رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح
رئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح

أعاد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الأربعاء تكليف رئيس الوزراء الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت في الأول من ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن الشيخ الصباح أصدر مرسوما أميريا بهذا التكليف.

وبموجب الدستور الكويتي، يتوجب على الشيخ جابر أن يشكل الحكومة قبل الجلسة الأولى لمجلس الأمة المنتخب التي من المقرر أن تعقد يوم 16 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وكانت المعارضة الكويتية قد دعت في مسيرات نظمتها قبل الانتخابات إلى مقاطعتها إاحتجاجا على مرسوم أصدره أمير البلاد عدل فيه قانون الانتخابات.

وأكدت قوى المعارضة التي تضم إسلاميين وليبراليين وقوميين، عقب الانتخابات إنها ستواصل احتجاجاتها حتى يتم حل البرلمان الجديد وإلغاء تعديل قانون الانتخابات. ودعا قادتها إلى تنظيم مسيرات احتجاجية تبلغ ذروتها يوم السبت المقبل.

الداخلية تحذر المحتجين

وقالت وزارة الداخلية الكويتية إنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لمنع تجمعات غير مرخص بها، وذلك بعد أن فرقت محتجين قالت إنهم ألقوا حجارة وحاولوا دهس رجال شرطة بسياراتهم.

وقالت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية إن"ما صدر عن بعض الأشخاص من الدعوة وإثارة الجمهور للانضمام معهم في الاعتصام والتجمعات والمسيرات والمبيت في الساحة المقابلة لمجلس الأمة يعد إخلالا بالأمن والنظام العام."

وأضافت الوزارة أنها ستتعامل بكل حزم مع تنظيم أي احتجاجات "دون ترخيص".

البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا
البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا

احتفظت المعارضة في الكويت بغالبيتها في مجلس الأمة، عقب الإعلان الرسمي، فجر الجمعة، عن نتائج رابع انتخابات برلمانية خلال أربع سنوات والأولى في عهد أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

وأُغلقت مراكز الاقتراع عند منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد 12 ساعة خصصت لعملية الانتخاب التي بلغت نسبة المشاركة فيها 62,10 بالمئة من الناخبين البالغ عددهم 835 ألف شخص، أكثر من نصفهم من النساء، بحسب وزارة الإعلام.

وبحسب النتائج الرسمية التي نشرتها وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، فقد أبقت المعارضة على مقاعدها الـ29 من أصل 50، وحافظ 39 نائباً من مجلس الأمة المنحل على مقاعدهم وغالبيتهم من الإسلاميين، بينما خسر ثمانية نواب سابقين تمثليهم النيابي.

وشمل التغيير 11 معقدا، فاز باثنين منهما عضوان في حركة العمل الشعبي المعارضة التي يقودها النائب السابق والمعارض، مسلم البراك.

وبالتالي لا يختلف البرلمان الجديد كثيرا عن البرلمان السابق، إذ شهد أيضا عودة كل من رئيسي مجلس الأمة السابقين، مرزوق الغانم وأحمد السعدون.

ومن المتوقع أن تحتدم المعركة حول رئاسة البرلمان بعد نجاح رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، والرئيس الأسبق مرزوق الغانم، وهما من معسكرين سياسيين مختلفين، بالإضافة لإعلان النائب فهد بن جامع، وهو زعيم قبلي بارز نيته الترشح لذات المنصب، وفق وكالة "رويترز"..

وقال أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت بدر السيف لوكالة فرانس برس إنه "لم يكن من المتوقع حدوث تغيير جذري في النتائج"، معتبرا أن "هذه واحدة من أدنى نسب التغيير".

ويشير التغيير الطفيف في البرلمان بعد التصويت الأخير إلى أن المأزق السياسي سيستمر، بحسب سيف الذي رأى أن "هناك مواجهة جديدة في طور الإعداد".

وكشفت النتائج تصدر النائب عبد الكريم الكندري قائمة نواب الدائرة الانتخابية الثالثة من حيث الأصوات، إذ حقق أكثر من 9 آلاف صوت.

كان أمير الكويت قد حل مجلس الأمة منتصف فبراير الماضي بسبب إساءة له خلال جلسة برلمانية، تضمّنها رد النائب الكندري على خطاب للأمير اتهم فيه البرلمان والحكومة بالإضرار بالبلاد.

وفسر الوزراء تصريحات الكندري حينها على أنها إهانة ضمنية للأمير الذي طالب في خطاب أداء اليمين بتحسين أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتنافس في هذه الانتخابات 200 من المرشحين والمرشحات، وهو الأقل منذ أكثر من خمسة عقود، بينما بلغ عدد الناخبين من الرجال والنساء نحو 835 ألفا.

وهذه ثاني انتخابات تنظم خلال شهر رمضان منذ بدء الحياة السياسية في الكويت ورابع انتخابات برلمانية في أربع سنوات. 

كما تجري بعد أقل من عام عن آخر انتخابات أفضت إلى فوز قوى المعارضة بغالبية المقاعد.

وأظهرت النتائج أيضاً فوز ثمانية نواب شيعة، فيما حصدت الحركة الدستورية الإسلامية مقعداً واحداً وخسرت مقعدين، بينما فاز التيار السلفي بتسعة مقاعد، واحتفظت جنان بوشهري بمقعدها امرأة وحيدة في البرلمان.

وشهدت الكويت منذ بدء الحياة البرلمانية فيها قبل 61 عاما حل مجلس الأمة 12 مرة، وخلف تكرار الحلّ وإجراء الانتخابات خلال السنوات الماضية حالة من الإحباط لدى الكويتيين.

ويتمتع مجلس الأمة في الكويت بنفوذ أكبر من المجالس المماثلة في دول الخليج الأخرى، لكن الجمود السياسي على مدى عقود أدى إلى تعديلات وزارية وحل المجلس في أكثر من مناسبة.

وتحظر الكويت الأحزاب السياسية لكن البرلمان يتمتع بصلاحيات كبيرة مقارنة بباقي دول الخليج، منها استجواب رئيس الوزراء والوزراء وإقرار القوانين ورفضها وإلغاؤها. لكن الأمير له الكلمة الفصل في شؤون البلاد وله صلاحية حل البرلمان.