ترافيس تيمرمان عثر عليه صدفة في أحد السجون السورية
ترافيس تيمرمان عثر عليه صدفة في أحد السجون السورية

أثار العثور على مواطن أميركي كان معتقلا في أحد سجون سوريا، تساؤلات عن إمكانية العثور على سجناء غربيين آخرين في المعتقلات التي بدأ مقاتلو الفصائل السورية في اقتحامها وإخراج السجناء منها.

وجاء العثور على المواطن الأميركي "ترافيس تيمرمان" صدفة في أحد السجون السورية التي قال إنه كان محتجزا فيها لأشهر.

بنيامين غراي نائب رئيس مؤسسة جيمس فولي والرئيس السابق لوحدة استرداد الرهائن من واشنطن قال لقناة الحرة ان الصورة غير واضحة بشأن عدد الأميركيين والأجانب المحتجزين في السجون السورية، بسبب قلة المعلومات المتوفرة.

العثور على تيمرمان أحيى الأمل في العثور على الصحفي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ 12 عاما وسجناء غربيين آخرين، فيما تتواصل جهود فتح السجون والمعتقلات وإطلاق سراح آلاف المعتقلين الذين كان نظام الأسد يحتجزهم بالتزامن مع تدفق آلاف العائلات على السجون للتعرف على هويات الجثث التي تم العثور عليها.

وأوضح غراي أن النظام السوري السابق لم يعترف بوجود سجناء غربيين رغم توفر الأدلة، متوقعا أن يكون هناك المزيد من الأميركيين في السجون السورية.

وشدد نائب رئيس مؤسسة جيمس فولي على ضرورة تواصل الجهات الأميركية مع الفصائل السورية سيما هيئة تحرير الشام لمعرفة مصيرالأميركيين المعتقلين وإطلاق سراحهم واعادتهم إلى البلاد.

وعثر سكان محليون في دمشق على رجل عرّف عن نفسه كمواطن أميركي، ويعتقد أنه ترافيس تيمرمان المبلّغ عن فقدانه في المجر، منذ يونيو الماضي.

وظهر تيمرمان حافي القدمين في أحد أحياء العاصمة السورية، وفي مقطع فيديو نُشر، الخميس، قال الرجل إن اسمه "ترافيس"، كاشفا أنه كان يحاول إيجاد طريقه للخروج من البلاد بعد مغادرته السجن حيث كان محتجزاً لأكثر من نصف عام.

يُذكر أن تيمرمان من ولاية ميزوري وكانت الشرطة المجرية قد نشرت تنبيها عن فقدانه في يونيو، وقال إنه تم اعتقاله عند دخوله سوريا دون إذن قبل سبعة أشهر، بعد قضاء شهر في لبنان المجاورة.

وقال تيمرمان إن رجلين مسلحين ببنادق كلاشنكوف حطما باب سجنه بمطرقة، الاثنين، مضيفا أن تجربته في السجن "لم تكن سيئة للغاية" موضحا إنه "شعر بالخوف لبضع لحظات" عندما غادر السجن، ولم يستوعب حقا أنه أصبح حراً.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.