سوريون يعودون إلى بلادهم بعد تصاعد الأحداث في لبنان
سوريون يعودون إلى بلادهم بعد تصاعد الأحداث في لبنان

قبل 7 سنوات، ترك الشاب عبد العزيز "قطعتين من قلبه" (أمه وأبيه) في سوريا، قبل أن يغادر مع زوجته وأطفاله وشقيقتيه الاثنتين إلى لبنان، وبعدما تصاعدت الأحداث خلال الأيام الماضية، عاش ذات الحالة مع "ضريبة أكبر" على الصعيد المادي والنفسي، والواقع القائم الذي قتل "رفاهية انتقاء الخيارات".

وفيما بقي هو في لبنان، عادت عائلة الشاب إلى سوريا بعد انتظار دام لأكثر من 14 ساعة على الحدود، وتخلل هذه المدة الزمنية العمل على تصريف 100 دولار إلى الليرة السورية لكل فرد يزيد عمره عن 18 عاما.

وعملية تصريف الـ100 دولار تفرضها سلطات دمشق منذ سنوات، على كل مواطن يريد العودة عبر المعابر، بغض النظر عن حالته في الخارج، ويراها عبد العزيز في حديثه لموقع "الحرة"، "مؤشرا دقيقا عن نظرة النظام السوري لمن يقيم في الخارج من السوريين، وطريقة تعاطيه مع مآسيهم".

ولم يعد للشاب عائلة، ولا يعلم ما إذا كان سيلتقي بمن غادرهم لاحقا أم لا.. ويضيف أن القرار الذي اتخذه بإعادة زوجته وأطفاله وشقيقتيه إلى سوريا لم يكن "خيارا"، بل أجبرته الظروف القائمة في لبنان عليه، موضحا أنه لم يلتحق بهم لأسباب تتعلق بوضعه الأمني في سوريا والعسكري، بسبب تخلفه عن أداء الخدمة.

جانب من آثار القصف على المعبر
أغلبهم من عائلة واحدة.. تفاصيل مقتل 19 سوريا بقصف إسرائيلي على لبنان 
قتل 23 سوريا كحصيلة أولية جراء غارات إسرائيلية استهدفت مبنى من 3 طوابق في بلدة يونين بمنطقة البقاع، شرقي لبنان، في وقت متأخر من، الأربعاء، في حين قال قريب للضحايا لموقع "الحرة" إن القسم الأكبر منهم من عائلة واحدة. 

ومع ذلك، يرى أن الضريبة "المزدوجة" التي دفعها تكاد تكون "مضاعفة" على بقية السوريين المقيمين في لبنان، وليس على صعيد الانتظار مقابل "العودة للوطن برسوم"، إذ يشير إلى وجود عائلات دون مأوى، وأخرى تعجز عن تأمين المبالغ المحددة بالدولار على الحدود، أو اتخاذ قرار استئجار منازل أخرى بأسعار باهظة.

والسوريون في لبنان هم جزء من المجتمع في البلد الذي يشهد حملة إسرائيلية جوية تستهدف عدة مواقع في قراه وبلداته، أسفرت خلال الأيام الأربعة الماضية عن مقتل أكثر من 400 شخص، وإصابة قرابة ألفين آخرين.

وفي حين أن الأزمة والتداعيات الخطيرة الحاصلة تطال جميع السكان، فإن الصورة تبدو "أكثر قتامة" عند النظر إلى الحالة المتعلقة بانعدام الخيارات أمام السوريين، الذين يعيش القسم الأكبر منهم في ظروف معيشية صعبة.

"ليس للسوري مطرح"

حسب التقديرات الحكومية في لبنان، يعيش في البلاد 1.5 مليون لاجئ سوري و13,715 لاجئ من جنسيات أخرى.

وفيما يتعلق بالسوريين على وجه التحديد، تقول مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، إن 90 بالمئة منهم يعيشون في حالة من "الفقر المدقع"، فيما تبرز منطقة البقاع على أنها المنطقة الأعلى كثافة باللاجئين.

ولا تعتبر البقاع الوحيدة كمقصد، إذ تعيش الكثير من العائلات السورية في مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني، وكان أفراد منها قد قتلوا خلال الأيام الماضية، بفعل الضربات الإسرائيلية، وفقا لـ"المرصد السوري لحقوق الإنسان" والمسؤولين اللبنانيين.

