A protester waves the Kuwaiti national flag and chants slogans during a protest calling for a voter boycott, in Kuwait City…
ترقب في الكويت لعودة محتملة لنواب المعارضة من المنفى الاختياري بتركيا

دخل المشهد السياسي في الكويت مسارا جديدا نحو إنهاء حالة الجمود بين السلطة التشريعية والتنفيذية، بعد بيان دعا فيه الأمير نواف الأحمد الصباح السلطات الثلاث بوضع ضوابط لإصدار مرسوم العفو.

وأشار البيان الصادر، الأربعاء، الذي نشرته وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إلى أن الأمير قرر استخدام حقه الدستوري طبقا للمادة 75 من الدستور عقب الإطلاع على مناشدة أربعين نائبا برلمانيا.

وتنص المادة 75 من دستور دولة الكويت على أنه "للأمير أن يعفو بمرسوم عن العقوبة أو أن يخفضها، أما العفو الشامل فلا يكون إلا بقانون وذلك عن الجرائم المقترفة قبل اقتراح العفو".

وقضية العفو تصدرت وسائل التواصل الاجتماعي في الكويت هذا الأسبوع، وهي محور أساسي للأزمة السياسية الدائرة بين الحكومة من طرف والبرلمان المنتخب في ديسمبر الماضي، والذي يغلب عليه المعارضة في الطرف الآخر. 

في وقت سابق هذا الأسبوع، نشر مغردون صورة للشيخ نواف كتب عليها "أمير العفو"، بمن فيهم رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم والنائب عبيد الوسمي الذي وضع الصورة ذاتها كخلفية لحسابه الرسمي في تويتر.

ورغم عدم صدور مرسوم العفو بصفة رسمية، إلا أن كثير من الكويتيين احتفلوا على وسائل التواصل الاجتماعي بالعفو المحتمل الذي ينظر إليه كويتيون على نطاق واسع عبر تغريداتهم أنه يتمحور في قضية واحدة: "اقتحام المجلس".

يقول رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، صالح المطيري، لموقع قناة "الحرة" إن "النواب السابقين في قضية دخول المجلس حتما سيشملهم العفو" على اعتبار أن هذه القضية "سياسية بالدرجة الأولى"، بحسب تعبيره. 

وتعود القضية المعروفة إعلاميا بـ "اقتحام المجلس" إلى نوفمبر 2011 عندما دخل ناشطون، بمن فيهم بعض نواب المعارضة لمبنى مجلس الأمة عنوة على خلفية مسيرة طالبت باستقالة رئيس الوزراء آنذاك الشيخ ناصر المحمد الصباح لاتهامات تتعلق بالفساد، لم يسفر عنها إجراءات قضائية.

وعلى إثر أحكام قضائية بالسجن جراء الاقتحام، سافر النواب السابقون إلى تركيا هربا من تنفيذ الأحكام قبل صدورها، بمن فيهم النائب مسلم البراك الذي تداولت صوره على نطاق واسع.

إجراءات قبل العفو

كان أمير الكويت أطلق حوارا وطنيا في وقت سابق من الشهر الماضي لحلحلة الخلافات المتزايدة بين الحكومة ومجلس الأمة والتي أدخلت البلاد في حالة جمود سياسي. وجاء الإعلان الأميري بالتزامن مع الذكرى الأولى لتوليه مقاليد الحكم.

ويرى المطيري أن المشهد السياسي في الكويت وصل لطريق مسدود وكان من الضروري تدخل الأمير وإجراء حوار. وأضاف: "الحل اليوم يلوح في الأفق ... لا يمكن الاستمرار بتلك الوضعية".

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، وقع 40 نائبا برلمانيا بيانا يلتمسون فيه من أمير البلاد العفو عن المحكومين في قضايا الرأي.

وجاء في البيان الذي تلاه النائب عبيد الوسمي: "نلتمس من سموكم التكرم بالموافقة على البدء بأول خطوات المصالحة الوطنية الشاملة بإقرار العفو عن أبناء الكويت المحكومين لرأي أو موقف سياسي تحكمه ظروف حدوثه ووقتها".

