أثار صور محمد السادس رفقة ابنيه تفاعل مغاربة
الملك المغربي ظهر بلباس غير رسمي رفقة عائلته في شوارع باريس

لا يزال الظهور الأخير لملك المغرب محمد السادس في شوراع العاصمة الفرنسية باريس بلباس غير رسمي يثير الكثير من التفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة ما يتعلق بلباسه.

وظهر ملك المغرب في شوارع باريس بسروال كتب عليه "من يقرر الحرب"، وكان ذلك  أكثر ما أثار الاهتمام في أول ظهور للعاهل المغربي بعد مراسيم استقباله للرئيس الفرنسي في الرباط مستعينا بعكاز.

 ونقلت وسائل إعلام إسبانية أن الصورة التي ربما جاءت لتؤكد أن الملك يتمتع بصحة جيدة بعد تقارير عن مرضه واستمتاعه رفقة عائلته، سرعان ما تحولت إلى ترند بسبب السروال وما كتب عليه.

وتحول السروال وقصته إلى موضوع يتصدر مواقع البحث على الإنترنت، إذ بمجرد كتابة جملة "من يقرر الحرب" حتى تظهر عشرات الصفحات والمواقع التجارية التي تعرض السروال للبيع.

ويظهر البحث عنه أنه متوفر على الكثير من المواقع التجارية على الإنترنت وتعرضه مواقع تجارية كثيرة للبيع مقابل 1,677 يورو. 

السروال من تصميم إيفرارد بيست، مصمم أزياء مقيم في بروكلين ومؤسس مشارك لعلامة الملابس التجارية "من يقرر الحرب" رفقة زوجته المصممة تيلا داموري.

تهدف العلامة التجارية "من يقرر الحرب"، بحسب تعريفها نفسها على مواقع البحث، أنها علامة تجارية للملابس تستخدم الموضة للتعريف بتاريخ أميركا وإعادة تعريف "أمريكانا" من خلال عدسة الأشخاص الملونين.

تشتهر تصميمات العلامة التجارية بتصميماتها الدقيقة والصباغة اليدوية متعددة المراحل لتنتج ملابس فريدة وخاصة بها. 

وتضمنت تصميمات العلامة التجارية شخصيات مثل مارتن لوثر كينغ جونيور ومالكولم إكس وماركوس غارفي. 

وتم ارتداء تصميمات العلامة التجارية من قبل المشاهير بمن فيهم مغني الراب والرياضيين، وتنتج ملابس عليها "من يوقف الحرب" على أنواع مختلفة من الملابس.

واكتسب سروالها بجملة "من يقرر الحرب" شهرة كبيرة في المنطقة المغاربية بعدما ظهر به الملك المغربي، إذ سرعان ما بات "ترند" على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية وتباينت القراءات والتفسيرات حوله.

رسالة سياسة أم مجرد موضة ؟

ومع تزامن ظهور محمد السادس بالسروال مع الحرب في غزة ولبنان إضافة إلى تزايد التوتر مع الجارة الجزائر، ما أدى إلى ربط الصورة بتفسيرات سياسية.

واعتبر مغاربة أن الملك ارتدى السروال عن قصد لتوجيه رسالة إلى جهة ما في وقت يرتفع فيه منسوب التوتر في العلاقات المغربية الجزائرية.

 فيما احتفى آخرون باختيار الملك لملابسه دون ربط ذلك بأي رسالة سياسية.

 وكان آخر ظهور رسمي لمحمد السادس، خلال زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أواخر أكتوبر أثار جدلا، إذ برز الملك لأول مرة مستندا إلى عكاز وسط تقارير تشير إلى تدهور صحته.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.