نقاش المساواة في الإرث يعد حساسا في المغرب كما في باقي الدول العربية

بالتزامن مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر)، يتجدد النقاش في المغرب حول التحديات الحقوقية التي تواجه مختلف الفئات، خاصة الهشة منها كالأطفال والنساء وذوي الإعاقة والمهاجرين.

دعت مجموعة هيئات حقوقية إلى مراجعة شاملة لضمان تفعيل الالتزامات الوطنية والدولية في هذا المجال.

قالت عضو الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، خديجة الرباح، إن "الجهود المبذولة على مستوى التشريعات والسياسات المتعلقة بحقوق الإنسان في المغرب، لا تزال بعيدة عن إحداث تأثير فعلي على الحياة، خاصة النساء".

وترى الرباح خلال مقابلة مع موقع "الحرة" أن المساواة والمناصفة "مُعلقتان". في إشارة إلى غيابهما.

وتعتقد الحقوقية المغربية، أن ورش الحماية الاجتماعية، ورغم "أهميتها" إلا أنها "تغفل" فئات نسوية عدة، مثل المسنات، والمطلقات، والحوامل وغيرهن، ومجموعهن 17 فئة، على حد قولها.

وفي الأول من ديسمبر الحالي، كشف تقرير للمرصد المغربي للسجون أن عدد المعتقلين الاحتياطيين في المغرب، يمثل 45.27% من مجموع السجناء، حتى حدود 27 أكتوبر الماضي.

ملك المغرب محمد السادس وعلى يساره وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد توفيق
هل المغرب بلد علماني؟.. جدل متواصل بعد تصريح وزاري حول مدنية الدولة
أثار تصريح لوزير مغربي عن "علمانية" المملكة وعدم تعارض قيمها مع العلمانية الفرنسية جدلا واسعا وتسبب في نقاش وجدال حاد خاصة في أوساط التيار الإسلامي وأعاد قضية مدنية الدولة وصراع إبعاد الدين عن الدولة إلى الواجهة.

قال رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، إدريس السدراوي، إن "السنة الأخيرة شهدت تراجعا حادا على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، خاصة مع غياب رؤية حكومية واضحة للتعامل مع قضايا حقوق الإنسان".

وخلال مقابلة مع موقع "الحرة" أشار إلى أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تأثرت "سلبا" بوجود عراقيل تحول دون استفادتهم من التغطية الصحية الإلزامية والخدمات الصحية.

ورصدت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في بيان صحفي، استمرار التضييق على حرية التعبير والتنظيم ومنع تسليم وصولات الإيداع القانونية لعشرات الجمعيات، إضافة إلى قمع 45 احتجاجا سلميا ومحاكمة 18 ناشطا وصحافيا بسبب تعبيرهم عن آرائهم.

وسجل الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل (نقابة)، علي لطفي، تراجعا ملحوظا على مستوى الحقوق النقابية والتشريعية في المغرب.

وقال خلال مقابلة مع موقع "الحرة" إن "الحكومة تتجه نحو تقويض الحق الدستوري في الإضراب، من خلال محاولة تمرير مشروع قانون تنظيمي يهدف إلى تقييد هذا الحق الأساسي".

وبحسب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، فإن 25٪ فقط من المقاولات المغربية، تحترم مدونة الشغل، وهناك أكثر من مليون ألف أجير مسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لا يحصلون على الحد الأدنى للأجر.

بينما أكثر من 8.5 مليون مغربي بينهم شريحة واسعة من العمال، ما زالوا محرومين من التأمين الصحي والحماية الاجتماعية، وفقا للتقرير.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.