وأكد بيان النواب الـ 40 أن "هذه الخطوة (العفو) ستؤدي إلى استقرار سياسي دائم وقواعد سياسية جديدة وتعاون بيناء بين كافة الأطراف في البرلمان وخارجه لفتح صفحة بيضاء الكويت جديدة".

تعليقا على التطورات الأخيرة، يقول المطيري إن "جوهر الموضوع انتهى فعليا ولم يتبق سوى أمور إجرائية" بعد بيان جاء على لسان وزير شؤون الديوان الأميري.

وقال بيان الديوان الأميري إن الأمير كلف رئيس مجلس الأمة ورئيس الوزراء ورئيس المجلس الأعلى للقضاء "باقتراح الضوابط والشروط للعفو عن بعض أبناء الكويت المحكومين بقضايا خلال فترات ماضية تمهيدا لاستصدار مرسوم عفو عنهم"، وفق ما نقلت "كونا".

وأكد المطيري أن ما حدث يعد اختراق كبيرا لحل الأزمة السياسية في الكويت، مردفا: "أعتقد أن هناك نوايا صادقة لتمرير الأمر (العفو) ... في السابق كان هناك شروطا للعفو لم يكن بالإمكان تحقيقها من الطرفين". وأشار إلى أن مرسوم العفو يفترض أن يصدر خلال أيام بعد "التوجيه السامي بوضع الضوابط والشروط".

ويدور الحديث حول عفو يشمل النواب السابقين في قضية اقتحام المجلس، بالإضافة إلى المغردين الذين أدينوا بأحكام بناء على قانون الجرائم الإلكترونية المثير للجدل، على حد تعبير المطيري.

وقال إن "العفو يجب أن يحدد القضايا وليس أشخاص بذاتهم ... أتمنى أن يشمل الجميع والجميع تعني لا استثناء لأحد إذا أردنا طي صفحة الماضي، خاصة وأن العفو يهدف إلى عودة الروح للمجتمع بكامل فئاته".

وتابع: "في تقديري، أرى أن العفو هو أحد أهم المطالب الشعبية والبرلمانية ... تجاوز هذه العقبة شيء كبير للتوافق على ملفات أخرى ذات أهمية أكبر مثل ضريبة القيمة المضافة والدين العام".

رجل يحمل جواز السفر الكويتي

قررت السلطات الكويتية، الخميس، "سحب الجنسية الكويتية من 464 حالة، معظمها بسبب "الغش والتزوير" وذلك في موجة جديدة من حملة واسعة النطاق في ذلك البلد الخليجي.

وقالت وزارة الداخلية الكويتية، في منشور على منصة إكس، إن "اللجنة العليا لتحقيق الجنسية" عقدت اجتماعاً الخميس، برئاسة وزير الداخلية، رئيس اللجنة، الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، وقررت "سحب وفقد الجنسية الكويتية من 464 حالة تمهيدا لعرضها على مجلس الوزراء".

وأضافت الوزارة أنها قررت سحب الجنسية من 12 شخص "للإزدواجية"، و451 حالة أخرى بسبب "غش وأقوال كاذبة وتزوير"، فضلا عن حالة أخرى بسبب "المصلحة العليا للبلاد".

وأشار البيان إلى أن القرار اتخذ وفقا لقانون الجنسية الكويتية رقم 15 لسنة 1959 وتعديلاته.

وأقر مجلس الوزراء الكويتي، في فبراير 2025، الموافقة على إنشاء لجنة التظلمات الخاصة بسحب وإسقاط الجنسية الكويتية، في خطوة تهدف إلى تنظيم آلية النظر في قرارات فقدان الجنسية.

وأصدرت السلطات الكويتية في وقت لاحق، قرارات بسحب وإسقاط الجنسية عن 9464 شخصا، بينهم 9418 امرأة، إضافة إلى من اكتسبها معهن عن طريق التبعية، في خطوة هي الأكبر من نوعها بتاريخ البلد.

وتعد قضية سحب وإسقاط الجنسية الكويتية من أكثر القضايا حساسية في الكويت، حيث ارتبطت على مدار السنوات الماضية بأبعاد سياسية وقانونية وأمنية.

وفي الآونة الأخيرة، زادت الدعوات داخل الكويت لمراجعة آليات سحب وإسقاط الجنسية، خاصة مع الاتهامات بوجود معايير مزدوجة في تطبيق القانون.