أوبن آي
تم الكشف عن نموذج "سورا" لأول مرة لعدد محدود من المختصين في الفيديو

يثير برنامج تحويل النصوص إلى مقاطع فيديو عبر تقنية الذكاء الاصطناعي، "مخاوف" البعض، خاصة في ظل غياب قوانين منظمة لهذه التقنيات، بشكل، يجعلها أقل خطورة على الأشخاص والممتلكات.

والبرنامج الذي يثير "المخاوف" مملوك لشركة "أوبن إيه آي"، المالكة لبرنامج "شات جي بي تي" أيضا.

بحسب الخبير في تكنولوجيا وأمن المعلومات، كبير مستشاري السياسات لبرنامج الأمن القومي الأميركي، مايكل سكستون، فإن "المخاوف" بشأن البرنامج الجديد، ذاتها كانت عند إطلاق "شات جي بي تي" لأول مرة.

وقال خلال مقابلة في برنامج "الحرة الليلة" على قناة "الحرة" إن "كل التقنيات الجديدة، تثير مخاوف تتعلق بالتأثيرات والمخاطر المرتبطة بها، والتأثير على الديمقراطية، على سبيل المثال".

وقال سكتسون أيضا: "هناك بعض المبادئ من هذا النوع التي يجب أن تُدمج في إطار تشريعات معتمدة، ولكن، هي عملية تعلمية نتعلم منها ونحن نتقدم"".

وفي ظل استمرار غياب التشريعات التي تحد من الاستخدام السلبي لهذه التكنولوجيا، أعد الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن إيه آي"، سام ألتمان، تقريرا للدفاع عن قرار شركته بفتح النظام للجميع.

وقال في تقريره إن "شركته، تحاول الموازنة بين التطوير والمخاطر الناتجة عن نشر المعلومات المضللة، من خلال حظر استخدام صور المشاهير والسياسيين".

يذكر أن الإعلان عن هذا النظام، دفع كبريات شركات التكنولوجيا مثل "ميتا" و"غوغل" و"إكس" إلى انتقاد الخطوة الجديدة، وهو ما بدا واضحا في الدعاوى التي رفعها الرئيسان التنفيذيان لشركتي إكس إيلون ماسك، وميتا مارك زوكربيرغ، لمنع تحول شركة "أوبن إيه آي" إلى شركة تهدف للربح، خوفا مما وصفه البعض بـ "جنوح نحو الدكتاتورية الرقمية".

ومنذ إطلاق تطبيق "شات جي.بي.تي" في أواخر عام 2022، تحاول شركة "ألفابيت" المالكة لـ"غوغل" إثبات وجودها في مجال الذكاء الاصطناعي، عبر إطلاق روبوت الدردشة الخاص بها (جيميناي) الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي.

والخميس، أصبح نموذج "سورا" (Sora)، الذي يتيح تحويل النصوص إلى مقاطع فيديو باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، متاحا للجمهور.

وكشفت شركة "أوبن إيه آي" عن نموذج "سورا" لأول مرة في فبراير، لكنها وفرت الأداة آنذاك، لعدد محدود من الفنانين البصريين والمصممين وصانعي الأفلام فقط.

ويعمل نموذج "سورا" بنفس الطريقة التي تعتمد عليها أداة "دال-إي" لتوليد الصور، حيث يكتب المستخدم الوصف المطلوب للمشهد، فيقوم النموذج بإنشاء مقطع فيديو عالي الدقة. 

كما يمكن استخدام "سورا" لإنشاء مقاطع فيديو مستوحاة من صور ثابتة، أو إضافة مشاهد جديدة إلى مقاطع الفيديو الحالية، أو دمج عدة مقاطع معا.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.