الحدود الأردنية السورية
الصفدي أكد خطورة عمليات تهريب المخدرات للمنطقة والعالم

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الإثنين، أن الأردن اتفق مع الحكومة السورية على تشكيل فريق أمني سياسي لمواجهة موضوع خطر تهريب المخدرات.

وأتى تصريح الصفدي ردا على سؤال حول ضلوع الأردن في غارة جوية أدت إلى مقتل مهرب مخدرات بارز، مرعي الرمثان، مع زوجته وأطفالهما استهدفت منزلهم في جنوب سوريا، الإثنين، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. 

وأكد الصفدي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الهولندي، فوبكه هويكسترا، حول الأزمة السورية: "عندما نتخذ أي خطوة لحماية أمننا الوطني ومواجهة أي تهديد له سنعلنها في الوقت المناسب". 

وأضاف "بالنسبة لقضية المخدرات كما أكدنا سابقا، هي تهديد كبير للمملكة وللمنطقة وللعالم أيضا في ضوء تصعيد عمليات تهريب المخدرات.. في اجتماع عمّان أشرنا إلى هذا واتفقنا مع إخوتنا في الحكومة السورية بأننا سنشكل فريقا سياسيا أمنيا مشتركا لمواجهة ها الخطر والانتهاء منه بشكل كامل، مستمرون في العمل من أجل إنشاء تلك اللجنة وسأتصل بمعالي وزير الخارجية السوري قريبا لنبحث كيف نترجم هذا الاتفاق إلى آلية عمل واضحة تساعدنا على مواجهة هذا الخطر والحد منه وقنواتنا مفتوحة مع الحكومة السورية".  

من جهتها، أكدت الحكومة التابعة للنظام السوري في بيان الموافقة على العمل مع الأردن والعراق الشهر المقبل للمساعدة في تحديد مصادر إنتاج المخدرات وتهريبها عبر حدودها، بحسب بيان ختامي صدر، الإثنين، عقب اجتماع وزراء خارجية عرب في العاصمة الأردنية، عمَّان.

وذكر البيان أن دمشق وافقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لوقف التهريب عبر الحدود مع الأردن والعراق بعد أن بحث وزراء خارجية سوريا ومصر والعراق والسعودية والأردن سبل إنهاء الصراع السوري المستمر منذ 12 عاما.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر أن الرمثان قد لقي حتفه مع أفراد أسرته المؤلّفة من زوجته وأطفاله الستة جراء "غارة جوية أردنية" استهدفت مبنى يضم منزلهم في قرية الشعاب في ريف السويداء الشرقي قرب الحدود مع المملكة الهاشمية.

ويعد الرجل، وفق المرصد، من "أبرز تجار المخدرات بينها الكبتاغون في المنطقة والمسؤول الأول عن تهريبها إلى الأردن"، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من عمان بشأن تلك الغارة.

وتأتي هذه الغارة النادرة من نوعها داخل سوريا، بعد بيان صدر مطلع الشهر الحالي في عمان إثر اجتماع ضمّ وزراء خارجية الأردن وسوريا والعراق ومصر والسعودية نص على "تعزيز التعاون بين سوريا ودول الجوار والدول المتأثرة بعمليات الاتجار بالمخدرات وتهريبها عبر الحدود السورية"، بحسب وكالة فرانس برس.

وجاء في البيان أن سوريا "ستتعاون مع الأردن والعراق في تشكيل فريقي عمل سياسيين/أمنيين مشتركين منفصلين خلال شهر، لتحديد مصادر إنتاج المخدرات في سوريا وتهريبها، والجهات التي تنظم وتدير وتنفذ عمليات تهريب عبر الحدود مع الأردن والعراق، واتخاذ الخطوات اللازمة لإنهاء عمليات التهريب".

وينشط الجيش الأردني منذ سنوات في مجال إحباط عمليات تهريب أسلحة ومخدرات آتية من الأراضي السورية، لا سيما بعد أن تحوّل الى منصة لتهريب المخدرات خصوصاً الكبتاغون الذي يُصنّع في سوريا خصوصا إلى دول الخليج.

وليست المرة الأولى التي ينفّذ فيها الجيش الأردني غارات داخل الأراضي السورية لإحباط عمليات تهريب، ويعود بعضها إلى العام 2014.

