الشيخ مشعل يعتبر الحاكم الفعلي للكويت منذ 2021
الشيخ مشعل يعتبر الحاكم الفعلي للكويت منذ 2021

أعلن، السبت، عن وفاة أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح عن عمر ناهز 86 عاما لينهي بذلك واحدة من أقصر فترات الحكم في الكويت واستمرت ثلاث سنوات فقط.

وقال التلفزيون الرسمي الكويتي إنه تم إعلان ولي عهد البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح أميرا للكويت خلفا للراحل الشيخ نواف الأحمد الصباح.

وأعلن عيسى الكندري، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في بيان اليوم السبت أنه تم إعلان الشيخ مشعل الأحمد الصباح ولي عهد الكويت أميرا للبلاد خلفا للراحل الشيخ نواف الأحمد الصباح.

وكان الأمير الراحل كان قد أدخل المستشفى في نهاية نوفمبر بسبب ما وصفتها وكالة الأنباء الرسمية وقتئذ بأنها وعكة صحية طارئة، لكنها قالت إنه في حالة مستقرة.

يعتبر الشيخ مشعل، البالغ من العمر 83 عاما، الحاكم الفعلي للكويت منذ 2021 عندما فوضه الأمير بممارسة معظم مهامه الدستورية الرئيسية بعد حوالي 14 شهرا من تعيينه أميرا.

والأمير مشعل هو الأخ غير الشقيق للأمير الراحل نواف والابن السابع لحاكم الكويت الراحل الشيخ أحمد الجابر الصباح.

ووفقا لما جاء على الموقع الرسمي لديوان ولي العهد فإن الشيخ مشعل هو أخ لثلاثة حكام سابقين في الكويت هم كل من الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.

حياة نشطة

يعد الشيخ مشعل الرجل الأقوى في جهاز الحرس الوطني، الهيئة العسكرية المستقلة عن الجيش والشرطة التي تأسست في عام 1967 لدعم القوات المسلحة وهيئات الأمن العام.

شغل الشيخ مشعل منصب نائب رئيس الحرس الوطني بدرجة وزير منذ 2004، ولم يتول فعليا أي حقيبة وزارية في حكومات الكويت المتعاقبة.

ولد الشيخ مشعل في عام 1940 وعُرف عنه حبه للقنص والرحلات البرية، وكذلك بعده عن النشاط السياسي والصراعات بين أقطاب الأسرة الحاكمة على مدار السنوات الماضية وقضى معظم حياته المهنية في المساعدة في بناء أجهزة الأمن والدفاع في البلاد.

ظل رئيسا لجهاز أمن الدولة لنحو 13 عاما بعدما انضم إلى وزارة الداخلية في الستينيات من القرن الماضي.

تمكن الشيخ مشعل الذي تخرج من كلية هندون للشرطة في بريطانيا عام 1960 من المساعدة في إصلاح الحرس الوطني. ووصفه الصحفي الكويتي الراحل فيصل القناعي ذات مرة بأنه "أكبر عدو" للمحسوبية وخرق القانون.

وقد لعب الحرس الوطني تحت قيادة الشيخ مشعل الصباح دورا مهما في مواجهة الحكومة لجائحة كورونا، وفقا لوكالة رويترز، التي نقلت عن خبراء في الكويت القول إنه رفض في السابق مناصب عليا عُرضت عليه وظل بعيدا عن الصراعات السياسية والأدوار العامة.

تلقى الأمير الجديد للكويت تعليمه في مدرسة المباركية، والتي تعد أول مدرسة نظامية في البلاد. وهو متزوج ولديه 5 أبناء ذكور و7 إناث.

وبموجب الدستور الكويتي يصبح ولي العهد أميرا بصورة تلقائية، لكنه لا يتولى السلطة إلا بعد أداء اليمين في البرلمان.

وبات الشيخ مشعل، وله من الأبناء 12، الحاكم السابع عشر للكويت. وسيكون أمامه عام لتسمية ولي عهده، وسط تكهنات بشأن اختيار شخصية من الجيل الأصغر سنًا.

وقال بدر السيف أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت إن اختيار ولي العهد سيعكس "الديناميكيات الداخلية للأسرة الحاكمة. وسواء شهدت الكويت أول تحول جيلي منذ عقود أم لا... فإن البلاد ستحتاج إلى تحقيق إنجازات على صعد عدة".

وكتب بدر السيف على موقع إكس "من خلال عمله في جهاز الأمن وفي الحرس الوطني، يعد الشيخ مشعل عارفًا بكل خفايا الأمور... فهو كان موجودا في الغرفة المجاورة لثلاثة من الأمراء الأربعة السابقين على نحو يومي" من دون أن يتولى منصبًا في الحكومة. 

