مشهد عام من مدينة الكويت. أرشيف
مشهد عام من مدينة الكويت. أرشيف

برز ملف تجنيس البدون في الكويت إلى الواجهة مجددا، بعد نشر صحف محلية لمسودة برنامج عمل الحكومة، الذي يتضمن بعض الإجراءات التي توحي أن هناك توجه نحو تسوية أوضاعهم.

والبدون في الكويت بحسب تسمية الحكومة الرسمية هم "المقيمون بصورة غير قانونية"، والتسمية أطلقت عليهم كونهم عديمي الجنسية (بدون جنسية)، ولا توجد إحصائية رسمية حديثة بعددهم، لكن مختصين بالشأن الكويتي أكدوا أن عددهم يتجاوز 100 ألف شخص.

ورغم أن هذه الفئة السكانية تقيم في الكويت بصورة غير قانونية ولا يحملون الجنسية الكويتية أو جنسية غيرها من الدول، فإن بعضهم يخدمون في أجهزة الجيش والشرطة في الكويت، وفقا للناشط محمد البرغش الذي تحدث إليه موقع "الحرة".

وتعتبر قضية البدون من القضايا المؤثرة بشكل كبير على سجل حقوق الإنسان في الكويت، وهي من المشاكل المعقدة والشائكة والقديمة، وتعود جذورها إلى عشرات السنين، وتكبر مثل كرة الثلج بحسب محللين.

وتطرح تساؤلات عن قدرة الحكومة الكويتية في مسعاها لحل ملف تجنيس البدون، خاصة أن هناك محاولات سابقة عديدة لمعالجة هذا الملف، وقد تم تجنيس بعضهم على مر السنين من قبل حكومات متعاقبة.

ونشرت صحيفة "الأنباء" ما قالت إنها "المحاور الرئيسية لبرنامج عمل الحكومة"، ومنها ما يتعلق بملفات الجنسية والإقامة غير القانونية، ويشمل ذلك مشروع قانون لإنشاء هيئة لشؤون الجنسية، ومرسوم تجنيس المستحقين ممن ثبت انطباق أوضاعهم مع المتطلبات القانونية للتجنيس، ومشروع قانون لمعالجة ملف المقيمين بصورة غير مشروعة بحلول نهائية.

وذكر موقع "الرأي" أنه "خلال سنتين" سيكون هناك "تجنيس المستحقين وحل شامل للبدون".

وقال "تتضمن مسودة برنامج عمل الحكومة، في محور القوى العاملة الخاص بملفات الجنسية والإقامة غير القانونية، إنشاء هيئة لشؤون الجنسية خلال سنة، وخطوتين أخريين خلال سنتين هما تجنيس المستحقين (...) ومعالجة ملف المقيمين بصورة غير مشروعة".

وعن رأيه في إمكانية معالجة أوضاعهم، يستبعد الناشط من البدون، محمد البرغش، إمكانية حل مشاكلهم من قبل الحكومة الحالية.

نظرة تشاؤمية

ويقول البرغش في حديثه لموقع "الحرة" إن "هذه المسألة دقيقة، ويجب أن نكون صريحين، الحكومة الكويتية الحالية، والحكومات السابقة، تعودنا أن يكونوا كثيري الكلام قليلي العمل".

وأضاف "نحن (البدون) ليس لدينا ثقة مئة في المئة أن هذه الحكومة ستفعل شيئا، وهذا ناتج عن خبراتنا مع الحكومات السابقة، لأنهم لا يلتزمون بما يقولون (...) ولدينا شك في إمكانية تطبيق ذلك على أرض الواقع".

ويوضح أن "قضية البدون قضية قديمة عمرها نحو 70 سنة، ومرت عليها حكومات ووعود كثيرة، ومر عليها كلام كثير ومسؤولون كثر ورؤساء وزراء، ولم يلتزم أحد بحلها".

وعن العوائق التي تقف في طريق تطبيق وعود الحكومات السابقة بحل أزمة البدون، يرى البرغش أن المشكلة الأساسية تتمثل في "عدم وجود رجل صاحب قرار يلتزم بالكلام الذي يقوله، وللأسف الشديد لم نجد هذا الرجل الذي يلتزم بالوعود".

والبدون هم مجموعة قوامها بين 88 ألف و106 آلاف شخص عديمي الجنسية ويُطالبون بالجنسية الكويتية، وتعود محنتهم إلى تأسيس دولة الكويت في 1961. تطلق الحكومة على البدون تسمية "مقيمون غير شرعيين"، رافضة مطالبتهم بالجنسية الكويتية، ما يؤدي إلى عقبات بوجه حصولهم على الوثائق المدنية والخدمات الاجتماعية، والمس بحقوقهم في الصحة، والتعليم، والعمل، وفقا لمنظمة "هيومن رايتس ووتش".

وتقول المنظمة إن "الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية"، وهو الهيئة الإدارية المسؤولة عن شؤون البدون، يصدر بطاقات هوية مؤقتة منذ 2011. هذه البطاقات تشير في أحيان كثيرة إلى أن حاملها لديه الجنسية العراقية، أو السعودية، أو الإيرانية، أو غيرها، لكن ليس واضحا كيف يحدد الجهاز جنسية الفرد وما هي الإجراءات القانونية المتاحة للبدون للاعتراض على قرار الجهاز.

