احتلّت الكويت المرتبة 78 عالميا والاخيرة خليجيا، على مؤشر الفساد العالمي لعام 2018
احتلّت الكويت المرتبة 78 عالميا والاخيرة خليجيا، على مؤشر الفساد العالمي لعام 2018

تظاهر مئات الكويتيين مساء الأربعاء أمام مجلس الأمة احتجاجا على الفساد داخل المؤسسات، تزامنا مع احتجاجات شعبية ضد الفساد في لبنان وكذلك العراق المجاور للكويت.

وتعد الكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي تشهد تظاهرات مندّدة بالحكومة وبموافقة السلطات، فما سبب ذلك؟

خلال افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، قبل أيام، انتقد رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم ما وصفه بالمبالغة في طرح قضايا الفساد في الكويت. 

وقال المسؤول إن هناك محاولات لتصوير الكويت على أنّها "عاصمة الفساد العالمي وأن كل الكويتيين ضالعون في الفساد".

تدني التعليم والخدمات الصحية

المحلل السياسي الكويتي ابراهيم دشتي يقول إن هذه التصريحات "استفزّت المواطنين ودفعتهم إلى التظاهر".

وأضاف دشتي متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية "المواطن يستشعر الفساد في كل مكان. نحن أغنى دولة ولا نملك شوارع (معبّدة بشكل صحيح)، والتعليم عندنا متدن، والخدمات الصحية متدهورة".

واحتلّت الكويت المرتبة 78 عالميا والأخيرة خليجيا، على مؤشر الفساد العالمي لعام 2018 الذي تعدّه منظمة الشفافية الدولية.

والعام الماضي، أعلنت هيئة مكافحة الفساد تلقي 196 بلاغا بخصوص قضايا فساد وإحالة 34 منها للتحقيق.

ما المتوقع؟

وتختلف التظاهرة التي شهدتها الكويت الأربعاء عن التظاهرات السابقة، إذ لم تدع إليها أي تنظيمات سياسية، وخلت من الخطابات السياسية التي عادة ما تميّز الاحتجاجات.

وكانت الكويت شهدت عام 2011 حراكا ضد الفساد وللمطالبة بإصلاحات سياسية ودستورية، انتهى باستقالة رئيس الوزراء آنذاك الشيخ ناصر المحمد الصباح وتلاه بعد أيام صدور قرار أميري بحل مجلس الأمة والدعوة إلى تنظيم انتخابات مبكرة.

وتوقّع دشتي "رحيل حكومة الشيخ جابر المبارك الصباح، وأيضا تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة" في حال تكرّرت التظاهرات ضد الفساد.

وأضاف "خروج الناس يعني انتفاضة الشارع والأمير (الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح) قريب من الشارع، وإذا وصلته الرسائل سيقيل الحكومة وسيدعو إلى تنظيم انتخابات وفق صلاحياته الدستورية".

نساء كويتيات يتظاهرن ضد الفساد

هل التظاهر قانوني؟

يحق للمواطنين الكويتيين، وفق المادة 36 من الدستور، التعبير عن حقهم وتنظيم اجتماعات عامة وتجمعات وفق شروط يحدّدها القانون، أبرزها الحصول على ترخيص، وأن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تتنافى مع الآداب العامة.

دأب الكويتيون على التظاهر للتنديد بقضايا داخلية أو أخرى خارجية. فقد تظاهروا طيلة أشهر عام 2011 ضد الفساد وللمطالبة بالإصلاح، وتظاهروا ضد نقل السفارة الاميركية في إسرائيل إلى القدس العام الماضي. كما تظاهروا قبلها دعما للمعارضة السورية.

والتظاهر في الكويت أمر غير مألوف في دول خليجية أخرى، وإن كانت بعض هذه الدول، السعودية والبحرين وعمان، شهدت في السنوات الأخيرة تحرّكات احتجاجية للمطالبة بإصلاحات سياسية.

وتتمتّع دولة الكويت، الغنية بالنفط، بحياة سياسية نشطة إلى حد ما، تختلف عن الدول الخليجية النفطية الأخرى، وكانت أولى دول الخليج التي تقر في العام 1962، دستورا ينص على انتخاب برلمان. وفي 1963 بات لها أول برلمان منتخب.

نوال الكويتية
تم نزع الجنسية الكويتية من الفنانة نوال على غرار الآلاف في حملة انطلقت منذ عدة أشهر

أعلنت السلطات الكويتية، السبت، بسحب الجنسية من الفنان داود حسين والمطربة نوال الكويتية، وهو تحرك مثر للجدل ضمن سلسلة من عمليات سحب الجنسية من آلاف الأشخاص.

ووفقاً للمرسوم الذي تم نشره في الجريدة الرسمية الكويت، السبت، فقد صدر المرسوم بسحب الجنسية منهما، وممن اكتسبها معهما عن طريق التبعية.

