اختيارات ترامب لفريق إدارته المقبلة تثير الكثير من الجدل حتى بين الجمهوريين أنفسهم
اختيارات ترامب لفريق إدارته المقبلة تثير الكثير من الجدل حتى بين الجمهوريين أنفسهم

يستمر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، في العمل على إكمال فريقه الجديد. كذلك، يستمر "اللغط" بشأن بعض مرشحيه لتولي أرفع المناصب الحكومية.

وكانت أحدث التعيينات من نصيب ريتشارد غرينيل، العضو البارز في الإدارة السابقة لترامب. سيكون هذا السفير والموفد والقائم بأعمال مدير المخابرات الوطنية مبعوثا رئاسيا للمهام الخاصة.

كما رشح ترامب، ديفين نونيس، الذي يدير شبكته الاجتماعية، تروث سوشيال لرئاسة مجلس استشاري للاستخبارات في البيت الأبيض، يتولى تقديم المشورة بشأن فعالية بيانات مجتمع الاستخبارات.

كانت لوري واتكينز، مستشارة سياسية سابقة في البيت الأبيض، من بين المنتقدين، حيث اعتبرت اختيار ترامب لبعض الأشخاص "خاطئا".

وتساءلت خلال مقابلة مع برنامج "الحرة الليلة" على قناة "الحرة" عن "مؤهلات غرينيل ونونيس". وأشارت إلى أن بعض التعيينات قد تثير "خطرا" على الأمن القومي الأميركي.

وأعربت عن "مخاوفها" في حال لم تكن التعيينات مبنية على "الكفاءة" وإنما على "الولاء" لترامب، مما قد يعرض الولايات المتحدة لمشاكل أكبر في المستقبل

أما جون عاقوري، المخطط الاستراتيجي في الحزب الجمهوري، فقد دافع عن قرارات ترامب وقال إن "الشعب الأميركي اختاره ليقود البلاد ويعيد بناءها".

وقال خلال مقابلة في ذات البرنامج إن "الأشخاص الذين تم تعيينهم، هم أشخاص عملوا سابقا مع ترامب ويحظون بثقته".

ومن المرشحين الذين أثاروا "اللغط"، مرشح منصب وزير الدفاع بيت هيغسيث، المتهم بالإفراط في تناول الكحول، والاعتداء الجنسي وضعف التأييد العام.

وفي خضم هذا النقاش، ينتظر الجميع نتائج التصويت في الكونغرس، حيث من المقرر أن يتم فحص هذه التعيينات بعناية. 

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.