الملك حسين التقى بمائير سرا قبل حرب أكتوبر. أرشيفية
الملك حسين التقى بمائير سرا قبل حرب أكتوبر. أرشيفية

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تفاصيل وثائق تنشر لأول مرة تتعلق بحرب أكتوبر 1973 أو حرب "الغفران" ، والتي تكشف تفاصيل اللقاء الذي جمع رئيسة الوزراء الإسرائيلية حينها غولدا مائير، والعاهل الأردني الراحل الملك حسين.

وجاء الكشف عن هذه الوثيقة من قبل أرشيف دولة إسرائيل الذي نشرها قبل الذكرى الخمسين للحرب التي وقعت عشية عيد الغفران المقدس عند اليهود في السادس من أكتوبر 1973، إذ هاجمت مصر وسوريا إسرائيل التي نجحت في صد الهجوم رغم تكبدها لخسائر كبيرة.

وفي تفاصيل اللقاء التي كشفت عنه الوثائق، فقد جرى في الـ25 من سبتمبر 1973، أي قبل أيام من اندلاع الحرب، حيث عقد في منشأة للموساد خارج تل أبيب.

اللقاء كان قد جرى بطلب من الملك حسين "الذي أراد أن يكشف لإسرائيل معلومات استخباراتية حول نوايا سوريا لشن حرب لاستعادة مرتفعات الجولان" التي استولت عليها إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967.

هذه ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن عقد اللقاء بين مائير والملك حسين، ولكن هذه المرة الأولى التي تكشف فيه الوثائق تفاصيل الاجتماع والتي كتبها رئيس مكتب رئيسة الوزراء حينها إيلي مزراحي.

وصدرت مذكرات رئيس مكتب رئيس الوزراء مزراحي التي نشرت أجزاء منها في السابق كاملة ضمن إصدار يضم 3500 ملف تحتوي على مئات الآلاف من الصفحات التي ينشرها أرشيف الدولة على موقعه الإلكتروني.

إسرائيل استطاعت صد الهجم السوري المصري في حرب أكتوبر . أرشيفية

وتظهر الوثائق أنه تم الإشارة للملك حسين بلقب "ليفت" أي "المصعد أو الرافعة" للتغطية على هويته، إذ ذكرت حرفيا "أخبرنا ليفت خلال المحادثة أنه تم إبلاغه من مصدر فائق الحساسية أن جميع الاستعدادات بخصوص عملية سورية قد اكتملت، وأن جميع الوحدات كانت في مواقعها بالفعل لمدة يومين بما في ذلك القوات الجوية والصواريخ".

وأضاف مزراحي أن هذه "الاستعدادات كانت تحت غطاء التدريبات، ولكن حسب المعلومات التي وصلت سابقا من الواضح أن هذه تحضيرات لمواقع الإطلاق".

وسألت مائير حينها ما إذا "كان من المحتمل أن يهاجم السوريون حتى من دون تعاون كامل مع المصريين.. فأجاب المصدر لا أعتقد ذلك سيتعاونون حتما".

وأشارت صحيفة هآرتس إلى أن هذا هو "التحذير الثالث خلال ثلاثة أشهر الذي وجهه الأردنيون لإسرائيل قبل الحرب، ومع ذلك فقد فشلت أيضا في إقناع الحكومة بالاستعداد".

المؤرخ البروفيسور أوري بار يوسف قال في كتاب بعنوان "التعافي" إن رئيس المخابرات العسكرية، اللواء إيلي زيرا حينها "رفض تحذيرات الملك" وقال إن المعلومات "غير كافية"، كما قالت الاستخبارات العسكرية لصناع القرار إنه "لا جديد في المعلومات التي كشف عنها الملك حسين، ويمكن اعتبارها بمثابة إنذار".

الكاتب والمحلل السياسي الأردني، مالك العثامنة قال إن ما تكشفه الوثائق المنشورة "تؤكد ما يعرفه الجميع منذ عقود، وإن كنا نتحدث عن الاتصالات السرية للملك الأردني الراحل مع إسرائيل فقد أعلنها هو أيضا بأكثر من مناسبة من بينها ما أعلنه بعد اتفاقات السلام أمام الصحافة في لقاء علني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل شمعون بيريز حين قال بيريز أنه التقى الملك وذكر عدد المرات التي التقوا فيها فتدخل الملك الراحل مصححا الرقم لبيريز".

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" أن "تلك اللقاءات كانت سرية لكن تسريباتها كانت دوما موجودة"، مشيرا إلى أن مصادر عديدة مقربة من الملك الراحل أكدت "أن اللقاءات مع الإسرائيليين كانت مستمرة وبعضها كان يتم عبر طرف ثالث من أشخاص أوروبيين لا علاقة لهم بالعمل السياسي في بيوتهم البعيدة عن المدن وفضول الصحافة والأجهزة المخابراتية".

