معبر رفح من الجانب الفلسطيني يخضع لسيطرة إسرائيلية
معبر رفح من الجانب الفلسطيني يخضع لسيطرة إسرائيلية

ناقش مسؤولون مصريون وإسرائيليون في القاهرة، الأحد، مسألة إدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وفق مصدر صحفي مصري تحدث إلى موقع الحرة، بعدما أوردت مصادر مصرية أن القاهرة تميل إلى القبول بوجود بعثة أوروبية للمشاركة في تشغيل معبر رفح، بينما يبدو أن إسرائيل لديها تحفظات على هذا التواجد.

وأفادت وسائل إعلام مصرية بانتهاء اجتماع ثلاثي في القاهرة، الأحد، بين مصر والولايات المتحدة وإسرائيل بشأن المعبر، وأشارت بعض المصادر الإعلامية إلى تمسك القاهرة خلال الاجتماع بموقفها بضرورة الانسحاب الإسرائيلي من الجانب الفلسطيني من المعبر ليتم استئناف تشغيله مرة أخرى.

وكان مراسل الحرة في القاهرة نقل عن مصدر مطلع في وقت سابق الأحد، إن إسرائيل "تقترح وجود بعثة أممية للمشاركة في تشغيل معبر رفح بمشاركة طرف فلسطيني مقبول لديها، بينما تميل مصر إلى القبول بوجود بعثة أوروبية".

ويأتي الموقف المصري بعدما سيطرت إسرائيل في الثامن من مايو الجاري فعليا على المعبر من الجانب الفلسطيني، وهو ما فاقم التوتر في العلاقات المتوترة بالفعل على خلفية الحرب في القطاع بين البلدين.

وأثار مقتل 45 شخصا في غارة جوية، يوم الأحد الماضي، انتقادات شديدة لإسرائيل سواء من مصر أو الولايات المتحدة أو حلفائها الأوروبيين مما زاد الضغوط عليها بشأن إدارة المعبر.

وصرح مصدر مصري مطلع للحرة بأن الاجتماعات، الأحد، في القاهرة ستستمر على مدار يومي الأحد والاثنين وسوف تركز على بحث آلية تشغيل معبر رفح من الجانب الفلسطيني بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منه، وفق ما نقلته مراسلة الحرة. 

وفي تصريحات لموقع الحرة قال مدير تحرير صحيفة الأهرام الحكومية، أشرف العشري، إن الجهد المصري ينصب على ضرورة انسحاب اسرائيل من الجانب الفلسطيني وأن تتولى السلطة الفلسطينية أو أي جانب محسوب على الفلسطينيين، دون حماس، المسؤولية حتى يكون هناك إمكانية لتشغيل المعبر.

وأوضح العشري أن هذا المقترح قدمته مصر خلال الاجتماع الثلاثي.

وأضاف أن مصر لا تطالب بجهة معينة لإدارة المعبر، سواء الولايات المتحدة أو أوروبا، والمهم بالنسبة لها هو وجود طرف آخر يتولى إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني، سواء فلسطيني برعاية أممية أو أوروبية، من أجل تشغيل المعبر والسماح بدخول المساعدات، وهي المسألة التي نوقشت في الاجتماع الثلاثي.

ومعبر رفح النقطة الرئيسية لإدخال المساعدات من مصر، وهو مغلق منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية عليه من الجانب الفلسطيني قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وأفادت قناة القاهرة الإخبارية نقلا عن مصدر رفيع المستوى بعد انتهاء الاجتماع الثلاثي بأن الوفد الأمني المصري أكد "مسؤولية إسرائيل الكاملة عن عدم دخول مواد الإغاثة والمساعدات الإنسانية لقطاع غزة".

كذلك أكد المصدر "تمسك الوفد المصري بضرورة العمل الفوري لإدخال ما لا يقل عن 350 شاحنة مساعدات للقطاع يوميا، تشمل جميع المواد اللازمة سواء غذائية أو طبية أو وقود".

ووفق الأمم المتحدة، يحتاج قطاع غزة يوميا لدخول 500 شاحنة مساعدات إنسانية على الأقل.

