أنصار زعيم المعارضة الكويتية والنائب السابق مسلم البراك
أنصار زعيم المعارضة الكويتية والنائب السابق مسلم البراك


 
​​
تعيش دول مجلس التعاون الخليجي، مع انعكاسات الربيع العربي، واقعا سياسيا سريع التبدُّل. هذا الواقع انعكس "قسوة" في التعامل مع موجة الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بهامش أكبر من الحرية، كما قال معهد كارنيغي للشرق الأوسط.
 
وقد جاء تأثير الربيع العربي مختلفا على دول الخليج، حيث تعيش الكويت حراكا شعبيا متصاعدا إثر خطوات حكومية متتالية مثيرة للجدل أدت إلى ملاحقة ومحاكمة وحبس عدد من الناشطين السياسيين والحقوقيين على خلفية تصريحات أدلوا بها، أو تعليقات كتبوها على مدونات أو غيرها من مواقع التواصل الاجتماعي كفيسبوك وتويتر، إضافة إلى إعداد مشروع قانون للإعلام يضع قيودا غير مسبوقة على الإعلام الكويتي تمّ تعليقه بعد اعتراض واسع من وسائل الإعلام في البلاد.
 
الربيع العربي والكويت
 
كسب الكويتيون كما غيرهم من العرب ثقة كبيرة من الانتفاضات العربية، غير أن مطالبهم تختلف عن التونسيين والمصريين والليبيين والسوريين.
 
وتعتبر الكويت أحد أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، كما أن لديها مقومات اقتصادية مؤثرة وجاذبة إقليميا وعالميا.
 
"دول الخليج عموما وتحديدا الكويت محصنة من تداعيات الربيع العربي"، هكذا قال رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتية أحمد الجار الله.
 
واعتبر الجار الله أن "الربيع العربي هو نتيجة فقدان للكرامة والحرية والخبز" في الدول التي حدثت فيها ثورات.
 
منظمة هيومن رايتس ووتش انتقدت أوضاع حقوق الإنسان في الكويت ووصفتها بأنها تدهورت العام الماضي مع استخدام الشرطة "ما بدا أنه قوة مفرطة" ضد المتظاهرين وإطباق الحكومة على الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي
​​ورغم ذلك، فإن المظاهرات التي شهدتها الكويت هي جزء من المزاج الاحتجاجي السائد في الدول العربية، غير أن "وضع الحريات في الكويت مختلف عما كنا نعرفه بالسابق"، كما قال المنسق العام لائتلاف المعارضة الكويتية مسلم البراك.
 
وأضاف البراك "نحن كنا نفتخر بأن الكويت دولة الحرية، دولة الدستور ودولة المؤسسات.. دولة لا تعرف زائر الفجر، ولا تمارس حكوماتها وأجهزتها الأمنية القمع البوليسي، غير أن هذا اليوم أصبح مع الأسف الشديد عنوانا لمرحلة من مراحل الكويت".
 
ومضى البراك يقول "بدأت محاكمة النوايا بشكل غير طبيعي. أصبحت تهمة المساس بالذات الأميرية تهمة جاهزة وموجودة يتهم فيها أي طرف يحاول أن يعبر عن رأيه. لا بل يدخلون في نواياه".
 
يشار إلى أن محكمة استئناف كويتية قررت الاثنين الماضي إخلاء سبيل البراك المحكوم بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس بأمير البلاد، ما يعني عدم توقيفه لحين بت الاستئناف بالقضية التي حركت شارع المعارضة في الكويت.
 
وقد أكدت الحكومة الكويتية في بيان صدر عنها مطلع شهر فبراير/شباط الماضي، دعمها لحرية التعبير، مشيرة في المقابل إلى أنها ستتخذ إجراءات ضد أي تعليقات غير قانونية بشأن أمير البلاد.
 
وقالت "إن الكويت لديها تقليد عريق بشأن النقاش المفتوح وحرية التعبير لطالما تفاخرت به"، لكنها لفتت إلى أن "دستورنا ينص على أن ذات الأمير مصونة لا تمس".
 
والكويت التي كانت تسمح بأكبر قدر من المعارضة في منطقة الخليج، بدأت حكومتها أخيرا في اتخاذ إجراءات صارمة بشأن أي تعليقات حساسة من الناحية السياسية تنشر على الإنترنت.
 
ومنذ منتصف عام 2012، عاقبت الكويت عددا من مستخدمي تويتر بالسجن لانتقادهم أو إهانتهم الأمير.

