Emir of Kuwait Nawaf al-Ahmad al-Jaber al-Sabah (C) attends the second session of the 16th legislative term, at the parliament…
أمير الكويت يمنح جزءا من اختصاصاته لولي العهد

يدور في الكويت نقاشا حول هوية ولي العهد المستقبلي خلال الأيام الماضية، يتزامن مع تولي ولي العهد الحالي جزءا من اختصاصات أمير البلاد.

وأعلنت الكويت، الاثنين، عن صدور أمر أميري بالاستعانة بولي العهد، مشعل الأحمد الجابر الصباح، 81 عاما، لممارسة بعض اختصاصات الأمير نواف الأحمد الصباح، البالغ من العمر 84 عاما، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) عن وزير الديوان الأميري.

وفي الأسبوع الماضي، قال النائب في مجلس الأمة (البرلمان)، مهلهل المضف، عبر تغريدة إن "الشعب الكويتي لن يقبل بولي عهد قادم له ارتباط بشبهات وملفات فساد". وفتحت تغريدة المضف نقاشا واسعا  في الكويت بشأن هوية ولي العهد المستقبلي. 

وفي هذا السياق، يعتقد الكاتب في الشؤون البرلمانية، رشيد الفعم، أن تلك الآراء والنقاشات في هوية ولي العهد القادم مسألة سابقة لأوانها. وقال لموقع "الحرة" إنها مسألة اعتيادية في الكويت.

وأضاف: "الكويت اعتادت على وجود مثل هذه الآراء والإيحاءات على اعتبار أن المادة 34 من الدستور تنص على حرية إبداء الرأي ... في النهاية التصويت هو الفاصل في تسمية أي شخصية".

وقال لموقع قناة "الحرة" إن الفصائل المختلفة تستبق الأحداث باعتراضها على الأسماء التي لا تقف بجانبها. ودلل قائلا إن "التيار الليبرالي يرفض دخول شخصية عرف عنها التشدد بالقوانين الإسلامية، والتيار الإسلامي يرفض وصول شخصية ليبرالية".

"تنافس وطموح"

يتفق رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، صالح المطيري، مع الفعم جزئيا بقوله إن "هذه الدعوات تطلق بين فترة وأخرى ... لكن وفق العرف الكويتي هذا الأمر (اختيار ولي العهد) لا يتدخل فيه أحد ويترك لحكمة ورؤية صاحب السمو، ولكن لا يعني ذلك عدم التعليق أو التمني"، بحسب قوله. 

وقال المطيري لموقع "الحرة" إن "اختيار ولي العهد هو حق أصيل لصاحب السمو ... لكن الاختيار يعرض على مجلس الأمة للتصويت وحال عدم الحصول على الموافقة يسمي الأمير 3 مرشحين والمجلس يفاضل أحدا منهم".

في العام الماضي، تولى مشعل الأحمد الصباح ولاية العهد بعد وفاة الأمير السابق صباح الأحمد الصباح واعتلاء الأمير الحالي للعرش. وكان من بين المرشحين الآخرين لمنصب ولاية العهد آنذاك محمد صباح السالم الصباح الذي سبق له أن شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، بالإضافة للراحل ناصر صباح الأحمد وهو نجل الأمير السابق، ومرشحون أقل حظا مثل رئيس الوزراء الأسبق ناصر المحمد الصباح.

ولم يحدث في السابق أن يرفض البرلمان أي اسم مرشح لولاية العهد خلال الحياة السياسية الحديثة في الإمارة الخليجية.

وأقر المطيري أن الأمر "لا يخلو من التنافس والطموح" بين أبناء الأسرة الحاكمة في الكويت، مؤكدا إلى أن الأمر لا يشكل صراعا.

من جهته، يستبعد الفعم أن يؤثر ذلك النقاش على هوية الأسماء المرشحة للمناصب القيادية، مشيرا إلى أن "مجلس الأسرة هو من يختار من ذرية مبارك" في ترتيب الحكم وأن "كل الأقاويل في الجانب الآخر هي مجرد آراء لفعاليات سياسية اعتادت عليها الكويت".

ونظام الحكم في الكويت وراثي دستوري، حيث يتيح الدستور نقل السلطة داخل أسرة آل الصباح من ذرية مبارك الكبير.

وتعليقا على أن النقاش الجديد يأتي بعد المصالحة الوطنية وإنهاء الأزمة السياسية في البلاد، قال المطيري: "لا يوجد هدوء تام ولا عواصف مستمرة في التعاطي السياسي ... أعتقد أن العفو سيكون له دور إيجابي على غالبية المعارضة، ولكن هناك جزء داخل المعارضة لا يتقبل العفو عن المرتبطين بجرائم أمن الدولة"، في إشارة إلى المحتجزين بقضية "خلية العبدلي".

كان أمير البلاد أصدر عفوا عن أعضاء ما يسمى "خلية العبدلي"، التي تم تفكيكها عام 2015، والذين أدينوا بالتجسس لصالح إيران وجماعة حزب الله اللبنانية وحيازة أسلحة وذلك ضمن قرار العفو الذي يشمل أيضا معارضين منفيين في الخارج.

وتعليقا على نقل بعض صلاحيات الأمير لولي العهد، قال المطيري إن الاختصاصات تتمثل في تعيين الوزراء أو عزلهم، وتعيين القيادات المدينة والعسكرية، بالإضافة إلى صلاحيات إعلان حالة الطوارئ، موضحا أن تلك الاختصاصات الواسعة موجود لحين زوال العارض الصحي أو الانتهاء فترة الراحة الطبية الموصى بها لأمير البلاد.

