تفاؤل كويتي بعد التحركات الحكومية الأخيرة لمكافحة الفساد
تفاؤل كويتي بعد التحركات الحكومية الأخيرة لمكافحة الفساد

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على تشكيلها، أعادت الحكومة الكويتية عددا من قضايا الفساد المعلقة للواجهة مجددا في خطوة يراها كويتيون أنها "إصلاحية" وتبعث على "التفاؤل" لتغيير الوضع في الدولة الخليجية.

وخلال الاجتماع الأول للحكومة الجديد مطلع أغسطس الحالي، شدد مجلس الوزراء على "ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمكافحة الفساد وحماية المال العام"، حسبما أفادت صحيفة "القبس" المحلية.

وأفادت الصحيفة نقلا عن مصدر حكومي لم تسمه أن رئيس الوزراء الجديد، الشيخ أحمد النواف الصباح، وجه أعضاء الحكومة بالقضاء على الواسطة والمحسوبيات، مشددا على تسريع عملية التنمية وإنجاز المشاريع المتعثرة.

ويرى محللون أن الحكومة الجديدة أظهرت أداء جيدا في أقل من شهر واحد من خلال العمل في ملفات حيوية مهمة أبرزها إعادة ملفات الفساد إلى دائرة الضوء.

ويعتقد رئيس مركز المدار للدراسات السياسية، صالح المطيري، أن المشهد السياسي في الكويت مقبل على تغيير كبير ليس فقط بعد الخطوات الحكومية الأخيرة، بل منذ خطاب أمير البلاد الذي ألقاه ولي العهد في 22 يونيو.

في حديثه لموقع "الحرة"، وصف التحركات الحكومية الأخيرة بـ "أولى خطوات الإصلاح لاتخاذ إجراءات تساعد على خلق بيئة لمكافحة الفساد وإيقاف عرقلة التطور وإيجاد حلول للمشاكل".

قبل أول اجتماع لمجلس الوزراء بأيام، ذكرت الصحيفة الكويتية ذاتها أن النيابة العامة الكويتية أعادت فتح ملف "الصندوق الماليزي"، وهي قضية فساد ضخمة تتعلق بالصندوق السيادي للدولة الآسيوية كانت الكويت طرفا فيها، بعد توقف لمدة عامين بسبب تعثر وصول معلومات من جهات عالمية.

وكانت "القبس" ذكرت في فبراير عام 2021 أن قضية الصندوق الماليزي ذهبت في "طريق مجهول" دون أن يتم محاسبة المتهمين فيها.

ما هي قضية "الصندوق الماليزي"؟

في عام 2016، رفع ممثلو الادعاء الأميركيون دعوى قضائية بهدف استعادة أصول بقيمة تتجاوز مليار دولار يقولون إنها تتصل بمؤامرة دولية لغسل أموال مختلسة من الصندوق السيادي الماليزي (1إم.دي.بي) الذي يشرف عليه رئيس الوزراء السابق، نجيب عبد الرزاق، واستخدمت لتمويل الفيلم الهوليوودي "ذئب وول ستريت" وشراء عقارات وأعمال فنية شهيرة، بحسب وكالة رويترز.

وفي عام 2018، صرحت الشرطة الماليزية في كوالالمبور أن رئيس الوزراء السابق، سيواجه 21 تهمة غسيل أموال في إطار التحقيق في اختلاسه أموالا من صندوق سيادي، وفقا لوكالة فرانس برس.

ويتعلق الأمر بمبلغ 681 مليون دولار حولت من الصندوق السيادي لحساب عبدالرزاق الخاص. ونهبت مليارات الدولارات من الصندوق السيادي في عملية احتيال يتهم عبدالرزاق ومعاونوه بالتورط فيها.

في يونيو من عام 2020، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن خبير مالي ماليزي يدعى، جوه لو، سافر إلى الكويت في سبتمبر من عام 2019 وتمكن من دخول البلاد على الرغم من وجود إشعارات اعتقال دولية صادرة من الإنتربول وبحث السلطات في الولايات المتحدة وماليزيا عنه لدوره المزعوم في عملية الاحتيال ذاتها.

