عادت قضية "شريط الفتنة" لدائرة الضوء مجددا في الكويت، فبعد جلسات استماع امتدت أكثر من أسبوع، قضت محكمة جنيف الجنائية بإدانة الشيخ أحمد الفهد الصباح والحكم عليه بالسجن مدة 30 شهرا مع وقف التنفيذ لنصفها.
ويعد الفهد من أبرز النافذين على الساحة الرياضية العالمية، وقد شغل في 2009 منصب نائب رئيس مجلس الوزراء في الكويت، بالإضافة إلى منصبي وزير الطاقة والاقتصاد.
وأدين الفهد بتدبير قضية تحكيم وهمية لإضفاء شرعية على تسجيلات فيديو قدمها للتدليل على ماوصفه بممارسات فاسدة لرئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح ورئيس مجلس الأمة السابق الراحل جاسم الخرافي، وفقا لوكالة فرانس برس.
لكن الفهد ينفي بشدة الاتهامات الموجهة إليه بالاحتيال على القضاء السويسري ويستأنف القرار.
وبعد الإعلان عن قرار المحكمة السويسرية، بات وسم "#راعي_الحرشا" الأعلى رواجا في الكويت بموقع تويتر خلال الساعات الماضية، حيث دافع كويتيون عن الفهد ضد حكم المحكمة الابتدائي، وهو اللقب الذي يطلقه محبي الفهد عليه، ويعني "صاحب الناقة ذات الجلد الخشن".
في المقابل، كان وسم " #جاسم_الخرافي_ظهر_الحق" ضمن قائمة الوسوم الأكثر تداولا في الكويت أيضا، حيث أشاد فيه مغردون بالقرار السويسري وأنه جاء ليظهر براءة رئيس مجلس الأمة السابق.
وأدين في القضية ذاتها 4 متهمين آخرين، 3 محامين من المقيمين في جنيف ومساعد كويتي، وحكم عليهم بالسجن لمدة تصل إلى 36 شهرا.
ويستبعد محللون أن يكون هناك تأثيرا كبيرا على الوضع السياسي المعقد أساسا في الكويت بسبب إدانة المحكمة السويسرية للفهد في دعوى مرتبطة بقضية سابقة معروفة إعلاميا باسم "شريط الفتنة".
ويرى رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، الدكتور صالح المطيري، أن تأثير قرار المحكمة السويسرية الأخير محدود على الحياة السياسية في الكويت على اعتبار أن الفهد خارج المشهد المحلي منذ اعتذاره قبل 6 سنوات.
وقال المطيري لموقع قناة "الحرة" إن القرار السويسري يتعلق بـ "التحكيم الصوري" وليس بصحة محتوى "شريط الفتنة"، وهذا أيضا من شأنه التقليل من انعكاسات ذلك على الوضع السياسي الكويتي.
بدوره، يتفق المحلل السياسي، مساعد المغنم، مع المطيري في الرأي تماما، ويرى أن قضية "شريط الفتنة" جاءت في مرحلة سابقة وانتهت كليا.
يقول المغنم لموقع "الحرة" إن صدى القضية قد يقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي على اعتبار أن الشيخ أحمد الفهد له شريحة محبين واسعة في المجتمع الكويتي.
وأضاف: "في حيثيات القضية ذاتها، الأمر يعتمد على طريقة تعاطي كل شخص معها. هناك أطراف لها مصالح في عملية التأزيم، وأطراف أخرى ترى أن القضية انتهت وطويت صفحتها".
ورغم ذلك، غرد رئيس مجلس الأمة الحالي مرزوق الغانم وهو خصم بارز للفهد، بعد القرار مباشرة، حيث نشر صورة الراحل جاسم الخرافي مكتوب عليها آية قرآنية تقول "وينصرك الله نصرا عزيزا".
— مرزوق الغانم (@MarzouqAlghanim) September 10, 2021
تعليقا على تغريدة رئيس البرلمان الكويتي، يقول المطيري إنها نابعة من "عواطف شخصية بحتة" ولا تتعلق بأي جانب سياسي.
وأوضح قائلا: "الأمر برمته لا يخلو من عواطف إنسانية على اعتبار أن الرجلين خصمين في السياسية والرياضة، فضلا على أن الغانم يرتبط بصلة قرابة مع الخرافي".
ما هي تفاصيل القضية؟
في ديسمبر من عام 2013، قدم الفهد مقاطع فيديو للسلطات الكويتية يزعم أنه يظهر رئيس الوزراء السابق ورئيس البرلمان السابق يتحدثان عن انقلاب على الأمير، طبقا لصحيفة "واشنطن بوست".
