بشار الأسد.. ملصقات في دمشق
رئيس النظام السوري المنهار بشار الأسد - أرشيف

مع سقوط نظام بشار الأسد، شهدت سوريا تحولا غير مسبوق في مواقف العديد من الشخصيات السياسية والفنية والرياضية التي كانت تدعمه أو تلتزم الصمت حيال الأوضاع هناك.

شخصيات فاعلة ومؤثرة في المشهد السوري، غيرت مواقفها بعد ساعات على سقوط الأسد، كان أبرزها، بشار الجعفري، وجه النظام الدبلوماسي، ولسانه "السليط".

ولم يكن المسؤولون في حكومة الأسد بمنأى عن هذه التغيرات.

رئيس الحكومة ووزرائه

رئيس الوزراء في حكومة النظام السوري محمد غازي الجلالي، تحدث في مقابلة مع قناة "الحرة" عن تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل سقوط الأسد.

وقال إن "الأسد لم يتواصل مع الحكومة السورية بأي شكل من الأشكال قبل مغادرة دمشق في الساعات الأولى من فجر الأحد".

وكشف الجلالي عن الدور "الهامشي" الذي تقوم به الحكومات السورية: "لسنا سوى موظفين لدى النظام. هناك حاجز بيننا والرئيس".

أما وزير العدل أحمد السيد، فعبر خلال حديثه مع قناة "الحرة" عن أسفه لما كان يحدث في السجون السورية من انتهاكات، وخاصة في سجن صيدنايا الواقع بريف دمشق.

وقال في تصريحات خاصة "للحرة" إن "مصير المختفين قسريا لا يزال مجهولا". وأردف: "أنا في الحكومة منذ أربع سنوات، ولا أعلم عن مصيرهم شيئا".

وألقى السيد باللوم على الأسد، بسبب ما آلت إليه الأوضاع في البلاد. وقال: "حرام عليك ما فعلته بسوريا يا بشار الأسد".

ومثل الجلالي، تحدث وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة الأسد، ربيع قلعه جي، أنه لم يكن بينه والأسد "أي تواصل مباشر".

واعتبر الوزير السوري أن ما حصل في سوريا "هو انتصار للشعب".

الوجه الدبلوماسي للنظام

بشار الجعفري، سفير حكومة النظام السوري في روسيا، والممثل السابق عن سوريا في الأمم المتحدة، والمعروف بمواقفه المؤيدة للأسد، أشار في تصريحات الأحد، إلى أن سوريا أصبحت لكل أبنائها السوريين.

قال الجعفري إن "انهيار منظومة الفساد خلال أيام، يشهد على عدم شعبية هذه المنظومة وعدم وجود حاضنة مؤيدة لها في المجتمع وفي صفوف الجيش والقوات المسلحة".

وتحدث بشيء لم يكن متوقعا منه عندما قال إن "فرار رأس هذه المنظومة بهذا الشكل البائس والمهين، تحت جنح الظلام وبعيدا عن الإحساس بالمسؤولية الوطنية، يؤكد صوابية التغيير والأمل بفجر جديد".

الفنانون والسومة

الفنانة سلاف فواخرجي التي اشتهرت بمواقفها المؤيدة للنظام وبتصريحاتها المثيرة للجدل حول تأييدها له، حذفت صورة تجمعها مع الأسد من صحفتها الرسمية على الانستغرام.

وكتبت في وقت سابق أسفل الصورة، "شكرا سيدي الرئيس لشرف اللقاء، حماكم الله لما فيه خير هذا البلد وأهله".

وفي عام 2016 وصفت فواخرجي الأسد بـ"الإنسان الشريف المصلح" في برنامج تلفزيوني دافعت فيه عنه و"نفت" الاتهامات الموجه إليه بشأن قصف الشعب السوري.

صورة تظهر الفنانة سولاف فواخرجي مع بشار الأسد

وكان الفنان أيمن زيدان، من أبرز الذين أبدوا مواقف بشأن سقوط الأسد، واعتذر بشكل صريح للشعب السوري، مشيراً إلى أنه كان أسيرا لثقافة الخوف.

وقال زيدان في منشوره، "أقولها بالفم الملآن، كم كنت واهما، ربما كنا أسرى لثقافة الخوف، أو خشينا من التغيير لأنه بدا لنا طريقا نحو الدم والفوضى، لكن اليوم، أشعر بأنني ودّعت خوفي وأوهامي".

أما الفنانة سوزان نجم الدين، التي أعلنت من قبل تأييدها للأسد، تراجعت واحتفت بسقوطه، وكتبت على منصة إنستغرام، "سوريا للسوريين.. سوريا بتجمعنا".

وعلى الرغم من أن الممثل بشار إسماعيل عُرف سابقاً بتأييده للأسد، ومعارضته لحكوماته، عبر عن فرحه بسقوط النظام، قائلا: إن السقوط السريع، يدل على كراهية الشعب العارمة تجاهه.

أما المخرجة السورية رشا شربتجي التي اجتمعت هي ومجموعة من الفنانين السوريين مع الأسد في مارس الماضي، علقت على سقوط النظام السوري وقالت: "بلدنا بحاجة إلى ناس تحبها وتساعدنا لنكسر الخوف بداخلنا".

أما الممثل يزن السيد الذي عُرف أيضا بمواقفه المؤيدة للنظام السوري، قال إنه تعب من الكذب والنفاق، معتبرا أن سوريا انتصرت اليوم.

أما عمر السومة مهاجم المنتخب السوري الذي عُرف سابقاً بعودته إلى سوريا ومصالحته مع نظام الأسد، قال في حسابه على منصة فيسبوك: "ألف مبروك لسوريا، وألف مبروك لكل السوريين، ومبروك لهذا الشعب الصمود، والله يرحم شهدائنا ويسكنهم فسيح جنانه".

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.