كويتيون خلال مظاهرة احتجاج بالعاصمة-أرشيف
كويتيون خلال مظاهرة احتجاج بالعاصمة-أرشيف

أعلنت  المعارضة الكويتية  أنها حصلت على ترخيص لتنظيم مظاهرة "كرامة وطن 4" المقرر انطلاقها صباح السبت احتجاجا على قانون الانتخابات.

وكانت المعارضة قد دعت إلى مظاهرة جديدة نهاية الأسبوع ضد البرلمان الجديد الذي نتج عن الانتخابات التي شهدتها البلاد يوم السبت الماضي وقاطعتها المعارضة بشكل واسع.

وقال ناشطون ومنظمون كويتيون على موقع تويتر "احتراما لإرادة الأمة وتأكيدا لاستمرارها وعزمها على نيل سيادتها نعلن عن موعد مسيرة كرامة وطن 4  يوم السبت الثامن من ديسمبر/كانون الأول المقبل".

وسبق للمعارضة أن نظمت ثلاث مظاهرات ضخمة تحت عنوان "مسيرة كرامة وطن" في الفترة التي سبقت تنظيم الانتخابات بهدف المطالبة بإلغاء التعديل الذي أقره أمير البلاد.

واعتبرت المعارضة أن التعديل الذي يخفض عدد المرشحين الذين يمكن الاقتراع لصالحهم من أربعة إلى واحد فقط، يسمح للحكومة بتغيير نتائج الانتخابات لصالحها من خلال "تفصيل برلمان مطيع".

وشهدت المسيرتان الأولى والثانية مواجهات غير مسبوقة مع قوات الأمن، أصيب خلالها 150 شخصا، بينما جرت المسيرة الثالثة عشية الانتخابات بشكل سلمي.

وأسفرت انتخابات السبت عن برلمان موال للحكومة بشكل تام إذ لم تترشح أي من شخصيات المعارضة، فيما حققت الأقلية الشيعية الفوز الأبرز في هذه الانتخابات، إذ حصلت على 17 مقعدا من أصل 50 مقعدا.

وقد أعربت النائبة ذكرى الرشيدي عضو مجلس الأمة الجديد عن أملها في أن تساهم خيارات الحكومة المقبلة  في تهدئة الشارع الكويتي، وأضافت في اتصال مع "راديو سوا" "لقد دلت نسبة المشاركة في الانتخابات على أن المجتمع الكويتي يؤيد هذا التغيير، أتمنى من الحكومة القادمة أن تفتح الباب لمطالب الشباب الكويتي".

البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا
البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا

احتفظت المعارضة في الكويت بغالبيتها في مجلس الأمة، عقب الإعلان الرسمي، فجر الجمعة، عن نتائج رابع انتخابات برلمانية خلال أربع سنوات والأولى في عهد أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

وأُغلقت مراكز الاقتراع عند منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد 12 ساعة خصصت لعملية الانتخاب التي بلغت نسبة المشاركة فيها 62,10 بالمئة من الناخبين البالغ عددهم 835 ألف شخص، أكثر من نصفهم من النساء، بحسب وزارة الإعلام.

وبحسب النتائج الرسمية التي نشرتها وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، فقد أبقت المعارضة على مقاعدها الـ29 من أصل 50، وحافظ 39 نائباً من مجلس الأمة المنحل على مقاعدهم وغالبيتهم من الإسلاميين، بينما خسر ثمانية نواب سابقين تمثليهم النيابي.

وشمل التغيير 11 معقدا، فاز باثنين منهما عضوان في حركة العمل الشعبي المعارضة التي يقودها النائب السابق والمعارض، مسلم البراك.

وبالتالي لا يختلف البرلمان الجديد كثيرا عن البرلمان السابق، إذ شهد أيضا عودة كل من رئيسي مجلس الأمة السابقين، مرزوق الغانم وأحمد السعدون.

ومن المتوقع أن تحتدم المعركة حول رئاسة البرلمان بعد نجاح رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، والرئيس الأسبق مرزوق الغانم، وهما من معسكرين سياسيين مختلفين، بالإضافة لإعلان النائب فهد بن جامع، وهو زعيم قبلي بارز نيته الترشح لذات المنصب، وفق وكالة "رويترز"..

وقال أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت بدر السيف لوكالة فرانس برس إنه "لم يكن من المتوقع حدوث تغيير جذري في النتائج"، معتبرا أن "هذه واحدة من أدنى نسب التغيير".

ويشير التغيير الطفيف في البرلمان بعد التصويت الأخير إلى أن المأزق السياسي سيستمر، بحسب سيف الذي رأى أن "هناك مواجهة جديدة في طور الإعداد".

وكشفت النتائج تصدر النائب عبد الكريم الكندري قائمة نواب الدائرة الانتخابية الثالثة من حيث الأصوات، إذ حقق أكثر من 9 آلاف صوت.

كان أمير الكويت قد حل مجلس الأمة منتصف فبراير الماضي بسبب إساءة له خلال جلسة برلمانية، تضمّنها رد النائب الكندري على خطاب للأمير اتهم فيه البرلمان والحكومة بالإضرار بالبلاد.

وفسر الوزراء تصريحات الكندري حينها على أنها إهانة ضمنية للأمير الذي طالب في خطاب أداء اليمين بتحسين أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتنافس في هذه الانتخابات 200 من المرشحين والمرشحات، وهو الأقل منذ أكثر من خمسة عقود، بينما بلغ عدد الناخبين من الرجال والنساء نحو 835 ألفا.

وهذه ثاني انتخابات تنظم خلال شهر رمضان منذ بدء الحياة السياسية في الكويت ورابع انتخابات برلمانية في أربع سنوات. 

كما تجري بعد أقل من عام عن آخر انتخابات أفضت إلى فوز قوى المعارضة بغالبية المقاعد.

وأظهرت النتائج أيضاً فوز ثمانية نواب شيعة، فيما حصدت الحركة الدستورية الإسلامية مقعداً واحداً وخسرت مقعدين، بينما فاز التيار السلفي بتسعة مقاعد، واحتفظت جنان بوشهري بمقعدها امرأة وحيدة في البرلمان.

وشهدت الكويت منذ بدء الحياة البرلمانية فيها قبل 61 عاما حل مجلس الأمة 12 مرة، وخلف تكرار الحلّ وإجراء الانتخابات خلال السنوات الماضية حالة من الإحباط لدى الكويتيين.

ويتمتع مجلس الأمة في الكويت بنفوذ أكبر من المجالس المماثلة في دول الخليج الأخرى، لكن الجمود السياسي على مدى عقود أدى إلى تعديلات وزارية وحل المجلس في أكثر من مناسبة.

وتحظر الكويت الأحزاب السياسية لكن البرلمان يتمتع بصلاحيات كبيرة مقارنة بباقي دول الخليج، منها استجواب رئيس الوزراء والوزراء وإقرار القوانين ورفضها وإلغاؤها. لكن الأمير له الكلمة الفصل في شؤون البلاد وله صلاحية حل البرلمان.