وينص دستور الكويت على أن الأمير يجب أن يكون من ذرية مؤسس الدولة الشيخ مبارك الصباح. وتقليديًا، تناوب على الحكم فرعا العائلة السالم والجابر، لكن هذا التقليد لم يتكرر خلال العقد الحالي، إذ ينتمي كل من الشيخ صباح والشيخ نواف والشيخ مشعل إلى فرع الجابر. 

البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا
البرلمان الجديد لا يختلف كثيرا عن السابق حيث شمل التغيير 11 مقعدا

احتفظت المعارضة في الكويت بغالبيتها في مجلس الأمة، عقب الإعلان الرسمي، فجر الجمعة، عن نتائج رابع انتخابات برلمانية خلال أربع سنوات والأولى في عهد أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح.

وأُغلقت مراكز الاقتراع عند منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد 12 ساعة خصصت لعملية الانتخاب التي بلغت نسبة المشاركة فيها 62,10 بالمئة من الناخبين البالغ عددهم 835 ألف شخص، أكثر من نصفهم من النساء، بحسب وزارة الإعلام.

وبحسب النتائج الرسمية التي نشرتها وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، فقد أبقت المعارضة على مقاعدها الـ29 من أصل 50، وحافظ 39 نائباً من مجلس الأمة المنحل على مقاعدهم وغالبيتهم من الإسلاميين، بينما خسر ثمانية نواب سابقين تمثليهم النيابي.

وشمل التغيير 11 معقدا، فاز باثنين منهما عضوان في حركة العمل الشعبي المعارضة التي يقودها النائب السابق والمعارض، مسلم البراك.

وبالتالي لا يختلف البرلمان الجديد كثيرا عن البرلمان السابق، إذ شهد أيضا عودة كل من رئيسي مجلس الأمة السابقين، مرزوق الغانم وأحمد السعدون.

ومن المتوقع أن تحتدم المعركة حول رئاسة البرلمان بعد نجاح رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، والرئيس الأسبق مرزوق الغانم، وهما من معسكرين سياسيين مختلفين، بالإضافة لإعلان النائب فهد بن جامع، وهو زعيم قبلي بارز نيته الترشح لذات المنصب، وفق وكالة "رويترز"..

وقال أستاذ التاريخ المساعد في جامعة الكويت بدر السيف لوكالة فرانس برس إنه "لم يكن من المتوقع حدوث تغيير جذري في النتائج"، معتبرا أن "هذه واحدة من أدنى نسب التغيير".

ويشير التغيير الطفيف في البرلمان بعد التصويت الأخير إلى أن المأزق السياسي سيستمر، بحسب سيف الذي رأى أن "هناك مواجهة جديدة في طور الإعداد".

وكشفت النتائج تصدر النائب عبد الكريم الكندري قائمة نواب الدائرة الانتخابية الثالثة من حيث الأصوات، إذ حقق أكثر من 9 آلاف صوت.

كان أمير الكويت قد حل مجلس الأمة منتصف فبراير الماضي بسبب إساءة له خلال جلسة برلمانية، تضمّنها رد النائب الكندري على خطاب للأمير اتهم فيه البرلمان والحكومة بالإضرار بالبلاد.

وفسر الوزراء تصريحات الكندري حينها على أنها إهانة ضمنية للأمير الذي طالب في خطاب أداء اليمين بتحسين أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتنافس في هذه الانتخابات 200 من المرشحين والمرشحات، وهو الأقل منذ أكثر من خمسة عقود، بينما بلغ عدد الناخبين من الرجال والنساء نحو 835 ألفا.

وهذه ثاني انتخابات تنظم خلال شهر رمضان منذ بدء الحياة السياسية في الكويت ورابع انتخابات برلمانية في أربع سنوات. 

كما تجري بعد أقل من عام عن آخر انتخابات أفضت إلى فوز قوى المعارضة بغالبية المقاعد.

وأظهرت النتائج أيضاً فوز ثمانية نواب شيعة، فيما حصدت الحركة الدستورية الإسلامية مقعداً واحداً وخسرت مقعدين، بينما فاز التيار السلفي بتسعة مقاعد، واحتفظت جنان بوشهري بمقعدها امرأة وحيدة في البرلمان.

وشهدت الكويت منذ بدء الحياة البرلمانية فيها قبل 61 عاما حل مجلس الأمة 12 مرة، وخلف تكرار الحلّ وإجراء الانتخابات خلال السنوات الماضية حالة من الإحباط لدى الكويتيين.

ويتمتع مجلس الأمة في الكويت بنفوذ أكبر من المجالس المماثلة في دول الخليج الأخرى، لكن الجمود السياسي على مدى عقود أدى إلى تعديلات وزارية وحل المجلس في أكثر من مناسبة.

وتحظر الكويت الأحزاب السياسية لكن البرلمان يتمتع بصلاحيات كبيرة مقارنة بباقي دول الخليج، منها استجواب رئيس الوزراء والوزراء وإقرار القوانين ورفضها وإلغاؤها. لكن الأمير له الكلمة الفصل في شؤون البلاد وله صلاحية حل البرلمان.