وأضاف أن تفويض ولي العهد ببعض اختصاصات الأمير جاء "نظرا لظروف صحية معينة (للأمير) خاصة وأن الكويت مقبلة على تشكيلة حكومة وتحتاج إلى مداولات وجهد".

قبل 3 أسابيع افتتح أمير الكويت دور الانعقاد الثاني لمجلس الأمة، حيث ظهر لإلقاء خطاب الافتتاح وسط تصفيق حار من النواب والحضور، كما استقبل الأمير في 8 نوفمبر رئيس الوزراء، صباح الخالد الصباح، الذي قدم خطاب استقالة الحكومة.

وكانت الحكومة الكويتية استقالت مؤخرا بعد انتهاء الحوار الوطني، ولم يعين الأمير حكومة جديدة حتى الآن.

استقرار الحكم

ويعاني أمير الكويت من ظروف صحية جعلته يسافر خارج البلاد في أكثر من مرة لإجراء فحوصات طبية، وبحسب المطيري فإن سفر الأمير خارج الكويت ينقل الصلاحيات تلقائيا إلى ولي العهد بصفته نائب الأمير.

خلال يوليو الماضي، أجرى أمير الكويت فحوصات طبية في ألمانيا تكللت بـ "النجاح"، وفق وكالة الأنباء الكويتية التي لفتت بأن الفحوصات ستستمر.

وأضاف المطيري أن هناك "توصية طيبة تتطلب أن يأخذ سموه راحة من الجهد اليومي الذي يمارسه"، مشيرا إلى أن هذا الإجراء اعتيادي وسبق أن حدث في الكويت خلال سنوات ماضية.

يشرح ذلك قائلا: "ليست المرة الأولى ... أحيانا صاحب السمو يمر بظروف صحية ووفقا للدستور الذي ينظم مثل هذه الأمور يعطى ولي العهد تفويضا بأمر أميري ... على سبيل المثال لو كان هناك الحاجة لإجراء جراحة تتطلب التخدير لفترة معينة يمنح هذا التفويض كما حصل مع الشيخ صباح سابقا".

في مارس الماضي، سافر أمير الكويت إلى الولايات المتحدة "لإجراء الفحوص الطبية المعتادة"، حسبما أفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) التي لم تعط مزيدا من التفاصيل.

وسبق لأمير الكويت أن سافر للولايات المتحدة في 2017 و2018 لإجراء فحوص كبية وصفتها وكالة الانباء الكويتية آنذاك بـ "الروتينية". وبحسب وكالة رويترز، فإن أمير الكويت خضع لعملية جراحية بسيطة في الظهر خلال عام 2013 بألمانيا.

إلى ذلك، استبعد الفعم أن يشكل نقل جزء من اختصاصات الأمير لولي العهد تأثيرا على الحياة السياسية، موضحا أن "ولي العهد (الحالي) تم التصويت عليه في مجلس الأمة".

وتتمتّع دولة الكويت بحياة سياسية نشطة إلى حد ما وتختلف عن الدول الخليجية النفطية الأخرى. ولديها برلمان منتخب يتمتع بصلاحيات تشريعية.

ويذهب المطيري في الاتجاه ذاته، وقال إن "السياسات في الكويت لن تتغير" على اعتبار أن منظومة الحكم في البلاد مستقرة، على حد وصفه.

الكويت تواجه تحديا بسبب الاعتماد على النفط
الكويت تواجه تحديا بسبب الاعتماد على النفط

حذرت حكومة الكويت في برنامج عملها الجديد من أن البلد الغني بالنفط يواجه "تحديا استثنائيا خطيرا" في ظل تذبذب أسعار النفط واعتماد المالية العامة عليه كمصدر وحيد للدخل.

وأوضحت في البرنامج، الذي حصلت رويترز على نسخة منه، أن هذا التحدي يهدد قدرتها على الاستمرار في توفير الحياة الكريمة للمواطنين واحتياجاتهم الأساسية ويهدد أيضا بعدم القدرة على الإيفاء بالالتزامات المحلية والدولية.

وتسعى الكويت، التي تعتمد حاليا على إيرادات النفط في تمويل 90 بالمئة من ميزانيتها العامة، لتنويع اقتصادها وتقليل اعتماده على النفط كمصدر شبه وحيد للتمويل.

ولم تكلل الجهود والخطط السابقة الرامية لتنويع الاقتصاد بدرجة من النجاح، في حين حققت دول خليجية أخرى درجات متفاوتة من النجاح.

وجاء في البرنامج أن العجز المتوقع في الميزانية العامة للدولة خلال الخمس سنوات المقبلة سيتراوح بين 45 و60 مليار دينار (146.13 إلى 194.84 مليار دولار) من دون المضي بالإصلاح الاقتصادي والمالي.

كما توقع برنامج عمل الحكومة أن تتضاعف متطلبات التمويل الحكومي خلال السنوات العشر المقبلة، وأن يبلغ متوسط عجز الميزانية العامة 13 مليار دينار في 2033.

وقالت الحكومة في البرنامج إن تمويل الميزانية العامة سيتطلب حينها أسعار نفط مرتفعة عند 100 دولار للبرميل.

وحذر البرنامج من أن استمرار الأوضاع المالية والاقتصادية بالتدهور قد ينتج عنه تعثر الأفراد والشركات والبنوك وارتفاع معدلات البطالة "لحد خطير" وانهيار الخدمات الاجتماعية وتدهور الأمن الاجتماعي.

وكشفت الوثيقة أن الحكومة تعتزم إقرار قوانين منها أدوات السيولة وضريبة أرباح الأعمال والضريبة الانتقائية خلال الفصل التشريعي الحالي.

كما تعتزم البدء في دراسة جدوى مشروع ربط السكك الحديدية مع السعودية خلال مئة يوم.