بدون يتظاهرون في الكويت للمطالبة بحقهم في الجنسية والحق في التعليم والصحة والتنقل
بدون يتظاهرون في الكويت للمطالبة بحقهم في الجنسية والحق في التعليم والصحة والتنقل



قبل نحو ثلاث سنوات شبت النار في خيمة أحد الأعراس في الكويت وتوفي بسبب ذلك عشرات النساء والأطفال. وقامت رنا العبد الرزاق، وهي كويتية ناشطة في مجال حقوق الإنسان، بزيارة أهالي الضحايا لتقديم العزاء، لكنها أصيبت بصدمة شديدة عندما سمعت أما مكلومة فقدت طفلتها الصغيرة في الحريق، تبكي وتقول "ابنتي وُلدت في الكويت ولم تكن تملك شهادة ميلاد رسمية وماتت في الكويت ولم أتسلم شهادة وفاة رسمية لأننا من البدون".

وكشفت رنا في اتصال مع موقع "راديو سوا" عن أن رثاء الأم ابنتها بتلك الطريقة المؤلمة، ترك جرحا غائرا في قلبها جعلها تتبنى قضية البدون في الكويت والدفاع عن حقهم في الجنسية.


بدون كويتي

​​من هم البدون؟

هم أهل البادية الذين تحولوا بعد ظهور النفط في الكويت من "كويتيين" إلى "كويتيين من البادية" إلى "غير كويتيين" إلى"غير محددي الجنسية" إلى "مقيمين بصورة غير قانونية"، حسبما تقول مصادر من البدون.
وأوضحت المصادر أن البدون أشخاص ولدوا وترعرعوا على أرض الكويت ولم يغادروها يوما في حياتهم، لكن السلطات الرسمية تعتبرهم أشخاصا مقيمين بصورة غير مشروعة أو غير محددي الجنسية. وقد تعقدت وضعية هؤلاء إبان فترة الغزو العراقي للكويت سنة 1990 عندما وقفت فئة قليلة من البدون إلى جانب قوات صدام حسين، في الوقت الذي اختارت فيه فئة أخرى حمل السلاح للدفاع عن الكويت أو مغادرة البلاد إلى السعودية مع بقية الكويتيين، وقد تسبب ذلك في اتهام البدون داخل الكويت بعدم الولاء للبلاد.

ويعتقد بعض نشطاء حقوق الإنسان أن الكويت تمارس نوعا من "العنصرية الطائفية" إزاء البدون لأن بعضهم يتبع المذهب الشيعي، وهو أمر يفزع الحكومات الخليجية بشكل عام، ولعل التطورات التي تشهدها البحرين خير دليل على ذلك.

وتفيد منظمات حقوقية محلية أن عدد البدون يفوق 120 ألف شخص حاليا وأنهم محرومون من أبسط الحقوق المدنية مثل التعليم والصحة والسفر، لكن الشيخ سلمان الحمود الصباح وكيل وزارة الإعلام الكويتية أفاد في اتصال مع موقع "راديو سوا" أن إحصاء رسميا قامت به السلطات كشف أن عددهم لا يتجاوز 45 ألفا.

كيف يمكن أن أشعر عندما لا تعترف السلطات بوجودي
عبد الحكيم

وشدد الشيخ الصباح على أن الكويت توفر مختلف الخدمات للبدون وتسمح لهم بالتعليم والعمل والاستفادة من التغطية الصحية وأنها تعمل حاليا على دراسة ملفات "الذين يستحقون منهم الحصول على الجنسية الكويتية حسب القوانين المعمول بها داخليا".

"حقوق مهضومة"

قام نشطاء مدنيون كويتيون بتأسيس مجموعة 29 للدفاع عن حقوق البدون في الكويت قبل أشهر معدودة وذلك تيمنا بالمادة 29 من الدستور الكويتي التي تنص على المساواة بين الكويتيين بغض النظر عن لونهم وجنسهم وطائفتهم، وعلى حقهم في الكرامة. وتترأس المجموعة رنا العبد الرازق، وهي كويتية الجنسية تدافع عن حقوق البدون، قالت بصوت متحمس إن حل قضية البدون يجب أن تحظى بالأولوية لدى السلطات الكويتية لأنها يمكن أن تتطور إلى ما لا يحمد عقباه، ووصفت هذه القضية بـ"القنبلة الموقوتة" التي قد تنفجر في وجه السلطات إن لم تعمل على حلها سريعا.