ويقول الأردن إن تهريب المخدرات، عبر الحدود الأردنية السورية الممتدة على مسافة حوالى 375 كيلومترا، بمثابة "عملية منظمة" تستعين بطائرات مسيّرة وتحظى بحماية مجموعات مسلحة.

وأعلن الجيش في 17 فبراير 2022 إحباط السلطات الأردنية خلال نحو 45 يوما، مطلع العام ذاته، دخول أكثر من 16 مليون حبة كبتاغون، ما يعادل الكمية التي ضُبطَت طوال عام 2021.

وتعد سوريا المصدر الأبرز للكبتاغون منذ ما قبل اندلاع النزاع الدامي في العام 2011. إلا أن الحرب جعلت تصنيعها أكثر رواجاً واستخداماً وتصديراً. 

وتشكل دول الخليج وخصوصاً السعودية الوجهة الأساسية لحبوب الكبتاغون التي تعد من المخدرات السهلة التصنيع ويصنّفها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة على أنها "أحد أنواع الأمفيتامينات المحفّزة"، وهي عادة مزيج من الأمفيتامينات والكافيين ومواد أخرى.

ويأتي "القصف الأردني" الأخير على وقع انفتاح عربي متسارع نحو دمشق بعد 12 عاماً من نزاع مدمر، وغداة إعلان جامعة الدول العربية إثر اجتماع غير عادي على مستوى وزراء الخارجية في القاهرة استئناف مشاركة سوريا في اجتماعاتها، بعد تجميد عضويتها منذ عام 2011.

وتخوض عمان حربا في مواجهة الجماعات المسلحة التي تهرب مخدرات من سوريا، بما في ذلك الكبتاغون الذي يسبب الإدمان. ويعتبر الأردن نقطة عبور رئيسية لتهريب المخدر إلى دول الخليج، بحسب تقرير لوكالة رويترز.

وسبق أن صرح  وزير الخارجية الأردني، الصفدي، لشبكة سي إن إن، الأسبوع الماضي أن بلاده " لا تتعامل مع تهديد تهريب المخدرات باستخفاف"، مضيفا: "إذا لم نرَ إجراءات فعالة للحد من هذا التهديد، فسنقوم بما يلزم لمواجهة هذا التهديد، بما في ذلك القيام بعمل عسكري داخل سوريا".

الحدود السورية الأردنية تشهد ضربات عسكرية لمواجهة "مهربي مخدرات"
الحدود السورية الأردنية تشهد ضربات عسكرية لمواجهة "مهربي مخدرات"

ذكر بيان للجيش الأردني أن خمسة تجار مخدرات قُتلوا، الأحد، خلال محاولة فاشلة لتهريب كميات كبيرة من المخدرات من سوريا إلى المملكة.

وأضاف البيان أن أربعة مهربين آخرين أصيبوا بجروح أثناء محاولتهم عبور الحدود الشمالية مع سوريا فجرا، وأنه تم ضبط كميات كبيرة من المخدرات.

ويكافح الجيش الأردني عمليات تسلل وتهريب أسلحة ومخدرات، والشهر الماضي، خاض  اشتباكات مع عشرات المتسللين من سوريا المرتبطين بفصائل متحالفة مع إيران، وفقا لرويترز.

ويقول الأردن الذي يستضيف نحو 1.6 مليون لاجئ سوري، إن عمليات التهريب هذه باتت "منظمة" وتستخدم فيها أحيانا طائرات مسيرة وتحظى بحماية مجموعات مسلحة، ما دفع الأردن لاستخدام سلاح الجو لضرب هؤلاء وإسقاط طائراتهم المسيرة.

ويقول مسؤولون أردنيون، وكذلك حلفاء غربيون لعمان، إن حزب الله اللبناني وفصائل أخرى متحالفة مع إيران تسيطر على جزء كبير من جنوب سوريا تقف وراء زيادة تهريب المخدرات والأسلحة.

وتعتبر إيران وحزب الله، أن هذه الاتهامات جزء من مؤامرات غربية ضد البلاد. وينفي النظام السوري التواطؤ مع الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران والمرتبطة بالجيش وقوات الأمن التابعة للنظام..

وذكر مسؤولون أردنيون أن المملكة تلقت وعودا بالحصول على مزيد من المساعدات العسكرية الأميركية لتعزيز الأمن على الحدود، وقد قدمت واشنطن نحو مليار دولار لإقامة نقاط حدودية منذ بدء الصراع السوري في عام 2011.