وعلق العثامنة على تفاصيل ما جاء في الوثيقة من حيث تحذير الملك الراحل لمائير عن حرب أكتوبر بأنه يمكن قراءتها من وجهة نظر سياسية ومع قراءة التاريخ في الصراع العربي الإسرائيلي وواقع العلاقات العربية – العربية آنذاك "إذ أن الملك حسين خسر الضفة الغربية من مملكته في آخر حرب عربية مع إسرائيل عام 1967، وبقيادة الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر نفسه، ولك أن تقوم بحسابات الملك نفسه في حرب تالية بقيادة مصرية وبرفقة السوريين ومخاوفه الحقيقية في حسابات الربح والخسارة".

وقال "من وجهة نظري الشخصية أتمنى لو كان هناك وثائق أردنية لتلك المرحلة يتم الكشف عنها إن وجدت، وبالنسبة لي أجد أن الوقت حان لإطلاق سراح كل ما تم توثيقه من تلك المرحلة من الدول العربية التي شاركت في الصراع العربي – الإسرائيلي".

ومنذ أكثر من 100 عام على النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وقعت عدة حروب شاركت فيها دول عربية مستهدفة إسرائيل، ولكن إسرائيل تمكنت من هزيمتهم أكان في حرب الأيام الستة عام 1967 حيث هزمت مصر والأردن وسوريا واحتلت القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات الجولان.

في السادس من أكتوبر 1973، تمكنت إسرائيل من صد هجوم دول عربية عشية عيد الغفران.

تعود جذور النزاع الإسرائيلي الفلسطيني إلى أواخر القرن التاسع عشر عندما بدأ اليهود بالهجرة إلى فلسطين هربا من معاداة السامية في وسط أوروبا وروسيا، بحسب وكالة فرانس برس.

الملك عبد الله وأحمد الشرع في عمان (رويترز)
هذه ثالث زيارة خارجية للشرع بعد السعودية وتركيا - رويترز

في زيارة استغرقت نحو ساعتين فقط، استقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني، الأربعاء، رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، بالعاصمة الأردنية عمان، حيث بحثا عددا من القضايا، في مقدمتها أمن الحدود.

وذكر بيان صادر عن الديوان الملكي، الأربعاء، أن الملك عبدالله استقبل الشرع لدى وصوله إلى المطار، ثم توجها مباشرة إلى قصر رغدان لعقد مباحثات، هي الأولى بينهما منذ تولي الشرع السلطة.

ورافق الشرع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، وعددا من المسؤولين.

وهذه الزيارة الأولى التي يقوم بها الشرع إلى عمان منذ توليه السلطة بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد في الثامن من ديسمبر. 

كما أنها أول زيارة يجريها رئيس سوري إلى الأردن منذ عام 2009، عندما زار الأسد المملكة.

وكان  الشرع قد قام خلال الشهرين الماضيين بزيارتين إلى السعودية وتركيا.

وكان الشيباني زار عمان في السابع من يناير، وبحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في موضوع الحدود بين البلدين ومخاطر تهريب المخدرات والسلاح والإرهاب وتهديدات تنظيم داعش.

رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع
عن "السلاح والعدالة الانتقالية".. رسائل الشرع في الحوار الوطني السوري
قال رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إن بلاده تمر من "مرحلة ذات خصائص حرجة"، مؤكدا أن "وحدة السلاح واحتكاره بيد الدولة ليس رفاهية بل فرض"، وذلك خلال كلمته في انطلاق فعاليات مؤتمر الحوار الوطني السوري.

وأعاد الأردن فتح حدوده مع سوريا وانتعشت حركة التجارة مجددا بعد سقوط الأسد، وتم التوافق على تخفيض رسوم العبور للشاحنات.

وعانى الأردن خلال سنوات النزاع في سوريا الذي بدأ في 2011، من عمليات تهريب المخدرات، سيما حبوب الكبتاغون، من سوريا إلى الأردن، أو إلى دول أخرى عبر الأردن. 

ونفّذ عمليات عدّة لمكافحة التهريب عبر الحدود، بعضها أوقع قتلى.

وزار الصفدي دمشق في 23 ديسمبر، وأكد بعد لقائه الشرع استعداد بلاده للمساعدة في إعمار سوريا، حسب وكالة فرانس برس.

واستضاف الأردن في 14 ديسمبر، اجتماعا حول سوريا بمشاركة وزراء خارجية 8 دول عربية والولايات المتحدة وفرنسا وتركيا والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى ممثل للأمم المتحدة.

وللأردن حدود برية مع سوريا تمتد على 375 كيلومترا. وتقول عمّان إنها تستضيف أكثر من 1,3 مليون لاجئ سوري منذ اندلاع النزاع في البلد المجاور، فيما تفيد أرقام الأمم المتحدة بوجود نحو 680 ألف لاجئ سوري مسجلين في الأردن.