وشددت رنا على أنها لا تستطيع ككويتية الاستمتاع بالحقوق التي يكفلها لها القانون في الوقت الذي لا يستطيع فيه البدون الحصول على شهادة ميلاد أو شهادة وفاة أو بطاقة مدنية، أو جواز سفر أو حتى التسجيل في الجامعة.

وذكر عبد الحكيم الفضلي، وهو شاب في الثلاثينات من البدون أنه يشعر بالغبن داخل البلد الذي ولد على أرضه وترعرع وسط أهله ورضع حبه منذ طفولته، لأنه لا يعترف به كمواطن.

وأوضح عبد الحكيم في اتصال مع موقع "راديو سوا" "لقد اضطررت للإنتظار أكثر من 16 سنة كي تسمح لي السلطات بالتسجيل في الجامعة.. كيف يمكن أن أشعر عندما لا تعترف السلطات بوجودي؟ أنا غير موجود حسب الدفاتر الرسمية لأنني لا أتوفر على الجنسية الكويتية".

وأضاف عبد الحكيم أن قصته مجرد نقطة في بحر من القصص المأساوية لأشخاص دون جنسية يعيشون على الهامش في الكويت، ذكر منها قصة أب أُجبر على الإنتظار لمدة تسع سنوات كي تسمح له السلطات بنقل طفله المريض للعلاج مجانا في المملكة العربية السعودية بسبب تعذر إصدار وثيقة سفر للأب والطفل اللذين ينتميان معا للبدون.

وقال عبد الحكيم بلهجة مستنكرة "هل تتخيلون كيف كان شعور ذلك الأب كل هذه السنوات وهو يرى طفله يتألم أمام عينيه دون أن يستطيع القيام بشيء؟ هل تتخيلون شعوري وأنا أنتظر كل تلك السنوات كي تسمح لي السلطات بمتابعة تعليمي؟ ماذا يمكن أن نسمي هذا إن لم يكن تمييزا بل اضطهادا ممنهجا ضد البدون؟"

الكويت توفر مختلف الخدمات للبدون وتسمح لهم بالتعليم والعمل والاستفادة من التغطية الصحية
الشيخ سلمان

 
مساع حكومية لحل قضية البدون

أصدر أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح مرسوما سنة 1999 يقضي بمنح ‏الجنسية لـ2000 من البدون سنويا، لكن أوقف العمل بالقانون بعد فترة قصيرة ليتم إقراره فيما بعد من طرف مجلس الأمة مع قيود تحد من تطبيقه. لكن منظمات محلية تقول إن البدون لا يستفيدون من هذا القانون لأنه يسمح للمقيمين الأجانب بالاستفادة منه أكثر من البدون أنفسهم.  

وقامت السلطات الكويتية بتجنيس عدد ضئيل من البدون لا يتعدى المئات سنويا منذ عام 2000، وأنشأت السنة الماضية "الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير قانونية" برئاسة صالح الفضالة للنظر في ملفات تجنيس البدون، وقد اتصل موقع "راديو سوا" بالسيد الفضالة لكنه قال إنه كان مشغولا في اجتماع ثم امتنع عن الرد على هاتفه بعد ذلك.

وأفاد وكيل وزارة الإعلام الشيخ سلمان الحمود الصباح أن الحكومة الكويتية "واعية بالجانب الإنساني لهذه القضية" وأنها تعمل على دراسة الملفات المطروحة عليها وتحاول إيجاد حلول مناسبة لكل حالة على حدة، لكنه شدد على أن "الكويت لا تستطيع منح الجنسية لكل من قال إنه يرغب في الحصول عليها وهي تتبع القوانين المعمول بها على المستوى الدولي وليس في الكويت فقط".