وأوضح أبو خالد، وهو أربعيني سوري، يقيم في محافظة النبطية جنوبي لبنان، لموقع "الحرة"، أنه وإلى جانب فقدان أرواح سوريين بفعل القصف، فقد استقر مصير الكثير منهم خلال الأيام الماضية في الحدائق وتحت الجسور دون مأوى.

وتحدث عن الواقع بقوله: "اللاجئ السوري لا مدرسة أو مركز إيواء يستقبله ولا أي مطرح! (مكان).. فقط يستقبلون النازحين اللبنانيين بالدرجة الأولى".

وقبل يومين، استقبل أبو خالد عائلة سورية نازحة من منطقة الغبيري، مضيفا أنه حسب مشاهداته، فإن قسما من السوريين اختاروا البقاء في منازلهم في جنوب لبنان "لانعدام الخيارات"، في حين اتجه آخرون إلى الإقامة في الحدائق، ومن بينها "حديقة قصقص".

وكانت السلطات اللبنانية قد أعلنت أنها جهزّت "مراكز إيواء". وذكرت وسائل إعلام لبنانية، أن قسما من العائلات النازحة قصدت المدارس. وفي غضون ذلك سجّل الأمن العام اللبناني خلال اليومين الماضيين، عبور 16139 لبناني إلى سوريا.

وبعدما انتشرت تقارير عن منع سوريين من الدخول إلى المدارس، نفى مسؤول لموقع "الحرة" ذلك.

وأوضح المسؤول الإعلامي لخلية إدارة الأزمات والكوارث في مدينة محافظة بيروت، الملازم أول فادي بغدادي، أنه تم استقبال نازحين سوريين في الأيام الماضية بالمدارس.

وقال لموقع "الحرة": "بين 68 إلى 70 مدرسة في بيروت، استقبلت نازحين سوريين تخطى عددهم الـ17 ألفا".


"النساء والأطفال إلى سوريا.. والشبان في لبنان"

وفي تعليقها لموقع "الحرة"، قالت الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في لبنان، ليزا أبو خالد، إن المفوضية "تشعر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بحرمان أسر اللاجئين من الوصول إلى الملاجئ الجماعية".

وأضافت أن "المفوضية وشركاؤها تعمل مع السلطات المعنية على إيجاد حلول عاجلة".

وتخلق الأعمال العدائية الراهنة – المقرونة بالأزمة الاجتماعية والاقتصادية المستمرة –تحديات لجميع الفئات السكانية والمجتمعات المحلية، التي تستحق جميعها الوصول بشكل متساو إلى الأمان والكرامة، حسب أبو خالد.

وأوضحت أن اللاجئين الذين فروا من وطنهم بحثا عن الأمن والأمان حاليا، يواجهون واقعا صعبا مع اضطرارهم إلى النزوح مرة أخرى في لبنان جرّاء الأعمال العدائية المستمرة.

Cross-border hostilities between Hezbollah and Israeli forces
بلينكن: التصعيد في لبنان سيجعل الوضع أكثر صعوبة
أبلغ وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، بأن المزيد من التصعيد للصراع في لبنان سيزيد من صعوبة عودة المدنيين إلى ديارهم على جانبي الحدود، حسبما ذكرت وزارة الخارجية في بيان لاجتماعهما.

ونبهت أيضا إلى أن "حالة النزوح المزدوج تؤدي إلى تفاقم جوانب ضعفهم".

ووفقا لأرقام نقلتها وكالة "رويترز" عن المفوضية، الجمعة، فقد عبر أكثر من 30 ألف شخص، معظمهم سوريون، من لبنان إلى سوريا، وهو رقم يقترب من الإحصائية التي نشرها الأمن العام اللبناني، الخميس.

لكن بالنظر إلى تفاصيل العبور، فإن "معظم العائدين" السوريين إلى بلدهم هم من النساء والأطفال تحت سن 18 عاما، كما يقول الشاب السوري صلاح، المقيم في إحدى قرى جنوبي لبنان لموقع "الحرة".

وأضاف الشاب أن أخيه أرسل عائلته قبل يومين إلى سوريا ،وكذلك الأمر بالنسبة لابن أخيه.

