الحكومة الكويتية الجديدة تضم 13 وزيرا ـ صورة تعبيرية.
الحكومة الكويتية الجديدة تضم 13 وزيرا ـ صورة تعبيرية.

أعاد إعلان دخول أمير الكويت، الشيخ نواف الأحمد الصباح، للمستشفى، إحياء النقاش الدائر بشأن ترتيب بيت الحكم في الدولة الخليجية الثرية بالنفط.

والأسبوع الماضي، أعلنت الكويت دخول أمير البلاد للمستشفى "إثر وعكة صحية طارئة"، حسبما نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا).

وقال وزير الديوان الأميري في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) إن "أمير البلاد دخل المستشفى إثر وعكة صحية طارئة لتلقي العلاج اللازم وإجراء فحوصات طبية"، مضيفا أن حالته الصحية "مستقرة".

ومنذ ذلك الوقت، تفيد الدولة يوميا بأن حالة أمير البلاد، البالغ من العمر 86 عاما، الغائب عن الحياة السياسية منذ فترة، "لا تزال مستقرة".

ومؤخرا، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بنقاشات جادة بشأن مستقبل الحكم في الكويت وترتيب البيت الداخلي، مما جعل النيابة العامة تتدخل في القضية.

وقال الصحفي الكويتي، خالد الطراح، "إن الصراع والخلاف في بيت الحكم في الكويت ليس سرا".

"ليس لها أساس واقعي"

على النقيض من الدول الخليجية الأخرى، تتمتع الكويت بحياة سياسية نشطة وبرلمان قوي يملك صلاحيات تشريعية واسعة، رغم أن مفاتيح السلطة تبقى بشكل أساسي في أيدي عائلة آل الصباح الحاكمة.

وقال مدير مركز المدار للدراسات السياسية، صالح المطيري، إن دخول أمير البلاد المستشفى خلق بيئة خصبة لمثل هذه النقاشات حاليا "التي ليس لها أساس واقعي".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، رأى المطيري أن مثل هذه النقاشات "طبيعية في كل الدول، خصوصا في أنظمة المشيخة".

ونظام الحكم في الكويت وراثي دستوري، إذ يتيح الدستور نقل السلطة داخل أسرة آل الصباح من ذرية مبارك الكبير.

وقال المطيري إن "الكويت تتفرد عن قريناتها (في الخليج) بأن هناك قانون مضمن في الدستور ينظم الحكم وانتقال السلطة ضمن أسرة آل الصباح"، مردفا: "لا يوجد تعقيد في انتقال السلطة".

وينص الدستور الكويتي على ترشيح أمير الدولة لاسم ولي العهد خلال عام واحد من توليه الحكم، على أن يقبله البرلمان أو يرفضه في جلسة سرية.

ولم يحدث في السابق أن رفض مجلس الأمة أي اسم مرشح لولاية العهد خلال الحياة السياسية الحديثة في الكويت.

واستطرد المطيري قائلا إن مسألة اختيار ولي العهد حال شغور المنصب "خيار خالص لصاحب السمو (أمير البلاد) لا ينازعه أحد عليه إطلاقا".

وتولى الشيخ نواف الأحمد الصباح إمارة الكويت في سبتمبر 2020، خلفا لأخيه الراحل، الشيخ صباح الأحمد الصباح. وسبق للديوان الأميري في الدولة الخليجية الإعلان عن إجراء أمير البلاد لفحوصات طبية في أكثر من مناسبة خلال الأعوام الماضية.

وفي نوفمبر 2021، أعلنت السلطات الكويتية، عن صدور أمر بالاستعانة بولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح (83 عاما)، لممارسة بعض اختصاصات الأمير (86 عاما).

النيابة العامة "تخالف الدستور"

وبعد النقاش بشأن ترتيب بيت الحكم في الكويت، تدخلت النيابة العامة وأصدرت بيانا، السبت، توعدت فيه بالملاحقة القضائية لكل من يتحدث عن صحة الأمير، وترتيب بيت الحكم.

وقالت في بيانها: "انطلاقا من نص المادة (167) من الدستور فإن النيابة العامة ستتخذ الإجراءات القانونية الحازمة، وستحرك الدعوى الجزائية ضد كل فرد أو مجموعة أو منصة أو وسيلة إعلامية أو إذاعة إخبارية أو أي جهة مهما كانت تنشر أو تذيع أو تتناول بأي وسيلة مهما تكن ما يتعلق بصحة أمير البلاد، أو ما يتعلق بترتيب بيت الحكم داخل دولة الكويت".

