حطام أحد الصواريخ الإيرانية بعد سقوطه في إسرائيل
حطام أحد الصواريخ الإيرانية بعد سقوطه في إسرائيل

يهدد الهجوم الإيراني غير المسبوق على إسرائيل، واحتمال تصعيد الأعمال القتالية في المنطقة، بـ"توريط الأردن"، الحليف الرئيسي للدول الغربية، والبلد الذي تعتبره دول الخليج محوريا لأمنها، حسب وكالة "بلومبيرغ" الأميركية.

وتعرض الأردن والملك عبد الله الثاني، في أعقاب مشاركة المملكة في إسقاط الصواريخ الإيرانية التي حلقت فوق العاصمة عمّان في طريقها إلى إسرائيل ليل السبت الأحد، إلى انتقادات لاذعة في طهران.

وقال وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، إن المملكة ترى أن الصواريخ كانت تشكل "خطرا حقيقيا" على أراضيها. وفي حين أنه سارع إلى القول إن بلاده ستفعل الشيء نفسه إذا استخدمت إسرائيل المجال الجوي الأردني لمهاجمة إيران، فإن ذلك لم يمنع الهجوم الإيراني اللاذع على الأردن، والذي دفع المملكة لاستدعاء سفير طهران.

واستدعى الأردن، الأحد، السفير الإيراني لدى عمّان، للاحتجاج على تصريحات إيرانية، وصفتها السلطات الأردنية بأنها "تدخل في الشؤون الداخلية للمملكة".

وقال الصفدي، في تصريحات للتلفزيون الأردني، إن بلاده استدعت السفير للاحتجاج على التصريحات الإيرانية التي نشرتها وسائل إعلام رسمية إيرانية في الأيام الماضية، وحملت تحذيرا من أن الأردن سيكون "الهدف التالي" في حال تعاونه مع إسرائيل في مواجهة إيران، حسب رويترز.

الأردن أسقط صواريخ أثناء الهجوم الإيراني
"الهدف السابق والتالي".. ما الذي تريده إيران من الأردن؟
يخفي تصريح "الهدف التالي" الذي أطلقه مصدر إيراني يوم تنفيذ "الرد على إسرائيل" وراءه الكثير، حسبما يرى خبراء ومراقبون في الأردن، ورغم غياب تداعياته الآنية لا يعني ذلك عدم حصولها لاحقا، لاعتبارات تتعلق بما سبقها من تطورات وأحداث سابقة

قلق المسؤولين

وشهد الأردن بالفعل أسابيع من الاحتجاجات في عمّان "دعم مشاركون فيها حركة حماس"، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى والمدعومة من إيران، وأيضا دعما للفلسطينيين الذين ماتوا أو انقلبت حياتهم رأسا على عقب بسبب الصراع.

وأثارت هتافات وشعارات مثل "كل الأردن حماس" و"يوم الغضب الأردني" قلق مسؤولي الأمن، وأدت إلى اعتقالات متعددة، وفق "بلومبيرغ".

وأضافت الوكالة الأميركية أن "السلطات كانت أيضا في حالة تأهب قصوى بعد أن تعهد زعيم ميليشيا عراقية مدعومة من إيران، يدعلى أبو علي العسكري، بإغراق الأردن بأسلحة كافية لـ12 ألف مقاتل لمواجهة إسرائيل".

وحسب بلومبيرغ، تثير كل هذه التطورات "مخاوف في السعودية والإمارات بشأن استقرار الأردن، حيث أكد كل من ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، دعمهما للملك عبد الله".

وقال المحلل السعودي المقرب من الديوان الملكي، علي الشهابي، لبلومبيرغ: "بالنسبة للسعودية، يعد الأردن حصنا ضد المزيد من التوسع الإيراني في بلاد الشام".

ويقع الأردن، الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 11 مليون نسمة (كثير منهم من أصول فلسطينية)، بين العراق وإسرائيل والسعودية وسوريا والأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

تحذير من حرب إقليمية

ويشعر المسؤولون الأردنيون بأنهم "محاصرون بين الحكومة الإسرائيلية التي يصفونها علنا بأنها تشكل تهديدا للسلام والأمن الإقليميين، والنظام الإيراني الصدامي، الحريص على الاستفادة من الحرب في غزة.. لتوسيع نفوذه"، وفق "بلومبيرغ".

