لم تحظ الحملات الانتخابية باهتمام كبير بين الأردنيين، الذين يتحدر أكثر من نصفهم من أصول فلسطينية
لم تحظ الحملات الانتخابية باهتمام كبير بين الأردنيين، الذين يتحدر أكثر من نصفهم من أصول فلسطينية

دعي أكثر من خمسة ملايين أردني إلى الإدلاء بأصواتهم، الثلاثاء، في انتخابات برلمانية تأتي على خلفية غضب شعبي بسبب الحرب في قطاع غزة ووضع اقتصادي صعب يثقل كاهل الأردنيين، وفقا لفرانس برس.

ولا يُتوقّع أن تنتهي الانتخابات بتغيير كبير في الخريطة السياسية، على الرغم من أنها تجري للمرة الأولى على أساس قانون انتخابي جديد زاد عدد مقاعد مجلس النواب من 130 إلى 138، وخصّص 41 مقعدا منها للأحزاب، في محاولة لإعطاء دفع للعمل السياسي.

ولم تحظ الحملات الانتخابية باهتمام كبير بين الأردنيين، الذين يتحدر أكثر من نصفهم من أصول فلسطينية، وذلك بسبب الغضب الشعبي جراء استمرار الحرب في قطاع غزة التي دخلت، السبت، شهرها الثاني عشر.

ولعل إقدام أردني، الأحد، على قتل ثلاثة حراس إسرائيليين عند معبر اللنبي/جسر الملك حسين بين الضفة الغربية المحتلة والأردن، في عملية نادرة الحدوث، يشكّل مؤشرا على ما يسود الرأي العام الأردني.

ويقول محمد جبر (خمسيني)، وهو صاحب محل لبيع السجاد في وسط عمان، لوكالة فرانس برس "الناس مشغولون بأشياء كثيرة كالحرب في غزة والوضع الاقتصادي السيئ، ولا يعرفون ماذا يمكن أن تفعل الأحزاب في هذه الانتخابات".

ويضيف "الحرب في غزة أثرت على كل نواحي الحياة ليس فقط على الانتخابات".

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل وحركة حماس، يشهد الأردن تظاهرات منتظمة تدعو إلى إلغاء معاهدة السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994.

وقال المحلل السياسي، عريب الرنتاوي، لفرانس برس إن "هناك جزء من الرأي العام الأردني يعتقد أن ما يجري في غزة أولى بالمتابعة وبالتالي تراجع اهتمامه بالانتخابات وقد يستنكف ويعزف عن المشاركة".

وعبّر عن اعتقاده بأن بعض القوى السياسية التي "تفاعلت مع غزة منذ اليوم الأول وحضرت في الشارع دون غياب، كالإسلاميين وبعض القوى اليسارية والقومية، ستستفيد من تصاعد شعبيتها لكن ليس بالشكل الذي يثير مخاوف"، معتبرا أن "تحسّن مكانة هذه القوى وتمثيلها النيابي سيكون طفيفا".

وأوضح الرنتاوي أن "قانون الانتخاب الجديد لا يسمح سواء من حيث النظام أو توزيع الدوائر والمقاعد وعتبة الحسم وما الى ذلك، لأي حزب مهما بلغت شعبيته بالحصول على أغلبية المقاعد أو أقلية وازنة ذات تأثير كبير".

وسيتنافس على مقاعد الأحزاب 36 حزبا يغلب على أغلبها الطابع الوسطي القريب من توجهات الحكومة.

كما يشارك في الانتخابات حزب جبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين وأبرز أحزاب المعارضة في البلاد، ومرشحون يمثلون العشائر الأردنية الكبرى، ومستقلون، ويساريون، وعسكريون متقاعدون بالإضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال.

نتائج خلال 48 ساعة

وتفتح مراكز الاقتراع عند الساعة 07:00 بالتوقيت المحلي (04:00 ت غ)، على أن تغلق عند الساعة 19:00 بالتوقيت المحلي (16:00 ت غ).

وقُسّمت المملكة إلى 18 دائرة انتخابية، ويتنافس على مقاعد المجلس 1640 مرشحا بينهم 1258 من الذكور و382 من الإناث.

وينتظر أن تصدر أولى النتائج ابتداء من مساء الثلاثاء، على أن تعلن النتائج النهائية خلال "48 ساعة من تاريخ إغلاق صناديق الاقتراع"، بحسب رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، موسى المعايطة.

وزاد القانون الانتخابي الجديد مقاعد النساء من 15 إلى 18، وصار بوسع البالغين 25 عاما أن يترشحوا إلى الانتخابات، بعد أن كان السن الأدنى للترشح 30 عاما.

ويشكل مجلس النواب المنتخب أحد جناحي مجلس الأمة الأردني الذي يضم أيضا مجلس الأعيان المؤلف من 69 عضوا يعينهم الملك.

ويمكن للبرلمان حجب الثقة عن الحكومة وإقرار القوانين وإصدار التشريعات.

وبموجب الدستور الأردني، يعيّن الملك الحكومات ويحق له حل البرلمان وإعلان الحرب وعقد الصلح وإبرام المعاهدات والاتفاقات.