وكانت تقارير سابقة أشارت إلى تقلص حجم المساعدات التي دخلت قطاع غزة في شهر مايو بشكل كبير، لدرجة أن مسؤولي الإغاثة الإنسانية يقولون إن عملياتهم معرضة لخطر التوقف، وإن خطر المجاعة أصبح أكثر حدة من أي وقت مضى، وفق صحيفة نيويورك تايمز.


وكان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، قال الأسبوع الماضي، إن التكتل يسعى إلى الاتفاق من حيث المبدأ على المضي قدما في إعادة إطلاق بعثته المخصصة للمساعدة الحدودية في مدينة رفح، لكنه أضاف أنه يتعين موافقة جميع الأطراف على هذه الخطوة.

وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية التي تعرف باسم (يوبام) متوقفة عن العمل منذ عام 2007، حين سيطرت حركة حماس على غزة بالكامل.

وأطلق مجلس الاتحاد الأوروبي البعثة، في نوفمبر 2005، لتكون بمثابة وجود "طرف ثالث" للاتحاد الأوروبي في نقطة العبور المشتركة على الحدود بين غزة ومصر، وفقا لاتفاقية التنقل والعبور لعام 2005 بين حكومة إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وظل وضع البعثة قائما لمدة عامين باعتبارها "طرفا ثالثا" يهدف إلى بناء الثقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وبعد تعليق عملياتها في معبر رفح في يونيو 2007، بات معبر رفح الحدودي يخضع لإدارة سلطات حماس من جانب غزة، قبل أن تسيطر عليه إسرائيل مرة أخرى في مايو الجاري.

وبالإضافة إلى المساعدة الحدودية في رفح، عملت بعثة الاتحاد الاوربي على تدريب مسؤولي السلطة الفلسطينية على إدارة مراقبة الحدود، ولاتزل هناك رسميا، إذ تضم 10 موظفين دوليين وثمانية موظفين محليين.

وقال بوريل للصحفيين بعد اجتماع، قبل أيام، حضره أيضا وزراء عرب الأسبوع الماضي: "امنحوني الموافقة، الضوء الأخضر من الناحية السياسية، لإعادة تفعيل (يوبام)، مهمتنا في رفح. قد يلعب هذا دورا مفيدا في دعم دخول الناس إلى غزة والخروج منها".

وأضاف: "لكن يتعين تنفيذ هذا بالتوافق مع السلطة الفلسطينية والمصريين، وبالطبع إسرائيل (..) لن نفعل ذلك بمفردنا. لن نكون منتدبين للاضطلاع بمهمة الأمن على الحدود. لسنا شركة أمن". وأضاف أن الاتحاد يعد خططا فنية حاليا.

وستحتاج البعثة المدنية إلى موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي. وليس من الواضح ما هو الدور الذي ستلعبه في ظل المخاطر القائمة.

وقال وزير الخارجية النمساوي، ألكسندر شالينبرغ، إن اتخاذ أي قرار بشأن المهمة سيستغرق بعض الوقت.

وقال دبلوماسيون لرويترز إن من غير المرجح أن يتم نشر البعثة قبل توقف العمليات القتالية في رفح.

ويرى المحلل أشرف العشري في تصريحاته لموقع الحرة أن القاهرة ترى أنه يمكن أن يكون هناك طرف فسلطيني مقبول لإدارة المعبر، حتى لو لم يكن منضما رسميا للسلطة، لكن يكفي أن يحظى بقبول، كما ترفض القاهرة تواجد حماس على المعبر "حتى تقطع الطريق على إسرائيل".

وفي نفس الوقت، تريد القاهرة تواجد وفد من الأمم المتحدة للإشراف على المعبر حتى يمكن إدخال المساعدات.

ويعتقد العشري أنه تم التوافق في اجتماع الأحد بشأن المعبر، ويتوقع أن "يتم التركيز من الجانب الآخر في بدء تشغيل المعبر ثم بدء مفاوضات في الدوحة والقاهرة لوقف إطلاق النار، والأمر الأخير يعتبر الجزء الثاني من مباحثات القاهرة التي تعقد في ضوء ما أعلنه الرئيس الأميركي، جو بايدن، في خطابه الجمعة الماضية مع حرصه على نجاح المفاوضات المصرية التي تجرى على أكثر من صعيد من أجل هذا الغرض.

