A picture taken during a tour origanized by the Jordanian Army shows soldiers patrolling along the border with Syria to prevent…
الجيش الأردني يواجه حرب مخدرات على حدوده مع سوريا

بعد أيام قليلة من تحذيرات العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، من تصعيد عسكري على حدود بلاده، قال المتحدث باسم الجيش الأردني، العقيد مصطفى الحياري، إن "تنظيمات إيرانية تأتمر بأجندات خارجية، تستهدف الأمن الوطني الأردني".

وقال الحياري، في تصريحات لبرنامج "صوت المملكة"، الإثنين، إن القوات الأردنية تواجه "حرب مخدرات"، على حدودها الشمالية الشرقية، مشيرا إلى ما قاله الملك إن "الفراغ الذي تتركه حاليا روسيا خصوصا في الجنوب السوري تملؤه إيران من خلال أدواتها، وهي المليشيات الإيرانية".

وخلفت المواجهات 40 قتيلا على الأقل من المتسللين فضلا عن إصابة المئات منذ بداية العام، معظمهم من البدو الرحل الذين تستعين بهم الفصائل المرتبطة بإيران التي تسيطر على جنوب سوريا.

وقال العاهل الأردني، الأسبوع الماضي، إنه يخشى أن يؤدي انسحاب روسيا من جنوب سوريا نتيجة الحرب الأوكرانية إلى السماح لجماعات مسلحة مدعومة من إيران بملء الفراغ.

مخاوف أردنية

معبر حدودي بين الأردن وسوريا / أرشيف

ويعتبر الأردن وجهة ومسار عبور لنقل، "الأمفيتامين" السوري الصنع الرخيص المعروف باسم "الكبتاغون" إلى دول الخليج الغنية بالنفط، حسب "رويترز".

وأصبحت سوريا التي مزقتها الحرب موقع الإنتاج الرئيسي في المنطقة لتجارة بمليارات الدولارات تتجه أيضا إلى أوروبا.

وأجبرت الزيادة الكبيرة في محاولات التهريب الأردن على تغيير قواعد الاشتباك الخاصة بالجيش على امتداد الحدود، إذ أعطى للجيش سلطة استخدام القوة الساحقة.

ويقول مسؤولون أردنيون إنهم نقلوا مخاوفهم من الزيادة الكبيرة في محاولات تهريب المخدرات إلى السلطات السورية، لكنهم لم يروا أي محاولة حقيقية لتضييق الخناق على هذه التجارة غير المشروعة، وفقا لـ"رويترز".

وقال مدير أمن الحدود في الجيش الأردني، العميد أحمد خليفات، لصحيفة" الغد" "كانت مطالبنا دوما، أن تؤدي قواتهم واجباتها، لكن لم نلمس حتى الآن، أن لنا شريكا حقيقيا في حماية الحدود".

وأضاف "عمليات تهريب المخدرات أصبحت منظمة وتلقى الرعاية والدعم من أشخاص في القوات السورية وأجهزتها الأمنية، إلى جانب مليشيات حزب الله وإيران الموجودة في الجنوب السوري".

وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن "الجيش الأردني نفذ كمينا، خلال محاولة المجموعة إدخال شحنة مخدرات إلى الجانب الأردني من بادية السويداء".

وقال المرصد في "تقرير"،  إن من بين القتلى قائد المجموعة وهو من الشخصيات التي لها علاقات وطيدة بقياديين في "حزب الله" اللبناني ويترأس مجموعة محلية تعمل بتجارة المخدرات في المنطقة الجنوبية من سوريا.

وأشار المرصد الى أن ميليشيات سورية مرتبطة بـ"حزب الله"، صعدت خلال الآونة الأخيرة من عمليات نقل المواد المخدرة والمواد الأولية لصناعة حبوب "الكبتاغون"، من لبنان إلى مناطق في القلمون بريف دمشق والقصير بريف حمص.

 

إيران تنشر الجريمة المنظمة على الحدود الأردنية السورية

وتعليقاً على ذلك، قال مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية في عمّان، غازي حسين، إن "الاستراتيجية الإيرانية تستهدف تفكيك الدول والأنظمة الوضعية من خلال إثارة النزاعات والحروب والأزمات".

وأضاف في تصريحات لموقع "الحرة"، أن "النظام الإيراني ينشر الجريمة المنظمة كتبييض الأموال وتجارة المخدرات وتعبئة مليشيات مسلحة وغيرها، لتحقيق أهدافه في المنطقة".

