متظاهرون كويتيون يدعون لمقاطعة الانتخابات
متظاهرون كويتيون يدعون لمقاطعة الانتخابات

أدلى الكويتيون بأصواتهم يوم السبت في انتخابات مثيرة للانقسام أجريت في ظل قواعد تصويت جديدة أثارت مقاطعة للانتخابات من جانب المعارضة واحتجاجات شعبية.
 
وهذه هي ثاني انتخابات تجرى في الكويت هذا العام حيث انهار عدد من البرلمانات تحت وطأة صراع السلطة بين النواب المنتخبين والحكومة.
 
وخرج عشرات الآلاف من المحتجين في مسيرة بالكويت يوم الجمعة لحث الناخبين على مقاطعة الانتخابات احتجاجا على تغيير قواعد التصويت التي يقولون إنها ستحول دفة الانتخابات لصالح المرشحين الموالين للحكومة.
 
واستخدم الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح صلاحياته في أكتوبر/ تشرين الأول لتقليص عدد النواب الذين يختارهم الناخب من أربعة إلى واحد فقط قائلا إن من شأن هذا التغيير إصلاح نظام معيب وحماية الأمن والاستقرار.
 
وتقول المعارضة إن النظام الجديد سيحول دون فوز مرشيحها بالأغلبية التي حصلوا عليها في الانتخابات السابقة.
 
وفي الماضي كان مرشحو المعارضة يطالبون أنصارهم بالتصويت لصالح حلفائهم. ويقولون إن مثل هذه التحالفات غير الرسمية مسألة ضرورية في بلد يحظر تشكيل الأحزاب السياسية.
 
وقالت دلال العبود (28 عاما) الموظفة بإحدى الوزارات في مركز تصويت للسيدات بحي راق على أطراف مدينة الكويت "النظام القديم كان غير عادل بالنسبة للمواطنين في بعض مناطق الكويت. أعتقد أنه سيكون من الأفضل أن يجربوا هذه الطريقة الجديدة وحينها نحكم ما إذا كانت عادلة أم لا".
 
وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي (0500 بتوقيت جرينتش) ويحق لنحو 423 ألف كويتي الإدلاء بأصواتهم لاختيار أعضاء البرلمان الخمسين.
 
وقال التلفزيون الرسمي إن المسؤولين في مراكز الاقتراع في العديد من المناطق قالوا إن نسبة الإقبال بدت أضعف من المعتاد ولكن من غير المتوقع معرفة الأرقام النهائية قبل ساعة مبكرة من صباح الأحد.
 
ورفضت شخصيات المعارضة والتي تضم نوابا سابقين إسلاميين وقبليين وليبراليين الترشح.
 
وقال وزير الإعلام الشيخ محمد المبارك الصباح إنه كانت هناك نسبة إقبال مهمة وإيجابية في المنطقة الثانية التي تضم العاصمة ومناطق قريبة منها.
 
مقاطعة في المناطق الأكثر فقرا
 
ويتوقع أن تهيمن المعارضة على التصويت في المناطق الأكثر فقرا والأبعد عن العاصمة.
 
وقرب مركز اقتراع في جنوب البلاد حيث شارك مرشحون قبليون بقوة في الانتخابات في الماضي قال أحمد العازمي إنه لن يصوت لأن قبيلته قاطعت الانتخابات.
 
وأضاف أن البرلمان الجديد سيستمر شهرا واحدا فقط. وقال إن أي مجلس أمة بلا معارضة عدم الجدوى.
 
وجلس حوله رجال أكبر سنا يحتسون الشاي ويتجادلون بشأن المقاطعة. ولدى سؤالهم عمن قاطع الانتخابات رفع ثلاثة من الرجال العشرة أيديهم ليقابلوا بصيحات من الآخرين.
 
وقال غانم النجار أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت إنه إذا كانت نسبة الإقبال أقل من 50 في المئة فحينئذ يمكن القول إن المقاطعة نجحت.
 
وبلغت نسبة الإقبال في آخر ثلاثة انتخابات نحو 60 في المئة.
 
ولدى الكويت أكثر النظم السياسية انفتاحا بين دول الخليج العربية ويملك البرلمان الكويت سلطات تشريعية ويتمتع بالقدرة على استجواب الوزراء.
 
ولكن عائلة الصباح التي ينتمي إليها أمير البلاد تتولى المناصب الرئيسية في مجلس الوزراء وللشيخ صباح الكلمة الأخيرة في أمور الدولة.
 
وقال وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود الصباح إن "سمو أمير البلاد هو المسؤول عن البلد وهو خير من يعلم بشؤون استقرارها".
 
وأضاف أن الكويت كانت ولا زالت "سباقة وستبقى الشعلة في الوطن العربي" فيما يتعلق في شفافية ونزاهة الانتخابات.
 