وقال مسؤول إسرائيلي لرويترز، شريطة عدم نشر اسمه، إن إسرائيل "لم تضع بعد خطة موحدة "لليوم التالي" (للحرب) في غزة، وبالتالي لا يوجد موقف إزاء مسالة إدارة المعبر".

وأضاف المسؤول "لكن جدير بالذكر أن وزير الدفاع (الإسرائيلي) أشار في المقترح الذي قدمه في الرابع من يناير إلى قوة متعددة الجنسيات ستكون واحدة من أربعة محاور لإدارة غزة بمجرد هزيمة حماس. ومن المحتمل أن تتوافق بعثة الاتحاد الأوروبي في رفح مع هذه المحاور".

وقالت شيريل ليفي المتحدثة باسم السفارة الإسرائيلية لدى الاتحاد الأوروبي في تصريحات لموقع thenationalnews: "مثل هذه البعثات (البعثة الأوروبية) تميل إلى أن تكون بعثة توجيهات وتدريبات. دعونا نرى ما يمكن أن تقدمه. أي مساعدة يمكن أن تساعد الوضع ستكون أفضل".

وأضافت ليفي: "لا نريد أن يستمر نفس الأشخاص الذين كانوا هناك بالفعل في فعل نفس الشيء لأنه من الواضح أنها لم تكن ناجحة... نحن ندرك أن الاتحاد الأوروبي يريد القيام بدور أكثر مشاركة في المنطقة وفي هذا الصراع بالذات، لذلك فهذه إحدى الطرق بالنسبة لهم للتعامل مع الأدوات الموجودة بالفعل".

ويرى المحللان الأمنيان الإسرائيليان، آفي ميلاميد، وأمير أورن، اللذان تحدثا لموقع الحرة، رفضا إسرائيليا لوجود بعثة أوروبية في ضوء التجربة السابقة.

ويشير ميلاميد إلى أنه عندما انسحبت إسرائيل من غزة، في 2005، كان "هناك اتفاق برعاية أوروبية مصرية بشأن معبر رفح، وكانت هناك بعثة مقيمة هناك لكنها كانت مكتوفة الأيدي".

وأضاف ملاميد: "لم يكن المعبر بالفعل تحت رقابة حقيقية. وحين استولت حماس على المعبر، لم يكن للبعثة أي جدوى".

ويرى أورن أن البعثة "لم تكن فعالة وناجحة على الإطلاق وكانت مجرد غطاء.. لم يبحثوا عن الأسلحة أو البضائع المهربة. لقد كانوا هناك فقط من أجل الاستعراض". 

ويعتقد أورن كذلك أن الحكومة الإسرائيلية لن تقبل بإدارة "معادية لإسرائيل، مثل جوزيف بوريل. هم معادون لإسرائيل. هم دائما ضد إسرائيل"، لذلك "لن يمنحونها أي موطئ قدم في غزة ومكافأتها على السياسة المناهضة لإسرائيل".

وكان بوريل قال في تصريحاته أيضا إن الاتحاد وافق للمرة الأولى على عقد اجتماع لمجلس الاتحاد وإسرائيل، وهو الهيئة التي تنسق التجارة بين الجانبين، لمناقشة الوضع في غزة واحترام حقوق الإنسان وتأثير قرار محكمة العدل الدولية على اتفاقية الشراكة.

وانتقد بوريل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو لأنه وصف قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، طلب إصدار مذكرتي اعتقال بحقه، ووزير الدفاع يوآف غالانت، بأنه دليل على "معاداة جديدة للسامية".

ووصف بوريل تصريحات نتانياهو بأنها ترهيب، وقال إن الاتهامات بمعاداة السامية توجه في كل مرة يقوم فيها أي شخص "بشيء لا يروق لنتانياهو".

واعتبر ميلاميد أن إسرائيل تتخذ موقفا حذرا من ناحية ترتيبات الأمن في المعبر، خاصة مع دخول كميات هائلة من الأسلحة من فوق وتحت معبر رفح" من مصر خلال العقدين الأخيرين.

ويرى أن الحل الأفضل ينبغي أن يكون "جذريا وصارما.. يجب أن يكون هناك معبر مزدوج تحت رقابة أمنية دولية ذات صلاحيات قتالية، مع مراقبة إسرائيلية فعالة لكل ما يدخل غزة من مصر ويخرج منها".

أور

تغير المناخ يفتك بكنوز الماضي العراقية، يحذر خبراء.

