ناخبات يدلين بأصواتهن في أحد مراكز الإقتراع في العاصمة الكويتية
ناخبات يدلين بأصواتهن في أحد مراكز الإقتراع في العاصمة الكويتية

يدلي الناخبون الكويتيون السبت بأصواتهم لإختيار برلمان جديد للمرة الثانية في غضون 10 إشهر وسط مقاطعة من قوى المعارضة التي تتهم الحكومة بتعديل قانون الانتخابات لوضع مجلس أمة يلبي رغباتها.
 
وشهدت الدوائر الانتخابية الخاضعة لهيمنة القبال اقبالا ضعيفا بعد أن دعا شيوخ القبائل إلى مقاطعة الانتخابات على غرار ما فعلته قوى المعارضة، فيما تميزت الدوائر الإنتخابية ذات الأغلبية الشيعية بمشاركة واسعة.
 
ويعتمد الرهان الكبير في نجاح الانتخابات على نسبة المشاركة، فالمعارضة تتوقع أن تكون نسبة الامتناع عن التصويت بحدود  70 في المئة، في حين يامل المرشحون المقربون من الحكومة أن تبلغ نسبة المشاركة 50 في المئة.
 
وكتب النائب السابق مسلم البراك على حسابه الشخصي في تويتر "نجح الشعب الكويتي في مقاطعة الانتخابات" بينما توقع النائب السابق الاسلامي وليد الطبطبائي أن "لا تتجاوز نسبة المشاركة 15 في المئة".
 
ووضع الطبطبائي صورة لاحد مراكز الإقتراع وهو يبدو خاليا من الناخبين:
 
ولم يصدر أي تصريح رسمي حول نسبة المشاركة،  لكن وزير الإعلام الشيخ محمد عبد الله الصباح أعلن ان "نسبة المشاركة ايجابية حتى الآن".
 
وكانت المعارضة التي يقودها الإسلاميون وابناء القبائل قد حققت فوزا ساحقا في الانتخابات الأخيرة في شباط/فبراير الماضي، إلا أن المحكمة الدستورية حلت البرلمان المنتخب بموجب حكم غير مسبوق أصدرته في يونيو/حزيران، واعادت برلمان 2009 الذي يحظى فيه الموالون للحكومة بالغالبية.
 
وحل أمير البلاد هذا البرلمان المعاد ودعا إلى انتخابات جديدة، كما أصدر مرسوما عدل فيه نظام الانتخابات. وخفض التعديل الجديد عدد المرشحين الذين يمكن للمقترع أن ينتخبهم من أربعة إلى واحد.
 
ونظمت المعارضة عدة تظاهرات وتجمعات ضد الحكومة في الأسابيع الأخيرة احتجاجا على تعديل قانون الانتخابات.  وترى المعارضة أن المرسوم الأميري الأخير يقوض قدرتها على تشكيل تحالفات في بلد يحظر تشكيل الأحزاب السياسية.
 
ويتنافس في الانتخابات 306 مرشحين بينهم 13 امراة، على خمسين مقعدا.
 
ولا يتوقع المراقبون أن تعيد هذه الانتخابات، وهي الخامسة منذ منتصف 2006، الاستقرار إلى الكويت التي تعاني من ازمات سياسية متتالية اثرت على التنمية بالرغم من ثراء البلاد.

البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا
البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا

احتفظت المعارضة في الكويت بغالبيتها في مجلس الأمة، عقب الإعلان الرسمي، فجر الجمعة، عن نتائج رابع انتخابات برلمانية خلال أربع سنوات والأولى في عهد أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

وأُغلقت مراكز الاقتراع عند منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد 12 ساعة خصصت لعملية الانتخاب التي بلغت نسبة المشاركة فيها 62,10 بالمئة من الناخبين البالغ عددهم 835 ألف شخص، أكثر من نصفهم من النساء، بحسب وزارة الإعلام.

