الكويت أجرت انتخابات برلمانية في السادس من يونيو وأسفرت عن مشهد برلماني معقد
أمير الكويت علق الحياة النيابية لمدة 4 سنوات على الأقل

بعد قرارات أمير الكويت بتعليق الحياة النيابية لمدة 4 سنوات على الأقل، لم يصدر عن دول مجلس التعاون الخليجي أي ردود فعل رسمية.

ومع ذلك، تلقى أمير الكويت، مشعل الأحمد الصباح، اتصالا هاتفيا من رئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد آل نهيان، أعرب فيه الأخير عن "وقوف الإمارات إلى جانب الكويت بكافة الإجراءات والقرارات التي اتخذتها للحفاظ على استقرارها".

والسبت، نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) عن محمد بن زايد قوله إن "استقرار الكويت هو من استقرار الإمارات لما تربطهما من علاقات أخوية متينة ووثيقة".

ولم يصدر إعلان من جانب الإمارات بشأن هذا الاتصال الهاتفي الذي "زاد من تكهنات بعض المراقبين الذين أبدوا (تخوفا) على الديمقراطية الخليجية الوحيدة، ومن أن تخسر هذا الامتياز لتلتحق بركب جيرانها"، وفقا لوكالة فرانس برس.

في غضون ذلك، أعلنت عُمان، السبت، أن السلطان، هيثم بن طارق، سيصل الكويت، الاثنين، في "زيارة دولة" لـ "بحث عدد من المجالات والجوانب الأخوية ذات الاهتمام المشترك"، بحسب وكالة الأنباء العمانية.

"شأن داخلي بحت"

ويفسر محللون الصمت الخليجي تجاه قرارات أمير الكويت بأنها "شأن داخلي" للدولة الخليجية التي تتميز عن أقرانها في المنطقة بحياة سياسية نشطة.

ويرى المشرف العام على مركز البحوث الأمنية في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، هشام الغنام، وهو خبير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، لموقع "الحرة" إن "الدول لا تنسق في شؤونها الداخلية مع أي دولة، ومن المستغرب أن نجد مواقف (خليجية) تجاه ما يحدث في الكويت عدا الحديث العام عن العلاقة الأخوية التاريخية التي تجمع دول الخليج ببعضها البعض".

والجمعة، قرر أمير الكويت حل مجلس الأمة وتوليه مع الحكومة مهام السلطة التشريعية، وذلك بعد نحو شهر ونصف من الانتخابات البرلمانية، في خطوة وصفت بأنها "تاريخية" في الدولة الخليجية الثرية التي تشهد أزمات سياسية متكررة.

وأفادت وكالة "كونا" بـ "صدور أمر أميري بحل مجلس الأمة ووقف العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن 4 سنوات"، إضافة إلى تولي "الأمير ومجلس الوزراء الاختصاصات المخولة لمجلس الأمة".

وقال الكاتب الكويتي، خالد الطراح، إن دول الخليج "تحترم" السياسات الداخلية الكويتية، مثلما تحترم الكويت سياسات جيرانها.

وفي حديث لموقع "الحرة"، أضاف الطرح أنه "ليس من الحكمة أن تبدي دول الخليج تعليقات على قرارات رمز الدولة في الكويت".

"الخوف من النموذج الكويتي"

ولطالما ينظر محللون ومعارضون خليجيون على أن دول المنطقة تنظر إلى النموذج الكويتي بحذر وخوف خشية أن يطالب مواطنو بقية دول مجلس التعاون بمشاركة سياسية على شاكلة ما يجري في الكويت.

وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية جورجيا الأميركية، مايكل هيرب، لصحيفة "نيويورك تايمز" إن القرارات الكويتية الأخيرة تمثل "انتكاسة خطيرة للديمقراطية في الشرق الأوسط". 

وأضاف: "إن تعليق عمل البرلمان يهدد بجعل الكويت سلطوية مثل غيرها من ممالك الخليج".

وعلى النقيض من الدول الخليجية الأخرى، تتمتع الكويت بحياة سياسية نشطة وبرلمان قوي، رغم أن مفاتيح السلطة تبقى بشكل أساسي في أيدي عائلة الصباح الحاكمة.

"ليس لها أثر"

ويعتبر البرلمان الكويتي أقوى بكثير من المجالس المنتخبة أو المعينة في الدول الخليجية الأخرى، حيث يملك الحق في استجواب أعضاء الحكومة علنا، بالإضافة إلى الموافقة على تسمية أمير البلاد لولي العهد.

ومع ذلك، يرى محللون خليجيون أن تجربة الكويت الديمقراطية "ليست ملهمة" لدولهم على اعتبار أنها ساهمت في تراجع التنمية بعكس بقية الدول التي يسير فيها القطار التنموي لمراتب متقدمة.