تتشققات وتصدعات في الأبنية، وتآكل في الزخارف والنقوش، وتقشر في أحجار الهياكل، إلى جانب تخلخل الأساسات وتفتتها، في حين تطمر العواصف الرملية مدنا أثرية بأكملها.

"يقول خبير الآثار العراقي، عامر عبدالرزاق، لموقع الحرة" إن آثار الرياح والجفاف والرطوبة بادية على كثير من الشواخص والمعابد في مدينة الحضر وفي بابل أيضا ومدينة أور.

ويضيف: "تأثيرات تغير المناخ واضحة على زقورة أور ومعبد "دب لال ماخ" والمقبرة الملكية في أور، وكذلك في مدينة الوركاء وزقوراتها ومعابدها ومدينة آشور أيضا في الشرقاط ومدينة نيبور في محافظة ديوانية".

وخلال زياراته المتكررة لتلك المواقع، لاحظ عبدالرزاق "تآكل كثير من أجزائها وانخفاض ارتفاعاتها، فالزقورات ومنها زقورة أور يقل ارتفاعها سنويا بنسب قليلة وتنخفض عن مستوى الأرض ببعض السنتمترات.

ويحذر عبدالرزاق "على الرغم من أن الانخفاض يجري بنسب قليلة سنوية، لكن إذا استمر الحال هكذا فإنها بمرور الزمن وبزيادة الوتيرة في التغير المناخي ستختفي هذه المدن الاثرية".

ويطالب خبير الآثار الحكومة العراقية بالعمل "للحفاظ على الآثار باستخدام تقنيات حديثة وإجراء عمليات صيانة لحماية هذا الإرث الحضاري من العوامل الجوية المتطرفة".

ويقترح عبدالرزاق إنشاء سقائف واقية عملاقة لحماية جميع المواقع الأثرية أو بناء صناديق زجاجية عملاقة لحماية المقابر الملكية والزقورات والمواقع والمباني الأثرية الأخرى كي تحميها من الرياح والعواصف الرملية.

ويؤكد عبدالرزاق وجود خطط حكومية لصيانة الآثار، لكنه يعتقد أنها لا ترقى إلى مستوى المشكلة، ويشير في الوقت ذاته إلى أن كثرة المواقع الأثرية وانتشارها في مواقع نائية يجعل من الصعب شمولها جميعا بالإجراءات الحكومية.

"هناك حاجة إلى جهد حكومي أكبر وصندوق مالي خاص بعمليات ترميم وصيانة الآثار،" يقول عبدالرزاق.

وتقدم كنيسة "القصير" الأثرية، جنوب غربي محافظة كربلاء وسط البلاد، مثالا بارزا على تأثير التغير المناخي على الآثار والمباني التراثية في العراق، بحسب وزارة الثقافة والأثار العراقية.

في سبتمبر الماضي، قالت الوزارة في بيان إن "الهيئة العامة للآثار والتراث في الوزارة تواصل تعاونها المشترك مع فريق التغيرات المناخية بشأن تدارس تأثير التغيرات المناخية والتطرفات المرتبطة بها على الآثار العراقية وقد اتخذت موقع القصير الآثاري نموذجا لهذا التأثير".

ولفت البيان الى أن كنيسة "القصير" التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن الخامس الميلادي، كانت تتميز بوجود كتابات باللغة الآرامية على جدرانها، لكن هذه الكتابات اندثرت، فضلا عن تساقط أجزاء من جدران الكنيسة بفعل عوامل المناخ التي تشكل مشكلة حقيقية تهدد باندثار هذا المعلم الحضاري.

وتشير إحصائيات رسمية، أعلن عنها وزير الثقافة والسياحة والاثار، أحمد البدراني، خلال مقابلة مع قناة العراقية الرسمية، في أكتوبر الماضي، الى أن العراق يحتضن أكثر من 15 ألف موقع أثري مثبت، بينما تبلغ أعداد المواقع الأثرية غير المثبتة أكثر من 100 ألف موقع.

ويرى عمر عبد اللطيف، عضو مرصد "العراق الأخضر" المتخصص في شؤون البيئة، أن تأثيرات تغير المناخ على المواقع الأثرية ليست جميعها سلبية، بل هناك تأثيرات إيجابية أيضا.

