الأردن والسعودية يتمتعان بعلاقات وثيقة
الأردن والسعودية يتمتعان بعلاقات وثيقة

أوضح تقرير لمجلة "فورين بوليسي" أن ثمة مخاوف جدية لدى الأردن من عقد اتفاقية سلام بين إسرائيل والسعودية على حساب مصالحه،  وخشيته من تأثيرها على وصاية عمان على الأماكن المقدسة في القدس.

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأردنيين دأبوا في الآونة الأخيرة على إصدار تصريحات وبيانات مبطنة تعبر عن تلك المخاوف، فقد جدد العاهل الأردني خلال افتتاح جلسات مجلس النواب في الشهر الماضي التزام بلاده الراسخ بالدفاع عن "الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس".

وقال العاهل الأردني إن تلك الوصاية "واجب والتزام وإيمان راسخ ومسؤولية تعهدنا بها بكل فخر تجاهها. أكثر من مائة عام ... لن نقبل أي محاولات لتغيير وضعه التاريخي والقانوني الراهن ، ولا محاولات التقسيم الزماني أو المكاني للمسجد الأقصى ".

وقالت المجلة رغم أن تلك التصريحات موجهة من حيث الظاهر إلى إسرائيل، بيد أنها تبعث أيضا برسالة إلى السعودية وأميركا بضرورة أن لا يكون أي اتفاق سلام قادم على حساب مصالح الأردن.

ثمن "مكلف" للأردن

ونوهت "فورين بوليسي" إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه، يتمثل بما سيحصل عليه السعوديون مقابل السلام، وهل سيكون الثمن أن تشرف الرياض على كافة الأماكن المقدسة للمسلمين باعتبارها هي المسؤولة عن أقدس مدينتين حاليا عند المسلمين، مكة والمدينة المنورة.

وتشير المبادرات السعودية الأخيرة، بما في ذلك الامتناع عن الاعتراف بدور الأردن في القدس والتعهد بتقديم 150 مليون دولار لدعم الأوقاف الإسلامية هناك، إلى أن الرياض تسعى للعب دور أكبر في المدينة، أو على الأقل تهدف إلى تقويض النفوذ الهاشمي، بحسب "فورين بوليسي".

وكان الهاشميون الذين فقدوا الوصاية على مكة والمدينة عقب قيام الدولة السعودية، قد رأوا في الوصاية على القدس تعويضا على ما خسروه، ولذلك دأبوا منذ قيام المملكة الأردنية قبل نحو 100 عام على الاهتمام بالأقصى وترميمه، قبل أن تمنح لهم الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس بشكل فعلي من العام 1948 بعد قيام دولة إسرائيل.

وبحلول العام 1988، سأم الأردن من التنافس مع منظمة التحرير الفلسطينية على النفوذ في الضفة الغربية، ليقطع الملك حسين رسميا الارتباط الإداري والقانوني معها، ولكنه استبعد القدس من قرار فك الارتباط.

وفي العام 1994، ساعدت اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل على تعزيز الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وفي العام 2013، أكد رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، دور الأردن الحامي لتلك المقدسات مع "السيادة  الفلسطينية الكاملة" على كل أرض دولة فلسطين العتيدة، "بما في ذلك عاصمتها القدس الشرقية".

هل تأخذ الرياض دور عمان؟

مع قيام المزيد من الدول العربية  بتطبيع العلاقات مع إسرائيل أو إبداء استعدادها للقيام بذلك ، أصبح الأردن قلقًا بشكل متزايد من أن الصفقة قد تحفز الاعتراف السعودي بإسرائيل مقابل أخذ الرياض الدور التاريخي للهاشميين كوصي على الأماكن المقدسة .

واعتبرت المجلة الأميركية أن  تجريد الأردن من دوره التقليدي في القدس واستبداله بالسعودية قد يكلف ثمناً باهظاً، إذ لطالما نظرت إسرائيل والولايات المتحدة إلى نظام الحكم في عمان باعتباره ركيزة للاستقرار في منطقة غير مستقرة.

