الكويت تعيش أزمات سياسية متكررة بين البرلمان والحكومة
الكويت تعيش أزمات سياسية متكررة بين البرلمان والحكومة

بعد 100 يوم على تشكيلها، قدمت الحكومة الكويتية استقالتها في مشهد تكرر عدة مرات في 3 سنوات فقط، مما يطرح الأسئلة بشأن تقييم التجربة النيابية بالدولة الخليجية الثرية، وضرورة إيجاد حلول جذرية.

والاثنين، قالت وكالة الانباء الكويتية "كونا"، إنّ الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، نجل أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، "رف لاع كتاب استقالة الحكومة إلى سموّ ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح".

وتعتبر هذه ثالث حكومة يشكّلها نجل أمير الكويت منذ تعيينه رئيسا للوزراء في أغسطس الماضي بعد صدامات مماثلة بين السلطتين إثر مطالبات المعارضة برحيل رئيسي الحكومة ومجلس الأمة وهو ما تحقق آنذاك.

ومع ذلك، اصطدمت السلطتان في الكويت مجددا عقب إصرار نواب على استجواب وزراء في الحكومة خلال جلسة برلمانية كانت مقرّرة، الثلاثاء، بعد رفض الحكومة مطالب البرلمان بإسقاط القروض الاستهلاكية عن آلاف المواطنين المتعثّرين في السداد.

وفي حديث لموقع قناة "الحرة"، يعلق وزير الإعلام الكويتي الأسبق، سعد بن طفلة العجمي، على الصدام المتكرر، قائلا: "ما أشبه الليلة بالبارحة، مللنا في الكويت ... من أزمة إلى أخرى ... وكثير من المشاريع توقفت بسبب هذا الصراع".

وخلافا لسائر دول المنطقة، تتمتّع الكويت بحياة نيابية تنافسية، ويشهد البرلمان مناقشات حادة. ويملك نوابه، الذين تمتد ولايتهم 4 سنوات، سلطات تشريعية واسعة. 

"حل مؤقت"

وبحسب "كونا"، فإنّ رئيس الوزراء أحاط مجلس الوزراء علماً خلال اجتماع، صباح الاثنين، "برفعه كتاب استقالة الحكومة" إلى ولي العهد "نتيجة لما آلت إليه العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السابع عشر لمجلس الأمة"، قبل أن يرفع الكتاب رسميا، الثلاثاء.

ولم تختلف أسباب استقالة الحكومة عن سابقاتها، إذ تنشأ الأزمات بسبب رفض الوزراء الخضوع لاستجوابات نواب البرلمان، لا سيما تلك الموجة إلى أفراد من العائلة الحاكمة.

وعلى مدار 3 أعوام، قدمت الحكومة الكويتية استقالتها 6 مرات، منها واحدة بروتوكولية بعد انقضاء فترة البرلمان، و5 مرات بسبب أزمات سياسية. 

وكانت وسائل إعلام محلية قد أفادت أن الحكومة تصر على سحب استجوابين قدما لكل من وزير المالية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، إضافة إلى سحب تقارير اللجان البرلمانية بشأن هذه المقترحات قبل حضور جلسة البرلمان المقررة، الثلاثاء، بينما رفض النواب ذلك.

وتمّ تقديم استجواب ضدّ وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بسبب زيادة رواتب الوزراء ومنح مسؤولين سابقين رواتب استثنائية رغم تقاعدهم.

وقدّم نائب آخر استجواباً ضدّ وزير المالية ووزير الدولة للشؤون الاقتصادية والاستثمار يتضمّن 7 محاور من بينها سوء إدارة صندوق الأجيال القادمة والاحتياطي العام للدولة.

ويرجع المحلل السياسي الكويتي، مساعد المغنم، دوافع الأزمة الحالية لما أطلق عليه "ثقافة العمل البرلماني" في البلاد التي تعتمد على تلبية المطالب الشعبية.

وقال المغنم لموقع "الحرة" إن البوصلة خرجت عن مسارها بعد أن وجد النواب أنفسهم "بموقف حرج بين الوعود بالتعاون وتلبية المطالب الشعبية وعدم ربطها بالأوضاع السياسية والاقتصادية على الصعيدين الداخلي والعالمي".

وأضاف أن استقالة الحكومة ليست سوى "حل مؤقت" للأزمة دون أن تقدم حلولا للطرفين، مما يجعل منها ملفا خاضعا للتكسب من جهة وللمساومات والمهدئات الشعبية من جهة أخرى، وفقا للمغنم.

وكان من المقرر أن يناقش مجلس الأمة، الثلاثاء، قانونا يقضي بشراء الحكومة القروض الاستهلاكية المستحقّة على المواطنين وإسقاط فوائدها، وسط جدل بشأن الكلفة المالية لهذا الإجراء.

وهذه القضية طالما أثارت الجدل في الكويت، إذ سبق للبرلمان أن أقر عام 2013 شراء الحكومة لديون المواطنين من البنوك والشركات الاستثمارية، وإعادة جدولتها بأقساط مريحة دون فوائد، مما كلفها 2.6 مليار دولار.

