صورة عامة من الكويت
صورة عامة من الكويت

خلال أسبوع واحد، تقرر وقف مسلسلين تلفزيونيين يتناولان المجتمع الكويتي من على منصتين للبث المباشر، بدعوى أنهما يسيئان إلى البلد ورموزه، ما يثير التساؤلات بشأن حدود حرية التعبير في البلد الخليجي. 

وأعلن وزير الإعلام الكويتي، عبد الرحمن المطيري، الأسبوع الماضي، إحالة طاقم عمل مسلسل "السجين النصاب" إلى النيابة العامة، وذلك بعد اعتراض عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على العمل الدرامي، متهمينه بـ"تشويه صورة المرأة والمجتمع والإساءة لرموز الدولة".

وقالت وزارة الإعلام في بيان لها، على استيائها  من مسلسل "الجابرية مما جاء في العمل والذي جرى خلاله "التطرق إلى رموز الدولة ومواطنيها"، مبينة أن مثل هذه الأعمال "مرفوضة شكلا ومضمونا".

وبعدها بيوم واحد، تم إيقاف عرض مسلسل "الجابرية الرحلة 422"، من على منصة "شاهد" السعودية، وهي الخطوة التي سارعت وزارة الإعلام الكويتية إلى الإشادة بها.

وكانت منصة "شاهد" قد بدأت في عرض المسلسل الخليجي الجديد قبل أن تقرر حذفه من قوائمها، بعد أن أثار جدلا كبيرا بين الكويتيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع اتهامات للعمل بـ"التعدي على رموز الدولة".

قصة المسلسلين

ومسلسل "السجين النصاب" بحسب القائمين عليه مأخوذ عن قصة حقيقة، وتدور حول محتال تمكن ارتكاب العديد من المخالفات وجرائم النصب والاحتيال.

وتروي أحداث مسلسل قصة نصاب شديد الذكاء، ويمتلك مهارات عديدة في الاحتيال على ضحاياه من المشاهير ورجال الأعمال، وينجح في تكوين فريق يساعده في عمليات النصب، فتسعى قوات الشرطة بالاستعانة بأستاذ جامعي ليساعدهم في القبض عليه. 

وكانت محكمة الاستئناف قد شددت في العام 2021 عقوبة الحبس المشدد على "السجين النصاب" الذي لم يجر الكشف عن هويته، من 4 سنوات إلى 10 أعوام، بعد أن تمت إدانته في العام 2019.

وقضت المحكمة بإلزامه رد 13.2 مليون دولار، وسجن 7 متهمين آخرين شركاء معه في الجريمة بسنوات متفاوتة.

ملصق دعائي للمسلسل (مواقع التواصل)

أما حادثة "الجابرية"، فتعود إلى تاريخ الخامس من أبريل من العام 1988، عندما أقدم مسلحون على خطف طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الكويتية، أثناء قدومها من بانكوك إلى العاصمة الكويت قبل أن تغير وجهتها إلى مدينة مشهد بإيران ثم قبرص فالجزائر. 

​​وطالب الخاطفون وقتها بإطلاق سراح 17 مدانا، حكم على بعضهم بالإعدام، بسبب مشاركتهم أو إشرافهم على تنفيذ هجمات إرهابية استهدفت سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في الكويت في العام 1983.

واستمر اختطاف الطائرة، التي كان على متنها 113 راكبا من ضمنهم الطاقم الجوي مدة 16 يوما، وجرى خلالها قتل اثنين من الرهائن يحملان الجنسية الكويتية.

"أسباب واضحة"

عن قرار السلطات، تقول الكاتبة والصحفية الكويتية، ليلى القحطاني، إنها ليست من أنصار الإيقاف والمنع والحجب خاصة "عندما يتعلق الأمر بعمل ليس إنتاجا كويتيا وطنيا"، موضحة أن "الحجج التي ساقها البعض لإيقاف عرض مسلسل الجابرية وعدم جواز تجسيد شخصية سمو الأمير وولي العهد لا تعد السبب الحقيقي للحملة التي شنها البعض مطالبين فيها بإيقاف بث المسلسل".

وتعتبر الكاتبة الكويتية في تصريح لموقع "الحرة" أن المسلسل "نجح مبدئيا في لفت انتباه العالم لجرائم التنظيمات المذهبية والدينية التي تعمل على تهديد أمن الدول والشعوب وحادثة الطائرة الجابرية أكبر مثال لذلك".

وتورد المتحدثة، أنها كانت تتمنى ألا يتم منع بث الحلقات "رغم ركاكة لهجة وأداء بعض الممثلين"، مضيفة أن كلها ثقة في أن للسلطة والنيابة العامة في الكويت "مبرر في مساءلة بعضا من طاقم العمل".

وفي سياق متصل، دعت المتحدثة شركات الإنتاج الكويتية أن تتولى زمام إنتاج أعمال فنية تعبر بكل حرية وديمقراطية عن الحراك السياسي والفكري والثقافي في البلاد بكل حيادية واحترافية. 

