بعد يوم واحد من موافقتها على مرسوم العفو الأميري عن معارضين، قدمت الحكومة الكويتية استقالة جماعية في خطوة يراها محللون أنها "متوقعة".
وأجمع محللون سياسيون تحدثوا لموقع قناة "الحرة" على أن استقالة الحكومة جاءت ضمن مخرجات الحوار الوطني الأخير الذي أمر به أمير البلاد بهدف إنهاء الأزمة السياسية في الكويت.
يقول المحلل السياسي، مشعل النامي، إن "الاستقالة متوقعة بعد الحوار الوطني الذي نتج عنه إزالة الاحتقان السياسي".
وأضاف لموقع "الحرة" أن تشكيل "حكومة جديدة يرفع الحرج عن الطرفين (الحكومة والمعارضة)".
ويذهب المحلل السياسي، حسين جمال، في الاتجاه ذاته بقوله إن "الاستقالة ضمن صفقة كبيرة بين الحكومة والقوى السياسية في إطار ما سمي بالحوار الوطني الذي أفضى لمصالحة وطنية".
في سبتمبر، أطلق أمير الكويت حوارا وطنيا لحلحلة الخلافات المتزايدة بين الحكومة ومجلس الأمة والتي أدخلت البلاد في حالة جمود سياسي. وجاء الإعلان الأميري بالتزامن مع الذكرى الأولى لتوليه مقاليد الحكم.
وفي وقت سابق من أكتوبر، دعا الأمير السلطات الثلاث إلى وضع ضوابط لإصدار مرسوم العفو الذي يعد أحد المطالب الرئيسية لنواب المعارضة.
وقال جمال لموقع "الحرة" إن "بنود المصالحة الوطنية نصت على وجود عفو لمعارضين في الخارج والداخل ومغردين وغيرهم ممن صدرت بحقهم أحكام ... ومن ضمن المصالحة استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة".
وتابع: "بعد ذلك، البدء في مشروعات إصلاحية سياسية واقتصادية وأيضا تغيير قوانين تكميم الأفواه والحريات بمرور الوقت".
وقدمت الحكومة الكويتية استقالتها إلى أمير البلاد، نواف الأحمد الصباح، اليوم الاثنين، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.
وذكرت صحيفتا "القبس" و"الراي" إن اجتماع مجلس الوزراء، الاثنين، أفضى بتقديم استقالة الحكومة لأمير البلاد.
"المخرج الوحيد"
يرى الكاتب في الشؤون البرلمانية، رشيد الفعم، أن هناك اتفاقا حكوميا نيابيا على أن تأتي حكومة جديدة لبدء صفحة بيضاء.
وقال لموقع قناة "الحرة" إن "أغلبية النواب حبذوا أن تكون هناك حكومة جديدة حتى تتم عملية المصالحة الوطنية ... هذا الشيء أحد مخرجات الحوار الوطني".
ووفقا للفعم، فإن الاستقالة تأتي لتفادي استجوابات قدمت لوزراء في الحكومة مؤخرا بحسب الدستور. يشرح قائلا: "طالما أن الوزراء موجودين في مناصبهم، فإن الاستجوابات مستحقة. المخرج الوحيد لإلغاء الاستجوابات السابقة أن تستقيل الحكومة وتأتي حكومة جديدة".
وفي حين اتفق النامي مع رأي الفعم، لا يعتقد جمال أن يكون للاستجوابات الأخيرة علاقة مباشرة باستقالة الحكومة.
وقال: "المعارضة منقسمة إلى جزأين الأول منها معتدل يدرك مفهوم التفاوض وفن الممكن، والآخر متشدد من الصعب التفاهم معه وهؤلاء أطلقوا بالونات اختبار بالاستجوابات لحفظ ماء الوجه".
في مطلع الشهر الجاري، أعلن رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، تسلمه طلبين لاستجوابين، مقدمين من النائب حمدان العازمي، أحدهما موجه إلى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع، حمد جابر العلي الصباح، وآخر موجه إلى وزير التجارة والصناعة، عبدالله السلمان، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الكويتية "كونا".
وقال الغانم إنه أبلغ رئيس مجلس الوزراء والوزيرين المعنيين بالاستجوابين وفقا للإجراءات، وأن الاستجوابين سيتم إدراجهما في أول جلسة عادية مقبلة.
واستنادا إلى صحيفة استجواب وزير الدفاع، يتعلق المحور الأول بـ "اقحام المرأة بالسلك العسكري"، وأما المحور الثاني فقد خصصه مقدم الطلب لما اعتبره "انتهاج سياسة التنفيع والترضيات في ترقيات وكلاء الضباط إلى ضباط".
في هذا الإطار، يتوقع النامي أن يكون وزيرا الدفاع والعدل غير موجودين في التشكيل الجديد للحكومة.
وقال إن كثير من الوجوه الوزارية من المتوقع أن تتغير، بما في ذلك نواب رئيس مجلس الوزراء، مردفا أن التغيير لن يكون "أقل من نصف الحكومة".
ويتفق الفعم مع رأي النامي. وقال إن "كثيرا من الوزراء سيتغيرون ... 5 إلى 7 وزراء سيرحلون من أصل 16 وزيرا".
وأوضح الفعم أن "نصف الحكومة الحالية سيتم تغييرها نظرا لوجود ملاحظات نيابية على كثير من الوزراء".
في هذا الإطار، يرى جمال أن بعض الوزراء من العائلة المالكة في الوزارات السياسية قد يعودون لمناصبهم في الحكومة الجديدة. وقال إن التغييرات ستشمل مجموعة من الوزراء الذين لا ترغب بعض القوى السياسية بوجودهم في السلطة التنفيذية.
"المشاكل ستظل موجودة"
وأسفرت المصالحة الوطنية في الكويت على خلفية الحوار بين السلطتين التنفيذية والتشريعية عن إصدار الأمير لمرسوم العفو الذي سيشمل المدانين في قضية "اقتحام المجلس" التي كانت محورا أساسيا في الحوار ومطلبا رئيسيا لنواب المعارضة التي رفعوها ضمن برامجهم الانتخابية.
وتعود القضية المعروفة إعلاميا بـ "اقتحام المجلس" إلى نوفمبر 2011 عندما دخل ناشطون، بمن فيهم بعض نواب المعارضة لمبنى مجلس الأمة عنوة على خلفية مسيرة طالبت باستقالة رئيس الوزراء آنذاك ناصر المحمد الصباح لاتهامات تتعلق بالفساد، لم يسفر عنها إجراءات قضائية.
ومن ذلك، يعتقد النامي أن المشاكل ستظل موجودة في المشهد السياسي الكويتي لكنها لن تصل لحدوث أزمة.
يوضح ذلك قائلا: "لا تزال هناك أقلية من النواب وعددهم 7 يملكون خطا تصعيديا. لكن لن تحدث أزمات لأن أغلبية النواب متوافقون ... من المفترض أن تفتح صفحة جديدة كليا بعد حلحلة جزء كبير من المسائل العالقة في الحوار الوطني".
وأشار النامي إلى أن الحوار الوطني مستمر وأن مرسوم العفو سيتوسع لقوائم أخرى، مضيفا: "الحكومة متعاونة واتخذت خطوات إصلاحية كبيرة".
