الأردن يقول إن تهريب المخدرات، عبر الحدود الأردنية السورية بمثابة "عملية منظمة" - صورة تعبيرية.
الأردن يقول إن تهريب المخدرات، عبر الحدود الأردنية السورية بمثابة "عملية منظمة" - صورة تعبيرية.

قال الجيش الأردني، الثلاثاء، إنه قتل ثلاثة من مهربي المخدرات في عملية أحبطت محاولة تهريب كميات كبيرة من المخدرات عبر الحدود من سوريا.

وأضاف أنه ضبط 233 ألف قرص من مخدر الكبتاغون ومزيجا من الأمفيتامين وكميات من الحشيش خلال العملية.

وأوضح أنه رصد مجموعة من المهربين يحاولون اجتياز الحدود وجرى تطبيق قواعد الاشتباك.

وتابع الجيش في بيان "نواصل التعامل بكل حزم وقوة مع أي تهديد على الواجهات الحدودية وأية مساع يراد بها تقويض وزعزعة أمن الوطن وترويع مواطنيه".

ويقول مسؤولون غربيون في مجال مكافحة المخدرات وواشنطن إن سوريا التي دمرتها الحرب أصبحت الموقع الرئيسي في المنطقة لتجارة المخدرات بمليارات الدولارات إذ يعتبر الأردن الممر الرئيسي لتهريب الأمفيتامين سوري الصنع المعروف باسم الكبتاغون إلى دول الخليج الغنية بالنفط.

ويُحمل الأردن جماعات مسلحة مؤيدة لإيران، يقول إن وحدات من الجيش السوري تدعمها، مسؤولية تهريب المخدرات عبر حدوده نحو الأسواق الخليجية.

ويقول النظام السوري إنه يعمل جاهدا لكبح تهريب المخدرات والقبض على عصابات المهربين في الجنوب، كما ينفي التواطؤ مع الجماعات المدعومة من إيران المرتبطة بجيشه وقواته الأمنية.

ويذكر أنه خلال السنوات الماضية شن الجيش الأردني عدة عمليات ضد مهربي مخدرات من سوريا، وقام بضرب عدة مواقع داخل سوريا في إطار مكافحة التهريب.

وفي مايو الماضي، أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن الأردن اتفق مع الحكومة السورية على تشكيل فريق أمني سياسي لمواجهة تهريب المخدرات.

وأتى تصريح الصفدي ردا على سؤال حول ضلوع الأردن في غارة جوية أدت إلى مقتل مهرب مخدرات بارز يدعى، مرعي الرمثان، مع زوجته وأطفالهما استهدفت منزلهم في جنوب سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأكد الصفدي في مؤتمر صحفي أنه "بالنسبة لقضية المخدرات كما أكدنا سابقا، هي تهديد كبير للمملكة وللمنطقة وللعالم أيضا في ضوء تصعيد عمليات تهريب المخدرات".

من جهتها، أكدت الحكومة التابعة للنظام السوري في بيان الموافقة على العمل مع الأردن والعراق للمساعدة في تحديد مصادر إنتاج المخدرات وتهريبها عبر حدودها، بحسب بيان ختامي صدر عقب اجتماع وزراء خارجية عرب في العاصمة الأردنية عمان.

وذكر البيان أن دمشق وافقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لوقف التهريب عبر الحدود مع الأردن والعراق بعد أن بحث وزراء خارجية سوريا ومصر والعراق والسعودية والأردن سبل إنهاء الصراع السوري المستمر منذ 12 عاما.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر أن الرمثان قد لقي حتفه مع أفراد أسرته المؤلفة من زوجته وأطفاله الستة جراء "غارة جوية أردنية" استهدفت مبنى يضم منزلهم في قرية الشعاب في ريف السويداء الشرقي قرب الحدود مع المملكة الهاشمية.

ويعد الرجل، وفق المرصد، من "أبرز تجار المخدرات، بينها الكبتاغون، في المنطقة والمسؤول الأول عن تهريبها إلى الأردن".

وينشط الجيش الأردني منذ سنوات في مجال إحباط عمليات تهريب أسلحة ومخدرات آتية من الأراضي السورية.

ويقول الأردن إن تهريب المخدرات، عبر الحدود الأردنية السورية الممتدة على مسافة حوالى 375 كيلومترا، بمثابة "عملية منظمة" تستعين بطائرات مسيرة وتحظى بحماية مجموعات مسلحة.

وأعلن الجيش في 17 فبراير 2022 إحباط السلطات الأردنية خلال نحو 45 يوما، مطلع العام ذاته، دخول أكثر من 16 مليون حبة كبتاغون، ما يعادل الكمية التي ضبطت طوال عام 2021.

وتعد سوريا المصدر الأبرز للكبتاغون منذ ما قبل اندلاع النزاع الدامي في العام 2011. إلا أن الحرب جعلت تصنيعها أكثر رواجا واستخداما وتصديرا.

وتشكل دول الخليج وخصوصاً السعودية الوجهة الأساسية لحبوب الكبتاغون التي تعد من المخدرات السهلة التصنيع ويصنفها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة على أنها "أحد أنواع الأمفيتامينات المحفزة"، وهي عادة مزيج من الأمفيتامينات والكافيين ومواد أخرى.

الحدود السورية الأردنية تشهد ضربات عسكرية لمواجهة "مهربي مخدرات"
الحدود السورية الأردنية تشهد ضربات عسكرية لمواجهة "مهربي مخدرات"

ذكر بيان للجيش الأردني أن خمسة تجار مخدرات قُتلوا، الأحد، خلال محاولة فاشلة لتهريب كميات كبيرة من المخدرات من سوريا إلى المملكة.

وأضاف البيان أن أربعة مهربين آخرين أصيبوا بجروح أثناء محاولتهم عبور الحدود الشمالية مع سوريا فجرا، وأنه تم ضبط كميات كبيرة من المخدرات.

ويكافح الجيش الأردني عمليات تسلل وتهريب أسلحة ومخدرات، والشهر الماضي، خاض  اشتباكات مع عشرات المتسللين من سوريا المرتبطين بفصائل متحالفة مع إيران، وفقا لرويترز.

ويقول الأردن الذي يستضيف نحو 1.6 مليون لاجئ سوري، إن عمليات التهريب هذه باتت "منظمة" وتستخدم فيها أحيانا طائرات مسيرة وتحظى بحماية مجموعات مسلحة، ما دفع الأردن لاستخدام سلاح الجو لضرب هؤلاء وإسقاط طائراتهم المسيرة.

ويقول مسؤولون أردنيون، وكذلك حلفاء غربيون لعمان، إن حزب الله اللبناني وفصائل أخرى متحالفة مع إيران تسيطر على جزء كبير من جنوب سوريا تقف وراء زيادة تهريب المخدرات والأسلحة.

وتعتبر إيران وحزب الله، أن هذه الاتهامات جزء من مؤامرات غربية ضد البلاد. وينفي النظام السوري التواطؤ مع الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران والمرتبطة بالجيش وقوات الأمن التابعة للنظام..

وذكر مسؤولون أردنيون أن المملكة تلقت وعودا بالحصول على مزيد من المساعدات العسكرية الأميركية لتعزيز الأمن على الحدود، وقد قدمت واشنطن نحو مليار دولار لإقامة نقاط حدودية منذ بدء الصراع السوري في عام 2011.