الكويتيون يترقبون مجلس الأمة الجديد
الكويتيون يترقبون مجلس الأمة الجديد

بعد أن فتحت السلطات الكويتية باب الترشح لعضوية مجلس الأمة في الانتخابات المزمع إجراؤها يوم 29 سبتمبر الحالي، تبقى تساؤلات ملحة بشأن اتجاهات الناخبين، حيث تسعى البلاد لانتخاب برلمان جديد يجلب الاستقرار السياسي للبلاد بعد أزمات مستمرة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وينظر الكويتيون بـ "تفاؤل حذر" للمجلس المقبل بعد دعوة قيادة البلاد لـ "الاختيار الصحيح"، حسبما قال محللون وناخبون لموقع قناة "الحرة".

وأكدوا أن ظاهرة التصويت بناء على القبيلة والمذهب ستبقى موجودة في الانتخابات المقبلة، لكنهم يعتقدون أنها ستتراجع عن السابق.

وبعد أربعة أيام من فتح باب الترشح، تقدم لخوض الانتخابات عشرات الأشخاص بينهم أعضاء سابقين ونساء.

وكان رئيس مجلس الأمة الأسبق، أحمد السعدون، (87 عاما) من بين الأسماء المرشحة للانتخابات المقبلة، فيما لم يقدم الرئيس الحالي، مرزوق الغانم، أوراق ترشحه حتى الآن، وسط غموض بشأن موقفه من دخول السباق الانتخابي، لا سيما وأنه أحد أبرز الأهداف التي تنتقدها المعارضة في البلاد.

"خيار تقليدي"

ويرى المحلل السياسي، مساعد المغنم، أن المؤشرات حتى الآن "هادئة" بشأن التصويت المقبل، مشيرا إلى أن الكويتيين متمسكين بـ "أمل" التغيير.

بدوره، قال الناخب الكويتي، عبدالرحمن أحمد (34 عاما) "الحرة"، إن ذهاب الناخب للتصويت بحسب الانتماء للقبيلة أو للمذهب يعد "خيارا تقليديا"، خاصة في ظل اقتناع الناخب بأن المرشح صاحب الكفاءة غير موجود في دائرته.

تتفق معه منال، وهي ناخبة كويتية تبلغ من العمر 47 عاما فضلت عدم كشف اسم شهرتها، مع توجه الناخبين لخيار التصويت لابن القبيلة، لكنها تشدد على أهمية توعية الجيل الجديد من قبل الأهل أولا والمجتمع والإعلام للابتعاد عن هذه الظاهرة.

وخلافا للدول الأخرى في المنطقة، تتمتع الكويت بحياة سياسية نشطة ويحظى برلمانها الذي ينتخب أعضاؤه الخمسين لولاية مدتها أربع سنوات، بسلطات تشريعية واسعة ويشهد مناقشات حادة في كثير من الأحيان.

في مطلع أغسطس الماضي، شكلت الكويت حكومة جديدة إثر استقالة الوزارة في أبريل بينما كان نواب يستعدون لاستجواب رئيسها آنذاك، الشيخ صباح الخالد الصباح، بشأن ممارسات تعتبر "غير دستورية". 

وتعتبر الحكومة التي شكلت في أغسطس هي الخامسة خلال عامين، لكنها جاءت هذه المرة برئيس وزراء جديد هو الشيخ أحمد النواف الصباح، نجل أمير البلاد الحالي.

وقال المغنم في حديثه لموقع "الحرة" إن ظاهرة التصويت الفئوي "لا يمكن أن تتلاشى على اعتبار أنها أصبحت ثقافة لدى المجتمع"، لكن هناك عدة عوامل من شأنها الحد منها في الانتخابات المقبلة.

وأضاف أن "خطاب الأمير التاريخي الذي ألقاه ولي العهد وعدم وجود انتخابات الفرعيات، فضلا عن الحراك الحكومي الأخير الذي جعل هناك توافق بين السلطة التنفيذية والشعب. كلها عوامل من شأنها التقليل من هذه الظاهرة".