يقول عبداللطيف لـ"الحرة"، "ظهر عدد من المواقع الأثرية التي كانت مختفية تحت مياه نهر الفرات في قضاءي هيت وحديثة التابعتين لمحافظة الأنبار غربي العراق، إثر انخفاض مناسيب مياه النهر".

ويدعو عبداللطيف الهيئة العامة للآثار والتراث إلى الاهتمام بالمناطق الأثرية والتراثية المتضررة من تأثيرات تغير المناخ.

ويحذر من أن التطرف المناخي في بعض المناطق قد يؤدي الى إصابة آثارها بضرر أكثر مثلما حصل في "طاق كسرى" جنوبي بغداد، إذ انهارت بعض أجزائه بفعل عوامل مناخية، وتجري حاليا عمليات ترميمه وإعادة تأهيله.

إلى جانب تأثيرات تغير المناخ، تتعرض المواقع الأثرية في العراق إلى مخاطر، تشمل عمليات نبش وتنقيب بطرق غير قانونية تؤدي في الغالب إلى تدمير الأثر بهدف سرقة محتوياته.

ويلفت مستشار محافظ ذي قار لشؤون المواطنين، حيدر سعدي، أن هجرة السكان من العديد من المناطق جنوبي العراق بسبب الجفاف، ومنها مناطق أثرية، فسحت المجال أمام العصابات للعبث بها.

يقول سعدي لـ"الحرة"، "ينبغي علينا تشديد الإجراءات خاصة في المناطق التي باتت الآن فارغة تماما، قد تكون مهيئة لعمليات النبش وربما النبش لأعماق كبيرة باستخدام الآليات الثقيلة باعتبار أنها بعيدة عن المراقبة، فالتصحر أثر سلبا بشكل واضح على الحماية المجتمعية لهذه الأماكن".

ويشير سعدي إلى الحاجة لتشريعات وإجراءات حكومية محلية أو بالشراكة مع منظمات دولية لحماية هذه المدن والمواقع الأثرية التي قد تكون عرضة للسرقة أو النبش.

يقول مدير عام الصيانة في الهيئة العامة للآثار والتراث، محمد حسين أمين، إن مديرية الصيانة تعمل على حماية المواقع الأثرية.

ويشير إلى أن عمليات الترميم والصيانة الدورية التي تقوم بها المديرية تشمل "إصلاح الأضرار التي لحقت بالهياكل الأثرية بسبب عوامل الطقس، وإنشاء مظلات واقية وسقائف لحماية المواقع الأثرية المكشوفة من الأمطار وأشعة الشمس المباشرة".

ويؤكد أمين لـ"الحرة"، أن "عمليات الترميم والصيانة تتضمن استخدام مواد حديثة مقاومة للرطوبة والأملاح تتناسب مع بيئة الموقع، إلى جانب إجراء دراسات تقييم الضرر المناخي، لتحديد أكثر المواقع تعرضاً للخطر ووضع خطط لحمايتها".

ووفق أمين، تقدم مديرة الصيانة التدريب المستمر لكوادرها الفنية، لإتقان الأساليب الحديثة في الصيانة واستخدام التقنيات العلمية المتطورة، كما تتعاون في مجال صيانة وترميم الآثار مع العديد من المنظمات الدولية كاليونسكو والآيكوموس، للحصول على دعم فني ومالي لتنفيذ هذه العمليات.

ويدعو أمين إلى زيادة التمويل الدولي لحماية التراث الثقافي العراقي من خلال برامج الأمم المتحدة أو الشراكات الثنائية، وإدراج مزيد من المواقع الأثرية العراقية على قائمة التراث العالمي لتوفير حماية دولية ورقابة مستمرة لهذه المواقع.

ويعتبر العراق، وفق الأمم المتحدة، خامس البلدان الأكثر تعرضا للتدهور المناخي عالميا، نظرا للظواهر المناخية العنيفة التي تعصف به منذ نحو عشر سنوات.

وأشارت إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن العراق شهد عام 2021 ثاني أكثر مواسمه جفافا منذ 4 عقود، بسبب الانخفاض القياسي في هطول الأمطار. 

وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، انخفضت، بنحو 40%، تدفقات المياه في نهري دجلة والفرات، اللذين يوفران نحو 98% من المياه السطحية في العراق.