البلوشي حول قبو منزله لمتحف رياضي
البلوشي حول قبو منزله لمتحف رياضي

عندما ضاع حلمه بتأسيس متحف رياضي بعد الغزو العراقي عام 1990، لم يتغلغل اليأس لدى المؤرخ الكويتي، حسين البلوشي، بعد أن ضاعت كل ممتلكاته من جراء الحرب.

وبعد تحرير الكويت في فبراير 1991، بدأ البلوشي رحلة جديدة بهدف تحويل منزله إلى متحف رياضي حتى تمكن اليوم من بلوغ حلم الطفولة.

يملك البلوشي متحفا رياضيا غنيا بالمقتنيات والقطع التاريخية النادرة، عمل على مدى 33 سنة على جمعها حتى ذاع صيت منزله، وأصبح بمثابة نقطة جذب سياحي في الكويت.

ويملك المؤرخ الكويتي ما يزيد عن 10 آلاف قطعة بعضها يعود لأكثر من 100 سنة، جمعها طوال السنوات الماضية، مما جعل قيمة متحفه تصل لملايين الدولارات.

ويقول البلوشي في مقابلة مع موقع قناة "الحرة" إن "البداية كانت خجولة ولم يكن يزيد عدد مقتنيات متحفه على 3000 قطعة"، مضيفا: "منذ عام 2012 أصبحت أتلقى إهداءات كثيرة بعد أن حقق متحفي شهرة واسعة بسبب المقابلات في وسائل الإعلام".

ويضيف: "كان حلمي منذ الطفولة أن أجمع المقتنيات الرياضية في منزلي، واليوم أملك متحفا يضم أكثر من 10 آلاف قطعة تتعلق بكرة القدم والرياضات الأخرى".

المتحف يضم أكثر من 10 آلاف قطعة

واستطاع البلوشي بفضل جولاته حول العالم، شراء كثير من المقتنيات والقطع الرياضية النادرة، فيما ساهمت إهداءات الرياضيين الخليجيين أيضا في إثراء قبو منزله الواسع الذي تحول إلى متحف زاره وزراء ودبلوماسيون والرياضيون من دول عدة، كما تحدث في مقابلته.

ويقول: "طفت بقارات العالم للبحث عن القطع النادرة ... غالبا أحصل على تلك القطع عن طريق مزادات علنية ... كذلك ساهمت الإهداءات من قبل الرياضيين الخليجيين في زيادة رصيد المتحف من المقتنيات التاريخية".

وعن القيمة السوقية للمتحف برمته، يعتقد البلوشي أن تحديد رقم دقيق يبقى "أمرا صعبا" على اعتبار أن القطع النادرة يرتفع سعرها باستمرار، فضلا عن حاجة المتحف لجرد كامل وهذه مهمة ليست بالسهلة مع تزايد حصوله على قطع جديدة.

ويمضي قائلا: "كثير من القطع الموجودة باهظة الثمن لدرجة أن أول قميص لمنتخب قطر لكرة القدم يصل سعره لـ100 ألف دولار ... من الصعب تحديد رقم دقيق لقيمة المتحف السوقية بالكامل، لكنه قد يبلغ مليون دينار كويتي (3.2 مليون دولار أميركي) بحسب أدنى التقديرات".

المتحف يصل قيمة محتوياته لملايين الدولارات

وتعود أقدم القطع في متحف البلوشي إلى عام 1916 بعد أن تمكن من الحصول على "صافرة أولمبية" استخدمت بمسابقة كرة القدم في أولمبياد مدينة  أنتويرب البلجيكية عام 1920.

ويتابع البلوشي: "ثم تتوالى القطع القديمة، فهناك كرات استخدمت في الدوري الإنكليزي الممتاز عام 1920 ووثائق أصلية للنسخة الأولى من كأس العالم عام 1930 في الأوروغواي".

كما تبرز من قطع كأس العالم لكرة القدم النادرة، ميدالية برونزية تعود للمونديال الأول تمكن البلوشي من شرائها في مزاد عالمي.

ويشير إلى أن هناك أيضا قطع قديمة خاصة بكرة القدم الخليجية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، بما في ذلك قميص فريق العروبة الكويتي.

وبالإضافة إلى القطع والمقتنيات، يجمع البلوشي مستندات ووثائق وصورا وأعدادا قديمة لصحف ومجلات عربية وعالمية، مما جعل قسما من المتحف أشبه بمكتبة تاريخية.

ويقول إنه كان يجمع الصحف والمجلات القديمة منذ كان يمارس مهنة الصحافة الرياضية قديما، مردفا: "أجمع تلك الوثائق والمستندات لتوثيق المعلومات، فهي مصادر موثوقة أستطيع العودة لها في أي وقت".

الصافرة الأولمبية مصنوعة عام 1916

ويعمل البلوشي مع المسؤولين في الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لتوثيق مباريات اللاعبين الخليجيين الدولية، بالإضافة إلى التواصل الدائم مع الهيئة المنظمة للعبة لتوثيق المعلومات المتعلقة بالكرة الخليجية.

