رسائل سياسية من حيث الزمان والمكان
رسائل سياسية من حيث الزمان والمكان

عبيد أعبيد - الحرة 

يختتم أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل الثاني، جولة دبلوماسية لـ 3 دول عربية، الأردن وتونس، ثم الجزائر اليوم الثلاثاء. تحمل رسائل سياسية من حيث الزمان والمكان. 

في عمان، حيث استهل جولته، جاءت هذه الزيارة بعد فتور أصاب العلاقات بين الطرفين، إثر قطع السعودية والإمارات ومصر والبحرين علاقاتها مع الدوحة في يونيو 2017، ما دفع الأردن إلى خفض تمثيلها الدبلوماسي في قطر، تضامنا مع الدول المقاطعة. 

وتونس، يعد البلد المغاربي الأكثر حاجة إلى تقوية العلاقات مع قطر، حيث قدم تميم في آخر زيارة له لتونس عام 2016 مساعدات مالية بقيمة 1.25 مليار دولار، لدعم الاقتصاد التونسي على هامش مؤتمر الاستثمار. كما سبق وأشاد الرئيس التونسي الراحل، الباجي قائد السبسي بدور قطر في إنعاش الاقتصاد التونسي. 

الرئيس التونسي قيس سعيد مستقبلا أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في العاصمة التونسية

 

أما الجزائر، فعلى الرغم من الصمت السياسي وشح الزيارات المتبادلة بين البلدين، يجمع بين قطر والجزائر استثمارات مشتركة في البلد الأكبر في شمال أفريقيا. تتمثل في شركة "الجزائرية القطرية للصلب"، التي شيدت مجمعا ضخما للصلب في منطقة "بلارة" بولاية "جيجل" شرقي الجزائر العاصمة، بتكلفة استثمارية بلغت حوالي ملياري دولار. 

لكن بعيدا عن واقع العلاقات السياسية والدبلوماسية بين قطر والدول العربية الثلاث، تطرح زيارة الشيخ تميم بن حمد آل الثاني، أسئلة حول ما تحمل من رسائل؟ 

"طموح" إقليمي 

علية العاني، باحث في القضايا الاستراتيجية في الجامعة التونسية، يرى في حديث لموقع "الحرة"، ان زيارة أمير قطر إلى كل من الأردن وتونس والجزائر، تأتي في إطار سعي الدوحة إلى أن تصبح لاعبا أساسياً في السياسة الإقليمية، وفك العزلة المفروضة عليها من قبل السعودية، الإمارات، البحرين ومصر. 

زيارة تميم إلى كل من تونس والجزائر، هي فعلا حسب ما أعلن عنه، تمت بطلب البلدين، لكن بحسب المحلل، تراهن عليها قطر لإظهار تقارب بين مواقفها والبلدين المعروفين بحيادهما في كل ما تتهم به قطر في المنطقة. وبالتالي "فتسجيل مواقف مشتركة وتمتين العلاقات الاقتصادية أكثر مما هي عليه، يصب في مرمى الدوحة الساعية إلى تقوية دورها إقليميا" يورد العاني. 

وأمام مطالب "دول المقاطعة" لقطر بتغيير مواقفها الإقليمية حول "الإخوان المسلمين" وإيران والإرهاب وملفات أخرى، تحاول الدوحة - بحسب المحلل - القول لهذه الدول إن "مواقفها المزعجة لهم، تشاركها فيها دول عربية أخرى معروفة بحيادها في نزاعات الشرق  الأوسط". 

جس نبض مواقف الجزائر 

طيلة زمن الأزمة الخليجية، لم تؤكد الجزائر علانية موقفها من هذه الأزمة وكذلك لم تتبن اتهامات دول المقاطعة التي ساقتها تجاه الدوحة. 

وفي هذا السياق، يقول أحمد أبصير، محلل سياسي جزائري، لموقع "الحرة"، إن زيارة أمير قطر إلى الجزائر خصوصا، تأتي لمعرفة وجس نبض الجزائر حول عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام بالنسبة لقطر، خاصة مع الرئيس الجديد للبلاد. 

وأفاد في معرض السياق ذاته، ان قطر لها استراتيجية نفوذ خاصة في القارة الإفريقية محل التنافس الجزائري - المغربي، وبالتالي، فالدوحة تسعى إلى معرفة "الممكن وغير الممكن" في الساحة السياسية والاقتصادية لأفريقيا. 

وأيضا للزيارة دواعي زمنية مرتبطة بتولي رئيس جديد لزمام الأمور في البلاد، وبالتالي "من الطبيعي ان تحرص قطر على تحديد مواقف مشتركة مع الجزائر في عدد من القضايا الإقليمية، لا سيما قضية ليبيا"، يورد المحلل. 

