حاملة الطائرات "يو أس أس جيرالد فورد"
حاملة الطائرات "يو أس أس جيرالد فورد"

بعد ما يقرب من 20 عامًا على تصميمها بتكلفة 13 مليار دولار، تتجه سفينة "يو إس إس جيرالد آر فورد" (CVN-78)، الأحد، نحو شرق البحر المتوسط، باتجاه المنطقة الجنوبية من إسرائيل، رداً على هجمات حماس، السبت.

وقال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، في بيان، إنه أمر بتحريك حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" ومجموعة من القطع البحرية، من بينها مدمرة صواريخ، إلى شرق البحر المتوسط، لتعزيز قوة الردع الإقليمي.

ماذا يعني تحريك "يو إس إس جيرالد آر فورد"؟

ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" أن فورد هي أحدث حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية وأكثرها تقدمًا.

تحمل ما يقرب من 5 آلاف بحّار، بالإضافة إلى طائرات حربية وطرادات ومدمرات، في استعراض ليس له مثيل للقوة.

ونظرا لذلك، فإنه من المفترض أن تكون فورد جاهزة "للرد على أي شيء"، بما في ذلك منع وصول أسلحة إضافية إلى حماس، والمراقبة.

ويعكس هذا الانتشار الكبير، بحسب الوكالة، رغبة الولايات المتحدة في "ردع أي توسع إقليمي للصراع". لكن الحكومة الإسرائيلية أعلنت الحرب رسميًا، الأحد، وأعطت الضوء الأخضر لاتخاذ "خطوات عسكرية كبيرة" للانتقام من حماس.

وترى مجلة "ناشيونال ريفيو" أن قدرة قوات البحرية الأميركية على مساعدة إسرائيل بقرارها تحريك حامة الطائرات، التي يعادل حجمها 6 هياكل سفن، في البحر المتوسط، يعتبر إنجازا لوجستيا ودبلوماسيا لم يسبق له مثيل.

و"لا توجد قوة فتاكة في العالم أكثر من فورد، التي ستصل بالقرب من شواطئ إسرائيل في الساعات المقبلة، نظرا لامتلاكها الأدوات والبحارة والفرصة لإحداث تغيير عظيم في تأمين المنطقة، وتحذير جيران إسرائيل من أي عمل متهور"، بحسب المجلة.

ووفقا للمجلة، تعد فورد هي الأولى من فئتها، وفي أول عملية نشر حقيقية للسفينة، التي تواجه موقفًا قد يختبر كل ما تم الإعلان عنه حول تقدمها على حاملات نيميتز Nimitz القديمة، فيما يتعلق بجمع المعلومات والدفاع والهجوم.

ورأت المجلة أنه "إذا سارت الأمور كما ينبغي، فلن تكون هناك سفينة أفضل لإرسالها لمساعدة إسرائيل، لكن إذا ساءت الأمور بالنسبة لأنظمة السفينة الناشئة، فإن حياة 4200 بحار وضابط ستكون في خطر".

ما هي "يو إس إس جيرالد آر فورد"؟

وفقا لـ"ناشيونال ريفيو"، فإن "يو إس إس جيرالد آر فورد" عبارة عن سفينة مساحتها حوالي 18210.85 متر مربع، وتم بناؤها خصيصًا لخوض الحروب في القرن الحادي والعشرين.

وتنتشر حول فورد السفن والطائرات التابعة للمجموعة الهجومية لحاملة الطائرات، والتي تتمثل في الغواصات والمدمرات والطرادات وطائرات F/A-18E/F Super Hornets وE-2D Hawkeyes.

وخلفهم توجد سفن الدعم التابعة لقيادة النقل البحري العسكرية، وهي مجموعة لوجستية يمكنها تزويد السفن المقاتلة بالوقود، وتجهيزها للمدة التي تحتاجها، بحسب المجلة.

وتمتلك فورد ثلاثة أضعاف إنتاج الطاقة البالغة 600 ميغاوات، من مفاعلاتها النووية، مقارنة بما تمتلكه حاملات الطائرات "نيميتز" (Nimitz) القديمة، التي تصل لديها إلى 200 ميغاوات.

يذكر أن نيميتز تعتبر أكبر سفينة في العالم، ومعروفة بـ"أعجوبة البحار".

وأوضحت المجلة أنه تم تزويد فورد بالطاقة، وهي مجهزة بمقاليع كهرومغناطيسية (EMALS) تمنح المهندسين الراحة، من خلال تحسين كفاءة الإطلاق، مما يزيد من الطائرات التي تحلق منها في السماء، بنسبة 25 بالمئة، مقارنة بالوحدات البخارية.

ووفقا للمجلة، فإن إطلاق المزيد من الطائرات في السماء يعني "عودة المزيد من المعلومات إلى عناصر القيادة، وربما المزيد من جثث العدو".

ولدى فورد أيضًا أحدث أنظمة الرادار في الأسطول البحري الأميركي، إذ تمتلك رادار ثنائي النطاق الجديد، وهو قادر على البحث والتتبع، واكتشاف طائرات وصواريخ العدو، ومن ثم توجيه الصواريخ للاعتراض والمواجهة.