وكان من الممكن أن يواجه الرجلان عقوبة الإعدام بتهمة الخيانة بعد مؤامرة مزعومة حتى يتفوق الفهد على منافسين سياسيين في الكويت.
وفي حين انتهت القضية محليا بعد تقديم الفهد اعتذارا رسميا بث عبر التلفزيون الحكومي على شكل بيان صادر عن الديوان الأميري مارس 2015، قدم محامو الشيخ ناصر المحمد وعائلة الخرافي الذي توفي العام 2015، شكوى جنائية في جنيف خلال العام ذاته تتركز على قضية سابقة رفعت في المدينة ذاتها عام 2014 من قبل الشيخ أحمد الفهد للتحقق في صحة مقاطع الفيديو التي تتحدث عن مؤامرة الانقلاب المزعومة.
وقال ممثلو الادعاء إن النزاع القانوني الوهمي يتعلق بوثائق قديمة وشركة صورية في ديلاوير كان المدعى عليهم يسيطرون عليها مما أدى إلى قضية تحكيم مرحلية.
وقال محامي الشيخ ناصر المحمد، جان بيير جاكيمود، في المحكمة إن القضية كانت "سيناريو فيلم إثارة"، في حين قال المدعي السويسري العام ستيفان غروديكي إن القضية يجب أن تركز على عملية التحكيم المزيفة المزعومة، وليس صحة مقطع الفيديو.
سيناريوهات القضية ومستقبل الفهد
وفي ما يتعلق بسيناريوهات القضية، يقول المغنم إن الحكم لا يزال أولي ولم يصل للتنفيذ، وتابع: "الشارع الكويتي يتطلع إلى تبرئه الشيخ أحمد الفهد كونه كويتي وفرد من العائلة الحاكمة وقريب من الرياضيين ولا يريدون أن تذهب الأمور لزاوية سيئة".
من جانبه، يقول المطيري إن "خسارة الفهد للاستئناف أمر وارد، لكن عقوبة السجن قد تستبدل بالغرامات المالية على اعتبار أن المحاكم الأوروبية تعتمد على الغرامات أكثر من السجن"، مشيرا إلى أن الاحتمالات في هذه القضية مفتوحة على مصراعيها.
وكان الفهد تولى حقائب وزارة عدة في حكومات كويتية سابقة منها الطاقة والإعلام، وسبق أن شغل مناصب رياضية محلية أيضا.
يشير المطيري إلى أن الشيخ أحمد الفهد يملك شعبية كبيرة في الكويت لأسباب مختلفة منها كونه "ولدا للشهيد فهد الأحمد وارتباطه في المناصب الرياضية لفترة طويلة، بالإضافة إلى أنه أحد الوزراء الذين مرروا الكثير من القرارات الشعبوية" عندما كان في الحكومة.
وعن مدى تطلع الفهد للوصول للسلطة في الكويت وتأثير هذه القضية على ذلك، يقول المغنم: "يجب أن نفهم أن ثقافة المنطقة أسرية. هناك أسر حاكمة والقيادة لدى الكبار الذين يزكون أبناءهم ومن يعتقدون أنه مؤهل لقيادة البلاد".
وأشار إلى أن "جميع أبناء الأسرة الحاكمة لديه تطلعات وأمنيات، لكن القرار الفصل يبقى في المجلس الاستشاري وهناك بروتوكول معين لأبناء الأسرة للترقي لمرحل أعلى".
يقول المغنم إن الفهد أو غيره من أعضاء الأسرة الحاكمة يجب أن يجتازوا هذه المراحل للوصول للسلطة، معتبرا أن تلك التطلعات مشروعة وليس فيها أي تأليب ضد النظام.
ويملك الفهد البالغ من العمر 58 عاما طموحا بالوصول للسلطة في الكويت كما يقول المطيري الذي يؤكد أن الدستور يعطيه إمكانية اعتلاء العرش.
ونظام الحكم في الكويت وراثي دستوري، حيث يتيح الدستور نقل السلطة داخل أسرة آل الصباح من ذرية مبارك الكبير، والفهد منهم.
ومع ذلك، يعتقد المطيري أن حكم محكمة جنيف ليس مهما للوضع السياسي الكويتي، ولا يؤثر على الحكم في البلاد.
لكنه استدرك قائلا: "سيكون للقرار تداعيات خطيرة على مناصب الفهد الرياضية الدولية".
وكان الشيخ أحمد الفهد وهو شخصية رياضية بارزة، تنحى مؤقتا عن رئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي الذي يرأسه منذ العام 1991 لحين صدور قرار الاستئناف.