وأتاح التواصل مع مسؤولين كويتيين للرجل الماليزي لو وسيلة لصد المحققين الأميركيين والماليزيين الذين اتهموه بتدبير عملية نهب الصندوق السيادي الماليزي. ومع ذلك، نفى لو ارتكاب أي مخالفات.

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن الخبير الماليزي يملك علاقات مع نجل رئيس وزراء كويتي سابق وهو عضو في العائلة الحاكمة، حيث جلبت تلك العلاقات للمتهم لو قنوات جديدة لنقل الأموال. 

واستخدم لو شركة تعرف باسم "الوسيط" يملك رجل أعمال فرنسي من أصول سورية يدعى، بشار كيوان، لنقل 1.4 مليار يوان صيني (200 مليون دولار)، وفقا للصحيفة الأميركية.

يقول المحققون الماليزيون إنهم تتبعوا أثرا للأموال من الصين إلى بنك صيني في الكويت وما بعده إلى كيان في جزر كايمان يسيطر عليه جزئيا الخبير الماليزي لو، والذي دفع بعد ذلك ما يقرب من مليار دولار مقابل الأصول منخفضة السيطرة في ماليزيا لسداد ديون الصندوق السيادي.

ويقول المحققون إن المعاملات كانت باليوان الصيني لتفادي اهتمام الولايات المتحدة. وتزعم وزارة العدل الأميركية أن أكثر من 4.5 مليار دولار من ممتلكات الصندوق الماليزي اختفت في الهياكل المالية المعقدة التي نظمها الخبير لو.

ملفات فساد بالجملة

وخلافا للدول الأخرى في الخليج، تتمتع الكويت بحياة سياسية نشطة ويحظى برلمانها الذي يُنتخب أعضاؤه لولاية مدتها أربع سنوات، بسلطات تشريعية واسعة ويشهد مناقشات حادة في كثير من الأحيان.

ومؤخرا، اتخذت الحكومة الكويتية الجديدة قرارات عدة يراها كثيرون أنها "إصلاحية". وأصدر عدد من الوزراء الجدد قرارات بتقاعد عدد من كبار الموظفين بعد أن قالت الحكومة سابقا إنها تتجه لإحالة كبار المسؤولين غير المنتجين إلى التقاعد لخلق فرص جديدة للطاقات الشابة.

يتمتع البرلمان الكويتي بنفوذ أكبر مما يحظى به أي مجلس مماثل في دول الخليج العربية
الكويت.. مشهد سياسي قاتم وصحيفة محلية "تقرع أجراس الخطر"
يزداد المشهد السياسي في الكويت تعقيدا، في ظل غياب قيادة فاعلة قادرة على مواجهة التحديات وحل المشاكل العالقة، التي أطاحت بحكومة الشيخ صباح الخالد الصباح، ودفعتها إلى الاستقالة في أبريل الماضي، هربا من مساءلة البرلمان (مجلس الأمة).

كذلك، باشرت السلطات باستخدام "آلية جديدة" في ملف "تجار الإقامات" لمعاقبة المتورطين في التلاعب بالتأشيرات وإدخال عمالة وافدة للبلاد لقاء مبالغ مالية معينة ومن ثم تركهم يعملون لدى الغير، بحسب "القبس".

ونالت توجهات الحكومة استحسان المجتمع الكويتي الذي يراها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو إنهاء الفساد أولا ومن ثم تعديل المسار السياسي في أعقاب صدام مستمر بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وفي هذا الإطار، قال الصحفي المتخصص في شؤون مجلس الوزراء، حمد السلامة، إن أداء الحكومة في أسابيع قصيرة مضت يعتبر "ممتازا"، مشيرا إلى "أنها تنجز بشكل ملموس وتعمل بكل جهد تطبيقا لتوصيات القيادة السياسية بالعمل والإصلاح".

ويرى السلامة في حديثه لموقع قناة "الحرة" أن "ثقة الشعب الكويتي في الحكومة الجديدة ولدت منذ أول يوم تولى فيه رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد النواف" منصبه كرئيس للوزراء.

وأضاف أن "فتح الحكومة لملفات فساد قديمة يعد خطوة إصلاحية مهمة"، مشدد على أهمية "ضبط الفاسدين الذين أغلقت ملفاتهم في السابق دون أي عقوبات بحقهم". وأشار إلى أن "معالجة وتحريك الملفات العالقة" أمر يحسب للحكومة الجديدة التي ينظر إليها الكويتيون بنظرة تفاؤل.

