جانب من مظاهرة كرامة وطن الرابعة في مدينة الكويت
جانب من مظاهرة كرامة وطن الرابعة في مدينة الكويت

نظمت المعارضة السبت مسيرة جديدة للمطالبة بإلغاء مرسوم الضرورة، الذي عدل بموجبه قانون الانتخابات وحل مجلس الأمة.

وأفادت مراسلة "راديو سوا" في الكويت سليمة لوبال بأن مسيرة كرامة وطن الرابعة انطلقت في حدود الساعة الثانية بعد الظهر من فندق السفير لتنتهي عند الساعة الخامسة عصرا في ساحة الأبراج على بعد كيلومتر واحد.

وتعد هذه المسيرة، المسيرة الثانية التي تمنحها وزارة الداخلية الترخيص بعد مسيرة كرامة وطن الثالثة التي نظمت عشية الانتخابات التشريعية التي نظمت السبت الماضي وقاطعتها المعارضة.

وقال فواز العدواني وهو أحد المنظمين إن المتظاهرين يهدفون من وراء المسيرة إلى تأكيد رفضهم لمرسوم الضرورة الذي قلص بموجبه عدد الأصوات الممنوحة للناخب الكويتي من أربعة أصوات إلى صوت واحد.

جانب من مظاهرة كرامة وطن الرابعة في مدينة الكويت

​​وقال إن "المسيرة الرابعة بإذن الله فيها تجهيزات طيبة من الإخوان كلهم والحراك كله متقدمين فيه وباذلين مجهودا فيه، وفي وسائل إعلام محلية ودولية لتدوين هذا الموضوع لإيصال رأينا كشعب مثقف، راقي، ديموقراطي، هذا الذي إحنا تربينا عليه في هذا البلد".

يشار إلى أن هذه المسيرة تأتي غداة مسيرات ليلية للمعارضة شهدتها كل من الصباحية والجهراء وصباح الناصر، فيما شهدت منطقة كيفان مسيرتين الأولى للمعارضة والثانية مؤيدة لتعديل قانون الانتخابات.

وانفضت كل تلك المسيرات دون تدخل القوات الخاصة عكس المسيرات التي جرت قبل أربعة أيام وأسفرت عن اعتقال 42 كويتيا، حسبما أعلن عنه مدير الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان محمد الحميدي على حسابه على تويتر.

وفي سابقة تاريخية، حصلت الأقلية الشيعية في البلاد على حصة الأسد من مقاعد مجلس الأمة، إذا فازت بـ17 من أصل 50 مقعدا في المجلس الجديد بعد أن رفضت دعوات المعارضة إلى المقاطعة.

وأعلنت اللجنة الوطنية الانتخابية أن نسبة المشاركة بلغت حوالي الـ40 في المئة في حين تقول المعارضة إنها لم تتعد نسبة 27 في المئة.

مجلس الأمة الجديد

ويعقد مجلس الأمة الجديد أولى جلساته البرلمانية في 16 ديسمبر/كانون الثاني الجاري وسط مطالبات من المعارضة بحله.

وبدأ عام 2012 بانتخاب برلمان فاز الإسلاميون والقبليون بأغلبية مقاعده وينتهي بانتخاب مجلس جديد ثلثه من الطائفة الشيعية واستحوذت النساء على ثلاث مقاعد.

وفيما تغيرت ملامح اللعبة السياسية في الكويت بعد انتقال الإسلاميين والقبليين إلى صف المعارضة، يستعد النواب الجدد لعقد أول جلسة برلمانية ترسم مستقبل العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، في وقت يتحرك فيه الشارع في مسيرات مرخصة وأخرى غير مرخصة للمطالبة بإلغاء تعديل قانون الانتخابات وحل البرلمان.

ولا يهتم النواب الجدد بما تثيره المعارضة ويعتبرون أن للشعب صوت آخر وطموحات أخرى، وفي هذا الإطار قال النائب عادل الخرافي إن إعادة الثقة للمواطن وتجاوز حالة الاحتقان السياسي هي من أبرز أولوياته.

جانب من مظاهرة كرامة وطن الرابعة في مدينة الكويت

​​وقال النائب يعقوب الصانع، الذي انتخب لأول مرة، إن ابرز ما يجب أن يهتم به مجلس الأمة الجديد هو جمع السلاح الذي انتشر كثيرا بين الكويتيين.