ومع ذلك، يواجه البلوشي مخاوف تتعلق بما وصفه بـ"المستقبل الغامض" للمتاحف الخاصة، وينتظر أيضا الاعتراف الرسمي بهوايته من قبل الدولة.

ويستطرد قائلا: "لازلت أنتظر اعتراف الدولة بمتحفي.. صحيح أن حلمي تحقق، ولكن أتمنى أن يتحول متحفي هذا لمكان عام رسمي تابع للدولة".

ويخشى أيضا من مستقبل الثورة الرقمية والتطور التكنولوجي الهائل الذي يجعل من مستقبل المتاحف الخاصة أمرا "غامضا".

ويختم بقوله: "مع التطور التكنولوجي وظهور ما يعرف بمتاحف المستقبل التي تعرض المقتنيات بالتقنيات الحديثة، بما في ذلك التقنية ثلاثية الأبعاد، فإن ذلك التقدم يمكن أن يقضي على المتاحف الخاصة التقليدية".

الشيخ فهد اليوسف خلال زيارته لموقع الحريق
الشيخ فهد اليوسف خلال زيارته لموقع الحريق

أعلنت النيابة العامة في الكويت، الأربعاء، أنها باشرت تحقيقاتها في حادث الحريق الذي اندلع بمبنى سكني مكتظ بالعمال الأجانب، الذي أودى بحياة 49 شخصا على الأقل.

وقالت النيابة العامة في بيان عبر منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي إنها شكلت فريقا انتقل إلى مكان الحريق بمنطقة المنقف، جنوبي الكويت، لمعاينته قبل الذهاب للمستشفيات لمناظرة المتوفين وسؤال المصابين عن الحادث، فضلا عن ندب الأدلة الجنائية والطب الشرعي.

وذكرت النيابة العامة أنها تستكمل تحقيقاتها للوقوف على أسباب الحريق وتحديد هوية المتسببين فيه.

وخلال زيارته لمكان الحادثة، أعلن وزير الداخلية الكويتي، الشيخ فهد اليوسف الصباح، التحفظ على صاحب العقار الذي نشب فيه الحريق، للتحقيق في أي تقصير أو إهمال

وقال اليوسف: "سأطلب من البلدية إزالة العقارات المخالفة من يوم غد من دون سابق إنذار للمخالفين، وسنعمل على معالجة قضية تكدّس العمالة والإهمال حيالها".

ولقي أكثر من 49 شخصا حتفهم وأصيب العشرات من جراء حريق في مبنى يؤوي نحو 200 عامل بمنطقة مكتظة بالعمال الأجانب في الكويت، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، في حصيلة محدثة.

ومن جهتها، أعلنت وزارة الصحة في بيان أنها تعاملت مع "43 إصابة حتى الآن" توزعت على مستشفيات عدة.

وأظهرت صور من مكان الحريق السخام الأسود وهو يغطي السطح الخارجي للمبنى المكون من 6 طوابق، الذي كان يسكنه 196 عاملاً، وفقاً للمعلومات التي قدمها صاحب العمل لوزير الداخلية.

وتستقبل الكويت الغنية بالنفط أعدادا كبيرة من العمال الأجانب، الكثير  منهم من جنوب وجنوب شرق آسيا، يعمل معظمهم في قطاع البناء أو الخدمات.

ولم تعلن جنسيات الضحايا، لكن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، وصف على منصة "إكس" الكارثة بأنها "محزنة".

وأضاف: "أفكاري مع جميع الذين فقدوا أقارب وأحباء لهم"، في حين أقامت السفارة الهندية في الكويت خط مساعدة للطوارئ.

كما توجه وزير الدولة الهندي للشؤون الخارجية، كيرتي فاردان سينغ، إلى الكويت لتنسيق المساعدة، وإعادة جثامين الضحايا إلى البلاد، وفق ما أعلن الناطق باسم الخارجية الهندية.

وكتب وزير الخارجية الهندي، سوبرامانيام جايشانكار، عبر حسابه على "إكس" أنه "صدم بشدة من الأخبار" وقدّم "أعمق تعازيه لأسر الذين فقدوا حياتهم بشكل مأسوي".

ويعدّ هذا الحريق من أسوأ الحرائق التي شهدتها الكويت.

وكانت الكويت شهدت عام 2009 حريقا أودى بأكثر من 50 شخصا، بعدما أضرمت امرأة النار في خيمة عرس زوجها بمنطقة العيون بمحافظة الجهراء.

وأقدمت حينها، نصرة العنزي، على إلقاء البنزين على الخيمة وأشعلت فيها النار بينما كان الناس يحتفلون في الداخل. وتم إعدامها شنقا في عام 2017 بسبب الجريمة التي كان من بين ضحاياها الكثير من النساء والأطفال.