ملصق إعلاني للمسسل (مواقع التواصل)

من جهته، يرى الإعلامي فيصل الرشيد، أن إيقاف مسلسل الجابرية يعود لأسباب واضحة وصريحة، وتتمثل في "عدم أخذ الإذن لتجسيد رموز دولة الكويت وظهورهم"، بالإضافة إلى تناوله لأحداث صنفت إرهابية وتتناول مضامين سياسية وطائفية.

ويبرز الرشيد في حديثه لموقع "الحرة"، أن المعالجة الدرامية للأحداث لم تظهر الواقع الحقيقي، كما أن تشخيص بعض الأدوار أدى إلى استياء كبير سواء من طرف الجمهور أو الدولة، بحسب قوله. 

وبخصوص مسلسل "السجين النصاب"، يرجع الإعلامي الكويتي أسباب منعه إلى إشارته شبه المباشرة للشخوص المعنية (الضحايا) وأيضا للمشاركين في عملية النصب.

"تراجع الحريات"

بالمقابل، يرى الصحفي والمحلل السياسي، جاسم الشمري، أن موضوع إيقاف عرض مسلسلات وأفلام، يأتي في سياق "حالة احتقان اجتماعي تجاه الآخر لا مبرر حقيقي لها إلا رعاية السلطة لمجاميع تكرس مفاهيم الإقصاء ورفض الآخر والانكفاء على الداخل وعدم الانفتاح على المختلف أو استيعابه أو التعامل معه وفق ظروف المصلحة المتبادلة".

ويورد الشمري في تصريح لموقع "الحرة"، أن هذه الرعاية "استهدفت إلهاء المجتمع ببعضه البعض عن الانشغال بمراقبة الكيفية التي تدار بها شؤون البلاد مما أدى إلى تراجع كبير على مستوى تقديم الخدمة العامة وعلى مستوى حماية المال العام من تغول قوى الفساد عليه".

وينضاف إلى ذلك، بحسب الشمري، العامل السياسي المتمثل في "سطوة بعض التيارات المحافظة واستخدامها موضوع الحريات العامة ضمن أجندتها السياسية واستسلام الحكومات المتعاقبة لهذه الأجندة تجنبا للمساءلة السياسية في البرلمان".

ويشير المتحدث ذاته، إلى "تراجع" في مؤشر الحريات، بعد تشريع بعض القوانين "المقيدة" لحرية الأفراد في انتقاد الشأن العام، وصاحبه أيضا "محاولة من بعض الأطراف الخارجية إلى تبني أعمال فنية لا تعكس واقع المجتمع الكويتي وينظر إليها الشارع هنا على أنها تشويه لعاداته وتقاليده وانحراف عن قضاياه الحقيقية باتجاه قضايا لا تشكل هاجسا فعليا له".

ويؤكد الشمري أن السلطات المحلية "تتعامل مع موضوع الإنتاج الفني بما يتناسب مع عوامل الحراك السياسي وأن الحراك الاجتماعي يعبر عن ذاته رفضا وقبولا بما يتناسب وحالة الوعي الثقافي الذي يشهد تراجعا ملحوظا في العقدين الأخيرين".   

ويرى المتحدث ذاته، أن الوعي الثقافي والسياسي في المنطقة ككل "لم ينضج بما فيه الكفاية ليتقبل إنتاج أعمال درامية تتناول حياة الفاعلين من أمراء الأسر الحاكمة"، مضيفا أن "هذا الوعي لم يتقبل حتى اللحظة انتقاد هؤلاء الحكام ومسيرتهم السياسية بعد غيابهم عن الحياة أو حتى استعراض أخطائهم والإشارة إلى إخفاقاتهم وعليه سيكون من غير المقبول تجسيدهم فنيا حتى في إطار الثناء عليهم".

ومن هذا المنطلق يفسر الشمري، تحرك السلطات في اتجاه مقاضاة منتجي هذه الأعمال أو تحويلهم للنيابة مع إشارته إلى أن الإحالة للقضاء لا تعتبر بحكم الإدانة وربما استحصلت هذه الأعمال أحكاما لصالحها، وربما أسهمت هذه الإحالة في تسويقها حيث إن كل ممنوع مرغوب أيا كان تقييمنا لمدى جودتها أو سوئها".

نوال الكويتية
تم نزع الجنسية الكويتية من الفنانة نوال على غرار الآلاف في حملة انطلقت منذ عدة أشهر

أعلنت السلطات الكويتية، السبت، بسحب الجنسية من الفنان داود حسين والمطربة نوال الكويتية، وهو تحرك مثر للجدل ضمن سلسلة من عمليات سحب الجنسية من آلاف الأشخاص.

ووفقاً للمرسوم الذي تم نشره في الجريدة الرسمية الكويت، السبت، فقد صدر المرسوم بسحب الجنسية منهما، وممن اكتسبها معهما عن طريق التبعية.