وللدفاع عن النفس، فلدى فورد قاذفتي صواريخ من طراز Mk. 29، لكل منها 8 صواريخ  ESSM، وقاذفتي صواريخ بإطار متحرك.

وتحتوي فورد أيضًا على 4 أنظمة أسلحة Phalanx Close-In للدفاع ضد الطائرات والصواريخ والسفن الصغيرة، و4 مدافع رشاشة من عيار M2.50. 

وتعني قدرة فورد الكهربائية السخية أن السفينة يمكنها تركيب أسلحة ليزر للدفاع عن النفس.

ومن شأن هذا النظام، الذي يتم تشغيله بواسطة المفاعلات النووية الموجودة بالسفينة، أن يتمتع بإمدادات غير محدودة تقريبًا من الذخيرة، مما يزيد بشكل كبير من القدرة الدفاعية للسفينة.

مشهد عام من العاصمة الكويت
مشهد عام من العاصمة الكويت

في خطوة نادرة من جانب دولة نفطية بالشرق الأوسط، حذرت السلطات الكويتية من ازدياد انقطاع التيار الكهربائي مع ارتفاع الطلب، وسط درجات حرارة قياسية، الأمر الذي يسلط الضوء أيضا على صراع المنطقة المتزايد مع الظروف المناخية القاسية.

وتطرح تساؤلات عن أسباب قيام السلطات بقطع الكهرباء، والانعكاسات المحتملة لارتفاع درجات الحرارة على الحركة الاقتصادية والمعيشية، وفقا لتقرير نشرته وكالة "بلومبرغ".

واضطرت السلطات إلى قطع الكهرباء عن عدة مناطق لمدة ساعة أو ساعتين لتجنب انقطاع التيار الكهربائي لفترة أطول، الأربعاء، وقالت وزارة الكهرباء والمياه والطاقة المتجددة إنه قد يتم اتخاذ مثل هذا الإجراء مرة أخرى إذا لزم الأمر.

ووصلت درجات الحرارة إلى 51 درجة مئوية (124 فهرنهايت)، الخميس، وقد يصبح الجو أكثر سخونة خلال فصل الصيف.

وتتعرض الكثير من الدول في الشرق الأوسط لموجات حرارة قياسية، حيث تم الإبلاغ عن مئات الوفيات المرتبطة بالحرارة في موسم الحج السنوي في السعودية ونقص حاد في الطاقة في مصر.

وفي حين أن الصيف الحار ليس أمرا نادرا في الكويت، فإن حقيقة أن البلاد اضطرت إلى اللجوء إلى قطع التيار الكهربائي هو تذكير صارخ للاقتصادات الغنية الأخرى في المنطقة بشأن مخاطر تغير المناخ.

وقال الخبير البيئي، نديم فرج الله، لوكالة بلومبرغ: "الأمر لا يقتصر على الكويت فحسب، بل على المنطقة بأكملها التي ستعاني من هذا (تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة)". وأضاف أن "طول موجات الحرارة آخذ في الازدياد".

ويحذر خبراء منذ عقود من أزمة كهرباء تلوح في الأفق، بسبب التردد بشأن بناء محطات كهرباء جديدة لمواكبة ارتفاع الطلب في ظل الدعم الكبير للكهرباء. وتحث الحكومة الآن الناس على الحد من الاستخدام.

أزمة قديمة

وأكد الكاتب والمحلل السياسي، ناصر العبدلي، أن مشكلة انقطاع الكهرباء هي "أزمة قديمة" في الكويت.

وقال في حديثه لموقع "الحرة" إن الحكومة الكويتية "متأخرة جدا في وضع الخطط موضع التنفيذ، والاستشاريون المعنيون بقطاع الكهرباء عادة يقومون بتحديد حاجات الدولة (من استهلاك الكهرباء) لمدة 5 أو 10 سنوات مقبلة".

وأشار إلى أن التقلبات السياسية الناتجة عن تغيير الحكومات في الكويت "أدت إلى عودة انقطاع الكهرباء مرة أخرى، وهناك غياب للصيانة بمختلف القطاعات المتعلقة بالبنية التحتية مثل الكهرباء والطرق وغيرها".

محطات متهالكة

وقال فؤاد العون، المسؤول السابق في وزارة الكهرباء والماء الكويتية، إنه غير متفاجئ من الأزمة الحالية.

وأضاف لبلومبرغ: "توقعت أن يحدث ذلك قبل عامين أو ثلاثة أعوام. لم يفهم أحد أهمية اتخاذ التدابير الوقائية، عليك أن تخطط لسنوات مقدما".

وأكد أن "محطات الكهرباء قديمة وفشلت الدولة في تجديدها بسبب نقص قطع الغيار، فضلا عن قلة الاستثمار في مشاريع جديدة لإنتاج الكهرباء، وذلك يشكل جزءا رئيسيا من المشكلة".

إجراءات احترازية

وقبل أيام لجأت الكويت إلى بعض الإجراءات الاحترازية لحماية استقرار شبكة الكهرباء، من بينها قطع التيار بشكل مبرمج عن بعض المناطق، وذلك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في البلاد.

