منظر عام لمدينة الكويت
الكويت شهدت عدة جرائم قتل مؤخرا - تعبيرية

استمرارا لمسلسل حوادث القتل في الكويت، تمكنت السلطات الأمنية من فك شفرة جريمة غامضة بعد العثور على جثة مواطن كان مختفيا لأسابيع.

وكانت وزارة الداخلية في الدولة الخليجية، أعلنت هذا الأسبوع عن عثور الأجهزة الأمنية على المواطن، مبارك الرشيدي، مقتولا في منطقة السالمي، وهي أقصى نقطة في الحدود الغربية للكويت مع العراق والسعودية.

والرشيدي الذي أبلغ عن فقدانه في مارس الماضي، أطلقت له حملات شعبية واسعة النطاق عبر وسائل التواصل الاجتماعي للبحث عنه قبل الكشف عن مصيره.

وأكدت الوزارة الكويتية في بيان أن هذا الكشف يأتي "بعد مجهود متواصل ومتفان من قبل رجال المباحث، وبناء على تعليمات من (...) وزير الداخلية باستمرار عمليات البحث والتحري وجمع (...) الاستدلالات عن المفقود، مبارك الرشيدي".

لكن هذه الحادثة ليست سوى واحدة ضمن مسلسل جرائم القتل في الكويت، الدولة الخليجية الغنية البالغ عدد سكانها نحو 4.2 مليون نسمة.

في هذا الشهر، أقدم مسعف من الجنسية الهندية على قتل زوجته الممرضة بالسكين، قبل أن ينتحر ملقيا بنفسه من أعلى المبنى الذي يقطن به، بحسب صحيفة "الأنباء" المحلية.

وفي مارس الماضي، أقدم مواطن كويتي على قتل صديقه ورمي جثته في منطقة صحراوية، قبل أن يسلم نفسه للسلطات الأمنية، بحسب صحيفة "الرأي العام" المحلية.

وفي يناير، شهدت الكويت جريمة بشعة كان ضحيتها وافدة فلبينية تعرضت لـ"الاغتصاب والقتل ثم الحرق" على يد "مواطن كويتي" قبل أن يتم إلقاء القبض عليه، حسبما أعلنت وزارة الداخلية.

"الترف الزائد والبطالة"

وأدت تلك الجريمة إلى إعلان الحكومة الفلبينية أنها ستتخذ خطوات لتقييم ومنع الانتهاكات، لا سيما "اغتصاب العاملات الفلبينيات وسوء معاملتهن" في الدولة الخليجية.

في الشهر ذاته، ذكرت صحيفة "النهار" أن الدولة شهدت 4 جرائم قتل "مختلفة وغامضة" خلال يوم واحد فقط.

ويعزو كويتيون ارتكاب جرائم القتل إلى انتشار المخدرات والتفكك الأسري، من بين أسباب أخرى تؤدي إلى مثل هذه الجرائم البشعة.

وقالت الكاتبة الكويتية، الجازي طارق السنافي، إن "تنامي عدد المدمنين أبرز الأسباب التي ساهمت في تزايد وتيرة ارتكاب الجرائم في الكويت".

وأضافت في حديثها لموقع "الحرة" أن "المخدرات أصبحت منتشرة بكثرة بين الشباب وهذا ساهم في ارتفاع معدلات الجرائم"، مشيرة إلى أن ارتفاع عدد المدمنين جاء بسبب "الترف الزائد والبطالة".

وأوضحت أن "الكثير من الشباب يلجؤون للإدمان والسبب الرخاء المادي والوفرة، دون وجود أنشطة لإشغال الشباب في أمور مفيدة".

في مطلع مايو الحالي، ذكرت صحيفة "القبس" المحلية أن الكويت شهدت 255 "جريمة قتل مروعة" منذ عام 2012 وحتى منتصف أبريل الماضي، أي بمعدل جريمتي قتل شهريا.

وكشفت الصحيفة نقلا عن مصادر لم تسمها، أن وزير الداخلية وجه باستحداث خطط أمنية جديدة ووضع استراتيجية غير تقليدية لمواجهة العنف والسلوك الإجرامي.

وأشارت إلى أن الاستراتيجية المقترحة تعتمد على الأساليب العلمية المتطورة للحد من وقوع الجريمة وخفض معدلاتها.

