ما أن سيطر مسلحو الفصائل المعارضة على العاصمة دمشق وهرب الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد إلى روسيا، حتى تحولت مواقف فنانين، لطالما عرفوا بدعمهم للنظام أو التزامهم الصمت تجاه جرائمه.
هذا التغير في المواقف، يرى البعض بأنه محاولة منهم للخروج من موقف محرج وجدوا أنفسهم فيه، بعدما برروا جرائم نظام الرئيس الأسد، التي أصبحت الآن مكشوفة وظاهرة للعالم.
الفنان السوري عبد الحكيم قطيفان من إسطنبول قال لقناة "الحرة" إن السوريين عاشوا خلال 6 عقود داخل أسوار "مملكة الرعب والصمت" لكنه استطاع أن يعارض نظام الأسد رغم تلك المخاوف وسجنه لمدة 9 سنوات.
هذه الفترة الصعبة التي مرت بها سوريا قسمت الفنانين إلى مجموعات بعضها دعمت النظام وأخرى عارضته وثالثة التزمت الصمت. قطيفان أوضح أن البلد يمر الآن بمرحلة جديدة تمنى أن تبنى على أسس ديمقراطية وعادلة لكل المواطنين.
وقال قطيفان إنه لن يتصالح على الإطلاق مع الفنانيين الذين دعموا "الإرهاب والقمع والتشريد" الذي مارسه نظام بشار الأسد، وإنه لن يسامح الذين وقفوا ضد الشعب السوري واتهموا المعارضين بالخيانة والعمالة.
وعبر الفنان قطيفان أيضا عن مخاوفه من مستقبل البلد بعد سيطرة الفصائل المعارضة التي قال إنها "تحمل إيديولوجيات يعرفها الجميع"، داعيا تلك الفصائل أن تتحول إلى أحزاب سياسية فاعلة وتحل نشاطها المسلح.
سقط نظام الأسد في سوريا وسقطت معه آراء بعض مؤيديه خصوصا في الأوساط الفنية، فقد عبّر فنانون معارضون عن فرحتهم الغامرة وأعربوا عن فخرهم بالتغيير، في حين ظل آخرون في صمت أو خجل، محاولين التبرؤ من دعمهم السابق للنظام.
أبرز هؤلاء كان الفنان أيمن زيدان، الذي اعتذر بشكل صريح للشعب السوري، مشيراً إلى أنه كان أسيرا لثقافة الخوف.
سوزان نجم الدين، المؤيدة سابقا للأسد، تراجعت أيضا واحتفت بسقوطه، قائلة "سوريا للسوريين، سوريا بتجمعنا".
سلاف فواخرجي المشهورة بمواقفها المؤيدة للنظام، حذفت صورة تجمعها مع الأسد من صحفتها الرسمية على الإنستغرام.
أما المخرجة السورية رشا شربتجي التي اجتمعت هي ومجموعة من الفنانين السوريين مع الأسد في مارس الماضي، علقت على سقوط النظام بأن سوريا بحاجة إلى ناس تحبها.
لكن رغم تغير المواقف، يرى كثيرون أن الهوة التي تعمقت على مدى نحو 14 عاما في الوسط الفني السوري، بين فناني المنفى وفناني الداخل، قد تكون صعبة الردم، وهو ما يجعل مستقبل عودة الدراما السورية لسابق عهدها، واجتماع فنانيها باختلاف مواقفهم السياسية موضع شك، على الأقل في المستقبل القريب.