ووفقا للهيئة المستقلة للانتخابات، تجاوز عدد الناخبين المسجلين 5,1 مليون ناخب، من أصل 11,5 مليونا هو عدد سكان الأردن.

وجرت الانتخابات السابقة في نوفمبر 2020 وسط إجراءات استثنائية مع تأثر المملكة بجائحة كورونا، وبلغ عدد المقترعين حينها نحو 1,4 مليون من أصل 4,6 مليون ناخب مسجل.

وبحسب السلطات، سينتشر 54 ألف عنصر أمن في 1649 مركز اقتراع في عموم البلاد.

وأعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن نشر 38 مراقبا لمراقبة هذه الانتخابات.

قضايا اجتماعية واقتصادية

وركز أغلب المرشحين في برامجهم على القضايا الاجتماعية والاقتصادية في بلد يناهز دينه العام 50 مليار دولار، ووصلت نسبة البطالة فيه إلى 21 في المئة خلال الربع الأول من العام الحالي. ويعتمد اقتصاد الأردن بشكل كبير على المساعدات الخارجية، لا سيما من الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي، وفقا لفرانس برس.

وأثرت حرب غزة على قطاع السياحة، أحد ركائز الاقتصاد والذي تشكّل مداخيله نحو 14% من إجمالي الناتج المحلي.

وقال وزير السياحة، مكرم القيسي، في نهاية العام الماضي إن حرب غزة تكبد القطاع السياحي خسائر تتراوح ما بين 250 إلى 281 مليون دولار شهريا.

وعانى الاقتصاد الأردني بشدة خلال العقدين الماضيين جراء وباء كورونا والنزاعات في العراق وسوريا المجاورتين، واستضافة مئات الآلاف من اللاجئين السوريين والعراقيين، الذين يشكلون عبئا إضافيا على كاهل المملكة المحدودة الموارد، وفقا لفرانس برس.

ويقول، عبد المجيد البستنجي (47 عاما)، الموظف في أمانة عمان "نأمل في أن يأتي الخير مع من سيصلون (إلى البرلمان)".

ويضيف "إن شاء الله ربنا يختار الأفضل للأردن ولغزة ولكل الناس وأن يكون النواب على قدر المسؤولية التي كلفهم بها الناس".

المباراة بين فلسطين والعراق أقيمت في ملعب أردني - صورة أرشيفية - رويترز
المباراة بين فلسطين والعراق أقيمت في ملعب أردني - صورة أرشيفية - رويترز

أعلن الاتحاد العراقي لكرة القدم، الجمعة، عن تقديم شكوى رسمية إلى الاتحادين الآسيوي والدولي بشأن الأحداث التي رافقت مباراة العراق وفلسطين في العاصمة الأردنية عمان قبل أيام.

وتأتي الشكوى بعد تلفظ الكثير من الجماهير في الملعب الأردني بألفاظ بذيئة ومسيئة للعراقيين.

وذكر بيان لاتحاد الكرة العراقي أن الشكوى تتعلق "بالأحداث التي رافقت مباراة العراق وفلسطين في العاصمة الأردنية عمان (الأرض المُفترضة لفلسطين) في 25 مارس، ضمن الجولة الثامنة من تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2026".

وأوضح البيان أن المباراة تخللها هتافات موثقة بالفيديو تضمنت "ألفاظا عدائية وعنصرية وسياسية بذيئة".

وتابع "قام مسؤولو الملعب بفتح أبواب الدخول إلى المباراة أمام الجماهيرِ الأخرى بعد انطلاق المباراة بدقائق، وصدرت بعدها الهتافات السياسية والعنصرية، فضلا عن التهديدات التي تعرض لها منتخب العراق ومشجعوه من قبل الجمهور الحاضر".

وأشار إلى أن "شكوى الاتحاد العراقي لكرة القدم، واحتجاجه الرسمي، أكدت على تلك التهديدات المتكررة في المباراة، وأهمها تلك الهتافات التي حدثت في الدقيقة (45+1) من الشوط الأول، وأدى ذلك إلى خلق بيئة عدائية داخل أرض الملعب، وأثر سلبا على روح اللعب النظيف، والاحترام المتبادل بين اللاعبين والجمهور".

وبين أن "مثل تلك التصرفات تتعارض مع لوائح الاتحادين الآسيوي والدولي التي تحظر استخدام الرياضة كمنصة لنشر الكراهية، أو التمييز والعنف، والإساءة بأي شكل من الأشكال".

دعوة للتحقيق

وبناء على ما تقدم طالب الاتحاد العراقي باتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقيق فيما صدر من إساءات وهتافات عدائية وعنصرية وسياسية وبفرض العقوبات المناسبة، ونقل مباراة العراق ومضيفه الأردني المقررة في عمان ضمن الجولة الـ 10 من تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2026 عن المجموعة الثانية بتاريخ 10 يونيو المقبل إلى ملعب محايد، أو إقامتها بدون جمهور.

وحقق منتخب فلسطين فوزا دراماتيكيا على نظيره العراقي بنتيجة 2-1، وذلك ضمن الجولة الثامنة من المجموعة الثانية في التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2026.