وقالت الأستاذة الجامعية علياء شعيب إن النساء اللائي حصلن على حق التصويت في 2005 لا يزلن يجدن عملية التصويت تجربة جديدة. وأضافت "أعتقد أن من واجبي كامرأة وكمواطنة كويتية أن أدلي بصوتي".
 
مشاركة نسائية في الترشح والتصويت
 
وأضافت المرأة البالغة من العمر 45 عاما "الأمر لا يزال جديدا بالنسبة لنا كنساء. إنها لمتعة أن أنهض وأرتدي ملابسي وأحصل على أوراق التصويت وأصوّت. الأمر مثير. أعتقد أن على كل شخص أن يصوت ويضع الأشخاص المناسبين في البرلمان. نريد الأشخاص المتعلمين.. الأفضل. نريد أشخاصا لديهم شرعية ويتسمون بالأخلاق".
 
وتوجد 14 مرشحة من بين 302 مرشح. ولم يضم البرلمان الأخير أي نائبات.
 
وحصل نواب المعارضة على نحو ثلثي عدد المقاعد في مجلس الأمة التي يبلغ عددها 50 مقعدا في فبراير/ شباط وشكلوا كتلة ضغطت على الحكومة مما أجبر وزيرين على الاستقالة.
 
وحل ذلك البرلمان بعد حكم قضائي في يونيو حزيران في احدث مرحلة من مواجهة سياسية عطلت برامج الاستثمار وجمدت الإصلاحات في البلاد.

ناخبات يدلين بأصواتهن في أحد مراكز الإقتراع في العاصمة الكويتية
ناخبات يدلين بأصواتهن في أحد مراكز الإقتراع في العاصمة الكويتية

يدلي الناخبون الكويتيون السبت بأصواتهم لإختيار برلمان جديد للمرة الثانية في غضون 10 إشهر وسط مقاطعة من قوى المعارضة التي تتهم الحكومة بتعديل قانون الانتخابات لوضع مجلس أمة يلبي رغباتها.
 
وشهدت الدوائر الانتخابية الخاضعة لهيمنة القبال اقبالا ضعيفا بعد أن دعا شيوخ القبائل إلى مقاطعة الانتخابات على غرار ما فعلته قوى المعارضة، فيما تميزت الدوائر الإنتخابية ذات الأغلبية الشيعية بمشاركة واسعة.
 
ويعتمد الرهان الكبير في نجاح الانتخابات على نسبة المشاركة، فالمعارضة تتوقع أن تكون نسبة الامتناع عن التصويت بحدود  70 في المئة، في حين يامل المرشحون المقربون من الحكومة أن تبلغ نسبة المشاركة 50 في المئة.
 
وكتب النائب السابق مسلم البراك على حسابه الشخصي في تويتر "نجح الشعب الكويتي في مقاطعة الانتخابات" بينما توقع النائب السابق الاسلامي وليد الطبطبائي أن "لا تتجاوز نسبة المشاركة 15 في المئة".
 
ووضع الطبطبائي صورة لاحد مراكز الإقتراع وهو يبدو خاليا من الناخبين:
 
ولم يصدر أي تصريح رسمي حول نسبة المشاركة،  لكن وزير الإعلام الشيخ محمد عبد الله الصباح أعلن ان "نسبة المشاركة ايجابية حتى الآن".
 
وكانت المعارضة التي يقودها الإسلاميون وابناء القبائل قد حققت فوزا ساحقا في الانتخابات الأخيرة في شباط/فبراير الماضي، إلا أن المحكمة الدستورية حلت البرلمان المنتخب بموجب حكم غير مسبوق أصدرته في يونيو/حزيران، واعادت برلمان 2009 الذي يحظى فيه الموالون للحكومة بالغالبية.
 
وحل أمير البلاد هذا البرلمان المعاد ودعا إلى انتخابات جديدة، كما أصدر مرسوما عدل فيه نظام الانتخابات. وخفض التعديل الجديد عدد المرشحين الذين يمكن للمقترع أن ينتخبهم من أربعة إلى واحد.
 
ونظمت المعارضة عدة تظاهرات وتجمعات ضد الحكومة في الأسابيع الأخيرة احتجاجا على تعديل قانون الانتخابات.  وترى المعارضة أن المرسوم الأميري الأخير يقوض قدرتها على تشكيل تحالفات في بلد يحظر تشكيل الأحزاب السياسية.
 
ويتنافس في الانتخابات 306 مرشحين بينهم 13 امراة، على خمسين مقعدا.
 
ولا يتوقع المراقبون أن تعيد هذه الانتخابات، وهي الخامسة منذ منتصف 2006، الاستقرار إلى الكويت التي تعاني من ازمات سياسية متتالية اثرت على التنمية بالرغم من ثراء البلاد.