وقال السلامة إن الحكومة لم تحرك فقط ملف الصندوق الماليزي، بل حتى ملفات فساد أخرى كانت "عالقة" ومنها قضايا غسيل الأموال وقضية "الفرعيات" ومنح حق التصويت بالبطاقة الشخصية في الانتخابات التشريعية المقبلة لمجلس الأمة.

وقضية "الفرعيات" هي قضية إقامة انتخابات فرعية في منازل خاصة بداخل دوائر انتخابية معينة من قبل أشخاص ليس لهم علاقات بالسلطة وذلك بهدف ترشيح أحد منهم للانتخابات النيابية.

رئيس لجنة شؤون التعليم كشف عن عملية تزوير مستمرة منذ سنوات
الكويت.. متهمون جدد في قضية انتخابات "فرعية الدائرة الثانية" بينهم عسكريون وسعودي
في إطار استعداد الكويت لتنظيم انتخابات مجلس الأمة (البرلمان) خلال الفترة المقبلة، تظهر تجاوزات ومخالفات لقانون الانتخاب الكويتي، وتقوم السلطات بضبط المتهمين ومحاكمتهم ومحاسبتهم طبقا لـ"باب جرائم الانتخاب" الذي يحتوي على عدة مواد.

والثلاثاء، ذكرت صحيفة "القبس"، أنه في إطار استمرار تحقيقات النيابة العامة الكويتية بشأن المخالفات التي حصلت في فرعية الدائرة الثانية، تم "اتهام 10 أشخاص جدد بينهم عسكريون ومقيم سعودي، وبذلك ارتفع إجمالي عدد المتهمين إلى 25".

ووفقا للمادة 45 من قانون الانتخابات في الكويت، "يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تتجاوز ألفي دينار (6500 دولار) أو بإحدى هاتين العقوبتين (...) كل من نظم أو اشترك في تنظيم انتخابات فرعية أو دعي إليها، وهي التي تتم بصورة غير رسمية قبل الميعاد المحدد للانتخاب لاختيار واحد أو أكثر من بين المنتمين لفئة أو طائفة معينة".

"الخطاب المفاجئ"

في أغسطس من عام 2020، قالت مؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي إن "الفساد يمثل سمة أساسية من سمات الحياة اليومية في الكويت ويهدّد وجود الدولة وقدرتها على العمل".

وذكر التقرير أن الفساد في الكويت له أشكال مختلفة و"لا يقتصر على الاختلاس وتبييض الأموال، بل هو منظومة من خمس طبقات تتقاطع مكوّناتها ويغذّي بعضها بعضا ما يصعّب عملية مكافحتها".

ويتفق المطيري مع السلامة في أن الحكومة حركت ملفات فساد كثيرة خلال الأسابيع الماضية، لكنه شدد على أهمية القرار الجديد المتمثل في منح حق الاقتراع لانتخابات مجلس الأمة على البطاقة الشخصية.

وقال المطيري إن القضية تتمثل في حصر الترشح والتصويت على آخر عنوان مسجل في البطاقة الشخصية بعد أن كان هناك أشخاص يتلاعبون بالترشح والتصويت من خلال تسجيل أماكن إقامة وهمية، وفق تعبيره.

ولفت إلى أن المسار السياسي في الكويت بعد الخطاب "المفاجئ والصادم" يعد واضحا من خلال مضامين "لم تشهدها الكويت منذ استقلالها عام 1961" وبداية الحياة السياسية.

في 22 يونيو، قال ولي عهد الكويت، الشيخ مشعل الصباح، في خطاب ألقاه نيابة عن الأمير، "قررنا مضطرين ونزولا على رغبة الشعب واحتراما لإرادته الاحتكام إلى الدستور ... أن نحل مجلس الأمة حلا دستوريا والدعوة إلى انتخابات عامة وفقا للإجراءات والمواعيد والضوابط الدستورية والقانونية".

وأضاف: "لا نتدخل في اختيار رئيس المجلس ولن ندعم فئة على حساب أخرى ونقف على مسافة واحدة من الجميع هدفها فتح صفحة جديدة مشرقة".

