رئيس الوزراء يقدم استقالة حكومة الكويت إلى أمير البلاد
رئيس الوزراء يقدم استقالة حكومة الكويت إلى أمير البلاد

بعد أقل من شهر على تشكيلها، أعلنت الحكومة الكويتية استقالتها على خلفية صدام جديد مع البرلمان في مشهد بات على ما يبدو اعتياديا بالدولة الخليجية.

ورغم تميز الكويت بهامش مرتفع نسبيا من الحريات السياسية، وتفردها عن دول الخليج بتاريخ برلماني يمتد منذ ستينات القرن العشرين، إلا أن مواجهات البرلمان والحكومة تنتهي دوما بالاستقالات والنزاعات التي يتدخل  أمير البلاد لحلها. 

ورفع رئيس الوزراء، الشيخ صباح الخالد الصباح، خطاب استقالة الحكومة، الأربعاء، إلى أمير البلاد، الشيخ نواف الأحمد الصباح، حسبما أفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا).

الأربعاء، التقى أمير البلاد أيضا، ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، وفقا للوكالة الكويتية ذاتها والتي لم تعط مزيدا من التفاصيل بشأن هذه اللقاءات.

وتأتي هذه الاستقالة الجديدة عقب أزمة بين الحكومة ومجلس الأمة على خلفية إعلان 38 نائبا برلمانيا تأييدهم لاستجواب قدمه ثلاثة نواب الأسبوع الماضي ضد رئيس الوزراء الذي ينتمي للعائلة المالكة.

وفي السنوات العشر الماضية، تكررت استقالات الحكومة بعد تعرضها لاستجواب من قبل مجلس الأمة في البلاد، بينما حل البرلمان مرة واحدة خلال العقد الأخير، ففي عام 2019 استقالت الحكومة مرتين الأولى بسبب استجواب لوزيرة الأشغال العامة وزيرة الدولة لشؤون الإسكان جنان رمضان، والثانية على خلفية استجواب لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ خالد الجراح.

وكذلك استقالت الحكومة في عام 2017 بعد طلب استجواب وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء وزير الإعلام بالوكالة الشيخ محمد العبدالله، بينما استقالت حكومة الشيخ ناصر المحمد الصباح وحل مجلس الأمة عام 2013 في أعقاب استجواب مقدم لرئيس الوزراء.

في لائحة الاستجواب الحالية، يوجه النواب الذين ينتمي غالبيتهم لتيار المعارضة، اتهامات إلى رئيس الوزراء بـ "مخالفة أحكام الدستور عند تشكيل الحكومة، وعدم مراعاة عناصر واتجاهات المجلس وهيمنة السلطة التنفيذية وانحيازها في انتخابات رئاسة مجلس الأمة، علاوة على عدم تقديم الحكومة برنامج عملها فورا بعد تشكيلها طبقا للمادة 98 من الدستور".

وجدد مرزوق الغانم رئاسته لمجلس الأمة الكويتي عقب فوزه على منافسه النائب بدر الحميدي بـ 33 صوتا مقابل 29، في الانتخابات التي يشارك فيها أيضا 14 عضوا من الحكومة يصوتون على اختيار الرئيس وفقا للوائح المجلس.

وفي مثل هذه الحالة، يتخذ أمير البلاد قرارا بتعيين رئيس وزراء جديد، غالبا يكون رئيس الوزراء المستقيل نفسه، قبل تشكيل حكومة جديدة.

نهج ثابت ونتيجة واحدة

ويعزو رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، الدكتور صالح المطيري، أسباب تكرار الأزمة السياسية في الكويت إلى "محاولة إعادة التجربة ذاتها بنمط واحد ونهج ثابت من جانب الحكومة".

وقال لموقع "الحرة" إن الحكومة تعيد التجربة ذاتها وتنتظر نتائج مختلفة، مشيرا إلى أنهم "لم يتعلموا من التجارب السابقة".

وأضاف: "أعتقد أن الأزمات السياسية مستمرة طالما النهج واحد. لدينا تجربة طويلة ودستور منذ عام 1962 ينظم العملية السياسية، لكن التطبيق يأتي بدون إيمان بمواده وأفكاره وفلسفته".

وتابع: "لم نتعلم من تجربة وزير الشؤون الاجتماعية السابقة غدير أسيري التي استقالت بعد أيام عقب اكتشاف آراء لها في قضايا تمس دول أخرى. تجربة أخرى تتمثل في وزير الكهرباء والماء محمد بوشهري الذي قبلت استقالته على خلفية صدور حكم نهائي بحقه تؤكد عدم قراءة المشهد السياسي قبل تشكيل الحكومة".

واستقالت الوزيرة أسيري بعد الاستجواب المقدم من برلمانيين  على خلفية تغريدات قديمة لها انتقدت فيه تدخل قوات درع الجزيرة خلال الأحداث التي تعرضت لها البحرين عام 2011، فيما استقال الوزير بوشهري عقب إدانته من قبل محكمة التمييز، بتهمة نشر تحقيق سري بداخل الوزارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حسبما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأشار المطيري إلى أن "كل مشاكل السياسية الكويتية هي أخطاء في قراءة المشهد، خصوصا في الوزارات ذات العمر القصير".