وتابع قائلاً: "لقد حولت أدوات إيران العراق الى بلد منتج ومستهلك للمخدرات".

واستطرد قائلا: "تنتعش تجارة المخدرات من إيران والعراق ولبنان وسوريا نحو الأردن وباتجاه السعودية والدول الأوربية بهدف تحقيق الأرباح الخيالية وتدمير الشباب".

واعتبر حسين أن "إيران تعمل على نشر الجريمة وتشكيل مافيا تابعة لها، لتقويض المجتمعات وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة".

الأردن تواجه تهديدا كبيرا

النشاط الإيراني يشكل تهديد صريح للأردن

من جانبه قال الباحث في شؤون الشرق الأوسط، فادي عيد، إن الانسحاب الروسي من سوريا نظرا للحرب في أوكرانيا، تسبب في وجود فراغ تسعى إيران لشغله.

وأضاف في تصريحات لموقع "الحرة"، كالعادة لم تتردد طهران في مواصلة نشاطها العسكري وتهريب السلاح والمخدرات، ما شكل تهديدا صريحا للأردن بعد أن أصبحت أراضيها ضمن خريطة مهربي السلاح والمخدرات الإيرانيين، محذراً من "تهديد كبير لأمن الأردن".

وتابع قائلا:" كان من الطبيعي في ظل عدم إحكام جيش النظام السوري السيطرة على كافة أراضيه وتقليص النفوذ الروسي خاصة في الجنوب أن يزداد نشاط تجار السلاح والمخدرات، وهو ما استغلته إيران أسوأ استغلال".

وعن اتهام الأردن، لإيران بالوقوف وراء تلك العمليات، يقول  عيد، "إيران وحدها من تتواجد بتلك المناطق، وهي الراعي الرسمي لتجارة وتهريب السلاح والمخدرات بتلك المنطقة من العراق شرقا حتى لبنان غربا".

وفي وقت سابق، أعلنت الأردن أن الكميات المصادرة في الأشهر الخمسة الماضية تجاوزت 20 مليون قرص كبتاغون مقارنة بعدد 14 مليونا خلال العام الماضي بأكمله، حسب "رويترز".

اتهامات سياسية

ملك الأردن حذر سابقا من "هلال شيعي" يهدد أمن المنطقة

لكن المحلل السياسي السوري، غسان يوسف، يصف الاتهامات الأردنية بأنها "سياسية من المقام الأول"، و"ليس لها أي أساس من الصحة".

وأضاف في تصريحات لموقع "الحرة"، أن روسيا قامت بدور كبير في تحرير جنوب سوريا من بعض الجماعات المتطرفة، مشيرا إلى أن تلك المنطقة شهدت هدوءا لأن الجانب الروسي كان هو الضامن.

وتابع قائلا: "هناك حساسية أردنية من الوجود الإيراني في تلك المنطقة، وكان الملك عبدالله الثاني أول من أطلق عبارة الهلال الشيعي".

وفي عام 2004، كان العاهل الأردني قد تحدث عن "هلال شيعي"، يمتد من إيران إلى العراق وسوريا ولبنان، محذراً أنه سيهدد أمن المنطقة.

واستطرد المحلل السياسي السوري، قائلا: "ليس من مصلحة أجهزة الأمن السورية رعاية تجارة المخدرات، والقوات الإيرانية لا تفعل ذلك، بل على النقيض هناك حرب على تجار المخدرات ويتم إلقاء القبض عليهم ومحاكمتهم".

وأشار يوسف، إلى أن "تجارة المخدرات مازالت نشطة في بعض المناطق مثل درعا بسبب الجماعات الإرهابية التي تتلقي الدعم من دول إقليمية"، مشيرا  إلى أن "تلك الجماعات هي التي تقوم بتجارة المخدرات".

واعتبر المحلل السياسي السوري أن "من مصلحة الأردن التعاون مع الدولة السورية، من أجل القضاء على تجارة المخدرات وعلى زعماء العصابات الإرهابية الذين يقومون باغتيال الشخصيات الوطنية في الجنوب السوري".

وشدد يوسف على أن "استقرار الجنوب السوري من مصلحة الأردن وإسرائيل وسوريا "، مضيفاً "إذا استمر الأردن في سياسة امساك العصا من المنتصف فلن يكون ذلك من مصلحة المنطقة بشكل عام".

