النائب أشرف ريفي خلال مقابلة مع "الحرة"
النائب أشرف ريفي خلال مقابلة مع "الحرة"

قال النائب اللبناني، اللواء أشرف ريفي، الاثنين، إن احتمالات انتخاب قائد الجيش، العماد جوزيف عون، رئيسا للبلاد، تتزايد.

وخلال استضافته في برنامج "المشهد اللبناني" على قناة "الحرة" قال ريفي إن "نسبة انتخاب قائد الجيش  رئيسا للجمهورية في جلسة الخميس المقبل، ارتفعت إلى 80%، بعد زيارة الموفدين السعودي والأميركي".

وأشار النائب اللبناني إلى أن "الموفد السعودي لم يسمّ اسماء، إنما أعطى مواصفات للرئيس المقبل، فحرّك المياه الجامدة، ولم يضغط على اللبنانيين".

وبخصوص رئاسة الحكومة، قال ريفي، إن "كل ما هو آتٍ من الماضي الفاسد، لا مكان له في المرحلة المقبلة. كل من دَخَلَ بمنافع مالية أو سلطوية لا مكان له".

وتحدث عن "دراسة جادّة تجري داخل حزب القوّات اللبنانية، انتقلت من تحفظات كبرى على عون إلى قبول نسبي به".

وكشف ريفي عن "لقاء قريب سيُعقد بين عون ورئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع، للحوار حول البرنامج السياسي".

وتحدّث النائب عن "بداية حلحلة" في موقف الثنائي الشيعي، تحديدا حزب الله، ولمح إلى مقايضة بين إعادة الإعمار وموافقتهما (الثنائيّ الشيعي) على انتخاب قائد الجيش في ظل الدمار الذي لحق بالطائفة الشيعيّة.

قال ريفي: "عندما تكون بحالة ضعف غير قادر على مداواة وإنقاذ نفسك، تستعين بصديق، يساعد ولا يقرر عن اللبنانيين، والعرب وقفوا دائما إلى جانب لبنان" في إشارة إلى الآراء والمواقف العربية بشأن انتخاب رئيس الجمهورية.

وبشأن خشيته على حياة جوزيف عون إذا ما انتُخب رئيسا بعد كلام النائب السابق، نوّاف الموسوي، قال ريفي: "من التجارب السابقة مع حزب الله، على عون أخذ الحيطة والحذر".

وفي وقت سابق، قال الموسوي: "إذا لم يأت رئيس نريده، ستتم تصفيته".

قال ريفي أيضا: "هذا أمر ضروري جدا. اغتالوا رفيق الحريري، ووسام الحسن، ووسام عيد، وبيار الجميل. نحن لا نتعامل مع جمعية بيئية، إنما مع مجموعة صنّفها الغرب والعرب على أنها إرهابية".

وعبر النائب اللبناني عن "أسفه" لتحويل لبنان إلى معسكر "إرهابي" ومصنع كبتاغون، في إشارة لحزب الله.

أما عن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله وانتهاء الهدنة بعد مهلة الستين يوما، توقع ريفي استمرار المعركة.

وقال: "حتى الآن، الإسرائيليّ يُعطي إشارات سلبية، فهو للأسف كالفرفور ذنبو مغفور ولا أحد يحاسبه، في المقابل هناك احتمال كبير أن تستمر المعركة ضدّ ما تبقّى من حزب الله".

واعتبر الاتفاق الذي وقّعت عليه الحكومة ووافق عليه حزب الله والثنائي الشيعي "وثيقة الاستسلام والانهزام بكل ما للكلمة من معنى" على حد قوله.

ونصح حزب الله بعدم "التذاكي" والحديث بشجاعة عن تسليم سلاحه جنوبي وشمالي الليطاني.

وتوقع ريفي جولة ثانية من القتال مع إسرائيل لتصفية ما تبقى من حزب الله، بعدما "انتهت المرحلة الإيرانية التي تحكمت برقابنا" وفقا لقوله.

ويشرح ذلك: "في اللعبة الدولية، من ينتهي دوره، ينتهي وجوده، ولا أستغرب أن تُضرب إيران قبل أن يتسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بيومين أو ثلاثة".