وبحسب النتائج الرسمية التي نشرتها وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، فقد أبقت المعارضة على مقاعدها الـ29 من أصل 50، وحافظ 39 نائباً من مجلس الأمة المنحل على مقاعدهم وغالبيتهم من الإسلاميين، بينما خسر ثمانية نواب سابقين تمثليهم النيابي.

وشمل التغيير 11 معقدا، فاز باثنين منهما عضوان في حركة العمل الشعبي المعارضة التي يقودها النائب السابق والمعارض، مسلم البراك.

وبالتالي لا يختلف البرلمان الجديد كثيرا عن البرلمان السابق، إذ شهد أيضا عودة كل من رئيسي مجلس الأمة السابقين، مرزوق الغانم وأحمد السعدون.

ومن المتوقع أن تحتدم المعركة حول رئاسة البرلمان بعد نجاح رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، والرئيس الأسبق مرزوق الغانم، وهما من معسكرين سياسيين مختلفين، بالإضافة لإعلان النائب فهد بن جامع، وهو زعيم قبلي بارز نيته الترشح لذات المنصب، وفق وكالة "رويترز"..

وقال أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت بدر السيف لوكالة فرانس برس إنه "لم يكن من المتوقع حدوث تغيير جذري في النتائج"، معتبرا أن "هذه واحدة من أدنى نسب التغيير".

ويشير التغيير الطفيف في البرلمان بعد التصويت الأخير إلى أن المأزق السياسي سيستمر، بحسب سيف الذي رأى أن "هناك مواجهة جديدة في طور الإعداد".

وكشفت النتائج تصدر النائب عبد الكريم الكندري قائمة نواب الدائرة الانتخابية الثالثة من حيث الأصوات، إذ حقق أكثر من 9 آلاف صوت.

كان أمير الكويت قد حل مجلس الأمة منتصف فبراير الماضي بسبب إساءة له خلال جلسة برلمانية، تضمّنها رد النائب الكندري على خطاب للأمير اتهم فيه البرلمان والحكومة بالإضرار بالبلاد.

وفسر الوزراء تصريحات الكندري حينها على أنها إهانة ضمنية للأمير الذي طالب في خطاب أداء اليمين بتحسين أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتنافس في هذه الانتخابات 200 من المرشحين والمرشحات، وهو الأقل منذ أكثر من خمسة عقود، بينما بلغ عدد الناخبين من الرجال والنساء نحو 835 ألفا.

وهذه ثاني انتخابات تنظم خلال شهر رمضان منذ بدء الحياة السياسية في الكويت ورابع انتخابات برلمانية في أربع سنوات. 

كما تجري بعد أقل من عام عن آخر انتخابات أفضت إلى فوز قوى المعارضة بغالبية المقاعد.

وأظهرت النتائج أيضاً فوز ثمانية نواب شيعة، فيما حصدت الحركة الدستورية الإسلامية مقعداً واحداً وخسرت مقعدين، بينما فاز التيار السلفي بتسعة مقاعد، واحتفظت جنان بوشهري بمقعدها امرأة وحيدة في البرلمان.

وشهدت الكويت منذ بدء الحياة البرلمانية فيها قبل 61 عاما حل مجلس الأمة 12 مرة، وخلف تكرار الحلّ وإجراء الانتخابات خلال السنوات الماضية حالة من الإحباط لدى الكويتيين.

ويتمتع مجلس الأمة في الكويت بنفوذ أكبر من المجالس المماثلة في دول الخليج الأخرى، لكن الجمود السياسي على مدى عقود أدى إلى تعديلات وزارية وحل المجلس في أكثر من مناسبة.

وتحظر الكويت الأحزاب السياسية لكن البرلمان يتمتع بصلاحيات كبيرة مقارنة بباقي دول الخليج، منها استجواب رئيس الوزراء والوزراء وإقرار القوانين ورفضها وإلغاؤها. لكن الأمير له الكلمة الفصل في شؤون البلاد وله صلاحية حل البرلمان.