ولفت إلى أن عمليات العبور من سوريا إلى لبنان "تتصدرها النساء والأطفال على وجه التحديد" بعيدا عن الشبان، "لاعتبارات أمنية".

من ناحية أخرى، أشار صلاح إلى وجود عائلات سورية دون مأوى تحت جسر خلده وعين المريسة، وآخرين لا يزالون في الحدائق.

وتابع متحدثا عن حالة انعدام الخيارات: "الأوضاع الخاصة بالسوريين سيئة إلى أبعد الحدود. قسم منهم في الحدائق بينما قرر الكثير من الرجال إرسال نسائهم وأطفالهم (إلى سوريا)، بعدما أغلقت جميع الطرق أمامهم".

كما أشار إلى ذلك، الأربعيني السوري أبو خالد، بقوله إن "الكثير من العائلات ذهبت إلى سوريا كنساء وأطفال، بينما ظّل الشباب في لبنان، بسبب عدم إمكانيتهم عبور الحدود لاعتبارات أمنية".

"طريقان وسائقون على الخط"

وبينما تستمر عمليات العبور من لبنان إلى سوريا، من جانب السوريين أو اللبنانيين، بدأ سائقون في العاصمة اللبنانية بيروت ينشطون على طول الخط الواصل إلى الحدود، لنقل العائلات لقاء مبالغ مالية.

وتواصل موقع "الحرة" مع سائقين اثنين عبر تطبيق "واتساب"، قالا إن عملية عبور السوريين خلال الأيام الماضية كانت "ضمن مسارين". الأول عبر طرق شرعية، والثاني هو التهريب من خلال المعابر غير الشرعية.

وفي حين أن الوصول من بيروت إلى نقطة المصنع تتطلب دفع 70 دولارا أميركيا للسوري الواحد، دون أن يشمل ذلك تصريف الـ100 دولار، تتطلب عملية دخول سوريا عن طريق "التهريب" دفع 60 دولارا، وفق قول أحد السائقين.

وأوضح السائق الآخر أن "عامل الوقت والانتظار" يميّز الفارق بين المسارين، إذ يضطر كثير من السوريين واللبنانيين للانتظار أكثر من 10 ساعات قبالة المعابر الشرعية من أجل العبور، في حين تستغرق رحلة الدخول بصورة غير شرعية ساعة واحدة فقط عبر "جسر قمار".

قادة حزب الله تعرضوا للاستهداف في الفترة الماضية
"محاصر في الزاوية".. خلافات داخلية في حزب الله قبل "قرار مصيري"
تشهد أروقة حزب الله انقسامات داخلية بشأن سبل الرد على سلسلة الهجمات المدمرة التي استهدفت الجماعة اللبنانية المسلحة، وذلك وفقا لمصادر مطلعة على المداولات الداخلية للحزب، الذي قالت "وول ستريت جورنال"، إنه أمام مفترق طرق تاريخي.

ووفقا لـ"المرصد السوري"، لا تزال عائلات سورية تفضل الموت في لبنان على العودة إلى مناطق النظام السوري، برغم تزاحم العائلات اللبنانية عند المعابر الحدودية قاصدين سوريا للإقامة، ريثما تتوقف الهجمات الإسرائيلية.

وأضاف في تقرير، الجمعة، أن مراكز الإيواء التي حددتها الحكومة اللبنانية "ترفض استقبال السوريين باعتبار أن الأولوية هي للبنانيين الهاربين"، وهو ما نفاه بغدادي.

من جهته، قال الشاب السوري صلاح، إن قسما من النازحين السوريين توجهوا إلى طرابلس، بعدما فُتحت منازل هناك أمامهم.

لكن في المقابل، أضاف أن آخرين "لا يزالون تحت الجسور وفي الحدائق".

و"تقع على عاتق جميع الجهات الفاعلة في لبنان، مسؤولية دعم مبادئ العمل الإنساني المتمثلة في الحياد وعدم التمييز وعدم الإضرار (do no harm)"، حسب المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين، أبو خالد.

وأوضحت أن ما سبق يجب أن يكون "ضمن سياق المساواة في الوصول إلى المساعدات والمأوى الآمن، بما في ذلك اللاجئين من سوريا والجنسيات الأخرى".