وألمح ولي العهد الكويتي إلى اتخاذ إجراءات "ثقيلة ومؤلمة" حال عدم تجاوز الأزمة السياسية في المرحلة المقبلة مما فتح باب التكهنات بشأن تلك القرارات في بلد لم يفلح فيه حوار وطني دعا إليه الأمير العام المنصرم لإنهاء حالة الاحتقان.

وكانت المعارضة الكويتية عزّزت موقعها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي جرت في الخامس من ديسمبر 2020، بفوز 24 نائبا محسوبا عليها بمقاعد في مجلس الأمة المؤلف من 50 مقعدا، مما سبب صداما بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لرفض المعارضة وجود رئيس الوزراء السابق، الشيخ صباح الخالد، ورئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم.

ولم تتضح الرؤية بشأن ترشح الغانم من جديد لانتخابات 2022 المزمع عقدها خلال الشهرين المقبلين.

وقال المطيري في هذا الاتجاه، إنه "بعد 60 عاما على الممارسة الديمقراطية، نأمل أن يكون الشعب واعيا ويحسن الاختيار بعيدا عن التأثير القبلي والفئوي".

مواطنة عراقية تحمل الجواز العراقي
مواطنة عراقية تحمل الجواز العراقي

كشف السفير العراقي لدى الكويت، المنهل الصافي، عن تلقي السفارة تبليغات رسمية من وزارة الخارجية الكويتية تفيد بسحب الجنسية الكويتية عن عدد من زوجات الكويتيين العراقيات

وقال في تصريحات صحفية تحققت منها "الحرة" من خلال التواصل معه إن "استعادة الجنسية العراقية لمن تنازل عنها أو فقدها أمر ممكن، وفقا للإجراءات القانونية المنصوص عليها في القانون العراقي"، مشيرا إلى استعداد السفارة لمعالجة أي طلب بهذا الشأن.

وأضاف أن "السفارة قامت بمراجعة عدد من الحالات للوقوف على الإجراءات القانونية المتاحة لاستعادة الجنسية العراقية".

وتضمن قانون الجنسية العراقية رقم (26) لسنة 2006 مواد تنظم استرداد الجنسية لمن فقدها سابقا.

ووفقا للمادة (10) ثالثا من القانون، فإن العراقي الذي تخلى عن جنسيته العراقية يمكنه استعادتها إذا عاد إلى العراق بطريقة مشروعة وأقام فيه ما لا يقل عن سنة واحدة.

كما تنص المادة على أن وزير الداخلية يمكنه اعتبار الشخص مكتسبا للجنسية من تاريخ عودته، وفي حال تقديم طلب رسمي قبل انتهاء المدة المحددة، يمكن استعادة الجنسية بشكل فوري. إلا أن القانون يشير بوضوح إلى أن هذا الحق لا يمكن الاستفادة منه إلا مرة واحدة فقط.

وأقر مجلس الوزراء الكويتي، الثلاثاء، الموافقة على إنشاء لجنة التظلمات الخاصة بسحب وإسقاط الجنسية الكويتية، في خطوة تهدف إلى تنظيم آلية النظر في قرارات فقدان الجنسية.

والسبت وفي خطوة غير مسبوقة، أصدرت السلطات الكويتية، قرارات بسحب وإسقاط الجنسية عن 9464 شخصا، بينهم 9418 امرأة، إضافة إلى من اكتسبها معهن عن طريق التبعية، في خطوة هي الأكبر من نوعها بتاريخ البلد.

وتعد قضية سحب وإسقاط الجنسية الكويتية من أكثر القضايا حساسية في الكويت، حيث ارتبطت على مدار السنوات الماضية بأبعاد سياسية وقانونية وأمنية.
 

يأتي هذا الإجراء القانوني كإطار تنظيمي لمنح الفرصة لمن فقدوا جنسيتهم العراقية سابقا، سواء لأسباب قانونية أو سياسية، وهو ما دفع السفارة العراقية في الكويت إلى التأكيد على إمكانية مساعدة العراقيات اللواتي فقدن جنسيتهن الكويتية في استعادة الجنسية العراقية وفق القانون.