​​ ​​
 
وحسب دراسة أجرتها كلية دبي للإدارة منتصف عام 2012 عن نشاط العرب على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن عدد الكويتيين الناشطين على موقع تويتر يبلغ أكثر من 200 ألف شخص.
 
هذا الأمر دفع منظمة هيومن رايتس ووتش إلى انتقاد أوضاع حقوق الإنسان في الكويت ووصفها بأنها تدهورت العام الماضي مع استخدام الشرطة "ما بدا أنه قوة مفرطة" ضد المتظاهرين وإطباق الحكومة على الناشطين في مواقع التواصل الاجتماعي.
 
وحسب التقرير السنوي للمنظمة، ومقرها نيويورك، فإن النيابة العامة الكويتية وجهت منذ منتصف عام 2012، اتهامات إلى ما لا يقل عن 25 ناشطا بينهم نواب سابقون تتعلق بحرية التعبير مثل "إهانة الأمير" و"إساءة استخدام أجهزة إلكترونية" بسبب نشر تعليقات على موقع تويتر، أو إلقاء خطب في التظاهرات.
 
شعبية تويتر في الكويت
 
وموقع تويتر الذي يحظى بشعبية في الكويت التي يبلغ عدد سكانها 3.7 مليون نسمة، جاء "كمتنفس كبير لنا في ظل أنظمة في وطننا العربي غير معتادة على حرية الرأي، وليست معتادة أن يتم انتقاد صاحب القرار مباشرة"، هكذا قالت رنا العبد الرازق، وهي طبيبة كويتية وناشطة في مجال العمل الحقوقي، واصفة سقف الانتقاد في الأنظمة العربية بالمحدود.
الطرق التقليدية للتعبير عن الرأي كانت دائما مقيدة.. وبالتالي فتحت وسائل التواصل الاجتماعي المجال لكل منا للتعبير عن رأيه بكل حرية..".
رنا العبد الرزاق
​​
وقالت إن "الطرق التقليدية للتعبير عن الرأي كانت دائما مقيدة لأن هذه الطرق كانت مقفلة في أغلب الدول وفي الكويت أيضا.. وبالتالي فتحت وسائل التواصل الاجتماعي المجال لكل منا للتعبير عن رأيه بكل حرية... فكل شخص يستطيع أن يفتح حسابا له وينتقد أكبر مركز في السلطة من دون مشكلة".
 
وبرأي العبد الرازق فإن "التعبير على تويتر أو فيسبوك أو المدونات كشف عن معلومات كانت مغيبة عن الناس، ولم تعد الحكومات قادرة على السيطرة على تفاعلات الشارع" لأن الحقائق صارت في متناول الجميع وكل شيء أصبح بالإمكان تصويره وعرضه ليراه العالم كله".
 
وقالت إن الحكومة الكويتية أصبحت في حرج شديد من الإعلام الجديد وما أتاحه للناس، لافتة إلى أنه لم يكن في الحسبان التضييق على وسائل التواصل الاجتماعي "لذا وبسبب وجود قصور تشريعي تندرج أغلب الأحكام الصادرة بحق الناشطين تحت بند إساءة استعمال الهاتف".
 
غير أن البراك ذهب أبعد من العبد الرزاق قائلا "والله لو كانت الحكومات العربية تعلم العقل الذي صنع تويتر لاغتالوه"، حسب تعبيره.
 
وأضاف "أصبح تويتر مصيبة على الحكومات العربية. لقد كانت هذه الحكومات تتحكم بالإعلام والرأي، اليوم أصبح لا حدود للرأي.. وبالتالي يتم التعامل مع المعلومة كما هي.. هذا الأمر شكل الكثير من الإزعاج والخوف والقلق لدى هذه الحكومات بما فيها حكومة الكويت"، كما قال.
 
يشار إلى أن محاكم كويتية حكمت على عدد من الناشطين المعارضين والنواب السابقين بأحكام متفاوتة بتهمة المساس بذات الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح خلال الأشهر الماضية.
 
تجاذبات قانون الإعلام الموحد
 
وعلى خلفية تزايد هذه التعليقات والانتقادات ضدها، قررت الحكومة الكويتية بحث مشروع قانون للإعلام أطلق عليه اسم "الإعلام الموحد"، اضطرت لاحقا إلى تعليق البحث فيه.
 