وترى المعارضة أن البرلمان الجديد غير شرعي لأنه "انتخب وفق نظام انتخابي مرفوض شعبيا"، فيما قال  النائب محمد هايف المطيري إن "بعضا من النواب الجدد محسوبين على دول أجنبية".

لكن  النائب عبد الحميد دشتي فأعرب عن اعتقاده بأن  الانتخابات النيابية الأخيرة أعادت للكويتيين مجلس الأمة  الذي كان مختطفا، على حد قوله.

وأمام الحكومة الجديدة التي تعد الرابعة التي يشكلها الشيخ جابر المبارك منذ تعيينه رئيسا للحكومة في عام 2010، تحديات كبيرة لعل أبرزها الاستقرار السياسي والبدء في تنفيذ مشاريع أجّلتها الأزمة السياسية.

وفي هذا الإطار قال النائب نواف الفزيع إن مجلس الأمة الجديد "بانتظار ما تقدمه الحكومة"، في حين قال  نائب رئيس جمعية المحاسبين الكويتيين نادر الجيران إن على النواب الجدد الالتفات إلى الاقتصاد والبدء في تطوير قوانين الاستثمار الأجنبي.

جدير بالذكر أن المحكمة الدستورية ستفصل خلال الأيام القليلة القادمة في طعنين قدمهما نواب سابقون في قانون الانتخابات. وقد يلغي قرار المحكمة نتائج الانتخابات أو يرسّمها. وفي انتظار ذلك تستمر جلسات البرلمان وتستمر مسيرات المعارضة.

بدون يتظاهرون في الكويت للمطالبة بحقهم في الجنسية والحق في التعليم والصحة والتنقل
بدون يتظاهرون في الكويت للمطالبة بحقهم في الجنسية والحق في التعليم والصحة والتنقل



قبل نحو ثلاث سنوات شبت النار في خيمة أحد الأعراس في الكويت وتوفي بسبب ذلك عشرات النساء والأطفال. وقامت رنا العبد الرزاق، وهي كويتية ناشطة في مجال حقوق الإنسان، بزيارة أهالي الضحايا لتقديم العزاء، لكنها أصيبت بصدمة شديدة عندما سمعت أما مكلومة فقدت طفلتها الصغيرة في الحريق، تبكي وتقول "ابنتي وُلدت في الكويت ولم تكن تملك شهادة ميلاد رسمية وماتت في الكويت ولم أتسلم شهادة وفاة رسمية لأننا من البدون".

وكشفت رنا في اتصال مع موقع "راديو سوا" عن أن رثاء الأم ابنتها بتلك الطريقة المؤلمة، ترك جرحا غائرا في قلبها جعلها تتبنى قضية البدون في الكويت والدفاع عن حقهم في الجنسية.


بدون كويتي

​​من هم البدون؟

هم أهل البادية الذين تحولوا بعد ظهور النفط في الكويت من "كويتيين" إلى "كويتيين من البادية" إلى "غير كويتيين" إلى"غير محددي الجنسية" إلى "مقيمين بصورة غير قانونية"، حسبما تقول مصادر من البدون.
وأوضحت المصادر أن البدون أشخاص ولدوا وترعرعوا على أرض الكويت ولم يغادروها يوما في حياتهم، لكن السلطات الرسمية تعتبرهم أشخاصا مقيمين بصورة غير مشروعة أو غير محددي الجنسية. وقد تعقدت وضعية هؤلاء إبان فترة الغزو العراقي للكويت سنة 1990 عندما وقفت فئة قليلة من البدون إلى جانب قوات صدام حسين، في الوقت الذي اختارت فيه فئة أخرى حمل السلاح للدفاع عن الكويت أو مغادرة البلاد إلى السعودية مع بقية الكويتيين، وقد تسبب ذلك في اتهام البدون داخل الكويت بعدم الولاء للبلاد.

ويعتقد بعض نشطاء حقوق الإنسان أن الكويت تمارس نوعا من "العنصرية الطائفية" إزاء البدون لأن بعضهم يتبع المذهب الشيعي، وهو أمر يفزع الحكومات الخليجية بشكل عام، ولعل التطورات التي تشهدها البحرين خير دليل على ذلك.

وتفيد منظمات حقوقية محلية أن عدد البدون يفوق 120 ألف شخص حاليا وأنهم محرومون من أبسط الحقوق المدنية مثل التعليم والصحة والسفر، لكن الشيخ سلمان الحمود الصباح وكيل وزارة الإعلام الكويتية أفاد في اتصال مع موقع "راديو سوا" أن إحصاء رسميا قامت به السلطات كشف أن عددهم لا يتجاوز 45 ألفا.