"تعظيم الذات"

ومع ذلك، يرى أستاذ علم النفس بجامعة الكويت، خضر البارون، أن معدلات جرائم القتل في الكويت "طبيعية" ولا تعتبر مرتفعة مقارنة مع كثير من دول العالم الأخرى.

وقال البارون لموقع "الحرة" إن هذه الجرائم موجودة في كل دول العالم مع تسجيل بعض البلدان لحوادث قتل بصفة يومية.

وتحدث أستاذ علم النفس الكويتي عن أسباب عدة لارتكاب جرائم القتل منها ما هو "تافه" على حد تعبيره. وقال إن هناك "تعظيم الذات في الكويت، فالبعض لا يرضى أن تمس ذاته"، مما يدفعه لارتكاب مثل هذه الحماقات حتى وإن كان إنسانا وديعا.

ولفت إلى أن المخدرات المنتشرة "بشكل فظيع" في الدولة الخليجية، والخلافات المالية بين الأفراد، بالإضافة إلى الثأر و"الشرف" تبقى أسباب رئيسية لجرائم القتل.

وفي سياق متصل، لفتت السنافي إلى أن انتشار العمالة السائبة الناجمة عن ظاهرة "تجار الإقامات" ساهم في ارتفاع معدلات الجرائم أيضا نظرا لعدم وجود دخل ثابت لتلك الفئة من العاملين.

وفي بلد يشكل الوافدون فيه نسبة 70 بالمئة من السكان، ينتشر سماسرة يعملون لاستخراج إقامات للعمالة الأجنبية عبر شركات وهمية، حيث يفاجئ العامل أنه بلا عمل ولا مسكن بمجرد وصوله للبلاد.

وتحدثت السنافي عن ارتفاع معدلات الطلاق والتفكك الأسري الذي يسهم في انحراف الأبناء وتعرضهم لمستوى عال من العنف، مما ساهم في تنشئة سلوك عدواني لديهم.

وقالت إن ذلك "يمثل الشرارات الأولى لارتكاب الجرائم في المستقبل الأمر الذي يتطلب تكثيف التوعية المجتمعية عبر وسائل الإعلام والمناهج الدراسية".

إجراءات المحاكم

وفي نوفمبر الماضي، أفاد تقرير رسمي لوزارة العدل الكويتية بأن إجمالي حالات الطلاق خلال السنوات الخمس الأخيرة بلغ 51.8 بالمئة، حسبما نقلت "القبس".

وفي هذا السياق، يرى البارون أن الحد من جرائم القتل يجب أن "يبدأ في البيت بتربية الأبناء" وعدم زرع روح الانتقام لدى الأطفال منذ الصغر، وهي ثقافة شائعة على حد وصفه.

وشدد على أهمية تواجد رجال الأمن في مختلف المواقع، بما في ذلك الأماكن المزدحمة. وقال إن هناك "قصورا في الناحية الأمنية ... الشرطة غير متواجدة في بعض الأماكن اللازمة لضبط السلوك" الإجرامي.

ويعتقد البارون والسنافي أن القوانين "رادعة" للحد من جرائم القتل، لكن التأخر في إجراءات المحاكمة يمثل مشكلة بحاجة إلى الحل.

وقالت السنافي إن "نصوص القوانين الرادعة للجريمة ليست بحاجة لتغليظ العقوبات، ولكن الإشكالية في تأخر الفصل في تلك القضايا في المحاكم والذي يشجع الشباب الذي يعاني الانفلات الخلقي في تزايد حالات العنف التي تقود نحو الجريمة".

وبالإضافة إلى ضرورة إنهاء "الواسطات"، يقول البارون إن سرعة الإجراءات في المحاكم تمثل "رادعا" للشباب لعدم ارتكاب الجرائم.

ملفات مازالت عالقة بين االبلدين منها الملاحة البحرية والمفقودين الكويتيين
ملفات مازالت عالقة بين االبلدين منها الملاحة البحرية والمفقودين الكويتيين

عقدت الولايات المتحدة والكويت الجولة السادسة من الحوار الاستراتيجي في الفترة من 9 إلى 11 ديسمبر 2024.

وزارة الخارجية الأميركية قالت في بيان الجمعة، إن الحوار، الذي جرى عبر الإنترنت، أكد أهمية تعزيز الشراكة التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، والتزام واشنطن بأمن الكويت وتعزيز سبل التعاون في الدفاع، والأمن السيبراني، والتجارة والاستثمار، ومجالات أخرى.