والأحد، قال وزير الخارجية الأردني لقناة المملكة الحكومية: "رسالتنا لإيران هي أن مشكلتكم مع إسرائيل، وأية محاولة لإهانة الأردن غير مقبولة ومرفوضة بشكل قاطع".

لكنه وجه كلمات قاسية بنفس القدر لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الذي اتهمه "بمهاجمة قنصلية إيران في سوريا في الأول من أبريل لإثارة مواجهة مع طهران، وتشتيت انتباه العالم، وتخفيف الضغوط التي يتعرض لها من واشنطن لإنهاء الحرب في غزة".

وفي مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأحد، حذر الملك عبد الله من أن أي انتقام إسرائيلي على الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية "سيوسع الصراع" في المنطقة.

وقال العاهل الأردني في بيان، إن "الأردن لن يسمح باندلاع حرب إقليمية على أرضه".

زعزعة الاستقرار

وحسب "بلومبيرغ"، فقد أصبح "التوازن في الأردن محفوفا بالمخاطر" على نحو متزايد مع دخول الحرب في غزة شهرها السابع.

ويعتمد الأردن على مساعدات بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويتمتع بتعاون عسكري وأمني عميق وطويل الأمد مع الغرب، مما يحد من قدرته على النأي بنفسه بعيدا عن إسرائيل، حسب ما تقول الوكالة.

ووفق بلومبيرغ، فإنه بالإضافة إلى المساعدات المستمرة تقريبا من صندوق النقد الدولي منذ عام 1989، و1.45 مليار دولار سنويا من المساعدات الأميركية، تعد البلاد ثالث أكبر متلق للدعم من دول الخليج الغنية بالنفط.

أما فيما يتعلق بإيران، يواجه الأردن معضلة مماثلة، فبينما كانت المملكة من أوائل الدول العربية التي حذرت مما وصفته بـ"أجندة إيران التوسعية" في أعقاب حرب العراق عام 2003، فقد حاولت الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية مع طهران، حسب الوكالة.

لكن القوة المتنامية للميليشيات المدعومة من إيران في العراق وسوريا، وتورطها في تهريب المخدرات والأسلحة إلى الأردن وعبره، دفعت الملك إلى الإعلان، في يوليو الماضي، أن بلاده "تواجه هجمات منهجية على حدودها" من قبل هذه الجماعات.

ويخشى العديد من المسؤولين الأردنيين الحاليين والسابقين، وفق "بلومبيرغ"، من أن تستخدم إيران وحلفاؤها، بما في ذلك حماس، الحرب في غزة لـ"زعزعة استقرار الأردن وتعزيز أجنداتهم".

وقال وزير الإعلام الأردني السابق، سميح المعايطة: "إن الحرب المستمرة في غزة كانت فرصة لمحاولات مختلفة للتسلل إلى الفضاء الأردني".

عناصر من الشرطة الأردنية. أرشيف
عناصر من الشرطة الأردنية. أرشيف

قالت قوات الأمن الأردنية الاثنين إنها عثرت على عبوات ناسفة مخبأة في مستودع تجاري بمنطقة صناعية جنوب شرقي العاصمة عمان وفجرتها.

وكان شهود قد قالوا في وقت سابق إن قوات الأمن أغلقت منطقة أبو علندا في عملية أمنية واسعة النطاق تأتي بعد يومين من إعلان السلطات أنها فجرت عبوات ناسفة عثر عليها في موقع آخر بالعاصمة.

وفي 15 مايو، ذكرت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) أن الأجهزة الأردنية الأمنية "أحبطت محاولة تهريب أسلحة إلى المملكة، أُرسلت من قبل ميليشيات مدعومة من إحدى الدول إلى خلية في الأردن".

وأضافت نقلا عن مصدر أمني  أن "الكمية صودرت عند اعتقال أعضاء الخلية، وهم أردنيون، في أواخر مارس الماضي"، مشيرا إلى أن التحقيقات والعمليات ما زالت جارية لكشف المزيد المتعلق بهذه العملية.

وكان مصدران أردنيان مطلعان قالا لرويترز، في وقت سابق الأربعاء، إن الأردن أحبط مؤامرة يشتبه أن إيران تقف خلفها لتهريب أسلحة إلى أراضيه، وذلك لمساعدة معارضين للحكم الملكي على تنفيذ أعمال تخريبية.

وأوضح المصدران للوكالة أن الأسلحة أرسلتها فصائل في سوريا مدعومة من إيران إلى خلية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، لها صلات بالجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).