"استقطاب" دول مغاربية؟ 

وحول ما إذا كانت الزيارة بهدف "استقطابات جديدة" لدول مغاربية إلى صف قطر أمام دول المقاطعة، قال المحلل السياسي الجزائري، أحمد أبصير "نعم، خاصة لو سجل الطرفين التونسي والجزائري مواقف تشدد على إحترام سيادة الدول.." حيث سيكون القصد هنا، هو "التضامن" مع الدوحة. 

لكن المحلل السياسي التونسي، علية العاني، يرى عكس ذلك، مؤكدا ان ما ميّز الدول المغاربية بشأن الأزمة الخليجية، هو "وقوفها في حياد تام بعيدا عن الميول لأي طرف"، وهو فعلا ما أصبحت تستوعبه أطراف الأزمة، كون الدول المغاربية "لا ينفع معها الضغط للاستقطاب كما حصل في السودان ومصر والأردن سابقا"، يخلص المتحدث. 

علاقات بطعم المال 

وفي الجانب الآخر، تطمح الدول العربية الثلاث خاص تونس والأردن الضعيفتين اقتصاديا، إلى استقطاب أصول ورؤوس أموال قطرية في بلدانها. 

قطر تتهم السعودية بتسييس مجلس التعاون
الدوحة تستنكر "منع" وزيرة الصحة القطرية من دخول السعودية
أبدت وزارة الخارجية القطرية، الخميس، "أسفها واستنكارها لعدم منح المملكة العربية السعودية تصريح دخول لوزيرة الصحة القطرية حنان الكواري لحضور اجتماع دعت إليه الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي للتعامل الوقائي مع فيروس كورونا.

وتتوفر "وكالة الاستثمار التونسية"، على مكتب خارجي وحيد في العالم العربي، مقره الدوحة، لكون قطر من أهم المستثمرين في تونس، اذ تحتل المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بنحو 16 بالمائة، من حجم الاستثمارات المتوفرة في البلاد.

وتقدر حجم استثماراتها في تونس بنهاية العام 2017 بأكثر من 2.7 مليار دينار تونسي (حوالي 950 مليون دولار)،  90 % منها هي استثمارات مباشرة. 

وفي الأردن، يعيش اقتصاد البلد الصغير على موارد محدودة، وتراهن عمان على استثمارات قطرية مباشرة في البلد، حيث أقر أمير قطر في زيارته الأخيرة للبلد على تخصيص 10 آلاف وظيفة لأردنيين في قطر، علاوة على استثمارات مباشرة. 

والجزائر، تتوفر على 115 شركة مشتركة بين البلدين، وصلت أرباحها إلى نحو 163 مليون ريال قطري (حوالي 44 مليون دولار) في العام 2017،  و134 مليون ريال (37 مليون دولار)، في العام الذي قبله.

المخابرات الأردنية تحبط مخطط إرهابي في فبراير الماضي
المخابرات الأردنية تحبط مخطط إرهابي في فبراير الماضي

باشرت محكمة أمن الدولة الأردنية مؤخرا محاكمة خمسة متهمين بالتخطيط لعمليات انتحارية ضد أهداف إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما كشف الثلاثاء مصدر قضائي أردني لوكالة فرانس برس.

وقال المصدر "باشرت محكمة أمن الدولة مؤخرا محاكمة خمسة أشخاص متهمين بالتورط في مخطط إرهابي أحبطته دائرة المخابرات العامة في فبراير الماضي" و"التخطيط لعمليات انتحارية ضد أهداف إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة".

وأشار الى أن المتهمين أوقفوا في فبراير الماضي. ولم يعلن عن العملية في حينه.

وأوضح المصدر أن التهم الموجهة للموقوفين هي "التهديد بالقيام بأعمال إرهابية باستخدام مواد مفرقعة" و"تصنيع مادة مفرقعة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع"، و"تجنيد أشخاص للاشتراك بجماعات مسلحة".

ولم يكشف عن أسماء المتهمين ولا عن جنسياتهم.

وبحسب لائحة الاتهام، فقد تلقى أحد المتهمين الذي زار الضفة الغربية عام 2007، تدريبات في غزة حول تصنيع الأحزمة والعبوات الناسفة والصواعق وغيرها. وعاد إلى الأردن عام 2010.

وجند المتهم عام 2017 المتهمين الأربعة الآخرين، بحسب لائحة الاتهام، وخطط الخمسة "معا لدخول الضفة الغربية وتنفيذ عمليات بعبوات ناسفة ضد الباصات والقطارات وبالأحزمة الناسفة ضد أهداف إسرائيلية أخرى".

وقال المصدر إنه تم إلقاء القبض على المتهم الأول في فبراير الماضي، فاعترف بمخططه وبالمتورطين معه الذين تم توقيفهم جميعا.