وفي حين لاقى القرار تأييدا شعبيا، فقد حذر المنتقدون أنه يكافئ المواطنين على سوء الإدارة المالية، بحسب رويترز. 

ورفعت الجلسة العادية لمجلس الأمة الكويتي، الثلاثاء، بعد أن قال الرئيس، أحمد السعدون، إن الحكومة لم تبلغه بعدم حضورها، حسبما ما أفادت وكالة "كونا". ولا تعقد الجلسات النيابية حال استقالة الحكومة التي يناط إليها في العادة تصريف الأعمال العاجلة للدولة.

وبينما يطالب البرلمان، الحكومة بإسقاط هذه القروض عن المواطنين، وهي خطوة تكررت كثيرا خلال السنوات الماضية، إلا أن السلطة التنفيذية ترفض هذه الفكرة مما يضع النواب في مرمى الشعب.

ويبلغ حجم القروض الاستهلاكية وفق بيانات بنك الكويت المركزي 1,7 مليار دينار. ويتجاوز مجموع المستفيدين من قروض استهلاكية وإسكانية 500 ألف كويتي.

وقال المغنم إن "الشارع يحتاج لقرارات شعبية ملموسة مثل زيادة الأجور والمساواة وإسقاط القروض وغيرها من القرارات" التي تلامس المواطن مباشرة.

سناريوهات واحتمالات

وبعد استقالة الحكومة بصفة رسمية، الثلاثاء، يرسم المحلل السياسي الكويتي، عايد المناع، سيناريوهات واحتمالات المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة.

في حديثه لموقع "الحرة"، قال المناع إن المتبع الآن "أن يكلف رئيس الحكومة بتصريف الأمور العاجلة ثم يبت في الاستقالة سواء بالقبول أو الرفض".

وتابع: "غالبا ستقبل الاستقالة وسيكلف رئيس الوزراء نفسه أو غيره بتشكيل حكومة جديدة، لكن هذا يستغرق وقتا لحين إجراء مشاورات، لا سيما وأن أمام رئيس الحكومة المعين وقتا غير محدد لتشكيل الحكومة الجديدة".

ويرى المناع أن الفترة المستغرقة قبل تشكيل حكومة جديدة يمكن أن تستغل في إجراء مشاورات بين قيادات مجلس الأمة والحكومة للتوصل لحلول قبل يوم 8 مارس التي تصدر فيه المحكمة الدستورية قرارها بشأن الطعون الموجهة ضد البرلمان.

وتنظر المحكمة الدستورية في طعون انتخابية إزاء الاقتراع الأخير الذي جرى خلال سبتمبر من العام الماضي وذلك في 3 دوائر من أصل 5، حيث تصدر قرارها بشأن هذه الطعون في 8 مارس المقبل، وفقا لوسائل إعلام محلية.

ويشير المناع إلى احتمالين في هذه المسألة قائلا إن "العيون على يوم 8 مارس لمعرفة قرار المحكمة إما بإبطال المجلس وهذا أمر وارد، أو المصادقة على سلامة الإجراءات الانتخابية".

وقال إنه "في حال مصادقة المحكمة الدستورية على سلامة الإجراءات، فإن رئيس الحكومة سيتقدم للبرلمان بالتشكيل قبل أن يتجه لرفع كتاب لأمير البلاد بعدم تعاون البرلمان، إن استمرت الأزمة، وهنا إما أن يحل الأمير البرلمان أو يطلب من شخص آخر تشكيل حكومة جديدة، وهذا حدث سابقا".

وكانت الكويت أول دولة خليجية تتبنى نظاما برلمانيا في عام 1962. ومنحت المرأة حق التصويت والترشح للانتخابات في 2005.

لكن التساؤلات بشأن جدوى هذه التجربة النيابية تظل مطروحة بين فترة وأخرى، لا سيما في ظل تكرر الأزمات بنفس السيناريو دون أن يكون هناك حلولا جذرية لها.

مطالب بتعديلات دستورية

وفيما وصف المغنم التجربة الديمقراطية في الكويت بأنها "أُرهقت"، يرى الوزير الأسبق، العجمي، الحياة النيابية بـ "مكانك راوح" (راكدة لا تتحرك) في إشارة واضحة إلى عدم قدرتها على حل الأزمات المتكررة.

وقال إن "آلية اتخاذ القرار ... وفي ضوء الدستور الحالي وطبيعة العلاقة بين السلطتين وسن القوانين والتشريعات من الواضح أننا مكانك راوح"، مضيفا: "نكرر نفس التجربة بنفس الأدوات ونفس المكونات ونعتقد أننا يمكن أن نخلص إلى نتيجة مختلفة وهذا من سابع المستحيلات".

ومع ذلك، قال العجمي إن "التجارب الديمقراطية في مجتمع ما تعتمد على إرادة الناس ومدى تعاونهم مع بعضهم البعض"، موضحا: "ليس هناك شيء اسمه فشل التجربة الديمقراطية أو نجاحها".