هروب السينما الإيرانية

في ربيع عام 2024، انتشر مقطع فيديو على نطاق عالمي، يظهر فيه المخرج الإيراني المعروف، محمد رسولوف، وهو يسير، على قدميه، في مناطق وعرة. 

يرصد المقطع رسولوف أثناء هروبه من إيران إلى تركيا بعد أن أصدرت السلطات الإيرانية بحقه حكما بالجلد والسجن ثماني سنوات بسبب أعماله السينمائية. 

بعد أيام من هروبه وحصوله على اللجوء في السويد، أطل رسولوف في مهرجان "كان" السينمائي، في حضور حمل رسالة قوية إلى النظام الحاكم في إيران. 

صفق المشاركون في المهرجان طويلا، وبحرارة، للمخرج الإيراني، بعد فوزه بجائزة "لجنة التحكيم" الخاصة، عن فيلمه "بذرة التين المقدس".

واكتسبت تلك اللحظة زخما إضافيا لحقيقة أن رسولوف كان قد صور وأنتج فيلمه الفائز في "كان" داخل إيران قبل هروبه، تحت رقابة مشددة، وملاحقة أمنية، وتهديد دائم بالاعتقال.

يروي الفيلم قصة محقق قضائي كبير في طهران، مخول باستخدام نظام رقابة إلكتروني، يصاب بالرعب وهو يرى الاحتجاجات تتصاعد في أنحاء المدينة، فيشرع في مراقبة زوجته وبناته في المنزل، لأن آراءهن السياسية تختلف عن آرائه.

ظهر الفيلم في وقت كانت فيه إيران تتعرض لانتقادات دولية واسعة لقمعها الاحتجاجات التي أعقبت مقتل الشابة مهسا أميني في عهدة الشرطة عام 2022.

يقول كافيه عباسيان، وهو مخرج وخبير سينمائي إيراني لـ"الحرة" إن رسولوف أنجز فيلمه رغم كل العراقيل والضغوط التي تعرض لها داخل بلده. لكن الضغوط أجبرت عددا كبيرا من السينمائيين الإيرانيين على العزوف عن الإنتاج السينمائي.

إضافة إلى مزاياها  الفنية، تثير الأفلام الإيرانية في الخارج اهتماما كبيرا داخل المهرجانات وخارجها بسبب موضوعاتها التي غالبا ما تثير أسئلة حول الحرية والديمقراطية والاعتقال، ودور الدين في الحياة العامة.

القائمة لا تنتهي

يعتقد  عباسيان أن هروب غالبية العاملين الإيرانيين في قطاع السينما ساهم في جذب الاهتمام بالأفلام الإيرانية في الخارج. 

"برويس سياد، أحد أعظم صانعي الأفلام لدينا هرب من إيران. وعاد غلام علي عرفان إلى البلاد وأنتج بعض الأفلام، مُنعت جميعها. وكذلك رضا لاميزاده، لم يتمكن أيضا من مواصلة مسيرته المهنية فهرب من إيران. وكذلك نصرات حكيمي، وسوزان تسليمي وهي ممثلة إيرانية أيضا، وكثيرون غيرهم. أعني القائمة لا تنتهي".

فريدون جورك، مثل كثير من هؤلاء السينمائيين، اضطر إلى المغادرة عام 2002، بعدما لاحقته السلطات الإيرانية طوال سنوات عمله في السينما داخل إيران. 

يقول جورك لـ"الحرة" إنه قضى أكثر من أربعين عاما يعمل في مختلف المجالات السينمائية في إيران. أخرج حوالي 25 فيلما، لكن أجبرته الاعتقالات والملاحقة المستمرة  له ولزوجته على الهروب من طهران.

"فررنا خوفا من أن نُعتقل مرة أخرى، ولجأنا إلى الولايات المتحدة، نعيش اليوم في لوس أنجلوس ونحاول إظهار بعض جرائم هذا النظام للناس، وشرحها لهم من خلال الصورة. فالصورة دائما تساعد أكثر على إبراز الحقيقة".

من سيئ إلى أسوأ

بدأت معاناة السينمائيين الإيرانيين تتعمق مع انتقال الحكم من الشاه محمد رضا بهلوي إلى روح الله الخميني.

قبل الثورة الإسلامية في إيران، كانت السينما الإيرانية تحت إشراف وزارة الثقافة والفنون، وكانت مهمتها الأولى، الإشراف والتدقيق في كل ما ينتجه السينمائيون، يقول جورك.

