المفاوضات بشأن إحياء الاتفاق النووي توقفت منذ صيف عام 2022
المفاوضات بشأن إحياء الاتفاق النووي توقفت منذ صيف عام 2022 - المصدر: فرانس برس

قالت رئيسة الشؤون السياسية بالأمم المتحدة، روزماري دي كارلو، الثلاثاء، إن "الوقت حاسم" لإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران التي وقعت عام 2015.

وخلال إحاطة بمجلس الأمن، أكدت المسؤولة الأممية "مخاوف" المجتمع الدولي بشأن الخطة المعروفة باسم "الاتفاق النووي مع إيران"، مع بقاء عشرة أشهر فقط حتى إنهاء قرار 2231 الذي تم بموجبه اعتماد الخطة.

ولا يزال الجمود الدبلوماسي بشأن استعادة الاتفاق النووي مستمراً، في وقت تتدهور الأوضاع الإقليمية، مما يعقد الجهود لإيجاد حل شامل.

 

وفي عام 2015، أبرمت إيران اتفاقا في فيينا مع كلّ من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا والولايات المتّحدة، لفرض رقابة دولية على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها.

لكن الولايات المتحدة، انسحبت عام 2018، من الاتفاق من جانب واحد وأعادت فرض عقوبات على طهران. كان ذلك خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب.

وردّا على خطوة ترامب، زادت إيران بقوة احتياطاتها من المواد المخصّبة.

ولم تعد الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي، ولم ترفع العقوبات الأحادية التي أعادت فرضها بعد انسحابها من الاتفاق، بينما لم تقم طهران بالتراجع عن أي من الخطوات التي اتخذتها منذ مايو 2019، حيث ابتعدت بشكل كبير عن التزاماتها النووية.

تعليقا على هذا الوضع قالت دي كارلو "لا تستطيع المنطقة تحمل المزيد من عدم الاستقرار".

وفي ختام  إحاطتها، أعادت دي كارلو التأكيد على دعوتها للمشاركين في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) والولايات المتحدة إلى إعطاء الأولوية للنهج المتعدد الأطراف والدبلوماسية، وهي المبادئ التي جعلت من الممكن التوصل إلى اتفاق 2015.

وأشارت إلى أن الوقت يعد عاملاً حاسمًا، وأن نجاح أو فشل المفاوضات يؤثر على الجميع.

والثلاثاء، استنكرت كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا "مماطلة" إيران في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ سنوات.

وقالت الدول الثلاث في بيان مشترك إن على إيران تغيير مسارها، وتخفيض التصعيد، واختيار الحل الدبلوماسي.

الرئيس ترامب ونتانياهو

في واحدة من المفارقات اللافتة في العلاقة الأميركية الإسرائيلية خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، قرار الأخير عدم زيارة إسرائيل في جولته الشرق أوسطية، مفضلا زيارة دول الخليج ومراكز القرار الجديدة في المنطقة.

ورغم ما تبدو عليه الخطوة من برود دبلوماسي أو حتى تجاهل متعمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يُظهر التحليل الأعمق، كما يوضح الخبير الأميركي في شؤون الأمن القومي إيلان بيرمان، مزيجا معقدا من الحسابات الاستراتيجية، والرسائل السياسية، وتغيرات كبرى في بنية التحالفات الإقليمية.

بحسب بيرمان، ترتكز الرؤية الأميركية الحالية على إحداث اختراق استراتيجي في مسار التطبيع بين السعودية وإسرائيل، دون ربط مباشر بتقدم حقيقي في المسار الفلسطيني. 

ويشير إلى أن الرهان كان قبل 7 أكتوبر ٢٠٢٣ على قرب توقيع اتفاق سعودي-إسرائيلي، لكنه كان خالياً تقريباً من أي مضمون يتعلق بالقضية الفلسطينية.

لكن بعد هجوم حماس وعمليات إسرائيل العسكرية في غزة، بدأت الرياض تتخذ موقفا أكثر حزما، رابطة أي اتفاق بتعهد واضح من إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية. وهو ما بات صعب المنال في ظل حكومة إسرائيلية توصف بـ"المتشددة"، وشارع إسرائيلي بات أكثر رفضا لحل الدولتين.

قرار ترامب بعدم زيارة إسرائيل قد لا يكون مجرد صدفة دبلوماسية. فإسرائيل، كما يشرح بيرمان، لا تملك اليوم ما يمكن تحقيقه عملياً من زيارة كهذه، بينما الملفات الساخنة التي تهتم بها واشنطن – من التطبيع، إلى إيران، إلى اليمن – تقع جغرافياً وسياسياً في أماكن أخرى.

الأخطر أن هذا التجاهل الظاهري يتقاطع مع مؤشرات أعمق على تراجع التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب. بدءاً من التباين حول الملف النووي الإيراني، حيث يُفضل ترامب العودة إلى المفاوضات، بينما يتحمس نتنياهو للخيار العسكري، مروراً باتفاق التهدئة الأميركي مع الحوثيين في اليمن، الذي أثار امتعاض إسرائيل بسبب ما اعتُبر انفصالاً عن مصالحها الأمنية، وليس انتهاءً بتوصل ترامب الى صفقة لاطلاق عيدان اسكندر الرهينة الأميركي لدى حماس.

هنا، يقول بيرمان إن "الأمن الأميركي والأمن الإسرائيلي بدآ ينفصلان فعلياً في بعض الملفات"، وهو ما يشكّل سابقة مقلقة في تاريخ الشراكة بين الطرفين.

من داخل إسرائيل، ينقل بيرمان أجواء من الإرباك وانعدام اليقين: الأهداف في غزة غير واضحة، الرهائن لا يزالون في الأسر، والخطة العسكرية الجديدة مرهقة اقتصادياً ونفسياً للبلاد، مع استدعاء واسع لقوات الاحتياط.

الاستنزاف الطويل، والانقسامات الداخلية، وتراجع الدعم الدولي، كلها عوامل، يعددها بيرمان، وهي برأيه، تضعف قدرة إسرائيل على فرض شروطها في أي تفاوض، سواء مع الفلسطينيين أو مع الأطراف العربية الأخرى.

رغم كل ما سبق، يشير بيرمان إلى أن أسس التحالف الأميركي الإسرائيلي لا تزال قوية، إذ تجمعهما المصالح الأمنية والقيم السياسية. لكن هذا لا ينفي حقيقة وجود "مساحة رمادية" تتسع يوماً بعد يوم، تعكس تبايناً متزايداً في السياسات والتكتيكات.

بينما تُعيد واشنطن رسم أولوياتها الشرق أوسطية، وتبحث تل أبيب عن استراتيجيات خروج من أزمتها الأمنية والسياسية، تبقى العلاقة بينهما في اختبار مفتوح، رغم الثوابت الاستراتيجية. وقد يكون قرار ترامب بتجاوز إسرائيل في جولته هذه، أول مؤشر علني على تحوّل أعمق لا يزال قيد التشكّل.