أمير الكويت أعاد تعيين الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح رئيساً لمجلس الوزراء
"تغييرات واسعة".. أمير الكويت يصدر مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة
أصدر أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الجابر، اليوم الإثنين، مرسوماً بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أعاد تعيين الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح رئيساً لمجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، الذي قدم استقالة الحكومة في خطوة إجرائية عقب إجراء انتخابات برلمانية.

وأوضح المطيري أن الاستقالة السريعة للحكومة من شأنها تعطيل المصالح العامة، لاسيما في فترة الوباء، حيث دول عدة بدأت في حملات التطعيم لمكافحة فيروس كورونا.

وقال أيضا إن هناك مشاكل جمة في التعليم، وملفات اقتصادية معقدة، وإشكالية إيجاد بدائل لانخفاض أسعار النفط، مبينا أن هذه الملفات تحتاج لاستقرار حكومي في هذه الفترة.

"معارضة تأزيمية"

في المقابل، يرى المحلل السياسي والكاتب بالشؤون الخليجية، الدكتور عيسى العميري، أن انتخابات رئاسة مجلس الأمة هي من أشعلت هذه الأزمة.

وقال العميري لموقع "الحرة" إن "المعارضة التي تشكل 28 عضوا في المجلس قادت إلى هذه المشكلة على خلفية اتهامها الحكومة بالانحياز مع الرئيس مرزوق الغانم". 

وأشار إلى أن الأزمة وصلت إلى نفق مظلم بوجود الغالبية المعارضة في البرلمان التي "تستهدف رئيس الحكومة وترغب بإسقاطه سياسيا من خلال الاستجواب (...)" حتى لا يُعين في هذا المنصب مستقبلا، الأمر الذي وضع الحكومة في دائرة ضيقة أدت لاستقالتها"، وفق تعبيره.

وأضاف: "في 2012 كانت المعارضة ذات غالبية أيضا، ما أدى إلى تأزيم جديد انتهى بحل البرلمان لمدى 6 أشهر".

ويتوقع العميري أن أمير البلاد سينتظر لفترة 45 يوما إلى شهرين حتى إعلان تشكيل حكومة جديدة وذلك "لتهدأ الأنفس من قبل التأزيميين الذين لديهم أجندات خارجية يعملون على تنفيذها ...، خاصة بعد استمرار الغانم في رئاسة المجلس"، على حد قوله. 

وقال إنه "من المرجح أن يعاد تعيين الشيخ صباح الخالد رئيسا للوزراء في البلاد، لكن بعد فترة من الوقت".

لم تطرح الثقة

ومع ذلك، لم يتمكن البرلمان من إسقاط أي وزير في الحكومة منذ بداية الحياة البرلمانية في البلاد خلال ستينيات القرن الماضي، كان آخرها محاولة سحب الثقة من وزير الداخلية أنس الصالح والذي سقط بالأغلبية داخل المجلس في سبتمبر الماضي.

ويلجأ الوزراء الذين يشعرون بوجود أغلبية في أعضاء السلطة التشريعية، قد تصوت لسحب الثقة منهم، إلى الاستقالة قبل الوقوف على منصة الاستجواب.

وفي سؤال عن الحلول لإنهاء التجاذبات السياسية المتكررة بين الحكومات والبرلمان في الكويت، أجاب الدكتور المطيري: "الحل يتمثل في الالتزام بالنظام الديمقراطي والذهاب لقبة البرلمان إذا ما كانت هناك ثقة في الحكومة وكفاءاتها لتفنيد أسباب الاستجواب، أو تجنب ذلك مسبقا عبر اختيار فريق عمل حكومي بناء على قراءة صحيحة للوضع العام، وذلك للابتعاد عن الصدامات مع السلطة التشريعية".

وختم بقوله: "هناك قاعدة في الدستور تنص على الفصل بين السلطات وأنا أرى أن هذا غير موجود؛ لأن الأمور غير واضحة. على سبيل المثال هناك من يأخذ برأي السلطة القضائية في تشريعات قبل صدورها من البرلمان وهذا خطأ باعتبار السلطة القضائية مستقلة".

نوال الكويتية
تم نزع الجنسية الكويتية من الفنانة نوال على غرار الآلاف في حملة انطلقت منذ عدة أشهر

أعلنت السلطات الكويتية، السبت، بسحب الجنسية من الفنان داود حسين والمطربة نوال الكويتية، وهو تحرك مثر للجدل ضمن سلسلة من عمليات سحب الجنسية من آلاف الأشخاص.

ووفقاً للمرسوم الذي تم نشره في الجريدة الرسمية الكويت، السبت، فقد صدر المرسوم بسحب الجنسية منهما، وممن اكتسبها معهما عن طريق التبعية.