"الكويت بلدي ولن أتنازل عن حقوقي"

لكن يبدو أن الجهود الحكومية لا ترقى إلى مستوى تطلعات النشطاء المدنيين ولا إلى مستوى انتظارات البدون أنفسهم، فعبد الحكيم الفضلي قال إنه يشعر بأنه مواطن كويتي بغض النظر عن موقف الحكومة، وأكد أن ولاءه كله لبلاده لأن "الكويت بلدي ولن أتنازل عن حقي في حمل جنسيتها مهما حصل ومهما قالت الحكومة أو ماطلت في الاعتراف بي ومنحي حقوقي".

كما أن الناشطة رنا العبد الرازق قالت إن الكثير من الكويتيين غير راضين عن الطريقة التي تعامل بها حكومتهم فئة البدون، خصوصا في السنوات القليلة الماضية بسبب الاعتصامات والمظاهرات التي ينظمها البدون للمطالبة بحقوقهم ومعظمها يكون في منطقة تيماء.

ويحبل موقع "يوتيوب" بمقاطع فيديو تظهر رجال شرطة كويتيين وهم يستخدمون الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مظاهرات رجال وأطفال من البدون خلال مظاهرات حاشدة في تيماء.

كما نقل البدون معركتهم "من أجل الكرامة" كما يقولون إلى مواقع التواصل الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر. وهناك حساب خاص للبدون على "تويتر" هو@Bedoon   يبلغ عدد متابعيه أكثر من 12 ألف شخص وينشر ما يصفه بالاضطهاد الذي يواجهه البدون في الكويت والتطورات التي يشهدها ملفهم، كما ينشر أخبار الناشطين الذين يتعرضون للاعتقال وحتى السجن بسبب مطالبتهم بحقوق البدون المدنية.

ونفى وكيل وزارة الإعلام الشيخ سلمان أن تكون السلطات الكويتية تمارس أي نوع من التضييق على مواطنيها أو المقيمين على أراضيها وقال "الكويت دولة ديموقراطية تحترم حقوق الجميع وتسمح لهم بالتعبير عن آرائهم حتى لو كانت منتقدة للدولة وكل هذه التقارير غير صحيحة ومبنية على وقائع غير دقيقة" وشدد على أن بلاده حريصة كثيرا على حل مشكلة البدون وتخصص الكثير من الموارد المالية والبشرية للنظر في ملفاتهم.

الحق في الزواج

ويتداول الكويتيون والكثير من سكان الخليج شريطا على موقع يوتيوب تظهر فيه الدكتورة فاطمة المطر وهي تتحدث عما تصفه بالطريقة المخجلة التي يتزوج بها البدون في الكويت. وتقول المطر إن عدم قدرة الرجال البدون على إتمام إجراءات الزواج بسبب عدم توفرهم على هوية مدنية يضطرهم للذهاب إلى الشرطة و"الاعتراف" بإقامتهم علاقة زنى بالمرأة التي يودون الزواج بها كي يتم تقديمهم للقاضي الذي يستدعيهم كي يعترفوا رسميا أمامه بواقعة الزنى وبرغبتهم بالزواج "لإصلاح الأمر" فيقوم هو بعد ذلك بالموافقة على توثيق الزواج.

وكتب مواطنون كويتيون تعليقات غاضبة جدا على الفيديو واعتبروه "إهانة" لجميع الكويتيين وليس للبدون فقط.

فقد قالت شابة كويتية تدعى فضالة "أنا أعتقد أن منع زواج البدون مهما كانت مبرراته عمل غير إنساني ولا يمت للدين ولا للعرف بصلة". فيما كتب مواطن كويتي يدعى أحمد "السؤال للمتعصبين و أهل الدماء الزرقاء هل هذا الأمر يرضي الله و رسوله؟ حسبنا الله ونعم الوكيل".


البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا
البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا

احتفظت المعارضة في الكويت بغالبيتها في مجلس الأمة، عقب الإعلان الرسمي، فجر الجمعة، عن نتائج رابع انتخابات برلمانية خلال أربع سنوات والأولى في عهد أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

وأُغلقت مراكز الاقتراع عند منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد 12 ساعة خصصت لعملية الانتخاب التي بلغت نسبة المشاركة فيها 62,10 بالمئة من الناخبين البالغ عددهم 835 ألف شخص، أكثر من نصفهم من النساء، بحسب وزارة الإعلام.