وجاء بيان النيابة العامة ليشعل مزيدا من الجدل في الدولة الخليجية التي يفاخر أبناؤها بأنهم يملكون سقفا عاليا من حرية التعبير بعكس جيرانهم.

واعترضت النائبة، جنان بوشهري، على بيان خطوة النيابة العامة معتبر أنها "خالفت الدستور وأسست لقوانين لم يشرعها مجلس الأمة".

وقالت بوشهري في بيان نشرته عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا) إن النيابة العامة "سعت لبناء حواجز حول قانون توارث الإمارة تمنع الخوض في تفاصيله وقواعد تنظيمه لشئون بيت الحكم".

وأضافت أن تحريك "الدعاوى القضائية بناء على (الشك بالقول) وليس (اليقين بالفعل).. لا يمكن القبول به تحت أي ذريعة".

وتواصل موقع قناة "الحرة" مع النائبة البرلمانية الوحيدة في الكويت للتعليق على البيان، دون أن نحصل على رد.

وفي هذا السياق، قال وزير الإعلام الكويتي الأسبق، سعد العجمي، في تدوينة عبر منصة "إكس" إن " مسألة ترتيب بيت الحكم في الكويت ونقاشها ليست حكرا على آل صباح الكرام وحدهم".

وأردف أن "قانون توارث الإمارة رقم 4 الذي صدر في 30 يناير 1964 لم يصدر إلا بعد موافقة مجلس الأمة/أي مجلس الشعب عليه، ومناقشة القانون -أي قانون ترتيب بيت الحكم- أو انتقاده أو تعديله أو إلغاءه مسألة تعود للشعب ممثلا بمجلس الأمة".

لكن المطيري تحدث في اتجاه آخر بقوله إن هذا "دور أصيل للنيابة يأتي في محله" ولا يمثل "تكميما للأفواه".

وبرر ذلك بأن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت شائعات "تؤثر على الأمن والاستقرار والاقتصاد وحتى الحالة النفسية لشعب الكويت".

أما إبداء الرأي فهو مكفول دستوريا وواقعيا من خلال الممارسة والكويت تتميز بهذا السقف العالي، كما ذكر المطيري.

"الشعب شريك"

ومع ذلك، يذهب الصحفي الطراح في اتجاه آخر قائلا إنه "من غير الصحيح منع مناقشة موضوع ترتيب بيت الحكم" في الكويت.

وقال الطراح لموقع "الحرة" إن الشعب شريك في مسألة ترتيب بيت الحكم من خلال مجلس الأمة وينبغي عدم تجاوز التاريخ ولا تفسير الرأي على نحو غير دستوري.

واستشهد بوثيقة تعود لعام 1921 نشرها عبر حسابه في موقع "إكس"، قال إنها تتعلق بـ "إصلاح بيت الصباح كي لا يجري بينهم خلاف في تعيين الحاكم".

وأضاف: "توارث الإمارة مرتبة في الدستور وليس من المفترض أن يصدر هذا البيان من قبل النيابة". 

وحمّل وزارة الإعلام مسؤولية "الفوضى في حسابات وسائل التواصل التي تتناقل الشائعات".

وكان الطراح كتب عمودا خلال الشهر الماضي قال فيه: "تعصف في الكويت تعقيدات سياسية واجتماعية داخلية منذ عقود دون حل سياسي جذري، وتهديدات إقليمية شتى تستوجب حسم الرأي والموقف بين جميع الأطراف في بيت الحكم".

واعتبر أنه "من غير المعقول التهاون بالحلول والتسويف في القرار والتردد في حسم صراع بيت الحكم".

ولا يتفق المطيري مع ذلك واصفا النقاشات خلف الكواليس بأنها مسألة "تنافس وطموح بين أبناء الأسرة الحاكمة في الكويت"، لكنها لا تمثل صراعا، وفق تعبيره.

وقال إن "الانتقال الأفقي للسلطة وليس العمودي هو الذي يفتح مجالا للتنافس"، مشيرا إلى أن هناك من يغذي تلك المنافسة لأجل المكاسب السياسية.

وتابع: "هناك شخصيات سياسية تريد خلق هذه البيئة للحصول على مكاسب في ظل التنافس الانتخابي داخل البرلمان".

البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا
البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا

احتفظت المعارضة في الكويت بغالبيتها في مجلس الأمة، عقب الإعلان الرسمي، فجر الجمعة، عن نتائج رابع انتخابات برلمانية خلال أربع سنوات والأولى في عهد أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

وأُغلقت مراكز الاقتراع عند منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد 12 ساعة خصصت لعملية الانتخاب التي بلغت نسبة المشاركة فيها 62,10 بالمئة من الناخبين البالغ عددهم 835 ألف شخص، أكثر من نصفهم من النساء، بحسب وزارة الإعلام.

وبحسب النتائج الرسمية التي نشرتها وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، فقد أبقت المعارضة على مقاعدها الـ29 من أصل 50، وحافظ 39 نائباً من مجلس الأمة المنحل على مقاعدهم وغالبيتهم من الإسلاميين، بينما خسر ثمانية نواب سابقين تمثليهم النيابي.

وشمل التغيير 11 معقدا، فاز باثنين منهما عضوان في حركة العمل الشعبي المعارضة التي يقودها النائب السابق والمعارض، مسلم البراك.

وبالتالي لا يختلف البرلمان الجديد كثيرا عن البرلمان السابق، إذ شهد أيضا عودة كل من رئيسي مجلس الأمة السابقين، مرزوق الغانم وأحمد السعدون.

ومن المتوقع أن تحتدم المعركة حول رئاسة البرلمان بعد نجاح رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، والرئيس الأسبق مرزوق الغانم، وهما من معسكرين سياسيين مختلفين، بالإضافة لإعلان النائب فهد بن جامع، وهو زعيم قبلي بارز نيته الترشح لذات المنصب، وفق وكالة "رويترز"..

وقال أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت بدر السيف لوكالة فرانس برس إنه "لم يكن من المتوقع حدوث تغيير جذري في النتائج"، معتبرا أن "هذه واحدة من أدنى نسب التغيير".

ويشير التغيير الطفيف في البرلمان بعد التصويت الأخير إلى أن المأزق السياسي سيستمر، بحسب سيف الذي رأى أن "هناك مواجهة جديدة في طور الإعداد".

وكشفت النتائج تصدر النائب عبد الكريم الكندري قائمة نواب الدائرة الانتخابية الثالثة من حيث الأصوات، إذ حقق أكثر من 9 آلاف صوت.

كان أمير الكويت قد حل مجلس الأمة منتصف فبراير الماضي بسبب إساءة له خلال جلسة برلمانية، تضمّنها رد النائب الكندري على خطاب للأمير اتهم فيه البرلمان والحكومة بالإضرار بالبلاد.

وفسر الوزراء تصريحات الكندري حينها على أنها إهانة ضمنية للأمير الذي طالب في خطاب أداء اليمين بتحسين أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتنافس في هذه الانتخابات 200 من المرشحين والمرشحات، وهو الأقل منذ أكثر من خمسة عقود، بينما بلغ عدد الناخبين من الرجال والنساء نحو 835 ألفا.

وهذه ثاني انتخابات تنظم خلال شهر رمضان منذ بدء الحياة السياسية في الكويت ورابع انتخابات برلمانية في أربع سنوات. 

كما تجري بعد أقل من عام عن آخر انتخابات أفضت إلى فوز قوى المعارضة بغالبية المقاعد.

وأظهرت النتائج أيضاً فوز ثمانية نواب شيعة، فيما حصدت الحركة الدستورية الإسلامية مقعداً واحداً وخسرت مقعدين، بينما فاز التيار السلفي بتسعة مقاعد، واحتفظت جنان بوشهري بمقعدها امرأة وحيدة في البرلمان.

وشهدت الكويت منذ بدء الحياة البرلمانية فيها قبل 61 عاما حل مجلس الأمة 12 مرة، وخلف تكرار الحلّ وإجراء الانتخابات خلال السنوات الماضية حالة من الإحباط لدى الكويتيين.

ويتمتع مجلس الأمة في الكويت بنفوذ أكبر من المجالس المماثلة في دول الخليج الأخرى، لكن الجمود السياسي على مدى عقود أدى إلى تعديلات وزارية وحل المجلس في أكثر من مناسبة.

وتحظر الكويت الأحزاب السياسية لكن البرلمان يتمتع بصلاحيات كبيرة مقارنة بباقي دول الخليج، منها استجواب رئيس الوزراء والوزراء وإقرار القوانين ورفضها وإلغاؤها. لكن الأمير له الكلمة الفصل في شؤون البلاد وله صلاحية حل البرلمان.