الحرب في السودان دخلت عامها الثاني - أرشيفية
الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع دخلت عامها الثاني - أرشيفية

بعد أن وصفها مندوب السودان في الأمم المتحدة بـ"الراعي الإقليمي" لتمرد قوات الدعم السريع، دفعت الإمارات برد رسمي إلى مجلس الأمن الدولي، رفضت فيه ما اسمتها "الادعاءات الزائفة" عن اتهامها بتغذية الصراع في السودان.

وقال مندوب الإمارات لدى الأمم المتحدة، محمد أبوشهاب، في الرد الذي سلمه لمجلس الأمن، إن "نشر المعلومات المضللة، والروايات الزائفة، بعد مرور عام على الصراع، يرمي إلى التهرب من المسؤولية، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة الإنسانية في السودان".

وأضاف أن "الإمارات ملتزمة بدعم الحل السلمي للصراع في السودان، وبدعم أية عملية تهدف إلى وضع السودان على المسار السياسي، للتوصل إلى تسوية دائمة، وتحقيق توافق وطني لتشكيل حكومة بقيادة مدنية".

وكان مندوب السودان لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، طالب مجلس الأمن، الجمعة، بإدانة الإمارات، وقال إن "الصراع في السودان ما كان سيستمر إلى عام، لولا الدعم العسكري الذي تقدمه الإمارات، لقوات الدعم السريع".

صراع سياسي

بالنسبة للمحلل السياسي الإماراتي، ضرار الفلاسي، فإن "الحكومة السودانية درجت على إطلاق الاتهامات في مواجهة الإمارات دون دليل، ما يؤكد أن تلك الاتهامات تنطلق من أجندة سياسية".

وقال الفلاسي، لموقع الحرة، إن "الاتهامات التي يطلقها قادة بالحكومة السودانية والجيش السوداني، تعبر عن موقف جماعة الإخوان المسلمين التي تخطط للعودة إلى حكم السودان".

ولفت إلى أن "الحكومة السودانية تبحث عن مبرر للتهرب من مسؤوليتها في إيصال السودان إلى هذه المرحلة من الاقتتال، وللتهرب من مسؤوليتها في الأوضاع الإنسانية القاسية التي تعيشها قطاعات من السودانيين، بإصرارها على الحرب".

في ديسمبر الماضي، وصل الخلاف بين السودان والإمارات إلى مرحلة التصعيد الدبلوماسي، إذ أعلنت الخرطوم 15 من الدبلوماسيين العاملين في سفارة الإمارات أشخاصاً غير مرغوب فيهم.

وجاءت الخطوة السودانية ردا على قرار إماراتي بطرد المحلق العسكري بسفارة الخرطوم في أبوظبي وعدد من الدبلوماسيين، من أراضيها.

بدوره، يرى القيادي بحركة المستقبل للإصلاح والتنمية السودانية، هشام الشواني، أن "اتهامات السودان للإمارات بالتورط في تعذية الصراع، لا تنبع من فراغ"، مشيرا إلى أن "هناك أدلة تدعم تلك الاتهامات".

وقال الشواني، لموقع الحرة، إن "اتهام السودان للإمارات يقوم على أدلة وحيثيات موضوعية وحقائق ماثلة، وردت في تقارير أممية وتناولتها صحف عالمية".

وأضاف "حركة الطيران وبعض الأنواع من الأسلحة التي ضبطها الجيش السوداني لدى مليشيا الدعم السريع، كلها تبرهن على تورط الإمارات في تأجيج الصراع بالسودان".

ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، عثمان المرضي، أن "انتقال الصراع بين السودان والإمارات إلى المؤسسات الأممية، ربما يقود الأزمة السودانية إلى مرحلة جديدة من التدويل والتدخل الخارجي".

وقال المرضي، لموقع الحرة، إن "السودان يراهن على علاقته النامية مع الجزائر في محاصرة ما يقول إنه دعم إماراتي يصل لقوات الدعم السريع، بخاصة أن العلاقة بين الجزائر والإمارات آخذة في التوتر".

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن "السودان يسعى للاستفادة من وجود الجزائر ضمن عضوية مجلس الأمن لتعزيز موقفه المناهض للإمارات".

