طريق في الكويت
إغلاق بعض الشوارع والطرقات الرئيسية بسبب الأمطاربات حدثا يوميا في الكويت

أصبحت الشكوى من تطاير الحصى على السيارات وكثرة الحفر والمطبات وإغلاق بعض الشوارع والطرقات الرئيسية بسبب الأمطار حدثا يوميا في حياة المواطنين والمقيمين في الكويت، الأمر الذي يغذي حالة من الغضب ويفاقم أعباء الحكومة في ظل حالة من الانسداد السياسي.

ورغم أن هذه المشكلات بدأت في الظهور بالكويت منذ نحو عشرين عاما، فقد تفاقمت في السنوات الأخيرة وباتت موضوعا للسجال بين نواب البرلمان ووزراء الأشغال المتعاقبين، دون الوصول لحل.

وقالت وزيرة الاشغال، أماني بوقماز، في مقابلة مع صحيفة القبس في فبراير إن في الكويت نحو 7500 كيلومتر من الطرق الداخلية والسريعة "وللأسف جميعها في أسوأ الحالات" بسبب تطاير الحصى والحفر وغير ذلك.

حافلة غارقة على طريق غمرته المياه بعد هطول أمطار غزيرة في 2 يناير 2022

وشهدت البلاد يومي 26 و27 مارس ارتباكا في حركة السير بسبب الأمطار وأُغلقت بعض الطرق وتعطل وصول الموظفين إلى مقار عملهم، في حين قررت الحكومة عدم احتساب الغياب أو التأخيرات في هذين اليومين.

وأطلقت جمعية المحامين حملة بعنوان "عيب" لمواجهة تراجع جودة الطرق والبنية التحتية.

وقالت في حسابها على تويتر "عيب أن تعجز مؤسسات الدولة بكوادرها ومسؤوليها عن حل هذه المشكلة البسيطة لأكثر من 20 عاما".

المناخ الصحراوي

يشير بعض الخبراء إلى أن المشكلة تكمن في مناخ الكويت الصحراوي المتقلب، حيث الحرارة الشديدة في الصيف والبرودة الشديدة والأمطار في الشتاء، وهو ما يؤثر سلبا على الخلطة الأسفلتية.

سيارات عالقة في أحد الطرق بعد هطول مياه غزيرة (أرشيف)

لكن أستاذ قسم الهندسة المدنية في جامعة الكويت، محمد الياقوت، قال لرويترز إن الخلطات الأسفلتية تطورت وأصبحت تتعامل مع الحرارة والبرودة والمطر، لكن استمرار الماء فوق الطرق لفترات طويلة بسبب سوء تصريف الأمطار يؤدي لزيادة سرعة تآكلها.

وأوضح الياقوت أن سبب تطاير الحصى في طرقات الكويت غير معروف على وجه الدقة، لكن هناك أسبابا مرجحة منها احتمال وجود خلل في الخلطة الأسفلتية المستخدمة لاسيما في نوعية الصلبوخ (الأحجار الصغيرة) في هذه الخلطة.

وأضاف الياقوت أسبابا محتملة أخرى من أهمها احتكار مجموعة من المقاولين للعمليات والمشاريع واعتماد هؤلاء على مقاولين من الباطن وصفهم "بالأقل كفاءة منهم"، بالإضافة لعدم دقة الإشراف والرقابة على صيانة الطرق.

وقال مدير مركز الجمان للاستشارات الاقتصادية، ناصر النفيسي، لرويترز إن هذه المشكلة تمثل استنزافا لموارد الدولة إذ يتم انفاق المليارات على الطرق وصيانتها "وكلها تذهب هباء منثورا"، هذا غير الأذى والضرر الذي يلحق بمستخدمي الطرق.

سيارات عالقة في أحد الطرق بعد هطول مياه غزيرة (أرشيف)

وأضاف النفيسي أن موضوع جودة الطرق لم يعد مشكلة لكثير من الدول الأقل ثروة "وحتى للدول المنهارة والفاسدة والتي تعاني حروبا"، مشيرا إلى أن كلفة بناء الطرق وصيانتها بالكويت الخالية من الجبال يفترض أن تكون متواضعة.

 البحث عن حلول

وفي محاولة للبحث عن حل للمشكلة ومواجهة الرأي العام الغاضب، اجتمعت وزيرة الأشغال في مارس بممثلين للولايات المتحدة وفرنسا والصين وتركيا وكوريا الجنوبية واليابان وألمانيا للبحث عن حلول للأزمة.

وقال الياقوت إن محاولة إيجاد حل واحد لمشكلة الطرق في الكويت هو تبسيط لمشكلة معقدة لأن التعامل مع الحارة اليمنى غالبا يختلف عن الحارة اليسرى رغم أن الطريق واحد، "فما بالك بطريق يمتد لعشرات الكيلومترات فيه اختلافات ملموسة على طول الطريق".