أما المناع فيلقي باللوم على عدم تشكيل الحكومات في الكويت من داخل مجلس الأمة. وقال إن "الإشكالية الكبرى" في الكويت تتمثل في أن الحكومة تتشكل من خارج المجلس، رغم أن الدستور ينص على أن الحكومة تشكل من داخل وخارج البرلمان.

وأردف: "لا نملك نظاما رئاسيا ولا برلمانيا ... رئيس الدولة له صلاحيات كبيرة من أهمها حل المجلس، والبرلمان له صلاحيات رقابية مشددة من استجوابات ولجان تحقيق".

وأوضح: "الأفضل فعليا أن يتحدد هوية النظام إما برلمانيا على النمط الغربي أو رئاسيا بحيث يكون رئيس الدولة هو من يشكل الحكومة ... النظام المختلط خلط الأمور في الكويت. في بريطانيا مثلا رئيس حزب الأغلبية هو من يقوم بتشكيل الحكومة، لكن في الكويت كل نائب يمثل حزبا بمفرده".

وقال إن الأزمات مستمرة "طالما أن الوضع على ما هو عليه".

وفي حين يعتقد المناع أن الإصلاحات ممكنة دون تعديلات دستورية، يشدد العجمي على ضرورة إجراء تعديلات دستورية تخرج الكويت من أزماتها المتكررة التي عطلت مشاريع التنمية.

وقال العجمي: "لا يمكن أن تتقدم العلاقة بين السلطتين في الكويت ما لم تكن هناك مراجعة للدستور وتعديلات ضرورية وجوهرية في طبيعة اتخاذ القرارات وطبيعة تشكيلة الحكومة والبرلمان في نفس الوقت".

قمة مجلس التعاون الخليجي ناقشت عدة ملفات
قمة مجلس التعاون الخليجي ناقشت عدة ملفات

أعرب أمير الكويت، مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمام قمة مجلس التعاون الخليجي عن ترحيبه بالجهود الجارية لوقف إطلاق النار في لبنان وغزة، وتحدث عن "بوادر إيجابية" من إيران، وفق مراسل الحرة.

وأعرب أمير الكويت في افتتاح أعمال الدورة الـ45 لمجلس التعاون الخليجي، المقامة في الكويت، عن إدانته لـ"الاعتداءات الإسرائيلية على كل من لبنان وسوريا وإيران"

وأعرب الأمير عن دعمه "لكافة إسهامات دول مجلس التعاون الخليجي لاستقرار المنطقة... والجهود التي تقودها السعودية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، والجهود التي تبذلها قطر ومصر والولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في غزة".

وجدد أمير الكويت دعم بلاده " التام لكافة إسهامات دول المجلس لاستقرار المنطقة، ومنها قيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة للجهود الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين في إطار التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين".

وشدد الأمير الكويتي في كلمته بـ"البوادر الإيجابية البناءة التي عبرت عنها إيران نحو دول مجلس التعاون الخليجي".

وأكد أن القمة الخليجية الـ 45 في الكويت تعقد في ظل "ظروف بالغة التعقيد باتت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي مما يتطلب تسريع وتيرة تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي".

من جانبه، دعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم البدوي، المجتمع الدولي إلى "الدفع نحو وقف إطلاق النار في غزة"، مشيرا إلى أن "الاعتداءات التي تقوم بها إسرائيل في كل من غزة و لبنان تهدد بتصعيد التوترات في المنطقة".

وأعلن الصباح تحويل اجتماع الدورة الـ 45 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون إلى جلسة سرية. 

وأوردت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أن القادة الحاضرين وممثليهم دخلوا جلسة مغلقة لمناقشة جدول الأعمال، تمهيدا لإقراره وإصدار البيان الختامي.

وتأتي هذه التصريحات بينما تتواصل المفاوضات من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة على غرار ما حدث في لبنان.

ورحبت دول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني الذي دخل حيز التنفيذ فجر الأربعاء الماضي، بعد عام من الصراع الذي أسفر عن مقتل الآلاف في لبنان وتسبب في نزوح جماعي على جانبي الحدود.

واعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الأحد، أن هناك مؤشرات على "تقدم" في صفقة إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة.

وكانت الحرب في غزة اندلعت بعدما شنت حركة حماس هجوما على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص معظمهم مدنيون، حسب أرقام رسمية إسرائيلية.

وأدت العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ ذلك الحين في قطاع غزة، إلى مقتل أكثر من 44 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، وفق أرقام وزارة الصحة في القطاع.

ومنذ اندلاع الحرب، تم التوصل إلى هدنة وحيدة في نوفمبر 2023 استمرت أسبوعا، وأتاحت إطلاق رهائن كانوا محتجزين في القطاع مقابل معتقلين فلسطينيين لدى إسرائيل.

وقادت الولايات المتحدة مع قطر ومصر وساطة بين إسرائيل وحماس، لكن هذه الجهود لم تثمر عن هدنة أخرى.