروطة بتقديم الحكومة اعتذارا على ما أسموه بـ "الاساءة إلى كرامة المعلم" والتمسك بمطلب علاوة الخمسين في المئة.

 محاولات حل الأزمة وتعليق الإضراب

العديد من الشخصيات النيابية والشعبية انخرطت في الأزمة، التي دخلت أسبوعها الأول في محاولة لنزع فتيلها، حيث عقدت لجنة التربية والتعليم النيابية وعلى رأسها النائب إبراهيم البدور عدة اجتماعات منفردة مع ممثلي مجلس النقابة من جهة والحكومة من جهة أخرى، من أجل التوصل لاتفاق حول علاوة للمعلمين ترضي الحكومة والنقابة، ولكن دون جدوى.

 سقوط الفصل التعليمي

مرت الأيام على مليون ونصف المليون طالب بسرعة بالغة. أسبوعان من عمر العملية التعليمية في البلاد وغياب الحلول ساد المشهد، في مرحلة وصفها خبير التعليم ذوقان عبيدات بـ "الخطرة" التي فرضت على الحكومة إيجاد حلول سريعة ومنصفة للمعلمين وعدم إجبارهم على العودة إلى التدريس دون تحسين أوضاعهم المعيشية والاقتصادية لما للعامل النفسي للمعلم من أثر داخل الغرفة الصفية.

المعركة بين الحكومة والنقابة إلى القضاء

في أسبوع الإضراب الثاني انتقلت الأزمة بين الحكومة والنقابة إلى القضاء الأردني إثر دعوى قضائية مستعجلة رفعها مواطن من ذوي طالبين بحق نقابة المعلمين طالب فيها بحل مجلس النقابة ووزير التربية والتعليم بصفته الوظيفية.

طعنت لجنة الدفاع عن نقابة المعلمين ممثلة بمحاميها بسام فريحات بالقرار، حيث أكد تقديم طعون بنزع صفة الاستعجال عن القضية ونقض الدعوى المقدمة لغياب الخصومة والمصلحة للمشتكي بحل مجلس النقابة.

جاءت بعدها دعوى قضائية أخرى قدمها أولياء أمور للطلبة في المحكمة الإدارية العليا بحق النقابة ووزارة التربية التعليم، أخذت صفة الاستعجال ليصدر القرار إلى نقابة المعلمين بتعليق إضرابهم لحين النظر بالقضية واعتباره مخالفة للقضاء حتى قبل صدور القرار القطعي وبتوجيه من المحكمة الإدارية العليا للحكومة بتنفيذه.

 الحكومة تنفذ قرار المحكمة الإدارية العليا

ومع دخول أزمة الإضراب أسبوعها الثالث، خرج رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز بتصريحات رسمية أكد فيها تقديم حكومته لعدة مبادرات رفضتها نقابة المعلمين وطالبهم باحترام الدستور وتطبيق قرار السلطة القضائية، موجها حكومته للبدء بتطبيق قرار المحكمة الإدارية على المخالفين من المعلمين، والبدء بخصومات على رواتب المعلمين وفق قانون الخدمة المدنية وعقوبات قد تصل إلى الفصل. 

هنا انتهى الأسبوع الرابع من الإضراب، ووقفت النقابة أمام مفترق طرق: إما الدخول بحوار جدي مع الحكومة ومقاربة وجهات النظر حول علاوة المعلمين وما تستطيع الحكومة تقديمه، أو مواجهة القضاء، وهنا أعلنت النقابة عن تنفيذها لقرار السلطة القضائية بتعليق الإضراب بحثا عن وسائل أخرى لإكمال إضرابهم دون مخالفة القانون.

 السبت الحاسم!  

دخل وفد حكومي مع ممثلي نقابة المعلمين قبل يوم واحد من دخول إضراب المعلمين أسبوعه الخامس في مخاض عسير تضمن جولتين من الحوار، صباحية وأخرى مسائية استمرت حتى منتصف الليل.

وتمكن المعلمون بعد إنهاء الجولات من نيل اعتذار من الحكومة على لسان رئيسها بمناسبة عيد المعلم وعلاوة وفق نظام الرتب بنسبة 35 في المئة على الراتب الأساسي للرتبة الاولى و40 في المئة للرتبة الثانية و 50 في المئة للرتبة الثالثة و65 في المئة للرتبة الرابعة و75 في المئة لرتبة المعلم القائد، التي استحدثت جديدا لتحفيز المعلمين على تطوير أدائهم لتعود الحياة بعدها في مدارس الأردن إلى طبيعتها وينتهي الإضراب الأطول في تاريخ المملكة الأردنية.  

مستوطنة إسرائيلية
مستوطنة إسرائيلية

حذر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الأربعاء من "التبعات الكارثية" لمخطط إسرائيل ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك فورا.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية الأردنية إن الصفدي حذر خلال اتصال هاتفي مع المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف من "التبعات الكارثية لأي قرار بالضم على أمن واستقرار المنطقة".

وأوضح إن "القرار سيقتل حل الدولتين وسيؤجج الصراع ويجعل من خيار الدولة الواحدة مآلا حتميا لا يمكن أن يسكت العالم على ما سيمثله من مأسسة للآبارثايد والتمييز العنصري".

وأكد الصفدي إن "حماية السلام العادل وحماية القانون الدولي تتطلبان أن يتحرك المجتمع الدولي فورا للتصدي لقرار الضم".

 وبحسب البيان، وضع الصفدي المبعوث الأممي في "صورة الجهود والاتصالات التي تقوم بها المملكة لبلورة موقف دولي واضح وفاعل في منع قرار الضم وإحياء جهد دولي حقيقي لتحقيق السلام الدائم على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية سبيلا وحيدا لحل الصراع".

من جهته، أطلع ملادينوف الصفدي على "التحركات التي تقوم بها الأمم المتحدة لعقد اجتماع للرباعية الدولية لبحث ما يمكن اتخاذه من إجراءات لإنقاذ العملية السلمية".

وهدد رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز الخميس بإعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل في حال مضت قدما بخطتها لضم أراض فلسطينية، وقال "لن نقبل بالإجراءات الإسرائيلية الأحادية لضم أراض فلسطينية وسنكون مضطرين لإعادة النظر بالعلاقة مع إسرائيل بكافة أبعادها".

وتخطط إسرائيل لضم أكثر من 130 مستوطنة يهودية في الضفة الغربية وغور الأردن الذي يمتد بين بحيرة طبريا والبحر الميت. 

ويعيش في مستوطنات الضفة الغربية أكثر من 600 ألف إسرائيلي، ويعتبر الفلسطينيون والمجتمع الدولي المستوطنات غير قانونية. 

وحذر الملك عبد الله الثاني في مقابلة مع مجلة "ديرشبيغل" الألمانية في منتصف الشهر الحالي، من أن ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية سيؤدي إلى "صدام كبير" مع الأردن. 

ولدى سؤاله عما إذا كانت المملكة ستعلق العمل بمعاهدة السلام الموقعة مع إسرائيل عام 1994، قال الملك "لا أريد أن أطلق التهديدات أو أن أهيئ جوا للخلاف والمشاحنات، ولكننا ندرس جميع الخيارات".

وأكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في خطاب أمام الكنيست المضي قدما في مخطط لضم أجزاء من الضفة الغربية.

ويشير خبراء إلى أن هذه الخطوة قد تدفع الأردن إلى التراجع عن اتفاقية السلام التي وقعها مع إسرائيل عام 1994.