الفنان الكويتي داوود حسين

وأعلنت السلطات الكويتية، الخميس، سحب وفقد الجنسية من 1647 شخصا، في إجراء تمهيدي قبل عرض القرار على مجلس الوزراء.

وبذلك يصل عدد الأشخاص الذين تم سحب الجنسية منهم خلال شهر نوفمبر إلى 4112، حيث تم اتخاذ إجراء مماثل بحق 1535 شخص في 14 من الشهر الجاري، وبحق 930 آخرين في السابع من نوفمبر الجاري أيضًا.

وتعد الكويت من أكثر دول العالم التي أثيرت فيها مشاكل بشأن الجنسية والتجنيس. ومؤخرا تجدد الجدل في ظل قرارات بتجريد المئات من الجنسية الكويتية، وحديث عن عشرات الآلاف تحت طائلة التزوير والغش والازدواجية وكذلك الزواج.

تباين الآراء

ويرى مناصرو هذه الخطوة أنها قرار سيادي يتماشى مع قانون الجنسية الكويتية لعام 1959، فيما انتقدها الكثيرون واعتبروا أن القانون يُستخدم بشكل تعسفي، وأن الحكومة لم تترك هذه الخطوة للسلطة القضائية، لأنها ببساطة تَنبُش في ملفات تسقط بالتقادم قانونيًا.

وحول هذا الأمر، نُقل عن مصدر حكومي كويتي قوله إن من تم سحب الجنسية منهم "كانت غالبيتهم من المطلقات الوافدات اللاتي حصلن عليها بهدف المصلحة، ولم يكملن الشروط المطلوبة؛ بسبب تساهل البعض".

أضاف المصدر أن عمليات سحب الجنسية ستتواصل "سواء من المزوِّرين أو المزدوجين أو من حصلوا عليها بموجب استثناءات عديدة ولا يستحقونها"، مشيراً إلى أن "المزوِّرين والمزدوجين الذين لم تسحب الجنسية منهم حتى الآن، تخضع ملفاتهم للفحص من اللجنة العليا لتحقيق الجنسية؛ لتدقيقها بشكل موضوعي وبكل تأن".

ومنذ مطلع مارس الماضي، شرعت السلطات الكويتية في حملة إسقاط جنسيات وذلك لأسباب مختلفة، يأتي في مقدمتها التزوير.

بداية القضية

وبدأت القضية عندما نشرت الجريدة الرسمية يوم 4 مارس الماضي، قرارات اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية بسحب الجنسية من 11 شخصا، قبل أن تتوالى القرارات.

وكان وزير الدفاع، وزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف، أعلن في تصريحات صحفية في أغسطس الماضي، سحب جنسية بلاده من 850 شخصا، مؤكدا أن عمليات إسقاط الجنسية ستكون مستمرة.

ونهاية أغسطس الماضي، قالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن اللجنة سحبت الجنسية من 78 مواطنا، وهو عدد قال المركز الحقوقي إنه كان "الحصيلة الأعلى خلال يوم واحد".

وأكدت اللجنة أنها ستواصل فحص الحالات المحتملة "مما يشير إلى أن عدد حالات إلغاء الجنسية من المرجح أن يزداد"، بحسب المركز الحقوقي.

وقالت مصادر محلية لمركز الخليج لحقوق الإنسان، في سبتمبر، إن عدد الأفراد الذين سحبت السلطات الكويتية جنسياتهم وصل إلى "معدل مخيف بلغ 912 شخصا"، فيما انتقد المركز ما وصفها بقرارات "تعسفية".

وكان مرسوم أميري قد صدر بتشكيل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، التي "توالت قراراتها التعسفية بمصادرة الجنسية للعديد من المواطنين"، حسب مركز الخليج لحقوق الإنسان.

وقال المركز الحقوقي في أكتوبر الماضي، إن "عملية إلغاء الجنسية تتم بشكل تعسفي ودون سابق إنذار، مما قد يحرم الأفراد المتضررين من الطعن على هذه القرارات أمام المحكمة".

وحذر من أن أولئك الذين أصبحوا عديمي الجنسية "يواجهون خطر فقدان القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية، وقد يتم ترحيلهم أو احتجازهم، مما يعرضهم لخطر أكبر".

ودعا مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة الكويتية إلى "وقف هذه العملية على الفور، وضمان منح الأفراد المتضررين حق الاستئناف أمام المحكمة".

كما انتقدت منظمة العفو الدولية هذه الإجراءات، حيث قال الباحث المعني بشؤون الكويت في المنظمة، ديفين كيني في تقرير سابق: "تواصل السلطات الكويتية اعتبار الجنسية امتيازًا تمنحه للكويتيين أو تحرمهم منه تعسفيًا، استنادًا إلى آرائهم السياسية".

وتابع: "إن الحق في الجنسية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، وعدم احترامه وضمانه يمكن أن يؤدي إلى تدمير حياة الناس، وهو تمامًا ما يقاسيه البدون، سكان الكويت الأصليين عديمي الجنسية".