كيف يمكن أن أشعر عندما لا تعترف السلطات بوجودي
عبد الحكيم

وشدد الشيخ الصباح على أن الكويت توفر مختلف الخدمات للبدون وتسمح لهم بالتعليم والعمل والاستفادة من التغطية الصحية وأنها تعمل حاليا على دراسة ملفات "الذين يستحقون منهم الحصول على الجنسية الكويتية حسب القوانين المعمول بها داخليا".

"حقوق مهضومة"

قام نشطاء مدنيون كويتيون بتأسيس مجموعة 29 للدفاع عن حقوق البدون في الكويت قبل أشهر معدودة وذلك تيمنا بالمادة 29 من الدستور الكويتي التي تنص على المساواة بين الكويتيين بغض النظر عن لونهم وجنسهم وطائفتهم، وعلى حقهم في الكرامة. وتترأس المجموعة رنا العبد الرازق، وهي كويتية الجنسية تدافع عن حقوق البدون، قالت بصوت متحمس إن حل قضية البدون يجب أن تحظى بالأولوية لدى السلطات الكويتية لأنها يمكن أن تتطور إلى ما لا يحمد عقباه، ووصفت هذه القضية بـ"القنبلة الموقوتة" التي قد تنفجر في وجه السلطات إن لم تعمل على حلها سريعا.

وشددت رنا على أنها لا تستطيع ككويتية الاستمتاع بالحقوق التي يكفلها لها القانون في الوقت الذي لا يستطيع فيه البدون الحصول على شهادة ميلاد أو شهادة وفاة أو بطاقة مدنية، أو جواز سفر أو حتى التسجيل في الجامعة.

وذكر عبد الحكيم الفضلي، وهو شاب في الثلاثينات من البدون أنه يشعر بالغبن داخل البلد الذي ولد على أرضه وترعرع وسط أهله ورضع حبه منذ طفولته، لأنه لا يعترف به كمواطن.

وأوضح عبد الحكيم في اتصال مع موقع "راديو سوا" "لقد اضطررت للإنتظار أكثر من 16 سنة كي تسمح لي السلطات بالتسجيل في الجامعة.. كيف يمكن أن أشعر عندما لا تعترف السلطات بوجودي؟ أنا غير موجود حسب الدفاتر الرسمية لأنني لا أتوفر على الجنسية الكويتية".

وأضاف عبد الحكيم أن قصته مجرد نقطة في بحر من القصص المأساوية لأشخاص دون جنسية يعيشون على الهامش في الكويت، ذكر منها قصة أب أُجبر على الإنتظار لمدة تسع سنوات كي تسمح له السلطات بنقل طفله المريض للعلاج مجانا في المملكة العربية السعودية بسبب تعذر إصدار وثيقة سفر للأب والطفل اللذين ينتميان معا للبدون.

وقال عبد الحكيم بلهجة مستنكرة "هل تتخيلون كيف كان شعور ذلك الأب كل هذه السنوات وهو يرى طفله يتألم أمام عينيه دون أن يستطيع القيام بشيء؟ هل تتخيلون شعوري وأنا أنتظر كل تلك السنوات كي تسمح لي السلطات بمتابعة تعليمي؟ ماذا يمكن أن نسمي هذا إن لم يكن تمييزا بل اضطهادا ممنهجا ضد البدون؟"

الكويت توفر مختلف الخدمات للبدون وتسمح لهم بالتعليم والعمل والاستفادة من التغطية الصحية
الشيخ سلمان

 
مساع حكومية لحل قضية البدون

أصدر أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح مرسوما سنة 1999 يقضي بمنح ‏الجنسية لـ2000 من البدون سنويا، لكن أوقف العمل بالقانون بعد فترة قصيرة ليتم إقراره فيما بعد من طرف مجلس الأمة مع قيود تحد من تطبيقه. لكن منظمات محلية تقول إن البدون لا يستفيدون من هذا القانون لأنه يسمح للمقيمين الأجانب بالاستفادة منه أكثر من البدون أنفسهم.  

وقامت السلطات الكويتية بتجنيس عدد ضئيل من البدون لا يتعدى المئات سنويا منذ عام 2000، وأنشأت السنة الماضية "الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير قانونية" برئاسة صالح الفضالة للنظر في ملفات تجنيس البدون، وقد اتصل موقع "راديو سوا" بالسيد الفضالة لكنه قال إنه كان مشغولا في اجتماع ثم امتنع عن الرد على هاتفه بعد ذلك.