مع تربع الخميني على سدة الحكم، أصبحت الأمور أكثر سوءا. "فعندما جاء الخميني، كان أول تعليق له عن السينما بمثابة إهانة حقيقية للمجتمع الفني. قال الخميني 'نحن لسنا ضد السينما لكنه ضد الرذيلة'. أهان العاملين في مجال السينما علنا.

بعد هذا التصريح شرع أنصاره بإحراق دور السينما في جميع أنحاء البلاد.

أثناء تحقق فريق "الحرة" من معلومات جورك بشأن تصريح الخميني، وجدنا أنه يعود إلى فترة وجود الخميني في المنفى في فرنسا وقتها، ووجدنا تقريرا نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية عام 1978.

 يبين التقرير أن أول حادث عنف ضد العاملين في السينما  داخل إيران حريق أضرم في دار سينما مزدحمة في مدينة عبادان الإيرانية، وأسفر عن مقتل 377 شخصا على الأقل في واحدة من أسوأ الكوارث من نوعها في تاريخ إيران، بحسب وصف الصحيفة.

قُتل رواد السينما دهسا أو اختناقا أو أُحرقوا أحياء. ويكشف التقرير أن زعماء دينيين متطرفين ألقوا كلمات في تجمعات حاشدة في جميع أنحاء إيران، حثوا فيها الإيرانيين على أداء الصلاة في المساجد بدلا من مشاهدة الأفلام في السينما أو التلفزيون. 

يؤكد فريدون جورك، الذي عايش تلك الأحداث في إيران، أن المحكمة كشفت أن الخميني كان مسؤولا عن الحريق. 

"هذا العمل الشنيع كان من عمل الجمهورية الإسلامية"، يقول. 

الحديث عن الإبداع "سخف"

"منذ الثورة تصاعد العنف ضد العاملين في قطاع السينما،" يقول علي المقدم، وهو مخرج إيراني هرب أيضا من إيران في  أواخر عام 2027، بعد اعتقاله وسجنه عدة مرات. 

يشير المقدم إلى أن الحديث عن الإبداع تحت حكم الجمهورية الإسلامية يصبح سخيفا، لأن السلطات لا تسمح لأحد بالاجتهاد والإبداع. "الحكومة تريد فقط فرض رأيها على كل شيء، وهذا لا يتعلق بالسينما فقط، إنما يتعداه إلى الموسيقى، الكتابة والشعر والنحت".

حتى عام 2023، تجاوز عدد السينمائيين المعتقلين في إيران 150 شخصا، أودت السلطات معظمهم في سجن إيفين، سيء الصيت، الذي أصبح معروفا باسم "سجن الفنانين".

رغم تضييق السلطات على السينمائيين، يعد قطاع السينما داخل إيران من أكثر الصناعات نشاطا، بإنتاج يقارب مئة فيلم سنويا، لكن الغالبية العظمى من ذلك الإنتاج تقع ضمن دائرة البروباغندا الإعلامية. 

يقول المخرج الإيراني كافيه عباسيان لـ"الحرة" إن الحرس الثوري الإسلامي يملك شركة إنتاج تُسمى "المعهد الثقافي"، وهي تنتج، إضافة إلى الأفلام، مسرحيات ومسلسلات تلفزيونية.

 "لدينا هنا ميليشيا إسلامية للإنتاج الإعلامي، تُوازي الجيش الإيراني، وهم يتفوقون على أي شركة إنتاج خاصة أخرى في إيران" يقول عباسيان، "يدفعون أجورا أعلى بكثير لمحترفي السينما والممثلين لإنتاج أفلامهم، ونتيجة لذلك تبدو أفلامهم رائعة، لكن السينما الإيرانية لها تاريخ طويل".

رغم القمع، واضطرار رسولوف وجورك، وعشرات السينمائيين إلى الهروب من إيران، معهم إبداعاتهم، تتواصل في القرى والمدن الإيرانية إنتاجات السينما المستقلة، و"هذا هو الأهم، هذا هو مستقبل إيران، هذا هو المستقبل الذي يهمنا"، يقول المخرج الإيران كافيه عباسيان لـ"الحرة" من منفاه البريطاني.