وفي ملفّ المسجونين الإسلاميين، قال ريفي: "هناك 9120 سجينا، وأحكام المحكمة العسكريّة غير منصفة".

وطالب النائب اللبناني بالإنصاف لكلٍّ من أحمد الأسير وفضل شاكر، وقال إن "حزب الله هو من قتل الجيش اللبناني في صيدا، وليس رجال الأسير".

هروب السينما الإيرانية

في ربيع عام 2024، انتشر مقطع فيديو على نطاق عالمي، يظهر فيه المخرج الإيراني المعروف، محمد رسولوف، وهو يسير، على قدميه، في مناطق وعرة. 

يرصد المقطع رسولوف أثناء هروبه من إيران إلى تركيا بعد أن أصدرت السلطات الإيرانية بحقه حكما بالجلد والسجن ثماني سنوات بسبب أعماله السينمائية. 

بعد أيام من هروبه وحصوله على اللجوء في السويد، أطل رسولوف في مهرجان "كان" السينمائي، في حضور حمل رسالة قوية إلى النظام الحاكم في إيران. 

صفق المشاركون في المهرجان طويلا، وبحرارة، للمخرج الإيراني، بعد فوزه بجائزة "لجنة التحكيم" الخاصة، عن فيلمه "بذرة التين المقدس".

واكتسبت تلك اللحظة زخما إضافيا لحقيقة أن رسولوف كان قد صور وأنتج فيلمه الفائز في "كان" داخل إيران قبل هروبه، تحت رقابة مشددة، وملاحقة أمنية، وتهديد دائم بالاعتقال.

يقول كافيه عباسيان، وهو مخرج وخبير سينمائي إيراني لـ"الحرة" إن رسولوف أنجز فيلمه رغم كل العراقيل والضغوط التي تعرض لها داخل بلده. لكن الضغوط أجبرت عددا كبيرا من السينمائيين الإيرانيين على العزوف عن الإنتاج السينمائي.

إضافة إلى مزاياها  الفنية، تثير الأفلام الإيرانية في الخارج اهتماما كبيرا داخل المهرجانات وخارجها بسبب موضوعاتها التي غالبا ما تثير أسئلة حول الحرية والديمقراطية والاعتقال، ودور الدين في الحياة العامة.

القائمة لا تنتهي

يعتقد  عباسيان أن هروب غالبية العاملين الإيرانيين في قطاع السينما ساهم في جذب الاهتمام بالأفلام الإيرانية في الخارج. 

"برويس سياد، أحد أعظم صانعي الأفلام لدينا هرب من إيران. وعاد غلام علي عرفان إلى البلاد وأنتج بعض الأفلام، مُنعت جميعها. وكذلك رضا لاميزاده، لم يتمكن أيضا من مواصلة مسيرته المهنية فهرب من إيران. وكذلك نصرات حكيمي، وسوزان تسليمي وهي ممثلة إيرانية أيضا، وكثيرون غيرهم. أعني القائمة لا تنتهي".

فريدون جورك، مثل كثير من هؤلاء السينمائيين، اضطر إلى المغادرة عام 2002، بعدما لاحقته السلطات الإيرانية طوال سنوات عمله في السينما داخل إيران. 

يقول جورك لـ"الحرة" إنه قضى أكثر من أربعين عاما يعمل في مختلف المجالات السينمائية في إيران. أخرج حوالي 25 فيلما، لكن أجبرته الاعتقالات والملاحقة المستمرة  له ولزوجته على الهروب من طهران.

"فررنا خوفا من أن نُعتقل مرة أخرى، ولجأنا إلى الولايات المتحدة، نعيش اليوم في لوس أنجلوس ونحاول إظهار بعض جرائم هذا النظام للناس، وشرحها لهم من خلال الصورة. فالصورة دائما تساعد أكثر على إبراز الحقيقة".

من سيئ إلى أسوأ

بدأت معاناة السينمائيين الإيرانيين تتعمق مع انتقال الحكم من الشاه محمد رضا بهلوي إلى روح الله الخميني.

قبل الثورة الإسلامية في إيران، كانت السينما الإيرانية تحت إشراف وزارة الثقافة والفنون، وكانت مهمتها الأولى، الإشراف والتدقيق في كل ما ينتجه السينمائيون، يقول جورك.

