قانون منع الاختلاط أثار الجدل في الكويت
قانون منع الاختلاط أثار الجدل في الكويت

نظم نحو 200 من طلبة جامعة الكويت، الاثنين، اعتصاما للاعتراض على ما وصفوه بالتطبيق الخاطئ لقانون "منع الاختلاط"، الذي أُقر في 1996 ويفرض فصلا بين الطلبة والطالبات في الجامعة.

وخلال السنوات السبع والعشرين الماضية تم تطبيق القانون بفصل الطلبة عن الطالبات في مباني الجامعة وقاعات الدرس، باستثناء بعض الشُعب التي توصف "بالمختلطة".

ويلزم القانون الحكومة بتخصيص أماكن للطالبات في المباني وقاعات الدرس والمختبرات وجميع المرافق الجامعية.

ومثل تطبيق هذا القانون قضية جدلية بين المحافظين والليبراليين على مدى سنوات في الكويت.

وخلال اعتصام اليوم، رفع الطلبة لافتات كتب عليها "لن نسمح بالتدخلات الخارجية في جامعة الكويت.. مستقبل طلبة جامعة الكويت خط أحمر".

وأعلن محمد هايف رئيس لجنة تعزيز القيم في مجلس الأمة (البرلمان)، الأربعاء، عن إلغاء الشُعب المختلطة بعد اجتماع اللجنة مع وزير التربية والتعليم العالي ومسؤولي الجامعة.

وقال الطالب محمد مشعل القطان وهو طالب بكلية الطب بجامعة الكويت إن لجنة القيم في مجلس الأمة تريد فرض توجهاتها على المجتمع، معتبرا أن تطبيق القانون ممكن من خلال تحديد مقاعد وصفوف مختلفة للطلبة والطالبات داخل القاعة الواحدة.

وأضاف القطان، وهو المنسق العام لقائمة الوسط الديمقراطي بالجامعة (ليبرالية) "نحن نطالب بالتعليم المشترك .. الطلبة اليوم هم مواطنين الغد .. ما يصير يا جماعة أن واحد ما يعرف يتعامل مع الجنس الآخر وواحدة ما تعرف تتعامل مع الجنس الآخر".

ويسيطر النواب المحافظون من التيار الإسلامي السلفي والإخوان المسلمين والنواب القبليين والشيعة على غالبية مقاعد مجلس الأمة الحالي الذي تم انتخابه في يونيو الماضي.

وذكر هايف، وهو من التيار السلفي، أن اجتماع اللجنة يوم الأربعاء مع الوزير ومسؤولي جامعة الكويت "كان مثمرا" بشأن تطبيق قانون منع الاختلاط.

وأشاد هايف، طبقا لموقع مجلس الأمة، بتجاوب الوزير ومسؤولي الجامعة ومبادرتهم بإلغاء الشُعب المختلطة، معتبرا أن وجود هذه الشعب مخالف للقانون "وقبل ذلك أخلاق المجتمع الكويتي، والشريعة الإسلامية الغراء وضعت معايير وضوابط للحفاظ على أخلاق شبابنا".

وفي 2015 رفضت المحكمة الدستورية الطعن بعدم دستورية القانون وقالت في حكمها إن "القانون لم يحدد كيفية تحقيق الفصل بين الطلبة والطالبات في المباني وقاعات الدرس.. إذ يكفي لتطبيقه وضع أماكن خاصة للطالبات في ذات قاعات الدرس".

وقال أحمد خالد السبيعي، وهو طالب في كلية العلوم الإدارية، إنه "يعتب" على اتحاد طلبة جامعة الكويت الذي تسيطر عليه القائمة الائتلافية (الإخوان المسلمين) لعدم مشاركتهم في هذا الاعتصام.

وانتقد السبيعي ما وصفه "بالقرارات العشوائية" التي يتم اتخاذها بشأن جامعة الكويت مطالبا بحل جذري "لهذه القرارات العشوائية (التي تأتي) في الأوقات غير المناسبة".

ونقلت صحيفة "الشأن العام" الكويتية عن إبراهيم الحمود، أستاذ الحقوق في جامعة الكويت، إن "وجود الطلبة و الطالبات في نفس الفصل لا يعتبر اختلاط ولا مبرر لما قام به وزير التربية و بعض النواب".

وقال الحمود "كما أن وزير التربية ليس له سلطة على جامعة الكويت".

وقالت شيخة الجاسم، عضو هيئة التدريس في الجامعة  لصحيفة "الرأي" الكويتية إن "ما حصل من إلغاء للشعب الدراسية المشتركة في كلية الحقوق أمر غريب ولا يخرج من إدارة أو وزارة حكيمة".

نوال الكويتية
تم نزع الجنسية الكويتية من الفنانة نوال على غرار الآلاف في حملة انطلقت منذ عدة أشهر

أعلنت السلطات الكويتية، السبت، بسحب الجنسية من الفنان داود حسين والمطربة نوال الكويتية، وهو تحرك مثر للجدل ضمن سلسلة من عمليات سحب الجنسية من آلاف الأشخاص.

ووفقاً للمرسوم الذي تم نشره في الجريدة الرسمية الكويت، السبت، فقد صدر المرسوم بسحب الجنسية منهما، وممن اكتسبها معهما عن طريق التبعية.