وأشارت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية "كونا"، إلى أن مدة انقطاع الكهرباء ستكون بين الساعة إلى الساعتين بحد أقصى، وذلك "حرصاً على حماية استقرار منظومة الكهرباء".

وجاء قرار الوزارة، بعدما شهدت عدة مناطق في البلد العضو في منظمة "أوبك" انقطاعاً للكهرباء. بررت الوزارة الانقطاع بأنه نتيجة "عدم قدرة محطات توليد الطاقة الكهربائية على استيفاء الطلب المتزايد على الأحمال الكهربائية خلال أوقات الذروة، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة مقارنة بنفس الفترات من الأعوام السابقة"، وفقاً لما نقلته الوكالة الرسمية عن بيان آخر للوزارة.

إدارة الأرصاد الجوية حذرت في وقت سابق من أن البلاد تتأثر بكتلة هوائية حارة أدت إلى ارتفاع ملحوظ بدرجات الحرارة، وسجلت درجة الحرارة العظمى 52 درجة على معظم المناطق البرية في البلاد.

ترشيد الاستهلاك

الوزارة دعت أيضاً السكان إلى "ترشيد الاستهلاك خلال فترات الذروة الممتدة من الساعة 11 صباحاً وحتى الخامسة عصراً".

من جهتها، قررت وزارة الداخلية منع عمل الدراجات النارية التابعة لنشاط توصيل الطلبات من الساعة 11 صباحاً وحتى 4 مساءً، بدءاً من الأحد المقبل، وحتى 31 أغسطس، في وقت أكدت وزارة الصحة أن المرافق الصحية لم تتأثر بانقطاع الكهرباء، مشيرة إلى أن بعض المستوصفات شهدت انقطاعاً مؤقتاً للتيار الكهربائي، ولكن تم استخدام مولدات الكهرباء الاحتياطية، وفق "كونا".

حل جذري

ولفت العبدلي إلى أنه "لا أحد يعرف سبب الضعف في إنجاز الصيانة كما يجب"، مضيفا "لا أعتقد أن إجراءات التقشف تحل المشكلة، ويجب أن يكون هناك حل جذري (...) وأن تكون هناك مشاريع تغطي حاجة استهلاك الطاقة المتزايدة حتى سنوات قادمة حتى لا نتعرض لأزمة".

ودعا في إطار حديثه عن الحلول إلى تحويل القطاعات الخدمية في الحكومة إلى شركات خاصة، لتحسين هذه الخدمات بسبب العجز الحاصل من قبل الوزارات.

وقال "الحكومة عاجزة عن إدارة المرافق الموجودة في البلد، ليس فقط الكهرباء، بل بالمواصلات وفي كل القطاعات، مثل الطرق والشوارع وغيرها، وهناك الكثير من أموال الدولة تضيع بسبب الضعف الحكومي في تحصيل الأموال وغيرها من الأسباب".

وتواصل موقع "الحرة" مع وزارة الكهرباء الكويتية للتعليق دون الحصول على رد حتى تاريخ نشر هذا التقرير.

جداول الانقطاع

ونشرت السلطات الكويتية، الخميس، جداول بمواعيد ومناطق انقطاع التيار الكهربائي خلال فترة الذروة، وذلك بعد إعلان وزارة الكهرباء خلال الساعات الأخيرة عن عدم قدرة محطات التوليد على استيفاء الطلب المتزايد على الأحمال مع ارتفاع درجات الحرارة.

وجاء في بيان للوزارة أنه "سوف يتم الإعلان عن توقيت القطع المبرمج لكل منطقة قبل موعد الفصل بساعة عبر حسابات الوزارة الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي".

إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام محلية، الخميس، أن وزارة التربية تعتزم تعطيل العمل في جميع المدارس وبدء الإجازة الصيفية للعاملين بداية من الأحد، على خلفية أزمة الكهرباء التي تشهدها البلاد.

ونقلت صحيفة "الراي" أن الوزارة سوف تستثني "المكلفين بأعمال الامتحانات في المرحلتين المتوسطة والثانوية، إضافة إلى تحديد المستوى بالمرحلة الابتدائية، بدلا من استمرار الدوامات حتى بداية يوليو كما كان مقررا".

من جانبها، أفادت صحيفة "القبس" بأن وزارة التعليم قررت تعطيل المدارس، الخميس، من أجل تخفيف الأعباء الكهربائية، وتتجه إلى تعطيل العاملين ممن ليس لديهم مهام بامتحانات الدور الثاني مستقبلا وفق آلية سيتم تحديدها.

وجاء في تعميم موجه للمدارس أنه "نظرا للظروف الراهنة وأزمة الكهرباء وانقطاعها عن المناطق، يرجى من جميع العاملين بالمدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية الخروج من المدارس (اليوم الخميس) بعد البصمة صباحا، وإغلاق التكييف وجميع الأجهزة الكهربائية ما عدا الأجهزة التي قد تتعرض للتلف إذا تم إغلاق الكهرباء عنها حسب النشرات المرسلة مسبقا".