الفنان الكويتي داوود حسين

وأعلنت السلطات الكويتية، الخميس، سحب وفقد الجنسية من 1647 شخصا، في إجراء تمهيدي قبل عرض القرار على مجلس الوزراء.

وبذلك يصل عدد الأشخاص الذين تم سحب الجنسية منهم خلال شهر نوفمبر إلى 4112، حيث تم اتخاذ إجراء مماثل بحق 1535 شخص في 14 من الشهر الجاري، وبحق 930 آخرين في السابع من نوفمبر الجاري أيضًا.

وتعد الكويت من أكثر دول العالم التي أثيرت فيها مشاكل بشأن الجنسية والتجنيس. ومؤخرا تجدد الجدل في ظل قرارات بتجريد المئات من الجنسية الكويتية، وحديث عن عشرات الآلاف تحت طائلة التزوير والغش والازدواجية وكذلك الزواج.

تباين الآراء

ويرى مناصرو هذه الخطوة أنها قرار سيادي يتماشى مع قانون الجنسية الكويتية لعام 1959، فيما انتقدها الكثيرون واعتبروا أن القانون يُستخدم بشكل تعسفي، وأن الحكومة لم تترك هذه الخطوة للسلطة القضائية، لأنها ببساطة تَنبُش في ملفات تسقط بالتقادم قانونيًا.

وحول هذا الأمر، نُقل عن مصدر حكومي كويتي قوله إن من تم سحب الجنسية منهم "كانت غالبيتهم من المطلقات الوافدات اللاتي حصلن عليها بهدف المصلحة، ولم يكملن الشروط المطلوبة؛ بسبب تساهل البعض".

أضاف المصدر أن عمليات سحب الجنسية ستتواصل "سواء من المزوِّرين أو المزدوجين أو من حصلوا عليها بموجب استثناءات عديدة ولا يستحقونها"، مشيراً إلى أن "المزوِّرين والمزدوجين الذين لم تسحب الجنسية منهم حتى الآن، تخضع ملفاتهم للفحص من اللجنة العليا لتحقيق الجنسية؛ لتدقيقها بشكل موضوعي وبكل تأن".

ومنذ مطلع مارس الماضي، شرعت السلطات الكويتية في حملة إسقاط جنسيات وذلك لأسباب مختلفة، يأتي في مقدمتها التزوير.

بداية القضية

وبدأت القضية عندما نشرت الجريدة الرسمية يوم 4 مارس الماضي، قرارات اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية بسحب الجنسية من 11 شخصا، قبل أن تتوالى القرارات.

وكان وزير الدفاع، وزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف، أعلن في تصريحات صحفية في أغسطس الماضي، سحب جنسية بلاده من 850 شخصا، مؤكدا أن عمليات إسقاط الجنسية ستكون مستمرة.

ونهاية أغسطس الماضي، قالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن اللجنة سحبت الجنسية من 78 مواطنا، وهو عدد قال المركز الحقوقي إنه كان "الحصيلة الأعلى خلال يوم واحد".

وأكدت اللجنة أنها ستواصل فحص الحالات المحتملة "مما يشير إلى أن عدد حالات إلغاء الجنسية من المرجح أن يزداد"، بحسب المركز الحقوقي.

وقالت مصادر محلية لمركز الخليج لحقوق الإنسان، في سبتمبر، إن عدد الأفراد الذين سحبت السلطات الكويتية جنسياتهم وصل إلى "معدل مخيف بلغ 912 شخصا"، فيما انتقد المركز ما وصفها بقرارات "تعسفية".

وكان مرسوم أميري قد صدر بتشكيل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، التي "توالت قراراتها التعسفية بمصادرة الجنسية للعديد من المواطنين"، حسب مركز الخليج لحقوق الإنسان.

وقال المركز الحقوقي في أكتوبر الماضي، إن "عملية إلغاء الجنسية تتم بشكل تعسفي ودون سابق إنذار، مما قد يحرم الأفراد المتضررين من الطعن على هذه القرارات أمام المحكمة".

وحذر من أن أولئك الذين أصبحوا عديمي الجنسية "يواجهون خطر فقدان القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية، وقد يتم ترحيلهم أو احتجازهم، مما يعرضهم لخطر أكبر".

ودعا مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة الكويتية إلى "وقف هذه العملية على الفور، وضمان منح الأفراد المتضررين حق الاستئناف أمام المحكمة".

كما انتقدت منظمة العفو الدولية هذه الإجراءات، حيث قال الباحث المعني بشؤون الكويت في المنظمة، ديفين كيني في تقرير سابق: "تواصل السلطات الكويتية اعتبار الجنسية امتيازًا تمنحه للكويتيين أو تحرمهم منه تعسفيًا، استنادًا إلى آرائهم السياسية".

وتابع: "إن الحق في الجنسية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، وعدم احترامه وضمانه يمكن أن يؤدي إلى تدمير حياة الناس، وهو تمامًا ما يقاسيه البدون، سكان الكويت الأصليين عديمي الجنسية".