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية في الإمارات، عبد الخالق عبدالله، أن تجربة الكويت "لم تشكل أي تحد لبقية دول الخليج العربي لأنها تسببت في تراجع النموذج الكويتي وخلقت عدم استقرار سياسي مزمن".

وكتب عبدالله على منصة "أكس" للتواصل الاجتماعي أن "العاقل يرى تضامنا خليجيا مع قرارات الأمير للخروج من نفق عدم الاستقرار والتراجع التنموي والتأسيس لكويت جديدة مستقرة ومزدهرة"، مردفا أن "هذا مصدر فرح أهل الخليج".

وفي هذا الإطار، يعتقد الغنام أن تجربة الكويت "ليس لها أثر" على بقية دول الخليج، مضيفا: "ما يحدث شأن داخلي بحت، بمعنى أن أي أثر، أيا كان الأثر، سيكون على أهل الكويت أنفسهم".

وتابع: "مسألة أن دول الخليج متخوفة من النموذج الكويتي ليست سوى مبالغات لعدم تأثيرها على بقية الدول، هذه التجربة المختلفة والمقدرة موجودة منذ عقود في الكويت قد يرى البعض أنها أدت لتعطيل عملية التنمية في الكويت مقارنة بشقيقاتها الخليجيات، لكن لا أثر متعديا لها على بقية دول الخليج".

إلى ذلك، عزا الشيخ مشعل قراراته هذه إلى "تدخل" بعض النواب في صلاحيات الأمير وفرض البعض الآخر "شروطا" على تشكيل حكومة.

وقال في خطاب بثه التلفزيون الرسمي: "واجهنا من المصاعب والعراقيل ما لا يمكن تحمله والسكوت عنه" مضيفا: "نجد البعض يصل تماديه إلى التدخل في صميم اختصاصات الأمير واختياره لولي عهده متناسيا أن هذا حق دستوري صريح للأمير".

ويشترط الدستور الكويتي أن يتولى نائب على الأقل حقيبة وزارية حتى تكتمل تشكيلة الحكومة، لكن لم يتمكن رئيس الوزراء المكلف من إقناع أي من النواب بالمشاركة.

ولم يتمكن رئيس الوزراء المكلف، الشيخ أحمد العبدالله الصباح، من تشكيل فريقه الحكومي منذ تعيينه منتصف أبريل الماضي، بسبب رفض النواب الحقائب الوزارية التي عرضها عليهم، منهم بسبب عدم الرضا عن الحقائب المطروحة، والبعض لتخوفهم من أن تكون حكومة مؤقتة قد يخسرون مقاعدهم النيابية في حال انضموا إليها.

ويعتقد الطراح أن النموذج الكويتي "يشكل صداعا مزعجا لبعض الدول في مجلس التعاون؛ لأن هناك فترات كانت فيها مطالبات بانتقال الديمقراطية لهذه الدول".

لكن الطراح يقول إن هذا "الصداع لم يعد حقيقيا اليوم ... لأن هناك تحولات تنموية اقتصادية في كل دولة من دول مجلس التعاون".

"لن يبقى للأبد"

وتعطلت التنمية في الكويت بسبب الأزمات السياسية المتكررة المتعلقة بالصدام بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مما جعل كثير من الحكومات تستقيل في ما يحل مجلس الأمة أيضا بشكل دائم.

جاء قرار الحل الأخير قبل 4 أيام من موعد افتتاح أعمال مجلس الأمة الذي انتُخب مطلع أبريل الماضي وبعدما رفض نواب المشاركة في الحكومة.

وغالبا ما يكون سبب حل البرلمان مطالبة نواب بمساءلة وزراء من العائلة الأميرية على خلفية قضايا تتصل بالفساد، بحسب فرانس برس.

لكن محللين استبعدوا نهاية هذه التجربة في الكويت، قائلين إنها فترة مؤقتة لتصحيح مسار الحياة النيابية قبل العودة مجددا لتفعيل الحياة البرلمانية.

ويرى الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة الكويت، إبراهيم الحمود، أن "هذه فترة تصحيحية لتهدئة الأوضاع، لن يكون فيها مجلس أمة ولن تشهد تنظيم انتخابات، لكن غياب الديمقراطية لا يمكن أن يبقى إلى الأبد".

وهي المرة الثالثة التي تُعلق فيها الحياة السياسية في الكويت، وفق تصريحات الحمود لوكالة فرانس برس، إذ شهدت البلاد إعلان الإجراءات نفسها وفي ظروف مشابهة في العامين 1976 و1986.

بدوره، استبعد الطراح انتهاء الحياة النيابية بصفة نهائية في الكويت، مشيرا إلى أن خطابات أمير البلاد الفائتة كلها متصلة مع بعضها البعض وتؤكد "عدم الخروج عن الثوابت". 

