هولاند يودع ساركوزي بعد مراسيم التنصيب
هولاند يودع ساركوزي بعد مراسيم التنصيب

تسلم الاشتراكي فرنسوا هولاند الثلاثاء منصب رئيس للجمهورية الفرنسية الثلاثاء من الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي مكرسا عودة اليسار إلى قصر الاليزيه بعد غياب استمر 17 عاما.

وتسلم هولاند رسميا مهامه بعد إعلان النتائج الرسمية وتوقيعه الوثيقة الرسمية لتسلم السلطة، وتسلمه أعلى وسام شرف فرنسي فيما غادر ساركوزي قصر الإليزيه بعد حفل تسليم السلطات.

وقال رئيس المجلس الدستوري جان-لوي ديبري "اعتبارا من هذا اليوم، أنت تجسد فرنسا وتعتبر رمزا لقيم الجمهورية وتمثل كل الفرنسيين".

وجرى حفل التنصيب بعد تسليم ساركوزي السلطة لهولاند خلال لقاء مغلق قام خلاله الرئيس المنتهية ولايته بنقل الشيفرة النووية لهولاند. ثم غادر ساركوزي قصر الاليزيه برفقة زوجته كارلا بروني.

ومن المتوقع أن يكشف الرئيس الفرنسي تشكيلة الحكومة الجديدة مساء الأربعاء.
وأصبح هولاند الذي انتخب في 6 مايو/أيار بنسبة 51.6 بالمائة من الأصوات، سابع رئيس للجمهورية الخامسة وسيبقى في السلطة خمس سنوات.

وعود بالمصالحة



وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الفرنسي الجديد في خطاب التنصيب أنه يريد "فتح طريق جديد في أوروبا"، في الوقت الذي شهدت في الأيام القليلة الماضية تصريحات تضمنت خلافات بين فرنسا وحليفتها ألمانيا حول مستقبل معاهدة الانضباط المالي في أوروبا.

وقال هولاند "أوجه إلى الفرنسيين رسالة ثقة. نحن دولة عظيمة عرفت على الدوام كيف تنهض بالتحديات"، واعدا بالحرص على "عيش كل الفرنسيين معا بدون تفرقة حول القيم نفسها، هي قيم الجمهورية".

وأضاف الرئيس الفرنسي أن "البلاد بحاجة للمصالحة ولم الشمل، إنه دور رئيس الجمهورية للمساهمة في ذلك".

ووعد بقيادة البلاد "ببساطة وكرامة" مؤكدا أنه سيكافح "العنصرية ومعاداة السامية وكل أنواع التفرقة".

ومن المقرر أن يسافر هولاند إلى برلين في وقت لاحق الثلاثاء لعقد أول اجتماع له مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث سيعقد اللقاء في المساء في مقر المستشارية وسينتهي بحفل عشاء.

وكان هولاند قد عبر قبل انتخابه عن عزمه إعادة التفاوض بشان معاهدة الانضباط المالي في أوروبا بهدف إضافة تدابير إنمائية، وهو الأمر الذي تعارضه المستشارة الألمانية انجيلا ميركل بحزم.

وكانت ميركل قد رفضت خلال حملة الانتخابات الفرنسية استقبال المرشح الاشتراكي، مبدية دعمها لساركوزي المحافظ مثلها. غير أنها تعهدت بعد ذلك باستقباله "بالترحاب".

رئيس حكومة جديد



وفي هذه الأثناء أعلن الأمين العام لقصر الإليزيه بيار رينيه ليما أن الرئيس الفرنسي الجديد عين الثلاثاء رئيس كتلة النواب الاشتراكيين جان مارك ايرو (62 عاما) في منصب رئيس الوزراء، حيث سيكلف رئيس الوزراء الجديد بتشكيل الحكومة الفرنسية التي سيعلن عنها الأربعاء.

ويخلف ايرو فرنسوا فيون الذي ترأس الحكومة إبان ولاية نيكولا ساركوزي من مايو/أيار 2007 حتى مايو/أيار 2012.

وعلى غرار هولاند، لم يشغل ايرو أي منصب وزاري، حيث يترأس الكتلة الاشتراكية في الجمعية الوطنية ونائب منذ العام 1986 ورئيس بلدية نانت منذ 1989.

وكان ايرو مستشارا خاصا لهولاند خلال حملته الرئاسية وهو أستاذ سابق للغة الألمانية وملم بشؤون هذا البلد.
 
ومن جانب آخر عين هولاند الثلاثاء أقرب معاونيه في الإليزيه وأولهم زميله في الدراسة بيار رينيه ليما كأمين عام للاليزيه واكيلينو موريل كمستشار سياسي.

وتعد هذه أول تعيينات يقررها هولاند بعد تنصيبه الثلاثاء رئيسا لفرنسا، حيث كان ليما منذ أكتوبر/تشرين الأول 2011 مدير مكتب الرئيس الاشتراكي لمجلس الشيوخ جان بيار بيل.

واحتفظ الجنرال بنوا بوغا بمنصبه رئيسا للأركان.