وكان قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، زار الجزائر، في يناير الماضي، وأجرى مباحثات مع الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الذي أكد "وقوف بلاده إلى جانب السودان لمواجهة قوى الشر التي تستهدفه"، وفق التلفزيون الجزائري.

في يونيو الماضي، جرى انتخاب الجزائر عضوا غير دائم بمجلس الأمن الدولي، حتى عام 2025، بعد دعمها من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.

حلول سلمية

الرد الإماراتي الذي وصف الاتهامات السودانية، بأنها "ادعاءات زائفة"، تضمن تأكيدا على أن أبوظبي "ستدعم جهود الحل السلمي للصراع في السودان"، ما اعتبره المرضي "نقطة إيجابية يمكن البناء عليها".

وأضاف أن "العلاقة بين كبار قادة الجيش والإمارات كانت راسخة، ولم يكن بين الطرفين أي عداءات، ما قد يدعم فرص تسوية الخلاف بين الطرفين".

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن "المبعوث الأميركي الخاص للسودان، توم بيريلو، أكد على ضرورة أن تشارك الإمارات ومصر في جولة المحادثات المرتقبة بين الجيش وقوات الدعم السريع في السعودية".

وتابع "هذا دليل واضح على أن الإمارات أضحت أقرب إلى حل الأزمة في السودان سلميا، ما قد يساعد في نجاح الحل التفاوضي للأزمة، خاصة أن أبوظبي تملك علاقة مميزة مع قائد قوات الدعم السريع".

وكان بيريلو، قال في مارس الماضي، إن "المحادثات بين الأطراف السودانية المتحاربة، ينبغي أن تكون شاملة، وأن تضم الإمارات ومصر والهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) والاتحاد الأفريقي".

هنا يعلق الفلاسي أن "الإمارات حريصة على إنهاء أزمة السودان، بما يضع حدا لماناة ملايين السودانيين، ويعيد البلاد إلى مسار الاستقرار السياسي".

وأشار إلى أن "الحل السلمي يعطله الخلاف الداخلي بين بعض قادة الجيش، وكذلك تعطله جماعة الإخوان التي ترغب في العودة إلى السلطة".

وأضاف "بعد مرور عام لم يحسم أحد الأطراف الصراع لصالحه، ولذلك الأفضل الذهاب إلى التفاوض، وإيجاد حل يرضي الأطراف الفاعلة".

وتعليقا على ما ذهب إليه المرضي عن رهان السودان على دور جزائري في تحجيم التدخلات الإماراتية في الشأن السوداني، يقول الفلاسي، إن "بعض الفرق في الجزائر تغذي الاسطوانة المشروخة التي تتحدث عن دور للإمارات في بعض القضايا الإقليمية".

وتابع "نحن نقدم يدنا للمساعدة، ولكن هناك من يرفض، واعتقد أن المشكلة في العسكر الذين يديرون شؤون بعض الدول".

بدوره يشير الشواني إلى أن "الإمارات تتدخل في السودان عبر السلاح والمال والإعلام والسياسة".

وتابع "الشعب السوداني لم ينس نشاط سفير الإمارات في السودان لفرض الاتفاق الإطاري على القوى السياسية السودانية، وإقصاء بعض القوى الوطنية منه، الأمر الذي تسبب في قيام الحرب". 

ومع تفجُّر الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 أبريل 2023، نشطت سريعا مبادرة من السعودية، بدعم من الولايات المتحدة، لإنهاء الحرب التي اندلعت في الخرطوم وامتدت لولايات سودانية أخرى.

لكن الجهود المبذولة من لاعبيين إقليميين ودوليين لا تبدو، حتى الآن، قادرة على وضع حد للقتال بين الطرفين، وكثيراً ما تصطدم تلك الجهود بترسانة من الرفض، من قبل أطراف "لها تأثير واضح في معادلة الصراع والغلبة القتالية"، برأي مختصين.

ووفق أرقام الأمم المتحدة، أدى الصراع بين الجيش والدعم السريع إلى مقتل أكثر من 13 ألف شخص، وأجبر أكثر من 7 ملايين على الفرار من منازلهم، بينهم 1.5 مليون لجأوا إلى تشاد ومصر وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان وإثيوبيا.

وتقول وكالات الأمم المتحدة إن نصف سكان السودان، أي حوالي 25 مليون شخص، يحتاجون إلى الدعم والحماية، من جراء تداعيات الحرب.