عمال الطوارئ يستخدمون المضخات لفتح طريق غمرته المياه بمدينة الكويت بعد هطول أمطار غزيرة (أرشيف)

وأشار الياقوت إلى أن عملية الصيانة ليست الحلقة الأسهل في التعامل مع الطرق وإنما هي المرحلة المتقدمة، معتبرا أن "الصيانة عملية علاج لمريض ينبغي تشخيص ومعرفة أعراض مرضه أولا وبشكل دقيق قبل البدء بعلاجه".

ولم تحصل رويترز على تعليق فوري من وزارة الاشغال حول خططها لمعالجة هذه الأزمة.

وخلال السنوات الماضية تشكلت عدة لجان من وزارة الأشغال وأكاديميين ومهندسين وخبراء لكن نتائج هذه اللجان لم تنعكس على أرض الواقع.

وقال الياقوت إن توصيات اللجان غالبا لا يتم العمل بها مشيرا إلى أن مجموع التوصيات من سنة 2014 إلى 2019 كانت 42 توصية، ولم يُطبق سوى ثلاث منها طوال تلك الفترة.

وتعطلت كثير من المشاريع وتوقفت جهود الإصلاح المالي والاقتصادي خلال السنوات القليلة الماضية بسبب الصراع المستمر بين الحكومة والبرلمان إذ يعتمد تنفيذ الخطط على التوافق بين السلطتين، وهو أمر نادر الحدوث.

وأعلن رئيس الوزراء، الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، عن حكومته الجديدة، أمس الأحد، بعد نحو شهرين ونصف من استقالة سابقتها، ولا يزال الوضع غامضا بشأن كيفية تعامله مع برلمان 2020 العائد بحكم المحكمة الدستورية رغم حله العام الماضي وإجراء انتخابات في سبتمبر.

وأوضح النفيسي أن استمرار مشكلة الطرق يسيء لسمعة الكويت، أمام الوفود الأجنبية التي تزورها، والتي "تصاب بالصدمة" من حالة الطرق، مبينا أن هذا "الوضع لا يمكن تبريره".

وقال النفيسي إن بقاء ملف صغير مثل هذا دون حل "رغم الصرف الفلكي عليه" يمثل إحراجا للحكومة وللدولة، وسيكون من "الجنون" مطالبة المواطنين بدفع ضرائب على غرار دول خليجية أخرى في ظل الوضع الحالي لأن "الضريبة هي مقابل الخدمة".

ويرى الياقوت أن "المستقبل ضبابي لأنه معتمد على الوزير الذي يأتي لوزارة الأشغال. ولو ذهب الوزير تذهب معه كل رؤيته وخططه وجهوده ونبدأ من الصفر. وهذا ما حصل فعليا مع كل الوزراء خلال السنوات العشر الماضية".

مبنى قصر العدل في الكويت - صورة تعبيرية.
الكويت تحيل برلمانيا سابقا لمحكمة الجنايات

أفادت صحيفة "القبس" نقلا عن مصدر مطلع لم تكشف عن هويته أن النيابة العامة في الكويت أحالت، الثلاثاء، قضية أمن الدولة المتهم فيها النائب السابق، أنور الفكر، إلى محكمة الجنايات بعد اتهامه بـ "الطعن بصلاحيات الأمير".

ووفقا للصحيفة المحلية، فإن محكمة الجنايات حددت يوم 28 مايو الحالي لجلسة محاكمته، علما بأن النيابة العامة قررت حبس الفكر احتياطيا وإحالته للسجن المركزي.

والأحد، أعلنت النيابة العامة أنها أجرت تحقيقاتها مع مواطن كويتي لم تكشف عن اسمه لاتهامه "بالطعن في حقوق وسلطات أمير البلاد والتطاول على مسند الإمارة وإذاعة أخبار كاذبة من شأنها إضعاف هيبة البلاد، والإضرار بالمصالح القومية لها".

والفكر يعد من الأسماء المعارضة في البرلمان الكويتي الذي لم يرَ النور بعد قرارات أمير الدولة الخليجية بحل مجلس الأمة، وتعليق بعض مواد الدستور لمدة 4 سنوات.

وكان الفكر، الأحد، خرج في مقطع فيديو أعاد نشره في منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي أكد فيه أن سيذهب للنيابة العامة لمعرفة تفاصيل القضية، مستبعدا أن يكون ارتكب جريمة أو خالف القانون.

وقال إنه "لم يتوارَ عن الأنظار"، لكنه كان "متفاجئا" بالخبر الذي انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه مطلوب للنيابة العامة، مشيرا إلى أنه "كان صادقا مع النظام والناس في إطار دستور 1962 دون تجاوز".

ولجأ أمير البلاد إلى تعطيل الحياة السياسية بعد الأزمة المتصاعدة بين رئيس الوزراء المكلّف ومجلس الأمة وتدخل النواب في صلاحياته، وبينها اختيار الوزراء وولي العهد.