موديز

تقلص عدد الحكومات التي تحظى سنداتها بأعلى تصنيف ائتماني بعد أن فقدت الولايات المتحدة تصنيف "‭‭AAA‬‬" لدى وكالة موديز، التي كانت آخر وكالة تصنيف ائتماني لا تزال تعطيها هذا التصنيف.

فقد خفضت الوكالة الجمعة تصنيف الولايات المتحدة درجة من "‭‭AAA‬‬" إلى "Aa1"، عازية ذلك إلى ارتفاع الدّين والفوائد، وهو انعكاس لتزايد القلق بشأن ارتفاع الدّين في الاقتصادات الكبرى.

وفيما يلي نظرة على الوضع:

ما هو التصنيف "AAA" ولماذا هو مهم؟

التصنيف الائتماني دليل على مدى خطورة شراء الديون بالنسبة للمستثمرين المحتملين. وتقوم وكالات مستقلة بفحص لمصدّري السندات المحتملين في ضوء مقاييس محددة لتقييم جدارتهم الائتمانية وتحديد مدى احتمالية تخلفهم عن سداد الديون.

ويسلط خفض التصنيف الائتماني الضوء على تنامي القلق بشأن المسار المالي للولايات المتحدة، وتسبب في بعض الضغوط التي رفعت عوائد السندات طويلة الأجل، لكن محللين لا يتوقعون موجة بيع حادة للأصول الأميركية. وقالوا إن التأثير على كيفية استخدام البنوك للسندات الحكومية، مثل أن تكون ضمانا، ينبغي ألا يتضرر بشكل كبير.

غير أن خفض التصنيف الائتماني يمكن أن يكون رمزيا، كما كان الحال خلال الأزمة المالية العالمية وأزمة ديون منطقة اليورو.

ومن المحتمل أن يكتسب خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة أهمية أكبر بسبب تزايد القلق بالفعل حيال السياسة التجارية الأميركية ووضع الدولار كونه عملة احتياطيات.

ما هي الدول ذات التصنيف "AAA" الآن؟

يتقلص عدد الدول الحاصلة على التصنيف "AAA" منذ سنوات.

وبعد خروج الولايات المتحدة من القائمة بفقدانها آخر تصنيف "AAA" كان متبقيا لها، صار عدد الدول الحاصلة على التصنيف الأعلى من أكبر ثلاث وكالات تصنيف ائتماني 11 دولة فقط انخفاضا من أكثر من 15 دولة قبل الأزمة المالية في 2007 و2008.

وتمثل اقتصادات هذه الدول ما يزيد قليلا عن 10 بالمئة من إجمالي الناتج العالمي.

ومن أكبر الاقتصادات الحاصلة عل هذا التصنيف في أوروبا، ألمانيا وسويسرا وهولندا.

وتضم القائمة من خارج أوروبا كلا من كندا وسنغافورة وأستراليا.

وبذلك يصير دّين الولايات المتحدة في مرتبة أدنى من دّين ليختنشتاين الأوروبية الصغيرة التي تتمتع بتصنيف "AAA" ويبلغ ناتجها المحلي الإجمالي سبعة مليارات دولار فقط، حسبما تشير إليه بيانات البنك الدولي.

ما هو تصنيف الولايات المتحدة الآن؟

لا تزال الولايات المتحدة تحمل ثاني أعلى تصنيف ائتماني وهو "AA".

وكانت موديز هي الأخيرة من بين الوكالات الثلاث الكبرى، بعد ستاندرد أند بورز غلوبال وفيتش، تخفض تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة، وهي المرة الوحيدة التي فعلت فيها ذلك منذ 1949.

وكانت ستاندرد أند بورز أول وكالة تخفض تصنيف الولايات المتحدة، وذلك في 2011، والتي كانت أول مرة منذ منحها الولايات المتحدة التصنيف "AAA" في 1941. وتبعتها فيتش في 2023.

لماذا يتم خفض تصنيفات الاقتصادات الكبرى؟

يتم تخفيض التصنيفات على خلفية ارتفاع الدّين الحكومي والقلق من عدم كفاية الجهود المبذولة لمعالجة المشكلات المالية طويلة الأجل.

فعلى سبيل المثال، شهد كل عام منذ 2001 تجاوز إنفاق الولايات المتحدة ما تجمعه سنويا، وهو ما أدى إلى عجز في الميزانية السنوية وعبء ديون بنحو 36 تريليون دولار.

وأنفقت البلاد 881 مليار دولار على مدفوعات الفوائد في السنة المالية المنصرمة، وهو ما يفوق ثلاثة أمثال المبلغ الذي أنفقته في 2017. وتتجاوز تكاليف الاقتراض الإنفاق الدفاعي.

وتتزايد أعباء الديون على الاقتصادات الكبرى الأخرى أيضا بسبب ارتفاع متوسط أعمار السكان وتغير المناخ واحتياجات الدفاع. وتقترب نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا من 100 بالمئة، في حين تتجاوز نسبة الدّين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان 250 بالمئة.