وبحسب النتائج الرسمية التي نشرتها وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، فقد أبقت المعارضة على مقاعدها الـ29 من أصل 50، وحافظ 39 نائباً من مجلس الأمة المنحل على مقاعدهم وغالبيتهم من الإسلاميين، بينما خسر ثمانية نواب سابقين تمثليهم النيابي.

وشمل التغيير 11 معقدا، فاز باثنين منهما عضوان في حركة العمل الشعبي المعارضة التي يقودها النائب السابق والمعارض، مسلم البراك.

وبالتالي لا يختلف البرلمان الجديد كثيرا عن البرلمان السابق، إذ شهد أيضا عودة كل من رئيسي مجلس الأمة السابقين، مرزوق الغانم وأحمد السعدون.

ومن المتوقع أن تحتدم المعركة حول رئاسة البرلمان بعد نجاح رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، والرئيس الأسبق مرزوق الغانم، وهما من معسكرين سياسيين مختلفين، بالإضافة لإعلان النائب فهد بن جامع، وهو زعيم قبلي بارز نيته الترشح لذات المنصب، وفق وكالة "رويترز"..

وقال أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت بدر السيف لوكالة فرانس برس إنه "لم يكن من المتوقع حدوث تغيير جذري في النتائج"، معتبرا أن "هذه واحدة من أدنى نسب التغيير".

ويشير التغيير الطفيف في البرلمان بعد التصويت الأخير إلى أن المأزق السياسي سيستمر، بحسب سيف الذي رأى أن "هناك مواجهة جديدة في طور الإعداد".

وكشفت النتائج تصدر النائب عبد الكريم الكندري قائمة نواب الدائرة الانتخابية الثالثة من حيث الأصوات، إذ حقق أكثر من 9 آلاف صوت.

كان أمير الكويت قد حل مجلس الأمة منتصف فبراير الماضي بسبب إساءة له خلال جلسة برلمانية، تضمّنها رد النائب الكندري على خطاب للأمير اتهم فيه البرلمان والحكومة بالإضرار بالبلاد.

وفسر الوزراء تصريحات الكندري حينها على أنها إهانة ضمنية للأمير الذي طالب في خطاب أداء اليمين بتحسين أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتنافس في هذه الانتخابات 200 من المرشحين والمرشحات، وهو الأقل منذ أكثر من خمسة عقود، بينما بلغ عدد الناخبين من الرجال والنساء نحو 835 ألفا.

وهذه ثاني انتخابات تنظم خلال شهر رمضان منذ بدء الحياة السياسية في الكويت ورابع انتخابات برلمانية في أربع سنوات. 

كما تجري بعد أقل من عام عن آخر انتخابات أفضت إلى فوز قوى المعارضة بغالبية المقاعد.

وأظهرت النتائج أيضاً فوز ثمانية نواب شيعة، فيما حصدت الحركة الدستورية الإسلامية مقعداً واحداً وخسرت مقعدين، بينما فاز التيار السلفي بتسعة مقاعد، واحتفظت جنان بوشهري بمقعدها امرأة وحيدة في البرلمان.

وشهدت الكويت منذ بدء الحياة البرلمانية فيها قبل 61 عاما حل مجلس الأمة 12 مرة، وخلف تكرار الحلّ وإجراء الانتخابات خلال السنوات الماضية حالة من الإحباط لدى الكويتيين.

ويتمتع مجلس الأمة في الكويت بنفوذ أكبر من المجالس المماثلة في دول الخليج الأخرى، لكن الجمود السياسي على مدى عقود أدى إلى تعديلات وزارية وحل المجلس في أكثر من مناسبة.

وتحظر الكويت الأحزاب السياسية لكن البرلمان يتمتع بصلاحيات كبيرة مقارنة بباقي دول الخليج، منها استجواب رئيس الوزراء والوزراء وإقرار القوانين ورفضها وإلغاؤها. لكن الأمير له الكلمة الفصل في شؤون البلاد وله صلاحية حل البرلمان.