"خارطة طريق"

في يونيو، أعلن ولي العهد الكويتي، الشيخ مشعل الأحمد الصباح، في خطاب شهير حل مجلس الأمة الكويتي المنتخب في اقتراع جرى ديسمبر 2020، وأتاح للمعارضة الحصول على ما يقرب من نصف المقاعد.

وفي الخطاب الذي وصف بـ "التاريخي"، قال الشيخ مشعل الصباح، موجها حديثه لشعب الكويت، إنه يأمل "أن لا يكون التصويت أساسه التعصب للطائفة أو القبيلة أو للفئة على حساب الوطن"، مشيرا إلى أن الاختيار غير الصحيح من شأنه أن يضر بمصالح البلاد ويعيدها للمربع الأول.  

وقال إن الهدف من حل مجلس الأمة نابع من "رغبة صادقة" بأن يصحح الشعب بنفسه المشهد السياسي في البلاد عن طريق الاختيار الصحيح، مؤكدا أنهم لن يدعموا أحدا على آخر.

لكن الناخب عبدالرحمن أحمد قال إنه سيصوت لشخص من نفس قبيلته. ويبرر قراراه قائلا: "من الصعب جدا التخلي عن الاعتبارات الاجتماعية ... حتى وإن حاولت الخروج للتصويت للأكفأ إن وجد، فإن الضغوطات القبلية تمنعني من ذلك".

وتوقع أحمد، بدوره، أن تتراجع هذه الظاهرة لدى عدد من الناخبين بعد خطاب ولي العهد، لكنها ستبقى موجودة في أصوات الغالبية.

يجادل المغنم بأن الخطاب سيغير من قناعات كثير من المرشحين والناخبين على حد سواء، لا سيما وأنه صرح بإجراءات "ثقيلة الوقع" حال عودة البلاد للأزمة مرة أخرى. 

وقال إن ذلك يمكن لمسه لدى كثير من المرشحين بـ "استنباط شعارات حملاتهم الانتخابية من الخطاب السامي ... الخطاب كان خارطة طريق للمواطنين باستجابة القيادة السياسية ممثلة في الأمير وولي العهد لمطالب الشارع وخففوا من حالة الاحتقان البرلمانية".

"تعليق طويل"

كانت المعارضة عزّزت موقعها في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في الخامس من ديسمبر 2020 بفوز 24 نائبا محسوبا عليها بمقاعد في مجلس الأمة المؤلف من 50 مقعدا دون أن تحصل النساء على أي مقعد.

وفي هذا الإطار، قالت الناخبة منال إنها لن تصوت لامرأة ولم تفعل ذلك سابقا.

وأضافت: "لم ولن أصوت لامرأة ... اعتقد أن المرأة لا تملك الكفاءة لدخول قاعدة عبدالله السالم (مقر البرلمان). سأصوت للأكفأ الذي يخدم الكويت التزاما بالخطاب السامي بصرف النظر عن الجنس أو القبيلة"، بحسب قولها. 

ورغم منح الكويت المرأة حق الترشح في البرلمان عام 2005، لم تفوز بالانتخابات سوى 6 نائبات فقط ابتداء من عام 2009 الذي شكل وصول 4 نساء دفعة واحدة مفاجئة في الدولة الخليجية المحافظة.

وعام 2006 بعد عام واحد من حصول المرأة على حقها السياسي بالترشح في الانتخابات التشريعية، تقدمت 27 مرشحة، ولم يحصدن أي مقعد.  وفي الانتخابات الأخيرة، ترشحت 33 امرأة، ولم تنجح أي منهم. 

وقال المغنم "إن تجربة المرأة في الحياة النيابية منذ مشاركتها سلبية جدا"، على حد وصفه، مشيرا إلى أنه لا يرجح وصول امرأة للمجلس الجديد.

وأردف قائلا إن "الكرة باتت في ملعب الشعب أكثر من أي وقت مضى لتصحيح المسار السياسي في الكويت"، معلقا آماله على الجيل الشاب بتصحيح المسار المعقد منذ سنوات طويلة. وهنا يرجح الناخب أحمد أن يفرز برلمان 2022 وجوها شابة، لكن تغلب عليه المعارضة.