وفيما يخص عدد البدون، قال البرغش إن الجهاز المركزي يقدر العدد بنحو 88 ألف شخص، ولكن نحن على أرض الواقع نقول إن العدد قد يصل إلى نحو 250 ألف شخص".

حالات انتحار

وتلفت هيومن رايتس ووتش إلى أنه خلال العام الماضي (2021)، نشر خبران على الأقل عن انتحار شباب من البدون بسبب رفض الجهاز المركزي تجديد أوراق هويتهم أو بسبب ظروفهم المعيشية القاسية، بحسب المدافعين عن حقوق البدون.

ويقول البرغش إن "هناك العديد من حالات الانتحار حصلت بسبب الظلم والسياسات الحكومية الفاشلة لا تحل قضايا البدون، بل تزيد الضغط عليهم".

وبشأن مطالب البدون في الكويت، يقول إن "مطالبنا بسيطة جدا، نحن أبناء الكويت، وعمري الآن 52 سنة، ومن مواليد البلد، ووالدي من مواليد الكويت، ووالدتي كذلك، ولدي أخ منتسب لوزارة الداخلية لحفظ أمن الكويت (...) ومطالبنا العدل والإنصاف فقط".

وأشار البرغش إلى أنه في حال عدم حل قضية البدون فإنها ستكبر مثل كرة الثلج مع مرور الوقت.

تفاؤل حذر

وفي نظرة مغايرة للبرغش، يرى المحلل الكويتي، أنور الرشيد، أن هناك أفق وأمل لحل قضية البدون في الكويت.

ويقول الرشيد في حديثه لموقع "الحرة" إنه "كون الحكومة في هذا التوقيت تتحدث عن مشروع لحل هذه الأزمة الإنسانية، فذلك يعتبر خطوة إلى الأمام ونتمنى أن تتم منذ وقت طويل".

وأضاف أن "هذه الأزمة الإنسانية تفاقمت مع مرور الوقت، وأصبح هناك أجيال متعاقبة من البدون، وهذا الملف حقيقة دائما ما يكون ضمن أجندة مجلس حقوق الإنسان الذي يطالب دولة الكويت بحل هذه الأزمة".

ويتابع "أعتقد أن تحقيق ولو جزء بسيط من هذا الملف يعتبر إنجازا للحكومة، ونتمنى أن يتم حل هذا الملف بشكل جذري (...) وهناك وعود من رئيس الجهاز المركزي، صالح الفضالة، بأن هناك تقريبا 38 ألف من البدون يستحقون الجنسية، وإن تحقق ذلك يكون قد تم تجنيس نحو ثلث عدد البدون، ويتبقى الثلثين الآخرين".

وختم قائلا: "نتمنى على الحكومة أن تجد لهم حلا، لأن هذه الأزمة الإنسانية تكبر مثل كرة الثلج مع مرور الزمن".

مبنى قصر العدل في الكويت - صورة تعبيرية.
الكويت تحيل برلمانيا سابقا لمحكمة الجنايات

أفادت صحيفة "القبس" نقلا عن مصدر مطلع لم تكشف عن هويته أن النيابة العامة في الكويت أحالت، الثلاثاء، قضية أمن الدولة المتهم فيها النائب السابق، أنور الفكر، إلى محكمة الجنايات بعد اتهامه بـ "الطعن بصلاحيات الأمير".

ووفقا للصحيفة المحلية، فإن محكمة الجنايات حددت يوم 28 مايو الحالي لجلسة محاكمته، علما بأن النيابة العامة قررت حبس الفكر احتياطيا وإحالته للسجن المركزي.

والأحد، أعلنت النيابة العامة أنها أجرت تحقيقاتها مع مواطن كويتي لم تكشف عن اسمه لاتهامه "بالطعن في حقوق وسلطات أمير البلاد والتطاول على مسند الإمارة وإذاعة أخبار كاذبة من شأنها إضعاف هيبة البلاد، والإضرار بالمصالح القومية لها".

والفكر يعد من الأسماء المعارضة في البرلمان الكويتي الذي لم يرَ النور بعد قرارات أمير الدولة الخليجية بحل مجلس الأمة، وتعليق بعض مواد الدستور لمدة 4 سنوات.

وكان الفكر، الأحد، خرج في مقطع فيديو أعاد نشره في منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي أكد فيه أن سيذهب للنيابة العامة لمعرفة تفاصيل القضية، مستبعدا أن يكون ارتكب جريمة أو خالف القانون.

وقال إنه "لم يتوارَ عن الأنظار"، لكنه كان "متفاجئا" بالخبر الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه مطلوب للنيابة العامة، مشيرا إلى أنه "كان صادقا مع النظام والناس في إطار دستور 1962 دون تجاوز".

ولجأ أمير البلاد إلى تعطيل الحياة السياسية بعد الأزمة المتصاعدة بين رئيس الوزراء المكلّف ومجلس الأمة وتدخل النواب في صلاحياته، وبينها اختيار الوزراء وولي العهد.