بدأت محاكمة النوايا بشكل غير طبيعي. أصبحت تهمة المساس بالذات الأميرية تهمة جاهزة وموجودة يتهم فيها أي طرف يحاول أن يعبر عن رأيه
مسلم البراك
​​وقد لاقى مشروع القانون انتقادات واسعة من الصحافيين الكويتيين على اختلاف ميولهم السياسية. فقد قال الجار الله إن "هذا القانون لا يمكن تطبيقه حتى لو صدق وتم تمريره في المؤسسات الدستورية"، مضيفا "لن تجد صحيفة في الكويت بعد هذا القانون".
 
ووصف الجار الله القانون بـ"القبيح" مؤكدا أنه " يتضمن بنودا مطاطة وفاحشة في القسوة. إنه ينهي الصحافة الحرة".
 
وأخذ الجار الله انتقاداته إلى موقع تويتر، حيث قال في تغريدة:
 
​​
​​
 
من ناحيته، قال البراك عن مشروع القانون الذي قررت الحكومة تجميده "هذا المشهد غير مريح.. والناس لا يمكن أن تقبل بأن تُقمع الحريات ويُساء للدستور.. إن السلطة والحكومة تتحملان كامل المسؤولية في ما ستذهب إليه هذه الأوضاع".

سلمان الخالدي - إكس
سلمان الخالدي - إكس

أعلنت السلطات الأمنية في العراق والكويت، الخميس، القبض على المعارض الكويتي سلمان الخالدي في العراق وتسليمه إلى السلطات الكويتية، بسبب صدور 11 حكما بالحبس ضده.

وقالت وزارة الداخلية الكويتية إن الخالدي "مطلوب دوليا على قوائم الإنتربول" منذ الرابع من ديسمبر 2023، بناء على صدور أحكام قضائية بحقه، آخرها كان في يونيو الماضي بالسجن لمدة 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، بتهمة تتعلق بأمن الدولة، وهي "العيب بالذات الأميرية" عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي بيانها عن القبض عليه، قالت الداخلية الكويتية إنها ستواصل "ملاحقة وضبط كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطنين في الداخل والخارج".

وبدوره، علل العراق القبض على الخالدي ببيان للداخلية جاء فيه: "بعد تواجد مواطن كويتي مطلوب للقضاء الكويتي وفق عدد من القضايا الجنائية على الأراضي العراقية، فقد تسلم العراق مذكرة قبض من الجانب الكويتي وإذاعة بحث من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بحق هذا المتهم، وتم استكمال الإجراءات القانونية من القضاء العراقي والكويتي، وتم تسليمه إلى السلطات الكويتية".

من هو سلمان الخالدي؟

الخالدي معارض وناشط كويتي (أسقطت عنه الجنسية) يعيش في لندن منذ نحو سنتين، وحصل على حق اللجوء السياسي في بريطانيا منذ بضعة أشهر فقط.

يُعرف الخالدي (25 عاما)، بنشاطه السياسي وانتقاداته الحادة للعائلة الحاكمة في الكويت، وكذلك تسليطه الضوء على قضايا الفساد في البلاد.

وخسر الرجل جنسيته الكويتية في أبريل الماضي، بعد صدور مرسوم أميري يقضي بسحبها منه وفقا للمادة 13 من قانون الجنسية الكويتية لعام 1959، كما تظهر وثيقة للمرسوم شاركها الخالدي مع موقع "الحرة" بوقت سابق.

وفي حوار سابق مع "الحرة"، وصف الخالدي قرار سحب الجنسية عنه وعن معارضين آخرين بأنه يحمل "جانبا سياسيا" نتيجة "نشاط المعارض ومحاولة من قبل السلطات لإسكات الأصوات المنتقدة".

وقال "مركز الخليج لحقوق الإنسان"، إن محكمة الجنايات الكويتية أصدرت قرارا في 15 مايو 2023، بالسجن 5 سنوات بحقه، وشملت التهم "تعمد نشر إشاعات كاذبة ومغرضة في الخارج حول الأوضاع الداخلية للبلاد، ونشر ما من شأنه الإضرار بعلاقات الكويت مع الدول الأخرى عبر حسابه على منصة إكس".

ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فقد سبق أن حكم على الخالدي بالسجن 5 سنوات، لكن السلطات عفت عنه.

ونشأ الخالدي في الكويت ضمن عائلة متوسطة الدخل، وأكمل دراسته الثانوية هناك قبل أن ينتقل إلى قطر ويدرس في جامعة لوسيل باختصاص العلوم السياسية.

وطالما وجه الخالدي انتقادات للأسرة الحاكمة في الكويت عبر حسابه على منصة "إكس"، ومن بينها أن أصلها "ليس عربيا، بل من منطقة الأهواز في إيران".