يعلق المغنم في هذا الصدد قائلا: "إذا تصرفت المعارضة بذات سلوكها، فهي لا تملك الحصافة السياسية بسبب وجود توافق بين الشعب والسلطة التنفيذية".

وفي سؤال حال عودة الأزمة السياسية للمربع الأول، توقع المغنم أن تكون هناك إجراءات غير مسبوقة قد تصل لـ "تعليق الحياة البرلمانية لفترة طويلة".

سلمان الخالدي - إكس
سلمان الخالدي - إكس

أعلنت السلطات الأمنية في العراق والكويت، الخميس، القبض على المعارض الكويتي سلمان الخالدي في العراق وتسليمه إلى السلطات الكويتية، بسبب صدور 11 حكما بالحبس ضده.

وقالت وزارة الداخلية الكويتية إن الخالدي "مطلوب دوليا على قوائم الإنتربول" منذ الرابع من ديسمبر 2023، بناء على صدور أحكام قضائية بحقه، آخرها كان في يونيو الماضي بالسجن لمدة 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، بتهمة تتعلق بأمن الدولة، وهي "العيب بالذات الأميرية" عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي بيانها عن القبض عليه، قالت الداخلية الكويتية إنها ستواصل "ملاحقة وضبط كل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطنين في الداخل والخارج".

وبدوره، علل العراق القبض على الخالدي ببيان للداخلية جاء فيه: "بعد تواجد مواطن كويتي مطلوب للقضاء الكويتي وفق عدد من القضايا الجنائية على الأراضي العراقية، فقد تسلم العراق مذكرة قبض من الجانب الكويتي وإذاعة بحث من الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بحق هذا المتهم، وتم استكمال الإجراءات القانونية من القضاء العراقي والكويتي، وتم تسليمه إلى السلطات الكويتية".

من هو سلمان الخالدي؟

الخالدي معارض وناشط كويتي (أسقطت عنه الجنسية) يعيش في لندن منذ نحو سنتين، وحصل على حق اللجوء السياسي في بريطانيا منذ بضعة أشهر فقط.

يُعرف الخالدي (25 عاما)، بنشاطه السياسي وانتقاداته الحادة للعائلة الحاكمة في الكويت، وكذلك تسليطه الضوء على قضايا الفساد في البلاد.

وخسر الرجل جنسيته الكويتية في أبريل الماضي، بعد صدور مرسوم أميري يقضي بسحبها منه وفقا للمادة 13 من قانون الجنسية الكويتية لعام 1959، كما تظهر وثيقة للمرسوم شاركها الخالدي مع موقع "الحرة" بوقت سابق.

وفي حوار سابق مع "الحرة"، وصف الخالدي قرار سحب الجنسية عنه وعن معارضين آخرين بأنه يحمل "جانبا سياسيا" نتيجة "نشاط المعارض ومحاولة من قبل السلطات لإسكات الأصوات المنتقدة".

وقال "مركز الخليج لحقوق الإنسان"، إن محكمة الجنايات الكويتية أصدرت قرارا في 15 مايو 2023، بالسجن 5 سنوات بحقه، وشملت التهم "تعمد نشر إشاعات كاذبة ومغرضة في الخارج حول الأوضاع الداخلية للبلاد، ونشر ما من شأنه الإضرار بعلاقات الكويت مع الدول الأخرى عبر حسابه على منصة إكس".

ووفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، فقد سبق أن حكم على الخالدي بالسجن 5 سنوات، لكن السلطات عفت عنه.

ونشأ الخالدي في الكويت ضمن عائلة متوسطة الدخل، وأكمل دراسته الثانوية هناك قبل أن ينتقل إلى قطر ويدرس في جامعة لوسيل باختصاص العلوم السياسية.

وطالما وجه الخالدي انتقادات للأسرة الحاكمة في الكويت عبر حسابه على منصة "إكس"، ومن بينها أن أصلها "ليس عربيا، بل من منطقة الأهواز في إيران".