مع تربع الخميني على سدة الحكم، أصبحت الأمور أكثر سوءا. "فعندما جاء الخميني، كان أول تعليق له عن السينما بمثابة إهانة حقيقية للمجتمع الفني. قال الخميني 'نحن لسنا ضد السينما لكنه ضد الرذيلة'. أهان العاملين في مجال السينما علنا.

بعد هذا التصريح شرع أنصاره بإحراق دور السينما في جميع أنحاء البلاد.

أثناء تحقق فريق "الحرة" من معلومات جورك بشأن تصريح الخميني، وجدنا أنه يعود إلى فترة وجود الخميني في المنفى في فرنسا وقتها، ووجدنا تقريرا نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية عام 1978.

 يبين التقرير أن أول حادث عنف ضد العاملين في السينما  داخل إيران حريق أضرم في دار سينما مزدحمة في مدينة عبادان الإيرانية، وأسفر عن مقتل 377 شخصا على الأقل في واحدة من أسوأ الكوارث من نوعها في تاريخ إيران، بحسب وصف الصحيفة.

قُتل رواد السينما دهسا أو اختناقا أو أُحرقوا أحياء. ويكشف التقرير أن زعماء دينيين متطرفين ألقوا كلمات في تجمعات حاشدة في جميع أنحاء إيران، حثوا فيها الإيرانيين على أداء الصلاة في المساجد بدلا من مشاهدة الأفلام في السينما أو التلفزيون. 

يؤكد فريدون جورك، الذي عايش تلك الأحداث في إيران، أن المحكمة كشفت أن الخميني كان مسؤولا عن الحريق. 

"هذا العمل الشنيع كان من عمل الجمهورية الإسلامية"، يقول. 

الحديث عن الإبداع "سخف"

"منذ الثورة تصاعد العنف ضد العاملين في قطاع السينما،" يقول علي المقدم، وهو مخرج إيراني هرب أيضا من إيران في  أواخر عام 2027، بعد اعتقاله وسجنه عدة مرات. 

يشير المقدم إلى أن الحديث عن الإبداع تحت حكم الجمهورية الإسلامية يصبح سخيفا، لأن السلطات لا تسمح لأحد بالاجتهاد والإبداع. "الحكومة تريد فقط فرض رأيها على كل شيء، وهذا لا يتعلق بالسينما فقط، إنما يتعداه إلى الموسيقى، الكتابة والشعر والنحت".

حتى عام 2023، تجاوز عدد السينمائيين المعتقلين في إيران 150 شخصا، أودت السلطات معظمهم في سجن إيفين، سيء الصيت، الذي أصبح معروفا باسم "سجن الفنانين".

رغم تضييق السلطات على السينمائيين، يعد قطاع السينما داخل إيران من أكثر الصناعات نشاطا، بإنتاج يقارب مئة فيلم سنويا، لكن الغالبية العظمى من ذلك الإنتاج تقع ضمن دائرة البروباغندا الإعلامية. 

يقول المخرج الإيراني كافيه عباسيان لـ"الحرة" إن الحرس الثوري الإسلامي يملك شركة إنتاج تُسمى "المعهد الثقافي"، وهي تنتج، إضافة إلى الأفلام، مسرحيات ومسلسلات تلفزيونية.

 "لدينا هنا ميليشيا إسلامية للإنتاج الإعلامي، تُوازي الجيش الإيراني، وهم يتفوقون على أي شركة إنتاج خاصة أخرى في إيران" يقول عباسيان، "يدفعون أجورا أعلى بكثير لمحترفي السينما والممثلين لإنتاج أفلامهم، ونتيجة لذلك تبدو أفلامهم رائعة، لكن السينما الإيرانية لها تاريخ طويل".

رغم القمع، واضطرار رسولوف وجورك، وعشرات السينمائيين إلى الهروب من إيران، معهم إبداعاتهم، تتواصل في القرى والمدن الإيرانية إنتاجات السينما المستقلة، و"هذا هو الأهم، هذا هو مستقبل إيران، هذا هو المستقبل الذي يهمنا"، يقول المخرج الإيران كافيه عباسيان لـ"الحرة" من منفاه البريطاني.