الفنان الكويتي داوود حسين

وأعلنت السلطات الكويتية، الخميس، سحب وفقد الجنسية من 1647 شخصا، في إجراء تمهيدي قبل عرض القرار على مجلس الوزراء.

وبذلك يصل عدد الأشخاص الذين تم سحب الجنسية منهم خلال شهر نوفمبر إلى 4112، حيث تم اتخاذ إجراء مماثل بحق 1535 شخص في 14 من الشهر الجاري، وبحق 930 آخرين في السابع من نوفمبر الجاري أيضًا.

وتعد الكويت من أكثر دول العالم التي أثيرت فيها مشاكل بشأن الجنسية والتجنيس. ومؤخرا تجدد الجدل في ظل قرارات بتجريد المئات من الجنسية الكويتية، وحديث عن عشرات الآلاف تحت طائلة التزوير والغش والازدواجية وكذلك الزواج.

تباين الآراء

ويرى مناصرو هذه الخطوة أنها قرار سيادي يتماشى مع قانون الجنسية الكويتية لعام 1959، فيما انتقدها الكثيرون واعتبروا أن القانون يُستخدم بشكل تعسفي، وأن الحكومة لم تترك هذه الخطوة للسلطة القضائية، لأنها ببساطة تَنبُش في ملفات تسقط بالتقادم قانونيًا.

وحول هذا الأمر، نُقل عن مصدر حكومي كويتي قوله إن من تم سحب الجنسية منهم "كانت غالبيتهم من المطلقات الوافدات اللاتي حصلن عليها بهدف المصلحة، ولم يكملن الشروط المطلوبة؛ بسبب تساهل البعض".

أضاف المصدر أن عمليات سحب الجنسية ستتواصل "سواء من المزوِّرين أو المزدوجين أو من حصلوا عليها بموجب استثناءات عديدة ولا يستحقونها"، مشيراً إلى أن "المزوِّرين والمزدوجين الذين لم تسحب الجنسية منهم حتى الآن، تخضع ملفاتهم للفحص من اللجنة العليا لتحقيق الجنسية؛ لتدقيقها بشكل موضوعي وبكل تأن".

ومنذ مطلع مارس الماضي، شرعت السلطات الكويتية في حملة إسقاط جنسيات وذلك لأسباب مختلفة، يأتي في مقدمتها التزوير.

بداية القضية

وبدأت القضية عندما نشرت الجريدة الرسمية يوم 4 مارس الماضي، قرارات اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية بسحب الجنسية من 11 شخصا، قبل أن تتوالى القرارات.

وكان وزير الدفاع، وزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف، أعلن في تصريحات صحفية في أغسطس الماضي، سحب جنسية بلاده من 850 شخصا، مؤكدا أن عمليات إسقاط الجنسية ستكون مستمرة.

ونهاية أغسطس الماضي، قالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن اللجنة سحبت الجنسية من 78 مواطنا، وهو عدد قال المركز الحقوقي إنه كان "الحصيلة الأعلى خلال يوم واحد".

وأكدت اللجنة أنها ستواصل فحص الحالات المحتملة "مما يشير إلى أن عدد حالات إلغاء الجنسية من المرجح أن يزداد"، بحسب المركز الحقوقي.

وقالت مصادر محلية لمركز الخليج لحقوق الإنسان، في سبتمبر، إن عدد الأفراد الذين سحبت السلطات الكويتية جنسياتهم وصل إلى "معدل مخيف بلغ 912 شخصا"، فيما انتقد المركز ما وصفها بقرارات "تعسفية".

وكان مرسوم أميري قد صدر بتشكيل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، التي "توالت قراراتها التعسفية بمصادرة الجنسية للعديد من المواطنين"، حسب مركز الخليج لحقوق الإنسان.

وقال المركز الحقوقي في أكتوبر الماضي، إن "عملية إلغاء الجنسية تتم بشكل تعسفي ودون سابق إنذار، مما قد يحرم الأفراد المتضررين من الطعن على هذه القرارات أمام المحكمة".

وحذر من أن أولئك الذين أصبحوا عديمي الجنسية "يواجهون خطر فقدان القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية، وقد يتم ترحيلهم أو احتجازهم، مما يعرضهم لخطر أكبر".

ودعا مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة الكويتية إلى "وقف هذه العملية على الفور، وضمان منح الأفراد المتضررين حق الاستئناف أمام المحكمة".

كما انتقدت منظمة العفو الدولية هذه الإجراءات، حيث قال الباحث المعني بشؤون الكويت في المنظمة، ديفين كيني في تقرير سابق: "تواصل السلطات الكويتية اعتبار الجنسية امتيازًا تمنحه للكويتيين أو تحرمهم منه تعسفيًا، استنادًا إلى آرائهم السياسية".

وتابع: "إن الحق في الجنسية هو حق أساسي من حقوق الإنسان، وعدم احترامه وضمانه يمكن أن يؤدي إلى تدمير حياة الناس، وهو تمامًا ما يقاسيه البدون، سكان الكويت الأصليين عديمي الجنسية".