وشدد البلدان بحسب البيان، على أهمية التزام العراق بسيادة الكويت وسلامة أراضيها واحترام الاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة، وخاصة قرار مجلس الأمن 833 بشأن ترسيم الحدود.

كما دعا الجانبان إلى الانتهاء من ترسيم الحدود البحرية بين الكويت والعراق بعد علامة الحدود 162، بما يتماشى مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحر (1982).

وطلب الجانبان من بغداد ضمان استمرار سريان اتفاق الكويت-العراق لعام 2012 لتنظيم الملاحة البحرية في ميناء خور عبدالله.

وأوضح البيان إلى أن الطرفين دعما قرار مجلس الأمن 2732 لعام 2024، الذي يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تسهيل التقدم في القضايا العالقة بين الكويت والعراق، بما في ذلك إعادة المواطنين الكويتيين ورعايا الدول الأخرى أو رفاتهم، وإعادة الممتلكات الكويتية والأرشيف الوطني.

وبحسب الخارجية الأميركية، تم التأكيد على دور الأمم المتحدة في تنفيذ قرار مجلس الأمن 1284 ومعالجة القضايا غير المحسومة تحت إشراف مجلس الأمن.

بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" قالت إن الحكومة العراقية أبدت عزما قويا على إبقاء البلد خارج الصراع الإقليمي الآخذ في الاتساع.

وبشأن الملف الكويتي، دعا رئيس البعثة، محمد الحسان، خلال جلسة الإحاطة التي عقدها مجلس الأمن الدولي الجمعة،  العراق إلى بذل مزيد من الجهد للكشف عن وتحديد مواقع رفات المفقودين الكويتيين ومواطني الدول الأخرى وفق الآليات المتفق عليها.

وحثت البعثة أيضا على تسريع الخطى للبحث عن وتحديد وإعادة الممتلكات الكويتية المنهوبة بما في ذلك الأرشيف الوطني وطي هذه الصفحة بما يتيح للبلدين من الانتقال إلى مراحل عليا من التعاون، حسب البيان.

وإبان نظام الرئيس صدام حسين، اجتاح الجيش العراقي الكويت في الثاني من أغسطس 1990، وضم الدولة الصغيرة الغنية بالنفط إلى العراق، قبل أن يطرده تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة بعد نحو 7 أشهر.

وإثر غزو الكويت، خضع العراق لحصار اقتصادي استمر 13 عاما، واضطر إلى دفع تعويضات حرب كبيرة للدولة الخليجية عبر الأمم المتحدة.

وأنهت بغداد بحلول العام 2021 دفع كامل التعويضات المترتبة عليها، أي أكثر من 52 مليار دولار، وذلك بعد أكثر من 30 عاما على غزو الكويت.

ملفات مازالت عالقة بين االبلدين منها الملاحة البحرية والمفقودين الكويتيين
"خيارات" لحسم مشكلة الحدود البحرية بين العراق والكويت
عادت الخلافات الحدودية بين العراق والكويت إلى دائرة الضوء بعد أن أصدر الطرفان خلال الأسابيع الماضية بيانات أشارت إلى أهمية حسم الملفات العالقة والالتزام بالاتفاقات المشتركة، في حين وصف سياسيون ومراقبون لموقع الحرة بعض القرارات التي فرضت على العراق بـ"المجحفة" وذكروا أن حل الموضوع مرهون بالتزام الطرفين بالدساتير والقانون الدولي.

وبشأن تطورات الأوضاع في المنطقة، أوضحت وزارة الخارجية الأميركية في بيانها أن الولايات المتحدة والكويت شددتا على التزامهما بحل القضية الفلسطينية بناءً على حل الدولتين، كما دعوا إلى وقف إطلاق النار الفوري في غزة، والإفراج عن المعتقلين والرهائن، وزيادة المساعدات الإنسانية، ودعم جميع الجهود الدولية والإقليمية لتحقيق هذه الأهداف.

وفيما يتعلق بإيران، شدد الجانبان على أهمية خفض التصعيد في المنطقة، ودعوة إيران إلى وقف انتشار الأسلحة إلى الجهات غير الحكومية، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وحل النزاعات من خلال الحوار ووسائل سلمية، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الإقليمية.

وكرر الجانبان دعوتهما لإيران للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقف التوسع النووي الذي لا يملك مبررات مدنية موثوقة، بحسب بيان لوزارة الخارجية الأميركية.