وأفاد وكيل وزارة الإعلام الشيخ سلمان الحمود الصباح أن الحكومة الكويتية "واعية بالجانب الإنساني لهذه القضية" وأنها تعمل على دراسة الملفات المطروحة عليها وتحاول إيجاد حلول مناسبة لكل حالة على حدة، لكنه شدد على أن "الكويت لا تستطيع منح الجنسية لكل من قال إنه يرغب في الحصول عليها وهي تتبع القوانين المعمول بها على المستوى الدولي وليس في الكويت فقط".

"الكويت بلدي ولن أتنازل عن حقوقي"

لكن يبدو أن الجهود الحكومية لا ترقى إلى مستوى تطلعات النشطاء المدنيين ولا إلى مستوى انتظارات البدون أنفسهم، فعبد الحكيم الفضلي قال إنه يشعر بأنه مواطن كويتي بغض النظر عن موقف الحكومة، وأكد أن ولاءه كله لبلاده لأن "الكويت بلدي ولن أتنازل عن حقي في حمل جنسيتها مهما حصل ومهما قالت الحكومة أو ماطلت في الاعتراف بي ومنحي حقوقي".

كما أن الناشطة رنا العبد الرازق قالت إن الكثير من الكويتيين غير راضين عن الطريقة التي تعامل بها حكومتهم فئة البدون، خصوصا في السنوات القليلة الماضية بسبب الاعتصامات والمظاهرات التي ينظمها البدون للمطالبة بحقوقهم ومعظمها يكون في منطقة تيماء.

ويحبل موقع "يوتيوب" بمقاطع فيديو تظهر رجال شرطة كويتيين وهم يستخدمون الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مظاهرات رجال وأطفال من البدون خلال مظاهرات حاشدة في تيماء.

كما نقل البدون معركتهم "من أجل الكرامة" كما يقولون إلى مواقع التواصل الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر. وهناك حساب خاص للبدون على "تويتر" هو@Bedoon   يبلغ عدد متابعيه أكثر من 12 ألف شخص وينشر ما يصفه بالاضطهاد الذي يواجهه البدون في الكويت والتطورات التي يشهدها ملفهم، كما ينشر أخبار الناشطين الذين يتعرضون للاعتقال وحتى السجن بسبب مطالبتهم بحقوق البدون المدنية.

ونفى وكيل وزارة الإعلام الشيخ سلمان أن تكون السلطات الكويتية تمارس أي نوع من التضييق على مواطنيها أو المقيمين على أراضيها وقال "الكويت دولة ديموقراطية تحترم حقوق الجميع وتسمح لهم بالتعبير عن آرائهم حتى لو كانت منتقدة للدولة وكل هذه التقارير غير صحيحة ومبنية على وقائع غير دقيقة" وشدد على أن بلاده حريصة كثيرا على حل مشكلة البدون وتخصص الكثير من الموارد المالية والبشرية للنظر في ملفاتهم.

الحق في الزواج

ويتداول الكويتيون والكثير من سكان الخليج شريطا على موقع يوتيوب تظهر فيه الدكتورة فاطمة المطر وهي تتحدث عما تصفه بالطريقة المخجلة التي يتزوج بها البدون في الكويت. وتقول المطر إن عدم قدرة الرجال البدون على إتمام إجراءات الزواج بسبب عدم توفرهم على هوية مدنية يضطرهم للذهاب إلى الشرطة و"الاعتراف" بإقامتهم علاقة زنى بالمرأة التي يودون الزواج بها كي يتم تقديمهم للقاضي الذي يستدعيهم كي يعترفوا رسميا أمامه بواقعة الزنى وبرغبتهم بالزواج "لإصلاح الأمر" فيقوم هو بعد ذلك بالموافقة على توثيق الزواج.

وكتب مواطنون كويتيون تعليقات غاضبة جدا على الفيديو واعتبروه "إهانة" لجميع الكويتيين وليس للبدون فقط.

فقد قالت شابة كويتية تدعى فضالة "أنا أعتقد أن منع زواج البدون مهما كانت مبرراته عمل غير إنساني ولا يمت للدين ولا للعرف بصلة". فيما كتب مواطن كويتي يدعى أحمد "السؤال للمتعصبين و أهل الدماء الزرقاء هل هذا الأمر يرضي الله و رسوله؟ حسبنا الله ونعم الوكيل".