الفنان الكويتي داوود حسين

وأعلنت السلطات الكويتية، الخميس، سحب وفقد الجنسية من 1647 شخصا، في إجراء تمهيدي قبل عرض القرار على مجلس الوزراء.

وبذلك يصل عدد الأشخاص الذين تم سحب الجنسية منهم خلال شهر نوفمبر إلى 4112، حيث تم اتخاذ إجراء مماثل بحق 1535 شخص في 14 من الشهر الجاري، وبحق 930 آخرين في السابع من نوفمبر الجاري أيضًا.

وتعد الكويت من أكثر دول العالم التي أثيرت فيها مشاكل بشأن الجنسية والتجنيس. ومؤخرا تجدد الجدل في ظل قرارات بتجريد المئات من الجنسية الكويتية، وحديث عن عشرات الآلاف تحت طائلة التزوير والغش والازدواجية وكذلك الزواج.

تباين الآراء

ويرى مناصرو هذه الخطوة أنها قرار سيادي يتماشى مع قانون الجنسية الكويتية لعام 1959، فيما انتقدها الكثيرون واعتبروا أن القانون يُستخدم بشكل تعسفي، وأن الحكومة لم تترك هذه الخطوة للسلطة القضائية، لأنها ببساطة تَنبُش في ملفات تسقط بالتقادم قانونيًا.

وحول هذا الأمر، نُقل عن مصدر حكومي كويتي قوله إن من تم سحب الجنسية منهم "كانت غالبيتهم من المطلقات الوافدات اللاتي حصلن عليها بهدف المصلحة، ولم يكملن الشروط المطلوبة؛ بسبب تساهل البعض".

أضاف المصدر أن عمليات سحب الجنسية ستتواصل "سواء من المزوِّرين أو المزدوجين أو من حصلوا عليها بموجب استثناءات عديدة ولا يستحقونها"، مشيراً إلى أن "المزوِّرين والمزدوجين الذين لم تسحب الجنسية منهم حتى الآن، تخضع ملفاتهم للفحص من اللجنة العليا لتحقيق الجنسية؛ لتدقيقها بشكل موضوعي وبكل تأن".

ومنذ مطلع مارس الماضي، شرعت السلطات الكويتية في حملة إسقاط جنسيات وذلك لأسباب مختلفة، يأتي في مقدمتها التزوير.

بداية القضية

وبدأت القضية عندما نشرت الجريدة الرسمية يوم 4 مارس الماضي، قرارات اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية بسحب الجنسية من 11 شخصا، قبل أن تتوالى القرارات.

وكان وزير الدفاع، وزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف، أعلن في تصريحات صحفية في أغسطس الماضي، سحب جنسية بلاده من 850 شخصا، مؤكدا أن عمليات إسقاط الجنسية ستكون مستمرة.

ونهاية أغسطس الماضي، قالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن اللجنة سحبت الجنسية من 78 مواطنا، وهو عدد قال المركز الحقوقي إنه كان "الحصيلة الأعلى خلال يوم واحد".

وأكدت اللجنة أنها ستواصل فحص الحالات المحتملة "مما يشير إلى أن عدد حالات إلغاء الجنسية من المرجح أن يزداد"، بحسب المركز الحقوقي.

وقالت مصادر محلية لمركز الخليج لحقوق الإنسان، في سبتمبر، إن عدد الأفراد الذين سحبت السلطات الكويتية جنسياتهم وصل إلى "معدل مخيف بلغ 912 شخصا"، فيما انتقد المركز ما وصفها بقرارات "تعسفية".

وكان مرسوم أميري قد صدر بتشكيل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، التي "توالت قراراتها التعسفية بمصادرة الجنسية للعديد من المواطنين"، حسب مركز الخليج لحقوق الإنسان.

وقال المركز الحقوقي في أكتوبر الماضي، إن "عملية إلغاء الجنسية تتم بشكل تعسفي ودون سابق إنذار، مما قد يحرم الأفراد المتضررين من الطعن على هذه القرارات أمام المحكمة".

وحذر من أن أولئك الذين أصبحوا عديمي الجنسية "يواجهون خطر فقدان القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية، وقد يتم ترحيلهم أو احتجازهم، مما يعرضهم لخطر أكبر".

ودعا مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة الكويتية إلى "وقف هذه العملية على الفور، وضمان منح الأفراد المتضررين حق الاستئناف أمام المحكمة".

كما انتقدت منظمة العفو الدولية هذه الإجراءات، حيث قال الباحث المعني بشؤون الكويت في المنظمة، ديفين كيني في تقرير سابق: "تواصل السلطات الكويتية اعتبار الجنسية امتيازًا تمنحه للكويتيين أو تحرمهم منه تعسفيًا، استنادًا إلى آرائهم السياسية".

وتابع: "إن الحق في الجنسية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، وعدم احترامه وضمانه يمكن أن يؤدي إلى تدمير حياة الناس، وهو تمامًا ما يقاسيه البدون، سكان الكويت الأصليين عديمي الجنسية".