ولفتت إلى أن الأردن يتوقع له أن يلعب دورا دورًا رئيسيًا في أي حل نهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، باعتبار أن له مصلحة استراتيجية في حدوث استقرار وازدهار غربي نهر الأردن، وبالتالي فإن التغييرات الأساسية في الوضع الراهن في القدس يمكن أن تضر بالعلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة كما أنها قد تضر بالعلاقات بين المجموعات السكانية المختلفة في الأردن، وتضعف دور الأردن المعتدل لصالح حل سلمي في المنطقة ، وتؤدي إلى عواقب غير مرغوبة على السلام والأمن الإقليميين.

وختمت المجلة الأميركية بالقول "إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل تنظران إلى الأردن على أنه شريك استراتيجي، فعليهما أن يدركا موقع عمان في القدس ومصالحها الاستراتيجية".

وأردفت: "إن إعادة تأكيد هذه المواقف والاعتراف بعمان كحليف موثوق يمكن أن يقطع شوطًا طويلاً ويساعد في تخفيف الشكوك داخل المملكة  الهاشمية بأن حل النزاع يمكن أن يأتي على حساب الأردن".

الملك عبد الله وأحمد الشرع في عمان (رويترز)
هذه ثالث زيارة خارجية للشرع بعد السعودية وتركيا - رويترز

في زيارة استغرقت نحو ساعتين فقط، استقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني، الأربعاء، رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، بالعاصمة الأردنية عمان، حيث بحثا عددا من القضايا، في مقدمتها أمن الحدود.

وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي، الأربعاء، أن الملك عبدالله استقبل الشرع لدى وصوله إلى المطار، ثم توجها مباشرة إلى قصر رغدان لعقد مباحثات، هي الأولى بينهما منذ تولي الشرع السلطة.

ورافق الشرع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وعددا من المسؤولين.

وهذه الزيارة الأولى التي يقوم بها الشرع إلى عمان منذ توليه السلطة بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد في الثامن من ديسمبر. 

كما أنها أول زيارة يجريها رئيس سوري إلى الأردن منذ عام 2009، عندما زار الأسد المملكة.

وكان  الشرع قد قام خلال الشهرين الماضيين بزيارتين إلى السعودية وتركيا.

وكان الشيباني زار عمان في السابع من يناير، وبحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في موضوع الحدود بين البلدين ومخاطر تهريب المخدرات والسلاح والإرهاب وتهديدات تنظيم داعش.

رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع
عن "السلاح والعدالة الانتقالية".. رسائل الشرع في الحوار الوطني السوري
قال رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إن بلاده تمر من "مرحلة ذات خصائص حرجة"، مؤكدا أن "وحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية بل فرض"، وذلك خلال كلمته في انطلاق فعاليات مؤتمر الحوار الوطني السوري.

وأعاد الأردن فتح حدوده مع سوريا وانتعشت حركة التجارة مجددا بعد سقوط الأسد، وتم التوافق على تخفيض رسوم العبور للشاحنات.

وعانى الأردن خلال سنوات النزاع في سوريا الذي بدأ في 2011، من عمليات تهريب المخدرات، سيما حبوب الكبتاغون، من سوريا إلى الأردن، أو إلى دول أخرى عبر الأردن. 

ونفّذ عمليات عدّة لمكافحة التهريب عبر الحدود، بعضها أوقع قتلى.

وزار الصفدي دمشق في 23 ديسمبر، وأكد بعد لقائه الشرع استعداد بلاده للمساعدة في إعمار سوريا، حسب وكالة فرانس برس.

واستضاف الأردن في 14 ديسمبر، اجتماعا حول سوريا بمشاركة وزراء خارجية 8 دول عربية والولايات المتحدة وفرنسا وتركيا والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ممثل للأمم المتحدة.

وللأردن حدود برية مع سوريا تمتد على 375 كيلومترا. وتقول عمّان إنها تستضيف أكثر من 1,3 مليون لاجئ سوري منذ اندلاع النزاع في البلد المجاور، فيما تفيد أرقام الأمم المتحدة بوجود نحو 680 ألف لاجئ سوري مسجلين في الأردن.