ناشطون كويتيون يتجمعون خارج مقر المحكمة، أرشيف
ناشطون كويتيون يتجمعون خارج مقر المحكمة، أرشيف

قررت محكمة كويتية ابتدائية يوم الاثنين سجن مغرد كويتي سنتين لإدانته بتهمة "المس بالذات الأميرية"، وذلك في ثاني حكم من هذا النوع خلال يومين، حسبما أفاد ناشط حقوقي.

وقال محمد الحميدي مدير الجمعية الكويتية لحقوق الانسان عبر حسابه على تويتر إن المحكمة "حكمت على عياد الحربي بالسجن سنتين".

وبحسب الحميدي، فإنه يفترض أن يبدأ الحربي في قضاء عقوبة السجن مباشرة دون انتظار اجراءات الاستئناف.

وكانت المحكمة نفسها حكمت أمس الأحد على المغرد المعارض الشاب راشد العنزي بالسجن سنتين بتهمة نشر تغريدات عبر تويتر مسيئة لأمير البلاد.

إلا أن المحكمة نفسها برأت اليوم الاثنين النائب الإسلامي السابق اسامة المناور من تهمة المس بالذات الأميرية.

وكان المناور أوقف بشكل مقتضب على خلفية خطاب ألقاه خلال تجمع عام في أكتوبر/تشرين الأول الماضي واعتبر مسيئا للأمير.

والعنزي والحربي، وكلامها في العشرينات من العمر، هما أول شخصين يصدر حكم بالسجن بحقهما من بين عشرات المغردين والناشطين والنواب المعارضين السابقين الذين يواجهون تهما مماثلة.

ونظمت المعارضة في الأسابيع الأخيرة عدة تظاهرات ونشاطات مناهضة لتعديل أدخله أمير البلاد على قانون الانتخابات وأجريت بموجبه الانتخابات التشريعية الأخيرة في الأول من الشهر الماضي في ظل مقاطعة المعارضة.

واستخدمت شرطة مكافحة الشغب في الكويت الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية ضد مئات المعارضين الذين تظاهروا مساء أمس الأحد مطالبين بحل مجلس الأمة الجديد.

البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا
البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا

احتفظت المعارضة في الكويت بغالبيتها في مجلس الأمة، عقب الإعلان الرسمي، فجر الجمعة، عن نتائج رابع انتخابات برلمانية خلال أربع سنوات والأولى في عهد أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

وأُغلقت مراكز الاقتراع عند منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد 12 ساعة خصصت لعملية الانتخاب التي بلغت نسبة المشاركة فيها 62,10 بالمئة من الناخبين البالغ عددهم 835 ألف شخص، أكثر من نصفهم من النساء، بحسب وزارة الإعلام.

وبحسب النتائج الرسمية التي نشرتها وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، فقد أبقت المعارضة على مقاعدها الـ29 من أصل 50، وحافظ 39 نائباً من مجلس الأمة المنحل على مقاعدهم وغالبيتهم من الإسلاميين، بينما خسر ثمانية نواب سابقين تمثليهم النيابي.

وشمل التغيير 11 معقدا، فاز باثنين منهما عضوان في حركة العمل الشعبي المعارضة التي يقودها النائب السابق والمعارض، مسلم البراك.

وبالتالي لا يختلف البرلمان الجديد كثيرا عن البرلمان السابق، إذ شهد أيضا عودة كل من رئيسي مجلس الأمة السابقين، مرزوق الغانم وأحمد السعدون.

ومن المتوقع أن تحتدم المعركة حول رئاسة البرلمان بعد نجاح رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، والرئيس الأسبق مرزوق الغانم، وهما من معسكرين سياسيين مختلفين، بالإضافة لإعلان النائب فهد بن جامع، وهو زعيم قبلي بارز نيته الترشح لذات المنصب، وفق وكالة "رويترز"..

وقال أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت بدر السيف لوكالة فرانس برس إنه "لم يكن من المتوقع حدوث تغيير جذري في النتائج"، معتبرا أن "هذه واحدة من أدنى نسب التغيير".

ويشير التغيير الطفيف في البرلمان بعد التصويت الأخير إلى أن المأزق السياسي سيستمر، بحسب سيف الذي رأى أن "هناك مواجهة جديدة في طور الإعداد".

وكشفت النتائج تصدر النائب عبد الكريم الكندري قائمة نواب الدائرة الانتخابية الثالثة من حيث الأصوات، إذ حقق أكثر من 9 آلاف صوت.

كان أمير الكويت قد حل مجلس الأمة منتصف فبراير الماضي بسبب إساءة له خلال جلسة برلمانية، تضمّنها رد النائب الكندري على خطاب للأمير اتهم فيه البرلمان والحكومة بالإضرار بالبلاد.

وفسر الوزراء تصريحات الكندري حينها على أنها إهانة ضمنية للأمير الذي طالب في خطاب أداء اليمين بتحسين أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتنافس في هذه الانتخابات 200 من المرشحين والمرشحات، وهو الأقل منذ أكثر من خمسة عقود، بينما بلغ عدد الناخبين من الرجال والنساء نحو 835 ألفا.

وهذه ثاني انتخابات تنظم خلال شهر رمضان منذ بدء الحياة السياسية في الكويت ورابع انتخابات برلمانية في أربع سنوات. 

كما تجري بعد أقل من عام عن آخر انتخابات أفضت إلى فوز قوى المعارضة بغالبية المقاعد.

وأظهرت النتائج أيضاً فوز ثمانية نواب شيعة، فيما حصدت الحركة الدستورية الإسلامية مقعداً واحداً وخسرت مقعدين، بينما فاز التيار السلفي بتسعة مقاعد، واحتفظت جنان بوشهري بمقعدها امرأة وحيدة في البرلمان.

وشهدت الكويت منذ بدء الحياة البرلمانية فيها قبل 61 عاما حل مجلس الأمة 12 مرة، وخلف تكرار الحلّ وإجراء الانتخابات خلال السنوات الماضية حالة من الإحباط لدى الكويتيين.

ويتمتع مجلس الأمة في الكويت بنفوذ أكبر من المجالس المماثلة في دول الخليج الأخرى، لكن الجمود السياسي على مدى عقود أدى إلى تعديلات وزارية وحل المجلس في أكثر من مناسبة.

وتحظر الكويت الأحزاب السياسية لكن البرلمان يتمتع بصلاحيات كبيرة مقارنة بباقي دول الخليج، منها استجواب رئيس الوزراء والوزراء وإقرار القوانين ورفضها وإلغاؤها. لكن الأمير له الكلمة الفصل في شؤون البلاد وله صلاحية حل البرلمان.