وقال إن "هناك آليات محددة لتطوير عملية المراجعة من أجل مزيد من الحريات والتطوير والتنقيح بموافقة ومشاركة جميع الأطراف".

ويعتبر الخبير في شؤون الخليج بمعهد "بايكر" للسياسات العامة التابع لجامعة "رايس" الأميركية، كريستيان أولريخسن، أن الأمير منذ أن كان وليا للعهد حذر من أنه "إذا لم يتغير الوضع، فقد تكون هناك حاجة إلى اتخاذ تدابير قوية و(العودة) إلى أساليب الحكم السابقة، واعتبر كثيرون في ذلك الوقت، ذلك تهديدا لتعليق الحياة البرلمانية".

وقال أولريخسن في تصريحات لوكالة فرانس برس: "على الكويتيين التغلب على الانقسام العميق الذي ميز السياسة في السنوات الأخيرة"، مضيفا أن نظام البلاد يتيح للأمير ممارسة سلطته السياسية "ومن غير المرجح أن يتغير هذا بأي شكل من الأشكال".

الشيخ فهد اليوسف خلال زيارته لموقع الحريق
الشيخ فهد اليوسف خلال زيارته لموقع الحريق

أعلنت النيابة العامة في الكويت، الأربعاء، أنها باشرت تحقيقاتها في حادث الحريق الذي اندلع بمبنى سكني مكتظ بالعمال الأجانب، الذي أودى بحياة 49 شخصا على الأقل.

وقالت النيابة العامة في بيان عبر منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي إنها شكلت فريقا انتقل إلى مكان الحريق بمنطقة المنقف، جنوبي الكويت، لمعاينته قبل الذهاب للمستشفيات لمناظرة المتوفين وسؤال المصابين عن الحادث، فضلا عن ندب الأدلة الجنائية والطب الشرعي.

وذكرت النيابة العامة أنها تستكمل تحقيقاتها للوقوف على أسباب الحريق وتحديد هوية المتسببين فيه.

وخلال زيارته لمكان الحادثة، أعلن وزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف الصباح، التحفظ على صاحب العقار الذي نشب فيه الحريق، للتحقيق في أي تقصير أو إهمال

وقال اليوسف: "سأطلب من البلدية إزالة العقارات المخالفة من يوم غد من دون سابق إنذار للمخالفين، وسنعمل على معالجة قضية تكدّس العمالة والإهمال حيالها".

ولقي أكثر من 49 شخصا حتفهم وأصيب العشرات من جراء حريق في مبنى يؤوي نحو 200 عامل بمنطقة مكتظة بالعمال الأجانب في الكويت، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، في حصيلة محدثة.

ومن جهتها، أعلنت وزارة الصحة في بيان أنها تعاملت مع "43 إصابة حتى الآن" توزعت على مستشفيات عدة.

وأظهرت صور من مكان الحريق السخام الأسود وهو يغطي السطح الخارجي للمبنى المكون من 6 طوابق، الذي كان يسكنه 196 عاملاً، وفقاً للمعلومات التي قدمها صاحب العمل لوزير الداخلية.

وتستقبل الكويت الغنية بالنفط أعدادا كبيرة من العمال الأجانب، الكثير  منهم من جنوب وجنوب شرق آسيا، يعمل معظمهم في قطاع البناء أو الخدمات.

ولم تعلن جنسيات الضحايا، لكن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، وصف على منصة "إكس" الكارثة بأنها "محزنة".

وأضاف: "أفكاري مع جميع الذين فقدوا أقارب وأحباء لهم"، في حين أقامت السفارة الهندية في الكويت خط مساعدة للطوارئ.

كما توجه وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، كيرتي فاردان سينغ، إلى الكويت لتنسيق المساعدة، وإعادة جثامين الضحايا إلى البلاد، وفق ما أعلن الناطق باسم الخارجية الهندية.

وكتب وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، عبر حسابه على "إكس" أنه "صدم بشدة من الأخبار" وقدّم "أعمق تعازيه لأسر الذين فقدوا حياتهم بشكل مأسوي".

ويعدّ هذا الحريق من أسوأ الحرائق التي شهدتها الكويت.

وكانت الكويت شهدت عام 2009 حريقا أودى بأكثر من 50 شخصا، بعدما أضرمت امرأة النار في خيمة عرس زوجها بمنطقة العيون بمحافظة الجهراء.

وأقدمت حينها، نصرة العنزي، على إلقاء البنزين على الخيمة وأشعلت فيها النار بينما كان الناس يحتفلون في الداخل. وتم إعدامها شنقا في عام 2017 بسبب الجريمة التي كان من بين ضحاياها الكثير من النساء والأطفال.